من نوى الصوم ليلا وهو مسافر وأصبح صائما

الإسلام > الصيام > عوارض الإفطار > من نوى الصوم ليلا وهو مسافر وأصبح صائما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

من نوى الصوم ليلا وهو مسافر وأصبح صائما - الأقوال والأدلة

الحالةُ الثالِثةُ: أنْ يُفطِرَ قبلَ مُغادَرةِ بَلدِه:

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه لا يَجوزُ لِمَنْ أرادَ السَّفرَ أنْ يُفطِرَ قبلَ أنْ يُغادِرَ مَحلَّ إقامَتِه؛ لأنَّ رُخصةَ السَّفرِ لا تَتحقَّقُ بدُونِه، كما لا تَبقى بدُونِه، ولَمَّا يَتحقَّقِ السَّفرُ بَعدُ، بل هو مُقيمٌ وشاهِدٌ، وقد قال اللهُ تَعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وهذا شاهِدٌ ولا يُوصَفُ بكَونِه مُسافِرًا حتى يَخرُجَ من البَلدِ، ومهما كان في البَلدِ فله أحكامُ الحاضِرين، ولذلك لا يَقصُرُ الصَّلاةَ (١)، وقد تَقدَّم بَيانُ ذلك.

ويَتَّصِلُ بهذه المَسائِلِ في إفطارِ المُسافِرِ:

مَنْ نَوى الصَّومَ لَيلاً وهو مُسافِرٌ وأصبَح صائِمًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو نَوى في سَفرِه الصَّومَ لَيلًا، وأصبَح صائِمًا، مِنْ غَيرِ أنْ يَنقُضَ عَزيمَتَه قبلَ الفَجرِ هل يَحِلُّ له الفِطرُ أو لا؟

فذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في وَجهٍ إلى أنَّه لا يَحِلُّ له الفِطرُ في ذلك اليَومِ، ولو أفطَر لا تَجِبُ عليه الكَفَّارةُ لِلشُّبهةِ.

وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: كان مالِكٌ يُوجِبُ عليه القَضاءَ والكَفَّارةَ، وقد رُوي عنه أنَّه لا كَفَّارةَ عليه، وهو قَولُ أكثَرِ أصحابِه إلا عَبدَ المَلِكِ؛ فإنَّه قال: مَنْ أفطَر بجِماعٍ كَفَّرَ؛ لأنَّه لا يَقوَى بذلك على سَفرِه ولا عُذْرَ له، وعلى ذلك مَذاهِبُ سائِرِ الفُقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ أنَّه لا كَفَّارةَ عليه.

(١) «المغني» (٤/ ١٤٢)، و «التمهيد» (٢٢/ ٥١).

قال أبو عُمَرَ: الحُجَّةُ في سُقوطِ الكَفَّارةِ واضِحةٌ من جِهةِ النَّظرِ؛ لأنَّه مُتأوِّلٌ غَيرُ هاتِكٍ لِحُرمةِ صَومِه عندَ نَفسِه، وهو مُسافِرٌ قد دخَل في عُمومِ إباحةِ الفِطرِ (١).

وقال ابنُ جُزَيٍّ رحمة الله عليه: مَنْ كان في سَفرٍ، فأصبَح على نيَّةِ الصَّومِ، لم يَجُزْ له الفِطرُ إلا بعُذرٍ، كالتَّغذِّي لِلقاءِ العَدُوِّ، وأجازَه مُطَرِّفٌ من غَيرِ عُذرٍ، وعلى المَشهورِ: إنْ أفطَر ففي وُجوبِ الكَفَّارةِ ثَلاثةُ أقوالٍ: يُفرِّقُ في الثالِثِ بينَ أنْ يُفطِرَ بجِماعٍ فتَجِبَ، أو بغَيرِه فلا تَجِبَ (٢).

لكنَّ الذي في شُروحِ خَليلٍ، وفي «حاشيةِ الدُّسوقيِّ»: أنَّه إذا بَيَّتَ نيَّةَ الصَّومِ في السَّفرِ وأصبَح صائِمًا فيه ثم أفطَر، لَزمَتْه الكَفَّارةُ سَواءٌ أفطَر مُتأوِّلًا أو لا.

وهذا هو مَنصوصُ المُدوَّنةِ، فجاءَ فيها: الصِّيامُ في السَّفرِ: (قال ابنُ القاسِمِ) قال مالِكٌ: الصِّيامُ في رَمضانَ في السَّفرِ أحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عليه، (قال) فقُلتُ لِمالِكٍ: فلو أنَّ رَجلًا أصبَح في السَّفرِ صائِمًا في رَمضانَ ثم أفطَر مُتعمِّدًا من غَيرِ عِلَّةٍ ماذا عليه؟ (قال) القَضاءُ مع الكَفَّارةِ مِثلَ مَنْ أفطَر في الحَضَرِ (قال): وسألتُ مالِكًا عن هذا غَيرَ مَرَّةٍ ولا عامٍ، فكُلَّ ذلك يَقولُ لي: عليه الكَفَّارةُ، وذلك أنِّي رأيتُه أو قاله لي: إنَّما كانت له السَّعةُ في أنْ يُفطِرَ أو يَصومَ، فإذا صام فليس له أنْ يَخرُجَ منه إلا بعُذرٍ من اللهِ؛ فإنْ أفطَر

(١) «التمهيد» (٢٢/ ٥١)، و «رد المختار» (٢/ ١٢٢، ١٢٣)، و «مراقي الفلاح» (٣٦٩، ٣٧٤).
(٢) «القوانين الفقهية» (٨٢).

مُتعمِّدًا كانت عليه الكَفَّارةُ مع القَضاءِ (قال): فقُلتُ لِمالِكٍ: فلو أنَّ رَجُلًا أصبَح في حَضرٍ في رَمضانَ صائِمًا ثم سافَر فأفطَر، (قال): ليس عليه إلا قَضاءُ يَومٍ، ولا أُحِبُّ أنْ يُفطِرَ؛ فإنْ أفطَرَ فليس عليه إلا قَضاءُ يَومٍ.

(قُلتُ): ما الفَرقُ بينَ هذا الذي صامَ في السَّفرِ ثم أفطَر، وبينَ هذا الذي صامَ في الحَضرِ ثم سافَر من يَومِه ذلك فأفطَرَه عندَ مالِكٍ؟ (قال): قال لنا مالِكٌ، أو فَسَّر لنا عنه؛ لأنَّ الحاضِرَ كان مِنْ أهلِ الصَّومِ فخرَج مُسافِرًا فصارَ من أهلِ الفِطرِ، فمِن ههنا سقَطت عنه الكَفَّارةُ، ولأنَّ المُسافِرَ كان مُخيَّرًا في أنْ يُفطِرَ وفي أنْ يَصومَ، فلَمَّا اختارَ الصِّيامَ وترَك الرُّخصةَ صار مِنْ أهلِ الصِّيامِ؛ فإنْ أفطَر فعليه ما على أهلِ الصِّيامِ من الكَفَّارةِ.

وقد قال المَخزوميُّ وابنُ كِنانةَ وأشهَبُ في الذي يَصومُ في السَّفرِ في رَمضانَ ثم يُفطِرُ: إنَّ عليه القَضاءَ ولا كَفَّارةَ عليه، إلا أنَّ أشهَبَ قال: إنْ تأوَّل أنَّ له الفِطرَ فله الفِطرُ؛ لأنَّ اللهَ قد وضَع عنه الصِّيامَ، (قال أشهَبُ): وإنْ أصبَح صائِمًا في السَّفرِ ثم دخَل على أهلِه نَهارًا فأفطَر فعليه القَضاءُ والكَفَّارةُ ولا يُعذَرُ أحَدٌ في هذا، (وقال) المَخزوميُّ وابنُ كِنانةَ فيمَن أصبَح في الحَضرِ صائِمًا ثم خرَج إلى السَّفرِ فأفطَر يَومَه ذلك: عليه القَضاءُ والكَفَّارةُ؛ لأنَّ الصَّومَ وجَب عليه في الحَضرِ (١).

(١) «المدونة الكبرى» (١/ ٢٠١، ٢٠٢)، و «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (١/ ٥٣٥)، و «جواهر الإكليل» (١/ ١٥٣)، و «منح الجليل» (١/ ٤١٠)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٢١٣).

وذهَب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ وابنُ عَبدِ البَرِّ ومُطرِّفٌ من المالِكيَّةِ إلى أنَّه لو أصبَح صائِمًا في السَّفرِ ثم أرادَ الفِطرَ، جازَ له الفِطرُ من غَيرِ عُذرٍ؛ لأنَّ العُذرَ قائِمٌ -وهو السَّفرُ- أو لِدَوامِ العُذرِ (١).

وممَّا استدَلُّوا به حَديثُ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ فَصَامَ حتى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ الناسُ» (٢).

وحَديثُ جابِرٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَامَ حتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، وَصَامَ الناسُ معه، فَقِيلَ له: إنَّ الناسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وَإِنَّ الناسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ وَصَامَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فقال: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» (٣).

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهذا نَصٌّ صَريحٌ لا يُعرَّجُ على مَنْ خالَفه (٤).

(١) «روضة الطالبين» (٢/ ٣٦٩)، و «المجموع» (٧/ ٤٢٨)، و «النجم الوهاج» (٣/ ٣٣٠)، و «شرح المحلي على المنهاج» (٢/ ٦٤)، و «الوجيز» (١/ ١٠٣)، و «القوانين الفقهية» (٨٢)، و «المغني» (٤/ ١٤٣)، و «التمهيد» (٢٢/ ٥٣).
(٢) رواه البخاري (١٨٤٢)، ومسلم (١١١٣) والكَديدُ: ماءٌ بينَ عُسفانَ وقُديد.
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم. وكُراعُ الغَميمِ: مَوضعٌ بناحيةِ الحِجازِ بينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وهو وادٍ أمامَ عُسفانَ بثَمانيةِ أَميالٍ، وهذا الكُراعُ جَبلٌ أَسودُ في طَرفِ الحرَّةِ يَمتدُّ إليه. «معجم البلدان» (٤/ ٤٤٣).
(٤) «المغني» (٤/ ١٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل حكم فساد الصوم

الشَّهْوَةَ» .

وَلَوْ عَالَجَ ذَكَرَهُ فَأَمْنَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَفْسُدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْسُدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ لِوُجُودِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ بِفِعْلِهِ فَكَانَ جِمَاعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي امْرَأَتِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ ثُمَّ خَشِيَ الصُّبْحَ فَانْتَزَعَ مِنْهَا فَأَمْنَى بَعْدَ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِلَامِ.

وَلَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ الْجِمَاعُ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْقُصُورِ لِسَعَةِ الْمَحَلِّ، وَلَوْ جَامَعَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ.

وَلَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَسَدَ صَوْمُهَا لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ مُنَافِيَانِ لِلصَّوْمِ لِمُنَافَاتِهِمَا أَهْلِيَّةَ الصَّوْمِ شَرْعًا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا جُنَّ إنْسَانٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.

وَقَدْ كَانَ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ إنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجُنُونَ، وَالْإِغْمَاءَ لَا يُنَافِيَانِ أَهْلِيَّةَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يُنَافِيَانِ النِّيَّةَ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ حُكْمُ فَسَادِ الصَّوْمِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الصيام
باب النية في الصوم

باب النية في الصوم

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَا يَجُوزُ لأحدٍ صِيَامُ فرضٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا نَذْرٍ وَلَا كَفَّارَةٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا صِيَامُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ إِجْمَاعًا فَأَمَّا صِيَامُ رَمَضَانَ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ زفر بن الهذيل، أَنَّهُ قَالَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) {البقرة: ٨٥) فَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالنِّيَّةِ قَالَ: وَلِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مُسْتَحَقُّ الصَّوْمِ يَمْنَعُ مِنْ إِيقَاعِ غَيْرِهِ فِيهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى نِيَّةٍ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمَّا كَانَ الْفِطْرُ فِيهِمَا مُسْتَحَقًّا، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تَجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى) {الليل: ١٩، ٢٠) فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُجَازَاةَ لَا تَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ حَتَّى يَبْتَغِيَ بِهِ الْفَاعِلُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِنَمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " فَنَفَى الْعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا بِغَيْرِ نيةٍ " .

وَرَوَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ " .

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصيام
القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

ذَلِكَ أَفْسَدَ صَوْمَهُ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَفْطَرَ " . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنَا قُلْتُهُ، مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَخَّرَتِ الْغُسْلَ أَنَّ يَوْمَهَا يَوْمُ فِطْرٍ، وَأَقَاوِيلُ هَؤُلَاءِ شَاذَّةٌ وَمَرْدُودَةٌ بِالسُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ الثَّابِتَةِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ وَهُوَ الْكَلَامُ فِي الْفِطْرِ وَأَحْكَامِهِ

وَالْمُفْطِرُونَ فِي الشَّرْعِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

صِنْفٌ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ بِإِجْمَاعٍ.

وَصِنْفٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَصِنْفٌ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ.

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ:

أَمَّا الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْأَمْرَانِ: فَالْمَرِيضُ بِاتِّفَاقٍ، وَالْمُسَافِرُ بِاخْتِلَافٍ، وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ. وَهَذَا التَّقْسِيمُ كُلُّهُ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ.

فَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَالنَّظَرُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا:

هَلْ إِنْ صَامَ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ أَمْ لَيْسَ يُجْزِيهِ؟ .

وَهَلْ إِنْ كَانَ يُجْزِي الْمُسَافِرَ صَوْمُهُ الْأَفْضَلُ لَهُ الصَّوْمُ أَمِ الْفِطْرُ أَوْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا؟

وَهَلِ الْفِطْرُ الْجَائِزُ لَهُ هُوَ فِي سَفَرٍ مَحْدُودٍ أَمْ فِي كُلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ فِي وَضْعِ اللُّغَةِ؟

وَمَتَّى يُفْطِرُ؟ وَمَتَى يُمْسِكُ؟

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 558 - 561

ارجع إلى عوارض الإفطار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله