الحالة الثانية: ألا يبالغ في المضمضة والاستنشاق

الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > الحالة الثانية: ألا يبالغ في المضمضة والاستنشاق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: ألا يبالغ في المضمضة والاستنشاق - الأقوال والأدلة

فالنَّبيُّ نَهى عن المُبالَغةِ حِفظًا لِلصَّومِ، فدَلَّ ذلك على أنَّه يُفطِرُ به؛ لأنَّه لو لم يَكُنْ وُصولُ الماءِ في المُبالَغةِ مَنهيًّا عنه في الصَّوم، لم يَكُنْ لِلنَّهيِ عن المُبالَغةِ مَعنًى، ولأنَّ المُبالَغةَ مَنهيٌّ عنها في الصَّومِ، وما تَولَّد من سَببٍ مَنهيٍّ عنه فهو كالمُباشَرةِ، كما لو جُرِح إنسانٌ فماتَ، جعَل كأنَّه باشَرَ قَتلَه، ولأنَّه وُصِل بفِعلٍ مَنهيٍّ عنه فأشبَهَ التَّعمُّدَ فعُلِم أنَّه مُنِع ذلك في الصَّومِ احتياطًا وتَحرُّزًا من سَبقِ الماءِ إلى الحَلقِ، فدَلَّ ذلك على أنَّه متى حصَل وَقَع به الفِطرُ، ولأنَّه أوصَلَ الماءَ إلى جَوفِه، ذاكِرًا لِصَومِه فأفطَر، كما لو تَعمَّدَ شُربَه.

وذهَب الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لو بالَغ في المَضمَضةِ أو الاستِنشاقِ فدخَل الماءُ في حَلقِه لا يُفطِرُ بذلك؛ لأنَّه وصَل من غَيرِ قَصدٍ فأشبَهَ غُبارَ الدَّقيقِ إذا نخَله.

الحالةُ الثانيةُ: ألَّا يُبالِغَ في المَضمَضةِ والاستِنشاقِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الصائِمِ إذا لم يُبالِغْ في المَضمَضةِ أو الاستِنشاقِ إلا أنَّه سبَقه الماءُ إلى حَلقِه هل يُفطِرُ بذلك أو لا؟

فذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُفطِرُ بذلك ويَبطُلُ صَومُه، لِحَديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ المُتقدِّمِ، فشَبَّه القُبلةَ بالمَضمَضةِ، فإذا قبَّلَ فأنزَل بطَل صَومُه، فكذلك إذا تَمضمَض فنزَل الماءُ إلى جَوفِه، وجَب أنْ يَبطُلَ صَومُه، ولِقَولِ النَّبيِّ لِلَقيطِ بنِ صَبِرةَ: «وَبَالِغْ في الِاسْتِنْشَاقِ إلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٣٦٦)، والترمذي (٧٨٨)، وابن ماجه (٤٠٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل أركان الصيام

وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ جُنُونًا أَصْلِيًّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصِّبَا عِنْدَهُ.

فَصْلٌ أَرْكَان الصِّيَام

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا رُكْنُهُ: فَالْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْجِمَاعِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْأَكْلَ، وَالشُّرْبَ، وَالْجِمَاعَ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ البقرة: ١٨٧ إلَى قَوْله ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ البقرة: ١٨٧ أَيْ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ ضَوْءُ النَّهَارِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِنْ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي النَّهَارِ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ البقرة: ١٨٧ فَدَلَّ أَنَّ رُكْنَ الصَّوْمِ مَا قُلْنَا فَلَا يُوجَدُ الصَّوْمُ بِدُونِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 523

ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل