الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > وهل في هذه الصلاة ثواب؟
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 14 دقيقة قراءةقالَ الغَزاليُّ في المُستَصفَى: هذه المَسألةُ قَطعيَّةٌ ليستِ اجتِهاديَّةً، والمُصِيبُ فيها واحدٌ؛ لأنَّ مَنْ صحَّح الصَّلاةَ أخذَهُ من الإجماعِ، وهو قَطعيٌّ، ومَن أبطَلَها أخذَهُ مِنْ التَّضادِّ الذي بينَ القُربَةِ والمَعصِيَةِ، ويَدعِي كَونَ ذلك مُحَالًا بالعَقلِ، فالمَسألةُ قَطعيَّةٌ، ومَن صحَّحها يَقولُ هو عاصٍ مِنْ وَجهٍ، مُتَقرِّبٌ من وَجهٍ، ولا استِحالةَ في ذلك، إنَّما الاستِحالةُ في أن يَكونَ مُتقَرِّبًا من الوَجهِ الذي هو عاصٍ به، وقالَ القاضِي أبو بَكرٍ الباقِلَّانيُّ: يسقطُ الفَرضُ عندَ هذه الصَّلاةِ، لا بها، بدَليلِ الإجماعِ على سُقوطِ الفَرضِ إذا صلَّى (١).
وهل في هذه الصَّلاةِ ثَوابٌ؟
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الصَّلاةُ في الأرضِ المَغصوبةِ مُجزِئَةٌ مُسقِطةٌ لِلقَضاءِ، ولكِن لا ثَوابَ فيها، كذا قالَه جُمهورُ أصحابِنا. قالوا: فصَلاةُ الفَرضِ وغيرُها من الواجِباتِ إذا أتَى بها على وَجهِهَا الكامِلِ تَرتَّبَ عليها شَيئانِ: سُقوطُ الفَرضِ عنه، وحُصولُ الثَّوابِ، فإذا أدَّاها في أرضٍ مَغصوبةٍ حصَل الأوَّلُ دونَ الثَّاني (٢).
الصَّلاةُ في البِيَعِ والكَنائِسِ:
ذَهب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى كَراهةِ الصَّلاةِ في البِيَعِ والكَنائِسِ؛ وعَلَّلُوا ذلك بأنَّها من مَواطِنِ الكُفرِ والشِّركِ؛ فهيَ أولَى بالكَراهَةِ مِنْ الحَمَّامِ والمَقبَرةِ والمَزبَلةِ، وبأنَّها من أماكنِ الغَضَبِ،
(١) «المجموع» (٣/ ١٦٥، ١٦٦).
(٢) «شرحُ مُسلِم» (١٤/ ٢٢٧).
وبأنَّ النَّبيَّ ﷺ: «نَهى عن الصَّلاةِ في أَرضِ بابِلَ، وقالَ: فَأنَّها مَلعُونَةٌ» (١). فعلَّل مَنعَ الصَّلاةِ فيها باللَّعنةِ، وهذه كنائِسُهُم هي مَواضِعُ اللَّعنةِ والسَّخطَةِ، والغَضَبُ يَنْزِلُ عليهم فيها، كما قالَ بَعضُ الصَّحابةِ: «اجتَنِبُوا اليَهودَ والنَّصارى في أعيادِهم؛ فإنَّ السَّخطَةَ تَنزِلُ عليهِم»؛ ولأنَّها من بُيوتِ أعداءِ اللهِ، ولا يُتعبَّدُ اللهُ في بُيوتِ أعدائِه.
وعن أحمدَ رِوايةٌ ثانيةٌ أنَّها غيرُ مَكروهةٍ إذَا كانَت طاهِرةً؛ لأنَّها داخِلةٌ في قولِه ﷺ: «جُعلت لِي الأَرضُ مَسجدًا وَطَهُورًا»، وَفِي لَفظٍ: «فَحيثُمَا أَدرَكَتكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ؛ فَإِنَّه مَسجدٌ»، وَفِي لَفظٍ: «أَينَمَا أَدرَكَتكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ؛ فَإِنَّه مَسجدٌ» مُتفقٌ عَلَيهَا، ولأنَّه قد صلَّى فيها الصَّحابةُ، وهي طاهِرةٌ (٢). وهي مِنْ أَملاكِ المُسلِمينَ، ولا يَضُرُّ المُصلِّيَ شِركُ المُشرِكِ فيها؛ فذلكَ شِركٌ فيهَا، والمُسلِمُ يُوحِّدُ، فلَه غُنمُه، وعلى المُشرِكِ غُرمُه.
وعنِ الإمامِ أحمدَ في رِوايةٍ ثالِثةٍ التَّفريقُ بينَ الكَنائِسِ والبِيَعِ التي فيها صُوَرٌ فتُكرَهُ الصَّلاةُ فيها، وغيرُ المُصوَّرةِ فلا تُكرَهُ.
قالَ ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه: وهي ظاهرُ المَذهبِ، وهذا مَنقولٌ عن عمرَ وأبي مُوسى.
وذلك لِأنَّ الصُّوَر تُقابِلُ المُصلِّيَ وتُواجِهُهُ، وهي كالأصنامِ، إلَّا أنَّها غيرُ
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٤٩٠).
(٢) حكَاهُ ابنُ المُنذِر عن أبي موسى أنه صَلَّى في كنيسة. ورُوِي عن ابنِ عباسٍ أنه رخَّصَ أن يُصلَّى في البِيَع إذا استَقبَل القِبلة. «الأوسط» (٢/ ١٩٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الصلاة المسنونة
الْقِبْلَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ فَيَدْعُو اللَّهَ وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَسْقُونَ.
وَهَلْ يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ لَا يَقْلِبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَقْلِبُ إذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ فَاحْتَجَّا بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَلَبَ رِدَاءَهُ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه السلام اسْتَسْقَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَقْلِبْ الرِّدَاءَ» ؛ وَلِأَنَّ هَذَا دُعَاءٌ فَلَا مَعْنَى لِتَغْيِيرِ الثَّوْبِ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَلَبَ الرِّدَاءَ مُحْتَمَلٌ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ فَأَصْلَحَهُ فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ قَلَبَ، أَوْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَرَفَ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ أَنَّ الْحَالَ يَنْقَلِبُ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ مَتَى قَلَبَ الرِّدَاءَ بِطَرِيقِ التَّفَاؤُلِ فَفَعَلَ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَكَيْفِيَّةُ تَقْلِيبِ الرِّدَاءِ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ كَانَ مُرَبَّعًا جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا جَعَلَ الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
كتاب صلاة الجمعة
كتابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ ، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} . وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} . وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} . وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه العَدْوَ, وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب إمامة المرأة)
(باب إمامة المرأة)
(مَسْأَلَةٌ)
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا
وَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ "
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.