الإسلام > الصيام > عوارض الإفطار > أما إن خافتا على ولديهما فأفطرتا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوعن الإمامِ مالِكٍ رِواياتٌ: إحداها: أنَّ الكَفَّارةَ واجِبةٌ عليهما، عن كُلِّ يَومٍ مُدٌّ من حِنطةٍ أو شَعيرٍ أو تَمرٍ.
والثانيةُ: أنَّ الكَفَّارةَ واجِبةٌ عليهما، لكنَّها مُختلِفةٌ باختِلافِ صِفتِها، فعلى المُرضِعِ مُدَّانِ، وعلى الحامِلِ مُدُّ.
والثالِثةُ: أنَّها تَجِبُ على المُرضِعِ دونَ الحامِلِ؛ لأنَّ الحامِلَ مَريضةٌ، والمُرضِعَ ليست بمَريضةٍ.
أمَّا إنْ خافَتا على وَلدَيْهما فأفطَرَتا:
فاختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أفطَرت الحامِلُ أو المُرضِعُ بسَببِ الخَوفِ على وَلَدَيْهما هل يَجِبُ عليهما الفِديةُ أو لا؟
فذهَب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ عليهما القَضاءَ والفِديةَ، وهي إطعامُ مِسكينٍ عن كلِّ يَومٍ، لِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وهُما داخِلتان في عُمومِ الآيةِ.
ولِما رَواه البَيهَقيُّ عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قال: «رُخِّصَ لِلشَّيخِ الكَبيرِ والعَجوزِ الكَبيرةِ في ذلك وهُما يُطيقان الصَّومَ أنْ يُفطِرا إنْ شاءا ويُطعِما كل يَومٍ مِسكينًا ولا قَضاءَ عليهما، ثم نُسِخَ ذلك في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبَت لِلشَّيخِ الكَبيرِ والعَجوزِ الكَبيرةِ إذا كانا لا يُطيقان الصَّومَ، والحُبلى والمُرضِعِ إذا خافَتا أفطَرتا وأطعَمتا كلَّ يَومٍ مِسكينًا» (١).
(١) رواه البيهقي (٤/ ٢٣٠)، والطبري (٢٧٥٢، ٢٧٥٣)، وابن الجارود في «المنتقي» (٣٨١)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٩١٢)، وقال: رواه أبوداود (٢٣١٨) عنِ ابنِ عباسٍ، إلا أنَّه اختصَره اختِصارًا مُخِلًّا ولَفظُه: «كانت رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إذا خَافَتَا، قال أبو دَاوُدَ: يَعْنِي على أَوْلَادِهِمَا، أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا». فصارَتِ الرِّوايةُ تُعطي التَّرخيصَ لِلشَّيخِ والمَرأةِ بالإفطارِ، وهُما يُطيقانِ الصَّومَ. والواقِعُ أنَّ هذا مَنسوخٌ.
وقال الحَنفيَّةُ: لا فِديةَ عليهما؛ لأنَّه إفطارٌ بعُذرٍ؛ فإنَّ الحامِلَ والمُرضِعَ مأمورتان بصيانةِ الوَلدِ مَقصودتان، وهي لا تَتأتَّى بدونِ الإفطارِ، وعندَ الخَوفِ كانت مَأمورةً بالإفطارِ، والأمرُ بالإفطارِ مع الكَفَّارةِ التي بِناؤُها على الوُجوبِ عن الإفطارِ لا يَجتَمِعان.
ولِما رَوى أنَسُ بنُ مالِكٍ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عن الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ -أو الصِّيامَ- واللهِ لقد قالَهما رَسولُ اللهِ ﷺ، أحَدَهما أو كِلَيْهما» (١)، ولم يأمُرْه بكَفَّارةٍ.
وذهَب المالِكيَّةُ إلى أنَّ الحامِلَ لا فِديةَ عليها؛ لأنَّها مُفطِرةٌ بعُذرٍ كالحائِضِ، ولأنَّ التَّكفيرَ بالفِطرِ إنَّما يَجِبُ على وَجهِ الهَتكِ، فإذا لم يَكُنْ هَتْكٌ لم يَجِبِ، اعتبارًا بالحامِلِ والمَريضِ.
أمَّا المُرضِعُ فعندَهم فيها قَولانِ:
أحَدُهما: عليها الفِديةُ؛ لأنَّ العُذرَ ليس بمَوجودٍ بها، وإنَّما هو لِأجلِ غَيرِها فضَعُفَ أمرُها عن الحامِلِ والمَريضِ.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
ارجع إلى عوارض الإفطار للاطلاع على جميع المسائل.