كيفية ثبوت هلال رمضان

الإسلام > الصيام > أنواع الصوم > كيفية ثبوت هلال رمضان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

كيفية ثبوت هلال رمضان - الأقوال والأدلة

قال علِيٌّ وأبو هُرَيرةَ وعائِشةُ رضي الله عنهم: «لَأَنْ أصومَ يَومًا من شَعبانَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفطِرَ يَومًا من رَمَضانَ»، ولأنَّ الصَّومَ يُحتاطُ له، ولذلك وجَب الصَّومُ بخَبرٍ واحِدٍ، ولم يُفطِرْ إلا بشَهادةِ اثنَيْن (١).

كَيفيَّةُ ثُبوتِ هِلالِ رَمضانَ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في كَيفيَّةِ ثُبوتِ هِلالِ رَمَضانَ هل يَثبُتُ بشاهِدٍ واحِدٍ أو لا بُدَّ من شاهِدَيْن كسائِرِ الشُّهورِ؟

فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَثبُتُ بشَهادةِ عَدلٍ واحِدٍ، لِحَديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: «تَرَاءَى الناسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ الناسَ بِصِيَامِهِ» (٢).

وعن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قال: جاء أَعْرَابِيٌّ إلى النَّبيِّ فقال: «إنِّي رأيتُ الْهِلَالَ، قال: يَعْنِي رَمَضَانَ، فقال: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ؟ قال: نَعَمْ، قال: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ؟ قال: نَعَمْ، قال: يا بِلَالُ أَذِّنْ في الناسِ، فَلْيَصُومُوا غَدًا» (٣).

(١) «المغني» (٤/ ١٢٢، ١٢٤)، و «فتح القدير» (٢/ ٣١٣)، و «القوانين الفقهية» (٧٧)، و «المجموع» (٧/ ٤٤٥) وما بعدَها، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٦).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٣٤٠).
(٣) رواه أبو داود (١٩٩٣)، وضعَّفه الألبانيُّ في «ضعيف أبي داود» (٥٠٧)، وصحَّحه النَّوَويُّ في «المجموع» (٧/ ٤٧١).

ولِمَا رَوَتْ فاطِمةُ بِنتُ الحُسَينِ بنِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنهم: «أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ رضي الله عنه على رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَأَحْسَبُهُ قال: وَأَمَرَ الناسَ أَنْ يَصُومُوا، وقال: أَصُومُ يَوْمًا من شَعْبَانَ أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا من رَمَضَانَ» (١).

قالوا: ولأنَّ الإخبارَ برُؤيةِ الهِلالِ من الرِّوايةِ، وليس بشَهادةٍ؛ لأنَّه يَلزَمُ المُخبِرَ بالصَّومِ، ومَضمونُ الشَّهادةِ لا يُلزِمُ الشاهِدَ بشَيءٍ، والعَددُ ليس بشَرطٍ في الرِّوايةِ، فأمكَن قَبولُ خَبرِ الواحِدِ في رُؤيةِ الهِلالِ بالشُّروطِ الواجِبِ تَوافُرها في الراوي لِخَبرٍ دِينيٍّ، وهي: الإسلامُ والعَقلُ، والبُلوغُ والعَدالةُ (٢).

وذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُشترَطُ في رُؤيةِ هِلالِ رَمضانَ شَهادةُ عَدْلَيْنِ، لِما رَواه النَّسائيُّ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ زَيْدِ بنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ الناسَ في الْيَوْمِ الذي يُشَكُّ فيه، فقال: ألَا إنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسولِ اللَّهِ وَسَاءَلْتُهُمْ، وأنَّهم حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَانْسُكُوا لها، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» (٣). وقياسًا على شَوَّالٍ وسائِرِ الشُّهورِ (٤).

