الطعام الباقي بين أسنانه إذا ابتلعه

الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > الطعام الباقي بين أسنانه إذا ابتلعه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الطعام الباقي بين أسنانه إذا ابتلعه - الأقوال والأدلة

وهو في غايةٍ من البُعدِ مع أنَّ قَولَه لِحاجةٍ أُخرى، يَرُدُّه صَريحُ الحَديثِ حتى يَقضيَ حاجَتَه منه.

فالصَّوابُ أنَّه قَيدٌ احتِرازيٌّ في وَقتِ الصُّبحِ مُشعِرٌ بأنَّ بالإمكانِ سُرعةَ أكلِه وشُربِه، لِتَقارُبِ وَقتِه، واستدراكِ حاجَتِه واستِشرافِ نَفسِهِ وقُوَّةِ نَهمَتِه وتَوجُّهِ شَهوَتِه بجَميعِ هِمَّتِه مما يَكادُ يَخافُ عليه، إنَّه لو مُنِع منه لَما امتنَع، فأجازَه الشارِعُ رَحمةً عليه وتَدريجًا له، بالسُّلوكِ والسَّيرِ إليه، ولَعلَّ هذا كان في أولِ الأمرِ. ويُشيرُ إليه ما وقَع من الخِلافِ في الصُّبحِ المُرادِ في الصَّومِ؛ فقد ذكَر الشَّمَنيُّ أنَّ المُعتبَرَ أوَّلُ طُلوعِ الصُّبحِ عندَ جُمهورِ العُلماءِ، وقبلَ استِنارَتِه، وهو مَرويُّ عن عُثمانَ وحُذَيفةَ وابنِ عَباسٍ، وطَلقِ بنِ عليٍّ وعَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ والأعمَشِ، قال مَسروقٌ: لم يَكونوا يَعُدُّون الفَجرَ فَجرَكم، إنَّما كانوا يَعُدُّون الفَجرَ الذي يَملأُ البُيوتَ، قال شَمسُ الأئِمَّةِ الحَلوانيُّ: الأولُ أحوَطُ، والثاني أرفَقُ. اه.

ولَعلَّ هذا الحَديثَ مَبنيٌّ على الرِّفقِ، واللهُ تَعالى أعلَمُ، ويُؤيِّدُه لَفظُ التَّبيُّنِ في الآيةِ، قال ابنُ حَجَرٍ: وأمَّا ما نُقِلَ عن جُمهورِ الصَّحابةِ أنَّ المُرادَ بالفَجرِ في الآيةِ الإسفارُ، فهو مما كاد الإجماعُ أنْ يَنعقِدَ على خِلافِه (١).

٣ - الطَّعامُ الباقي بينَ أسنانِه إذا ابتلَعه:

قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَع العُلماءُ على أنَّه لا شَيءَ على الصائِمِ فيما يَبلَعُه مما يَجري مع الرِّيقِ مما بينَ أسنانِه مما لا يَقدِرُ على رَدِّه، قال:

(١) «مرقاة المفاتيح» (٤/ ٤٢١، ٤٢٢).

فإنْ قَدِر على رَدِّه فابتلَعه عامِدًا، قال أبو حَنيفةَ: لا يُفطِرُ، وقال سائِرُ العُلماءِ: يُفطِرُ، وبه أقولُ (١).

وقال النَّوَويُّ رحمة الله عليه: إذا بَقيَ في خُللِ أسنانِه طَعامٌ، فيَنبَغي أنْ يُخلِّلَه في الَّليلِ، ويُنقِّيَ فَمَه؛ فإنْ أصبَح صائِمًا وفي خُللِ أسنانِه شَيءٌ فابتلَعه عَمدًا، أفطَر بلا خِلافٍ عندَنا، وبه قال مالِكٌ وأبو يُوسُفَ وأحمَدُ.

وقال أبو حَنيفةَ: لا يُفطِرُ.

دَليلُنا: أنَّه ابتلَع ما يُمكِنُه الاحتِرازُ عنه، ولا تَدعو حاجَتُه إليه، فبطَل صَومُه، كما لو أخرَجه إلى يَدِه ثم ابتلَعه.

ولو ابتلَع شَيئًا يَسيرًا جِدًّا كحَبةِ سِمسِمٍ أو خَردَلٍ أو نَحوِهما أفطَر بلا خِلافٍ عندَنا، وبه قال جُمهورُ العُلماءِ، وقال المُتوَلِّي: يُفطِرُ عندَنا ولا يُفطِرُ عندَ أبي حَنيفةَ، كما قال في الباقي في خُللِ الأسنانِ (٢).

قال السَّرخَسيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه في «المَبسوطِ»: وإنْ كان في أسنانِه شَيءٌ فابتلَعه لم يَضُرَّه؛ لأنَّ ما يَبقى بينَ الأسنانِ في حُكمِ التَّبعِ لِرِيقِه، فلِهذا لا يَفسُدُ الصَّومُ.

وهذا إذا كان دونَ الحِمَّصةِ؛ فإنَّ ذلك يَبقى بينَ الأسنانِ عادةً (٣).

(١) «المجموع» (٧/ ٥٢٢، ٥٢٩)، و «الإجماع» (٣٣).
(٢) «المجموع» (٧/ ٥٢٢)، و «المغني» (٤/ ١٦٧).
(٣) «المبسوط» (١/ ١٩٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٨٩ - مسألة؛ قال: (ومن أكل أو شرب، أو احتجم، أو استعط، أو أدخل إلى جوفه شيئا من أى موضع كا

ما يُنَافِى الصَّوْمَ، من الأكْلِ والشُّرْبِ والجِماعِ وغيرِه؛ لأنَّ حُرْمَتَها بالصَّوْمِ، فتَزُولُ بِزَوَالِه، كما لو زَالَ بمَجِىءِ اللَّيْلِ.

فصل: وليس لِلْمُسَافِرِ أن يَصُومَ في رمضانَ عن غيرِه، كالنَّذْرِ والقَضاءِ؛ لأنَّ الفِطْرَ أُبِيحَ رُخْصَةً وتَخْفِيفًا عنه، فإذا لم يُرِدِ التَّخْفِيفَ عن نَفْسِه، لَزِمَه أن يَأْتِىَ بالأصْلِ. فإنْ نَوَى صَوْمًا غيرَ رمضانَ، لم يَصِحَّ صَوْمُه، لا عن رمضانَ، ولا عن ما نَوَاهُ. هذا الصَّحِيحُ في المذهبِ، وهو قولُ أكْثَرِ العُلَمَاءِ. وقال أبو حنيفةَ: يَقَعُ ما نَوَاهُ إذا كان وَاجِبًا ؛ لأنَّه زَمَنٌ أُبِيحَ له فِطْرُه، فكان له صَوْمُه عن واجِبٍ عليه، كغيرِ شهرِ رمضانَ. ولَنا، أنَّه أُبِيحَ له الفِطْرُ لِلْعُذْرِ، فلم يَجُزْ له أن يَصُومَه عن غيرِ رمضانَ، كالمَرِيضِ، وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذَكَرُوه، ويُنْقَضُ أيضا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ، فإنَّهم سَلَّمُوه. قال صالِحٌ: قِيلَ لأبي: منَ صامَ شهرَ رمضانَ، وهو يَنْوِى به تَطَوُّعًا، يُجْزِئُه؟ قال: أو يَفْعَلُ هذا مُسْلِمٌ!

٤٨٩ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ، أو احْتَجَمَ، أو اسْتَعَطَ، أو أَدخَلَ إلَى جَوْفِه شِيْئًا مِنْ أىِّ مَوْضِعٍ كَانَ، أوْ قَبَّلَ فَأَمْنَى، أوْ أَمْذَى، أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أىَّ ذلِكَ فَعَلَ عَامِدًا، وهو ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ، إِذَا كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 487 - 488

ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل