الإسلام > الصلاة > سجود السهو > نسيان سجود السهو
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 14 دقيقة قراءةنِسيانُ سُجودِ السَّهوِ:
قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه إذا تركَه سَهوًا -أي: سُجودَ السَّهوِ- لم تبطُل صَلاتُه، إلا رِوايةً عن أحمدَ، والمَشهورُ عنه أنَّها لا تبطُلُ، كالجَماعةِ.
وقالَ مالِكٌ: إن كانَ سُجودًا لِنَقصٍ لِتَركِ سُنَّتَينِ فصاعِدًا، وتركَه ناسِيًا، ولم يَسجُد حتى سلَّم، وتَطاوَلَ الفَصلُ، وقامَ مِنْ مُصلَّاهُ، أو انتَقَضت طَهارَتُه؛ بطَلت صَلاتُه (١).
وقالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ رحمة الله عليه: الذي يَقتَضِيهِ مَذهبُنا أنَّ سُجودَ السَّهوِ لِلنُّقصانِ واجِبٌ في الصَّلاةِ؛ لأنَّ مالِكًا اختَلفَ قولُه فيه، قالَ: فإن تركَه حتى طالَ أو انتَقَض وُضوؤُه أعادَ الصَّلاةَ في سَهوِ النُّقصانِ، وكانَ الشَّيخُ أبو بَكرٍ الأَبهَريُّ يَمتَنِعُ من إطلاقِ الوُجوبِ ويَقولُ: إنَّ الصَّلاةَ تُعادُ بتَركِه. وعِندي أنَّ ذلك خِلافٌ في عِبارةٍ؛ لأنَّ الغَرضَ حاصِلٌ، وهو فَسادُ الصَّلاةِ بتَركِه. وهذا فائِدةُ الوُجوبِ، ودَليلُنا حَديثُ ابنِ بُحَينَةَ، وفيه: «فلمَّا قَضى صَلاتَه وانتَظَرنَا تَسليمَه سجدَ سَجدتَينِ، ثم سلَّم». وأفعالُه على الوُجوبِ، وقالَ: «صَلُّوا كما رَأَيتُموني أُصَلِّي»، ولأنَّه جُبرانٌ لِنَقصٍ وقعَ في عِبادةٍ، فكانَ واجِبًا فيها كالدَّمِ في الحَجِّ، ولأنَّه سُجودٌ يُفعَلُ في الصَّلاةِ لِإِصلاحِها (٢).
(١) «الإفصاح» (١/ ١٩٧).
(٢) «الإشراف على نُكت مسائل الخِلاف» (١/ ٩١).
ثم إنَّه إن تذكَّرهُ قبلَ طُولِ الفَصلِ في المَسجدِ؛ فإنَّه يَسجُدُ، سَواءٌ تَكلَّمَ أو لم يَتكلَّم، وبهذا قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ؛ لمَا رَوى ابنُ مَسعودٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجدَ سَجدَتَيِ السَّهوِ بعدَ السَّلامِ وَالكلَامِ» رَوا هـ مُسلِمٌ.
وقالَ أبو حَنيفَةَ: يَسجُدُ متى ذكرَه، وإن طالَ الزَّمانُ، ما لم يَتكلَم؛ فإن تَكلَّمَ بعدَ الصَّلاةِ سقطَ عنه سُجودُ السَّهوِ، ولأنَّه أتى بما يُنافِيهَا، فأشبَهَ ما لو أحدَثَ.
فأمَّا إن تذكَّره بعدَ طُولِ الفَصلِ فقَولانِ عندَ الشافِعيَّةِ؛ الجَديدُ الأظهَرُ: لا يَسجُدُ؛ لِفَواتِ المَحَلِّ بالسَّلامِ، وتَعذُّرِ البِناءِ بالطُّولِ، والقَديمُ: يَسجُدُ.
وقالَ أبو حَنيفَةَ: يَسجُدُ متى ذكرَهُ وإن طالَ الزَّمانُ ما لم يَتكلَم.
وقالَ مالِكٌ: إن كانَ السَّهوُ لِزِيادةٍ سجدَ متى ذكرَهُ ولو بعدَ شَهرٍ، وإن كانَ لِنَقصٍ سجدَ إن قَرُبَ الفَصلُ، وإن طالَ استَأنَفَ الصَّلاةَ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ في المَشهورِ عنهُ: يَسجُدُ ما دامَ في المَسجدِ وإن تَكلَّمَ واستَدبَرَ القِبلةَ، وإن خرَج لم يَسجُد؛ لأنَّه لِتَكميلِ الصَّلاةِ، فلا يأتي بهِ بعدَ طُولِ الفَصلِ، كَرُكنٍ مِنْ أركانِها.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنَّما ضَبطناهُ بالمَسجدِ؛ لأنَّه مَحَلُّ الصَّلاةِ ومَوضِعُها؛ فاعتُبِرت فيهِ المدَّةُ كخِيارِ المَجلِسِ، وعنهُ رِوايةٌ أُخرى: أنَّه يَسجُدُ، وإن خرَج وتَباعد (١).
(١) «المغني» (٢/ ٢٢٢، ٢٢٤)، ويُنظر: «رَدُّ المُحتَار» (١/ ٥٠٥)، و «الكافي» (١/ ٥٨)، و «مواهب الجليل» (٢/ ١٧)، و «المجموع» (٤/ ١٤٧)، و «شرح المنهاج» (١/ ٢٠٢)، و «مُغني المحتاج» (١/ ٢١٣)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٤٠٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان سبب وجوب سجود السهو
الْوَاقِعَةِ فِي مَحَلِّهَا، فَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَمَحَلُّهَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ، فَالْعَوْدُ إلَيْهَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(أَمَّا) قَوْلُهُمْ: إنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لَكِنَّ لَهَا أَرْكَانٌ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَوَاجِبَاتٌ تَنْتَقِصُ بِفَوَاتِهَا وَتَغْيِيرِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَابِرِ، مَعَ أَنَّ النَّفَلَ يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ وَيَلْتَحِقُ بِالْوَاجِبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ بَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَسَبَبُ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَغْيِيرُهُ أَوْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ السَّهْوُ عَنْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ، إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب سجدتى السهو
بابُ سَجْدَتَىِ السَّهْو
قال الإِمَامُ أَحْمَدُ: يُحْفَظُ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ؛ سَلَّمَ من اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وسَلَّمَ من ثَلَاثٍ فَسَجَدَ، وفى الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ، وقَامَ من اثْنَتَيْنِ ولم يَتَشَهَّدْ. وقال الخَطَّابِيُّ: المُعْتَمَدُ عند أَهْلِ العِلْمِ هذه الأَحَادِيث الخَمْسَة ، يَعْنِى حَدِيثَىِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِى سَعِيدٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وابْنِ بُحَيْنَةَ
٢١٤ - مسألة؛ قال أبو القَاسِم: (ومَنْ سَلَّمَ، وقد بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ مِنْ صَلَاتِه، أَتَى بِمَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاِتهِ، وسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَد سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ. كما رَوَى أبُو هُرَيْرَةَ، وعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه فَعَلَ ذَلِكَ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَنْ سَلَّمَ قبل إتْمَامِ صلاتهِ سَاهِيًا، ثم عَلِمَ قبل طُولِ الفَصْلِ ونَقْضِ وُضُوئِهِ، فعليه أن يَأْتِىَ بما بَقِىَ، ثم يَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ثم يَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ. وإن لم يَذْكُرْ حتى قام، فعليه أن يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إلى الإِتْيَانِ بما بَقِىَ عن جُلُوسٍ؛ فإنَّ هذا القِيَامَ واجِبٌ للصَّلاةِ، ولم يَأْتِ به قاصِدًا لها، فكان عليه الإِتْيَانُ به مع النِّيَّةِ . ولا نَعْلَمُ في جَوَازِ إتْمَامِ الصَّلاةِ في حَقِّ من نَسِىَ رَكْعةً فما زَادَ اخْتِلافًا. والأصْلُ في ذلك ما رَوَى ابنُ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إحْدَى صَلَاتَىِ العَشِيِّ - قال ابنُ سِيرِينَ:
ارجع إلى سجود السهو للاطلاع على جميع المسائل.