(١) أَخرَجه الشافِعيّ في «المسند» (٧٢١)، وفي «الأم» (٢/ ٩٤)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢١٣)، وصحَّحه النَّوَويُّ في «المجموع» (٧/ ٤٧٢).
(٢) «البدائع» (٢/ ٥٩٣).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي (٢١١٦).
(٤) «الذخيرة» (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٨٦)، و «المدونة» (١/ ١٧٤)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٤٧)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٠٥)، و «المغني» (٤/ ١٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٥١٣ - مسألة؛ قال: (وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده، صام)

ويُفارِقُ الإغْماءَ في ذلك.

٥١٣ - مسألة؛ قال: (وإذَا رَأى هِلَالَ شَهْرِ رَمَضانَ وَحْدَهُ، صَامَ)

المَشهورُ في المذهبِ أنَّه مَتَى رَأى الهِلالَ وَاحِدٌ لَزِمَهُ الصِّيامُ، عَدْلًا كان أو غيرَ عَدْلٍ، شَهِدَ عندَ الحَاكِمِ أو لم يَشْهَدْ، قُبِلَتْ شَهادَتُه أو رُدَّتْ. وهذا قولُ مالِكٍ، واللَّيْثِ، والشَّافِعِيِّ، وأصْحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ. وقال عَطاءٌ، وإسحاقُ: لا يَصُومُ. وقد رَوَى حَنْبَلٌ عن أحمدَ: لا يَصُومُ إلَّا في جَماعَةِ النَّاسِ. ورُوِيَ نَحْوُه عن الحسنِ وابْنِ سِيرِينَ؛ لأنَّه يَوْمٌ مَحْكُومٌ به من شعبانَ، فأشْبَهَ التَّاسِعَ والعِشْرِينَ. ولَنا، أنَّه تَيَقَّنَ أنَّه مِن رمضانَ فلَزِمَهُ صومُه، كما لو حَكَمَ به الحاكِمُ. وكَوْنُه مَحْكُومًا به من شعبانَ ظَاهِرٌ في حَقِّ غيرِه، وأمَّا في الباطِنِ فهو يَعْلَمُ أنَّه مِن رمضانَ، فلَزِمَهُ صِيامُه كالعَدْلِ.

فصل: فإن أفْطَرَ ذلك اليَوْمَ بِجِمَاعٍ، فعليه الكَفَّارَةُ. وقال أبو حنيفةَ: لا تَجِبُ؛ لأنَّها عُقُوبَةٌ، فلا تَجِبُ بِفِعْلٍ مُخْتَلَفٍ فيه، كالحَدِّ. ولَنا، أنَّه أفْطَرَ يَوْمًا من رمضانَ بِجِمَاعٍ، فوجَبَتْ عليه الكَفَّارَةُ، كما لو قُبِلَتْ شَهادَتُه، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الكَفَّارَةَ عُقُوبَةٌ، ثم قِيَاسُهم يَنْتَقِضُ بِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ في السَّفَرِ القَصِيرِ، مع وُقُوعِ الخِلافِ فيه.

٥١٤ - مسألة؛ قال: (وإنْ كَانَ عَدْلًا، صُوِّمَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ)

المشهورُ عن أحمدَ، أنَّه يُقْبَلُ في هِلَالِ رمضانَ قَوْلُ وَاحِدٍ عَدْلٍ، ويَلْزَمُ النَّاسَ الصِّيَامُ بِقَوْلِهِ. وهو قولُ عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ في

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب فضل الصدقة في رمضان وطلب القراءة

بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَطَلَبِ الْقِرَاءَةِ

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ النَاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ ما يكون في شهر رمضان وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فيعرض عليه القرآن فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة (قال الشافعي) وأحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء به ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.

يُخْتَارُ لِلنَّاسِ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الْجُودِ وَالْإِفْضَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَبِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلِأَنَّهُ شَهْرٌ شَرِيفٌ قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ فِيهِ بِصَوْمِهِمْ عَنْ طَلَبِ مَكَاسِبِهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسِّعَ فِيهِ عَلَى عِيَالِهِ وَيُحْسِنَ إِلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إِفْطَارُ صَائِمٍ أَنْ يُفْطِرَهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: مَنْ أَفْطَرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا.

وَرَوَتْ أُمُّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ أَكَلَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 425 - 426

ارجع إلى أنواع الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله