د- أن يجاوز المدينة وما يتصل بها والبناءات والأفنية والأخبية

الإسلام > الصيام > عوارض الإفطار > د- أن يجاوز المدينة وما يتصل بها والبناءات والأفنية والأخبية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

د- أن يجاوز المدينة وما يتصل بها والبناءات والأفنية والأخبية - الأقوال والأدلة

أمَّا الحَنفيَّةُ فلم يَشترِطوا أنْ يَكونَ السَّفرُ مُباحًا، بل أجازوا الفِطرَ في سَفرِ المَعصيةِ أيضًا.

قالوا: لأنَّ النُّصوصَ التي ورَدت لم تُفرِّقْ بين سَفرٍ وسَفرٍ، فوجَب العَملُ بعُمومِ النُّصوصِ وإطلاقِها؛ ولأنَّ نَفسَ السَّفرِ ليس بمَعصيةٍ وإنَّما المَعصيةُ ما يَكونُ بعدَه أو يُجاوِرُه. والرُّخصةُ تَتعلَّقُ بالسَّفرِ لا بالمَعصيةِ (١).

د- أنْ يُجاوِزَ المَدينةَ وما يَتَّصِلُ بها والبِناءاتِ والأفنيةَ والأخبيةَ (٢).

قال ابنُ قُدامةَ: لا يُباحُ له الفِطرُ حتى يُخلِّفَ البُيوتَ وَراءَ ظَهرِه، يَعني أنَّه يُجاوِزُها ويَخرُجُ من بينِ بُنيانِها.

وقال الحَسَنُ: يُفطِرُ في بَيتِه إنْ شاءَ يَومَ يُريدُ أنْ يَخرُجَ، ورُوي نَحوُه عن عَطاءٍ.

قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: قَولُ الحَسنِ قَولٌ شاذٌّ، وليس الفِطرُ لِأحَدٍ في الحَضرِ في نَظرٍ ولا أثَرٍ، وقد رُوي عن الحَسنِ خِلافُه.

وقد رَوى مُحمدُ بنُ كَعبٍ قال: «أَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ في رَمَضَانَ وهو يُرِيدُ سَفَرًا، وقد رُحِّلَتْ له رَاحِلَتُهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ،

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٣١١، ٢/ ٦٣١)، و «تبين الحقائق» (١/ ٢١٦)، و «الهداية» (١/ ٨٢)، و «الدر المختار» (١/ ٥٢٧)، و «مراقي الفلاح» (٢٣٠)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٢٥٥).
(٢) «رد المحتار» (٢/ ١١٥)، و «الشرح الكبير» (١/ ٥٣٤)، و «منح الجليل» (١/ ٤٠٩)، و «المجموع» (٤٣٧٧)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣١٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٤٥).

فقُلتُ له: سُنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ، ثُمَّ رَكِبَ» (١). قال التِّرمذيُّ: هذا حَديثٌ حَسَنٌ.

ولنا: قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وهذا شاهِدٌ ولا يُوصَفُ بكَونِه مُسافِرًا حتى يَخرُجَ من البَلدِ، ومهما كان في البَلدِ فله أحكامُ الحاضِرين، ولذلك لا يَقصُرُ الصَّلاةَ، وأمَّا أنَسٌ فيَحتمِلُ أنَّه كان قد برَز من البَلدِ خارِجًا منه، فأتاه مُحمدُ بنُ كَعبٍ في مَنزِلِه ذلك (٢).

وقال التِّرمذيُّ رحمة الله عليه بعدَ أنْ ذكَر هذا الحَديثَ: وقد ذهَب بَعضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَديثِ وقالوا: لِلمُسافِرِ أنْ يُفطِرَ في بَيتِه قبلَ أنْ يَخرُجَ وليس له أنْ يَقصُرَ الصَّلاةَ حتى يَخرُجَ من جِدارِ المَدينةِ أو القَريةِ، وهو قَولُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الحَنظَليِّ (٣).

وقال الإمامُ البَغَويُّ رحمة الله عليه: وقال الحَسَنُ: إذا أصبَح المُقيمُ على نيَّةِ السَّفرِ في يَومِه، جازَ له أنْ يُفطِرَ في بَيتِه، وبه قال إسحاقُ، ويُروى ذلك عن أنسِ بنِ مالِكٍ أنَّه كان يُريدُ سَفرًا، وقد رُحِّلت له راحِلتُه، ولَبِس ثيابَ السَّفرِ، فدَعا بطَعامٍ، فأكَل، فقيلَ له: سُنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ، ثم رَكِب. وأكثَرُ أهلِ العِلمِ على أنَّه إذا طلَع الفَجرُ قبلَ أنْ يَخرُجَ، فعليه أنْ يَصومَ ذلك اليَومَ.

وأجمَعوا على أنَّه لا يَجوزُ له القَصرُ ما لم يَخرُجْ عن البَلدِ (٤).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أَخرَجه الترمذي (٧٩٩).
(٢) «المغني» (٤/ ١٤٢).
(٣) «سنن الترمذي» (٣/ ١٦٣).
(٤) «شرح السُّنَّة» (٦/ ٣١٣).

وقال الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: بابُ الوَقتِ الذي لِلمُسافِرِ أنْ يُفطِرَ فيه عندَ خُروجِه:

واختَلفُوا في الوَقتِ الذي يُفطِرُ فيه الخارِجُ إلى السَّفرِ، فقالت طائِفةٌ: يُفطِرُ من يَومِه إذا خرَج مُسافِرًا، هذا قَولُ عَمرِو بنِ شُرَحبيلَ، والشَّعبيِّ.

وقال أحمدُ: يُفطِرُ إذا برَز عن البُيوتِ.

وقال إسحاقُ: لا، بل حين يَضعُ رِجلَيْه في الرَّحلِ.

وقال الحَسَنُ البَصريُّ: يُفطِرُ إنْ شاءَ في بَيتِه يَومَ يُريدُ أنْ يَخرُجَ.

قال أبو بَكرٍ: قَولُ أحمدَ صَحيحٌ؛ لأنَّهم يَقولون: مَنْ أصبَح صائِمًا صَحيحًا، ثم اعتَلَّ يُفطِرُ بَقيَّةَ يَومِه، وكذلك إذا أصبَح في الحَضرِ، ثم خرَج إلى السَّفرِ فله كذلك أنْ يُفطِرَ.

وقالت طائِفةٌ: لا يُفطِرُ يَومَه ذلك، كذلك قال الزُّهريُّ، ومَكحولٌ، ويَحيى الأنصاريُّ، ومالِكٌ، والأوزاعيُّ، والشافِعيُّ، وأبو ثَورٍ، وأصحابُ الرأيِ (١).

واختَلفُوا فيما إذا أكلَ في هذه الصُّورةِ أكلَ قبلَ مُغادَرةِ بَلدِه هل عليه كَفَّارةٌ أو لا؟

فقال مالِكٌ: لا، وقال أشهَبُ: هو مُتأوَّلٌ، وقال غَيرُهما: يُكفِّرُ.

قال ابنُ جُزَيٍّ: فإنْ أفطَر قبلَ الخُروجِ، ففي وُجوبِ الكَفَّارةِ عليه ثَلاثةُ أقوالٍ، يُفرِّقُ في الثالِثِ، بينَ أنْ يُسافِرَ فتَسقُطَ، أو لا، فتَجِبَ (٢).

(١) «الإشراف» (٣/ ١٤٤)، ويُنظَر: «تفسير القرطبي» (٢/ ٢٧٨).
(٢) «القوانين الفقهية» (٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصيام
الجملة الثانية في أركان الصيام

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا خِلَافٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا عَلَى مَنْ يَجِبُ وُجُوبًا غَيْرَ مُخَيِّرٍ: فَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الصِّفَةُ الْمَانِعَةُ مِنَ الصَّوْمِ وَهِيَ: الْحَيْضُ لِلنِّسَاءِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: ١٨٥ .

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَان الصيام

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ في الصيام هو الزَّمَانُ

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ

فِي الْأَرْكَانِ

وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (وَهُمَا: الزَّمَانُ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ) . وَالثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ: النِّيَّةُ.

فَأَمَّا الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: زَمَانُ الْوُجُوبِ (وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ) .

وَالْآخَرُ: زَمَانُ الْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ (وَهُوَ أَيَّامُ هَذَا الشَّهْرِ دُونَ اللَّيَالِي) .

وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الزَّمَانَيْنِ مَسَائِلُ قَوَاعِدُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَلْنَبْدَأْ بِمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ بِزَمَانِ الْوُجُوبِ:

وَأَوَّلُ ذَلِكَ: فِي تَحْدِيدِ طَرَفَيْ هَذَا الزَّمَانِ.

وَثَانِيًا: فِي مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي بِهَا يُتَوَصَّلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْعَلَامَةِ الْمُحَدَّدَةِ فِي حَقِّ شَخْصٍ شَخْصٍ وَأُفُقٍ أُفُقٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 551 - 553

ارجع إلى عوارض الإفطار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله