جمع الصلاة في السفر القصير

الإسلام > الصلاة > جمع الصلوات > جمع الصلاة في السفر القصير

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 12 دقيقة قراءة

جمع الصلاة في السفر القصير - الأقوال والأدلة

جَمعُ الصَّلاةِ في السَّفرِ القَصيرِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في جَوازِ الجَمعِ في السَّفرِ القَصيرِ، هل يَجوزُ أو لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في الرَّاجحِ عندَهم والحَنابلَةُ في المَذهبِ ومالِكٌ في إحدى الرِّوايتَينِ عنه إلى أنَّه لا يَجوزُ الجَمعُ في السَّفرِ القَصيرِ؛ لأنَّ الجَمعَ رُخصةٌ تَثبُتُ لدَفعِ المَشقَّةِ في السَّفرِ؛ فاختُّصَت بالطَّويلِ؛ كالقَصرِ والمَسحِ ثَلاثًا، ولأنَّه إخراجُ عِبادةٍ عن وقتِها، فلم يَجزْ في السَّفرِ القَصيرِ، كالفِطرِ في الصَّومِ، ولأنَّ دَليلَ الجَمعِ فِعلُ النَّبيِّ ، والفِعلُ لا صِيغةَ له، وإنَّما هو قَضيةُ عَينٍ، فلا يثبُتُ حكمُها إلا في مِثلِها، ولم يُنقَل أنَّه جَمعَ إلا في سَفرٍ طَويلٍ.

وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ في الرِّوايةِ الثانيةِ عنه والشافِعيةُ في المَرجوحِ عندَهم وطائِفةٌ مِنْ أَصحابِ الإمامِ أحمدَ منهم شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةَ إلى جَوازِ الجَمعِ في السَّفرِ القَصيرِ؛ لأنَّه سَفرٌ يَجوزُ فيه التَّنفُّلُ على الرَّاحِلةِ، فجازَ فيه الجَمعُ، كالسَّفرِ الطَّويلِ، ولأنَّ أهلَ مَكةَ يَجمَعونَ بعَرفةَ ومُزدلِفةَ وهو سَفرٌ قَصيرٌ.

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةَ: فإذا جَدَّ السَّيرُ بالمُسافرِ جمَعَ، سَواءٌ كانَ سَفرُه طَويلًا أو قَصيرًا، كما مَضَت سُنةُ رَسولِ اللهِ يَجمَعُ النَّاسَ بعَرفةَ ومُزدلِفةَ المَكيَّ وغيرَ المَكيِّ، مع أنَّ أهلَ مَكةَ سَفرُهم قَصيرٌ، وكذلك جمَعَ خُلفاؤُه الرَّاشِدونَ بعَرفةَ ومُزدلِفةَ (١).

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٤)، و «بُلغة السالك» (١/ ٣٢٠)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٤٤)، و «القوانين الفقهية» ص (٨٧)، و «المجموع» (٥/ ٤٨٠)، و «طرح التثريب» (٣/ ١١٩)، و «شرح مسلم» (٥/ ٢١٢)، و «حلية العلماء» (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥)، و «الوَسيط» (٢/ ٢٥٦)، و «المغني» (٢/ ٥٠٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٣٣٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢٧٢)، و «الإفصاح» (١/ ٢٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة المسافر والجمع في السفر)

(بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ)

(مَسْأَلَةٌ)

: قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ سَفَرًا يَكُونُ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ ميلاً بالهاشمي فله أن يقصر الصلاة سافر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أميالاً فقصر وقال ابن عباس أقصر إلى جدة وإلى الطائف وعسفان. قال الشافعي وأقرب ذلك إلى مكة ستة وأربعون ميلاً بالهاشمي وسافر ابن عمر إلى ريم فقصر قال مالك وذلك نحو من أربعة برذ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، جُمْلَةُ الْأَسْفَارِ عَلَى أربع أَضْرُبٍ، وَاجِبٌ، وَطَاعَةٌ، وَمُبَاحٌ وَمَعْصِيَةٌ

فَالسَّفَرُ الْوَاجِبُ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالطَّاعَةِ، وَالسَّفَرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الْوَالِدَيْنِ

وَالْمُبَاحُ سَفَرُ التِّجَارَةِ

وَالْمَعْصِيَةُ السَّفَرُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِخَافَةِ السُّبُلِ

فَأَمَّا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَ فِيهِ وَلَا يُفْطِرَ، وَالْكَلَامُ فِيهِ يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صلاة المسافر

بابُ صلاةِ المُسافِرِ

الأصْلُ في قَصْرِ الصلَاةِ الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فَقَوْلُ اللهِ تعَالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . قال - يَعْلَى بن أُمَيَّةَ - قلتُ لِعمرَ بن الخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد أمِن النّاسُ؟ فقال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منه، فسَأَلْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وأمَّا السُّنَّةُ، فقد تَوَاتَرَتِ الأخْبَارُ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقْصُرُ في أسْفَارِهِ، حَاجًّا، ومُعْتَمِرًا، وغَازِيًا. وقال ابنُ عمرَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ حتى قُبِضَ - يَعْنِى في السَّفَرِ - وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وأبا بكرٍ حتى قُبِضَ، وكان لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ، وعمرَ، وعُثْمَانَ كذلك. وقال ابنُ مَسْعُودٍ: صَلَّيْتُ مع النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ، ومع أبي بكرٍ رَكْعَتَيْنِ، ومع عمرَ رَكْعَتَيْنِ، ثم تَفَرَّقَتْ بكم الطُّرُقُ. وَوَدَدْتُ أنَّ لي من أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ. وقال أنَسٌ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مَكَّةَ فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حتى رَجَعَ، وأقَمْنَا بمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ حتى

رَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ في مثله الصَّلَاةُ في حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ، أو جِهَادٍ، أنَّ له أن يَقْصُرَ الرُّبَاعِيَّةَ فيُصَلِّيَها رَكْعَتَيْنِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 122

ارجع إلى جمع الصلوات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله