الإسلام > الصلاة > سجود السهو > سجود المسبوق للسهو
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 15 دقيقة قراءةيَسجدُ المَأمومُ؛ لأنَّه يَصيرُ مُخالِفًا؛ ولِأنَّ المَأمومَ إنَّما يَسجُدُ تَبَعًا؛ فإذا لم يَسجُدِ الإمامُ لم يُوجَدِ المُقتَضِي لِسُجودِ المَأمومِ.
وذَهب الإمامُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ المَأمومَ يَسجُدُ لِلسَّهوِ إذا لم يَسجُدِ الإمامُ؛ لأنَّ صَلاةَ المَأمومِ نقصَت بسَهوِ الإمامِ، ولم تَنجَبِر بسُجودِه؛ فيَلزمُ المَأمومَ جَبرُها (١).
سُجودُ المَسبوقِ لِلسَّهوِ:
إذا أدرَكَ (٢) المَسبوقُ بَعضَ صَلاةِ الإمامِ وقد سَها الإمامُ فيما لم يُدرِكه فيه؛ فقدِ اختَلفَ العُلماءُ في مَوضِعِه -أي: السُّجودِ- بعدَ اتِّفاقِهِم على أنَّه يَسجُدُ:
(١) «ردُّ المُحتار» (١/ ٤٩٩)، و «البناية» (٢/ ٦٦، ٦٦٢)، والخَرشي (١/ ٣٣١، ٣٣٢)، والأم (١/ ١١٥)، و «روضَة والطالِبِين» (١/ ١٦٢)، و «المجموع» (٤/ ١٤٣، ١٤٧)، و «المغني» (٢/ ٢٣٣).
(٢) اختلفَ العُلماءُ في مِقدارِ الإداركِ الذي يَلزَمُ به متابعةُ الإمامِ في سجودِ السهوِ؛ فذهبَ الجمهورُ مِنْ الحنفيةِ والشافعيةِ والحنابلةِ إلى أن المصلِّيَ إذا أدركَ مع إمامِه أيَّ رُكنٍ من أركانِ الصلاةِ قبل سجودِ السهوِ وجبَ عليه متابعةُ إمامِه في سجودِ السهو، وسواءٌ كان هذا السهوُ قبلَ الاقتِداءِ أو بعدَه؛ لعمومِ قولِه ﷺ: «إنما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤتَمَّ بِهِ». ولِقولِه ﷺ: «فما أَدرَكتُم فَصَلُّوا وما فَاتَكُم فَأَتِمُّوا».
وذهبَ المالكيةُ في المَشهورِ وأحمَدُ في روايةٍ إلى أنه إذا لم يُدرِكِ المسبوقُ مع الإمامِ ركعةً من الصلاةِ فلا سجودَ عليه، سواءٌ كان السجودُ بعدِيًّا أو قَبلِيًّا، وإذا سجدَ مع إمامِه بطلت صلاتُه عامدًا أو جاهلًا، لأنه غيرُ مأمومٍ حقيقةً، ولذا لا يسجُدُ بعد تمامِ صلاتِه، وأما البَعدِيُّ فتَبطُلُ بسجودِه ولو لَحِقَ ركعةً، قالَ الخَرشِيُّ من المالكيةِ: وهو الصوابُ.
فذَهب أبو حَنيفَةَ وأصحابُه وأحمدُ إلى أنَّ المَسبوقَ يَسجُدُ مع الإمامِ ثم يَقومُ لِيَقضِيَ ما عليه، وسَواءٌ أكانَ سُجودُه قبلَ السَّلامِ أم بعدَه.
وذَهب الإمامُ مالِكٌ إلى أنَّه إذا سجدَ الإمامُ قبلَ التَّسليمِ سجدَهُما معه، وإن سجدَ بعدَ التَّسليمِ سجدَهُما بعدَ أن يَقضِيَ ما عليه.
وذَهب الإمامُ الشافِعيُّ إلى أنَّه يَسجُدُهما مع الإمامِ ثم يَقضِي ما عليه، ثم يَسجُدُهُما بعدَ القَضاءِ من الصَّلاةِ (١).
قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفَقُوا على أنَّ الإمامَ إذا سَها فالمَأمومَ يَتبَعُهُ في سُجودِ السَّهوِ، وإن لم يَتبَعهُ في سَهوِهِ، واختَلَفُوا مَتى يَسجُدُ المَأمومُ إذا فاتَه مع الإمامِ بَعضُ الصَّلاةِ، وعلى الإمامِ سُجودُ سَهوٍ؛ فقالَ قَومٌ: يَسجُدُ مع الإمامِ، ثم يَقومُ لِقَضاءِ ما عليه، وسَواءٌ أكانَ سُجودُه قبلَ السَّلامِ أم بعدَه، وبه قالَ عَطاءٌ والحَسنُ والنَّخَعيُّ والشَّعبيُّ وأحمدُ وأبو ثَورٍ وأصحابُ الرَّأيِ، وقالَ قَومٌ: يَقضِي ثم يَسجُدُ، وبه قالَ ابنُ سِيرِينَ وإسحاقُ.
وقالَ قَومٌ: إذا سجدَ قبلَ التَّسليمِ سجدَهما معه، وإن سجدَ بعدَ التَّسليمِ سجدَهُما بعدَ أن يَقضِيَ، وبه قالَ مالِكٌ واللَّيثُ والأوزاعِيُّ.
وقالَ قَومٌ: يَسجُدُهُما مع الإمامِ ثم يَسجُدُهُما ثانيةً بعدَ القَضاءِ، وبه قالَ الشافِعيُّ.
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٩٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٧٤)، والخرشي (١/ ٣٣١)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣١٤)، و «المغني» (٢/ ٢٣٢)، و «الأم» (١/ ١٣٢)، و «الأوسط» (٢/ ٣٢٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان سبب وجوب سجود السهو
الْوَاقِعَةِ فِي مَحَلِّهَا، فَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَمَحَلُّهَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ، فَالْعَوْدُ إلَيْهَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(أَمَّا) قَوْلُهُمْ: إنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لَكِنَّ لَهَا أَرْكَانٌ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَوَاجِبَاتٌ تَنْتَقِصُ بِفَوَاتِهَا وَتَغْيِيرِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَابِرِ، مَعَ أَنَّ النَّفَلَ يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ وَيَلْتَحِقُ بِالْوَاجِبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ بَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَسَبَبُ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَغْيِيرُهُ أَوْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ السَّهْوُ عَنْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ، إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب التاسع في سجود القرآن
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّابِعَةَ: (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) . وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ.
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: عَدَمُ التَّحْدِيدِ فِي ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ، مَعَ فَهْمِهِمْ مِنَ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيتِ - أَعْنِي: فَهْمَ الْأَكْثَرِ. وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي تَوْقِيتِ زَمَانِ التَّكْبِيرِ - أَعْنِي: فَهْمَ التَّوْقِيتِ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَنْ لَا يُفْطِرَ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَّا بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ على غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا لِثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ
ِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ: فِي حُكْمِ السُّجُودِ، وَفِي عَدَدِ السَّجَدَاتِ الَّتِي هي عَزَائِمُ - أَعْنِي: الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا -، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا، وَعَلَى مَنْ يَجِبُ السُّجُودُ، وَفِي صِفَةِ السُّجُودِ.
فَأَمَّا حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ: فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا: هُوَ وَاجِبٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
ارجع إلى سجود السهو للاطلاع على جميع المسائل.