الجمع للمرض

الإسلام > الصلاة > جمع الصلوات > الجمع للمرض

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 4 دقيقة قراءة

الجمع للمرض - الأقوال والأدلة

الجَمعُ لِلمرَضِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المَريضِ، هل يَجوزُ له الجَمعُ مِنْ أجلِ المرَضِ، أو لا يَجوزُ؟

فذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلَةُ إلى جَوازِ الجَمعِ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ، وبينَ المَغربِ والعِشاءِ بسَببِ المرَضِ، وإلى هذا ذهَبَ بعضُ الشافِعيةِ، كالمُتولِّي والقاضِي حُسينٍ وأبي سُليمانَ الخَطابيِّ، واستَحسنَه الرُّويانِيُّ، قالَ النَّوويُّ: وهذا الوَجهُ قَويٌّ جِدًّا، ويُستدَلُّ له بحَديثِ ابنِ عَباسٍ قالَ: «جمَعَ رَسولُ اللهِ بِالمَدينَةِ مِنْ غيرِ خَوفٍ ولا مطَرٍ». ووَجهُ الدِّلالةِ منه: أنَّ هذا الجَمعَ إما أن يَكونَ بالمرَضِ، وإما بغيرِه مما في مَعناه أو دُونَه، ولأنَّ حاجةَ المَريضِ آكَدُ مِنْ المَمطورِ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وفي رِوايةٍ -أي: في حَديثِ ابنِ عَباسٍ-: «مِنْ غيرِ خَوفٍ ولا سَفرٍ» (٢). وقد أجمَعنا على أنَّ الجَمعَ لا يَجوزُ لغيرِ عُذرٍ، فثبَتَ أنَّه كانَ لمرَضٍ.

(١) «المجموع» (٥/ ٥٠١).
(٢) رواه مسلم (٤٩٠).

وقد رُويَ عن أَبي عبدِ اللهِ أنَّه قالَ في حَديثِ ابنِ عَباسٍ: هذا عِنْدِي في المَريضِ والمُرضِعِ، وقد ثبَتَ: «أَنَّ النَّبيَّ أمَرَ سَهلَةَ بنتَ سُهيلٍ، وحَمنَةَ بنتَ جَحشٍ، لمَّا كانَتا مُستَحاضتَينِ بتَأخيرِ الظُّهرِ وتَعجيلِ العَصرِ، والجَمعِ بينَهما بِغُسلٍ واحِدٍ» (١).

فأباحَ لهما الجَمعَ لِأجلِ الاستِحاضةِ، وأَخبارُ المَواقِيتِ مَخصوصةٌ بالصُّورِ التي أجمَعنا على جَوازِ الجَمعِ فيها، فيَختَصُّ منها محَلُّ النِّزاعِ بما ذكَرْنا (٢).

إلا أنَّ المالِكيةَ يرَونَ أنَّ الجَمعَ الجائِزَ بسَببِ المرَضِ هو جَمعُ التَّقديمِ فَقط لمَن خافَ الإغماءَ أو الحُمَّى، أو كانَ به بَطنٌ أو غيرُها، وإن سلِمَ مِنْ هذه الأَمراضِ ولم تُصِبه، أعادَ الثانيةَ في وقتِها.

أمَّا الحَنابلَةُ فيرَونَ أنَّ المَريضَ مُخيَّرٌ بينَ التَّقديمِ والتَّأخيرِ، كالمُسافرِ، فإنِ استَوَى عندَه الأَمرانِ فالتَّأخيرُ أَولى؛ لأنَّ وقتَ الثانيةِ وقتٌ للأُولى حَقيقةً بخِلافِ العَكسِ، والمرَضُ المُبيحُ لِلجَمعِ عندَ الحَنابلَةِ هو ما يَلحَقُه فيه بتَأديةِ كلِّ صَلاةٍ في وقتِها مَشقَّةٌ وضَعفٌ.

وقالَ القاضِي حُسينٌ: يَجوزُ الجَمعُ بعُذرِ المرَضِ تَقديمًا وتَأخيرًا، والأَولى أن يَفعلَ أرفَقَهما به.

(١) حَدِيث حَمنةَ رواه أبو داودَ (٢٨٧)، وصَحَّحه الألباني. وحَدِيث سَهلَةَ رواه أبو داودَ (٢٩٥)، وضَعَّفه الألبانِيُّ.
(٢) «المغني» (٢/ ٥١٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 123 - 124

ارجع إلى جمع الصلوات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.2 / 29.5
الإضاءة 29%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله