كفت الثوب والشعر وعقص الرأس في الصلاة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > كفت الثوب والشعر وعقص الرأس في الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 15 دقيقة قراءة

كفت الثوب والشعر وعقص الرأس في الصلاة - الأقوال والأدلة

أنَّه إذَا افتَرشهُمَا لم يَبدُ وَضَحُ إبِطَيهِ كمَا كانَ يَبدُو مِنْ رَسولِ اللهِ على نحوِ مَا تقدَّم قبلَ هذا.

فإن قالَ قائلٌ: فمَا أنتَ قائلٌ فيمَا حدَّثكُم بهِ ابنُ سِنانٍ، عن أَبي عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن نَافِعٍ، قالَ: كانَ ابنُ عمرَ يُصلِّي فيَضُمُّ يَديهِ إلى جَنبَيه.

قِيلَ لَه: جَائِزٌ، لَم يَفعل ذلك ابنُ عمرَ إلا عندَ ازدِحامِ النَّاسِ وتَضايُقِ المَكانِ حتى لا يُقدَرُ على التَّجافِي فيهِ؛ لأنَّ المَعروفَ عنه ما حدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ: حدَّثنا عُمرُ بنُ عُبيدٍ الطَّنافُسيُّ، عن آدمَ بنِ علِيٍّ قالَ: صلَّيتُ إلى جَنبِ ابنِ عمرَ، فافتَرشتُ ذِراعَيَّ، فقالَ لي: لا تَفتَرِشِ افترَاشَ السَّبُعِ، وادعَم على راحَتَيكَ، وأبدِ ضَبعَيكَ، فإذَا فَعَلتَ ذلك سجدَ كلُّ عُضوٍ منكَ، فإذَا كانَ ابنُ عمرَ قد رُويَ عنه الوَجهانِ، فالحقُّ أن يُوجَّه كلُّ واحدٍ منهما إلى أَولَى الأُمورِ بِهَا، وأَشبَهِهَا بالسُّنةِ، وقد تَقدَّم في بابِ: يُبدِي ضَبعَيهِ ويُجافِي في السُّجودِ، إلَّا أنَّه لا إعادةَ عندَ جَميعِ العُلماءِ على مَنْ تركَ ذلكَ؛ لاختِلافِ السَّلفِ فِيه (١).

١٥ - كَفتُ الثَّوبِ والشَّعرِ وعَقصُ الرَّأسِ في الصَّلاةِ:

رَوى الشَّيخانِ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النَّبيِّ قالَ: «أُمِرتُ أَنْ أَسجُدَ على سَبعَةِ أَعظُمٍ ولا أَكُفَّ ثَوبًا ولا شَعرًا» (٢).

ورَوى مُسلِمٌ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أَنَّه رَأى عَبدَ اللَّهِ بنَ الحَارِثِ

(١) «شرحُ صحيحِ البُخاري» (٢/ ٤٣٦، ٤٣٧).
(٢) رواهُ البُخاري (٧٧٦)، ومُسلِم (٤٩٠)، واللفظ له.

يُصلِّي وَرَأسُهُ مَعقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقامَ فَجعلَ يَحُلُه، فلمَّا انصَرفَ أَقبَلَ إلى ابنِ عبَّاسٍ فقالَ: ما لَكَ وَرَأسِي؟ فقال: إني سَمِعتُ رَسولَ الله يَقولُ: «إنَّما مَثَلُ هذا مَثَلُ الذي يُصلِّي وهو مَكتُوفٌ» (١).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: اتَّفقَ العُلماءُ على النَّهيِ عن الصَّلاةِ وثَوبُه مُشَمَّرٌ، أو كُمُّهُ أو نَحوُهِ، أو رَأسُهُ مَعقُوصٌ، أو مَردُودٌ شَعرُه تحتَ عِمَامَتِه، أو نَحوُ ذلكَ، فكلُّ هذا مَنهِيٌّ عنه باتِّفاقِ العُلماءِ، وهو كَراهةُ تَنزيهٍ، فلو صلَّى كذلكَ فقد أساءَ وصحَّت صَلاتُه، واحتَجَّ في ذلك أبو جَعفرٍ مُحمَّدُ بنُ جَريرٍ الطَّبريُّ بإِجماعِ العُلماءِ، وحَكى ابنُ المُنذرِ الإعادةَ فيهِ عن الحَسنِ البَصريِّ، ثم مَذهبُ الجمهورِ أنَّ النَّهيَ مُطلَقٌ لِمَنْ صلَّى كذلكَ؛ سَواءٌ تعمَّدَهُ لِلصَّلاةِ أو كانَ قبلَها كذلكَ، لا لها، بل لِمَعنًى آخرَ.

وقالَ الدَّاودِيُّ: يَختَصُّ ذلك بمَن فعلَ ذلك لِلصَّلاةِ، والمُختارُ الصَّحيحُ هو الأوَّلُ، وهو ظاهرُ المَنقولِ عن الصَّحابةِ وغيرِهِم.

ويدلُّ عليه فِعلُ ابنِ عباسٍ المَذكورُ هُنا.

قالَ العُلماءُ: والحِكمةُ في النَّهيِ عنه أنَّ الشَّعرَ يَسجُدُ معه، ولِهذا مَثَّلَه بالذي يُصلِّي وهو مَكتوفٌ.

قولُه: «عنِ ابنِ عباسٍ أَنَّه رَأى عَبد اللَّهِ بنَ الحَارِثِ يُصلِّي وَرَأسُهُ مَعقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقامَ فَجعلَ يَحُلُه». فيهِ الأمرُ بالمَعروفِ والنَّهيُ عن المُنكَرِ، وأنَّ ذلك لا يُؤَخَّرُ إذ لم يُؤخِّرهُ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنه حتى يَفرُغَ مِنْ

(١) رواهُ مُسلِم (٤٩٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الغسل

فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَعَلَى بَعْضِ الْمَقَادِيرِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْفَرْضُ مُقَدَّرٌ بِمِقْدَارٍ خَاصٍّ مُوَقَّتٍ بِأَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِهِ، وَتَخْصِيصُ جَوَازِهِ بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ.

وَمِنْهَا أَنَّ التَّطَوُّعَ يَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَالْفَرْضُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ فِي مَوْضِعِهِ،.

وَمِنْهَا أَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ دُونَ التَّطَوُّعَاتِ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً مَكْتُوبَةً لَمْ يَفْسُدْ تَطَوُّعُهُ.

وَلَوْ كَانَ فِي الْفَرْضِ تَفْسُدُ الْفَرِيضَةُ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِلْفَرْضِ كَوْنُهُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلَيْسَ لِلتَّطَوُّعِ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ بِخِلَافِ الْفَرْضِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ تَطَوُّعًا وَلَا يَبْطُلُ أَصْلًا، فَإِذَا تَذَكَّرَ فِي التَّطَوُّعِ لَأَنْ يَبْقَى تَطَوُّعًا وَلَا يَبْطُلُ كَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة الإمام قاعدا بقيام وقائما بقعود)

(بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا بقيامٍ وَقَائِمًا بقعودٍ)

(مسألة)

: قال الشافعي وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ قِيَامًا أَجْزَأَتْهُ وَإِيَّاهُمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِعْلُهُ الْآخِرُ ناسخٌ لِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَفَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ قَائِمًا وَعَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَكُلٌّ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ

يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لِمَرَضِهِ وَعَجْزِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ قَائِمًا لِأَمْرَيْنِ

أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ مرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ومُرُوا أَبَا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ

وَالثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَدْرِي إِذَا رَآهُ جَالِسًا أَهُوَ فِي مَكَانِ قِيَامٍ، أَوْ جُلُوسٍ

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا فِي مَوْضِعِهِ

فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ

أَحَدُهَا: أَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَرَضِهِ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى قاعداً مرتين أو ثلاث فكان الاقتداء بأكثر أفعاله الأولى

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الصلاة بالنجاسة، وغير ذلك

بابُ الصَّلاةِ بالنَّجاسةِ، وغيرِ ذلك

٢٢٢ - مسألة؛ قال: (وإذا لم تَكُنْ ثِيَابُه طاهِرَةً، ومَوْضِعُ صَلَاتهِ طَاهِرًا، أَعَادَ)

وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الطَّهارةَ من النَّجَاسَةِ في بَدَنِ المُصَلِّى وثَوْبِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ في قَوْلِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم: ابنُ عَبَّاسٍ، وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وقَتَادَةُ، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ويُرْوَى عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قال: ليْسَ على ثَوْبٍ جنابةٌ. ونحوُه عن أبي مِجْلَزٍ ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، والنَّخَعِيِّ. وقال الحارِثُ العُكْلِيُّ وابنُ أبِى لَيْلَى: ليْسَ في ثَوْبٍ إعَادَةٌ. ورَأى طَاوُسٌ دَمًا كَثِيرًا في ثَوْبِه، وهو في الصَّلاةِ، فلم يُبَالِه. وسُئِلَ سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، عن الرَّجُلِ يَرَى في ثَوْبِه الأذَى وقد صَلَّى؟ فقال: اقْرَأْ عَلَىَّ الآيةَ التي فيها غَسْلُ الثِّيَابِ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} . قال ابنُ سِيرِينَ: هو الغَسْلُ بالماءِ. وعن أسْمَاءَ ابْنَةِ أبى بكرٍ الصِّدِّيق، رَضِىَ اللهُ عنه، قالت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن دَمِ الحَيْضِ يَكُونُ في الثَّوْبِ؟ قال: "اقْرُصِيهِ، وصَلِّى فيهِ " . وفى لَفْظٍ قالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأةً تَسْألُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: كيف تَصْنَعُ إحدانا بِثَوْبِها إذا رَأتِ الطُّهْرَ، أتُصَلِّي فيه؟ قال: "تَنْظُرُ فيهِ، فَإنْ رَأتْ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَىْءٍ من ماءٍ، ولْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، ولْتُصَلِّ فِيهِ" . رواهُ أبو داوُدَ . ورُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: "إنَّهُما يُعَذَّبَانِ وما يُعَذَّبَانِ فِي

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 348 - 349

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده