ج- العاجز عن استعمال الماء

الإسلام > الطهارة > التيمم > ج- العاجز عن استعمال الماء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ج- العاجز عن استعمال الماء - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الثانيةِ -وهو قَولُ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ من الحَنفيةِ- إلى أنَّه يَلزمُه الإعادةُ؛ لأنَّه عُذرٌ نادِرٌ.

وقالَ أبو الخَطابِ: لا إعادةَ عليه إنْ كانَ مُسافِرًا، وإنْ كانَ حاضِرًا فعلى رِوايَتينِ، وذلك لأنَّ الحَضَرَ مَظِنةُ القُدرةِ على تَسخينِ الماءِ ودُخولِ الحَمامِ بخِلافِ المُسافرِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: إنْ تَيممَ المَريضُ وهو واجِدٌ للماءِ خَوفَ التَّلفِ وصلَّى، ثم بَرئَ لم تَلزمْه الإعادةُ قَولًا واحِدًا؛ فإنْ لم يَخَفِ التَّلفَ، وخافَ زيادةَ المَرضِ أو بُطءَ البُرءِ باستِعمالِ الماءِ فهل يَجوزُ له التَّيممُ ففيه قَولانِ: أحدُهما: لا يَجوزُ إلا مع خَوفِ التَّلفِ، والثاني: يَجوزُ؛ فإنْ تَيممَ الصَّحيحُ لشِدةِ البَردِ وصلَّى وهو مُقيمٌ لزِمَته الإعادةُ قَولًا واحِدًا، وفي المُسافرِ في وُجوبِ الإعادةِ قَولانِ (٢).

ج- العاجِزُ عن استِعمالِ الماءِ:

ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ إلى أنَّ العاجِزَ الذي لا قُدرةَ له على استِعمالِ الماءِ كالمُكرهِ، والمَحبوسِ، والمَربوطِ بقُربِ الماءِ، والخائِفُ من حَيوانٍ أو إِنسانٍ في السَّفرِ والحَضرِ يَتيممُ ولا يُعيدُ؛ لأنَّه عادِمٌ للماءِ حُكمًا، وقد قالَ رَسولُ اللهِ : «إنَّ الصَّعيدَ الطَّيبَ طَهورُ المُسلمِ وإنْ لم يَجدِ

(١) «رد المحتار» (١/ ٣٩٨)، و «المغني» (١/ ٣٣٩)، و «الإفصاح» (١/ ٩٢، ٩٣)، و «كشاف القناع» (١/ ١٦٣).
(٢) «المجموع» (٣/ ٣٠٥، ٣١٢)، و «مغني المحتاج» (١/ ٩٣، ١٠٧).

الماءَ عَشرَ سِنينَ فإذا وجَدَ الماءَ فليُمِسَّه بَشرتَه؛ فإنَّ ذلك خَيرٌ» (١)، واستَثنَى الحَنفيةُ مما تَقدمَ المُكرهَ على تَركِ الوُضوءِ؛ فإنَّه يَتيممُ ويُعيدُ صَلاتَه.

وكذلك المَرأةُ؛ فإنَّه لو كانَ الماءُ بمَجمعِ الفُساقِ وتَخافُ المَرأةُ على نَفسِها منهم تَتيممُ، ولا إعادةَ عليها في أصَحِّ الوَجهَينِ عندَ الحَنابِلةِ، بل لا يَحلُّ لها المُضيُّ إلى الماءِ لمَا فيه من التَّعرُّضِ للزِّنا وهَتكِ نَفسِها وعِرضِها، وتَنكيسِ رُؤوِس أهلِها، وربَّما أفضَى إلى قَتلِها، وقد أُبيحَ لها التَّيممُ حِفظًا للقَليلِ من مالِها المُباحِ لها بَذلُه وحِفظًا لنَفسِها من المَرضِ أو تَباطؤِ بُرءٍ، فهنا أَولى.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومَن كانَ في مَوضعٍ عندَ رَحلِه فخافَ إنْ ذهَبَ إلى الماءِ ذهَبَ شَيءٌ من رَحلِه، أو شرَدَت دابَّتُه أو سُرِقت، أو خافَ على أهلِه لِصًّا أو سَبعًا خَوفًا شَديدًا فهو كالعادِمِ.

ومَن كانَ خَوفُه جُبنًا لا عن سَببٍ يُخافُ من مِثلِه لم تُجزئْه الصَّلاةُ بالتَّيممِ، نَصَّ عليه أحمدُ في رَجلٍ يَخافُ باللَّيلِ، وليسَ شَيءٌ يُخافُ منه، فقالَ: لا بدَّ من أنْ يَتوضَّأَ، ويُحتملُ أنْ يُباحَ له التَّيممُ، ويُعيدَ إذا كان ممَّن يَشتدُّ خَوفُه؛ لأنَّه بمَنزلةِ الخائِفِ لسَببٍ، ومَن كانَ خَوفُه لسَببٍ ظَنَّه فتَبيَّن عَدمُ السَّببِ مِثلَ مَنْ رأى سَوادًا باللَّيلِ ظَنَّه عَدوًّا، فتَبيَّن أنَّه ليسَ بعَدوٍّ، أو رأى كَلبًا فظَنَّه أسَدًا أو نَمرًا، فتَيممَ وصلَّى ثم بانَ خِلافُه، فهل يَلزمُه الإعادةُ؟

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي (٣٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)

(باب ما يفسد الماء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 541 - 542

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده