حد البعد عن الماء

الإسلام > الطهارة > التيمم > حد البعد عن الماء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

حد البعد عن الماء - الأقوال والأدلة

حَدُّ البُعدِ عن الماءِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حَدِّ البُعدِ عن الماءِ الذي يُبيحُ التَّيممَ.

فذهَبَ الحَنفيةُ في المُختارِ عندَهم إلى أنَّه مِيلٌ (١)، وهو ما يُساوي أربَعةَ آلافِ ذِراعٍ؛ فإنْ زادَ على ذلك لم يَلزمْه طَلبُه، وقالوا: إنْ لم يَكنْ بحَضرتِه أحدٌ يُخبرُه بقُربِ الماءِ ولا غلَبَ على ظَنِّه أيضًا قُربُ الماءِ لا يَجبُ عليه الطَّلبُ ولو كانَ أقَلَّ من مِيلٍ (٢).

وحَدَّه المالِكيةُ بمِيلَين لكنَّهم قالوا: إنَّ لهذه المَسألةِ -وهي مَسألةُ طَلبِ الماءِ في كلِّ حالةٍ- ثَلاثَ صُورٍ:

الأُولى: أنْ يَكونَ الماءُ المَطلوبُ للوُضوءِ مُحقَّقَ العَدمِ في المَكانِ المَطلوبِ منه أو مَظنونَ العَدمِ، فلا يَجبُ على المُكلَّفِ طَلبُه مُطلقًا، سَواءٌ كانَ الماءُ على بُعدِ مِيلَين أو لا، وسَواءٌ كانَ فيه مَشقةٌ أو لا.

الثانيةُ: أنْ يَكونَ الماءُ المَطلوبُ مُحقَّقَ الوُجودِ أو مَظنونَه أو مَشكوكَه فيَلزمُه طَلبُه بشَرطَين:

الأولُ: أنْ يَكونَ بُعدُه أقَلَّ من مِيلَين.

(١) الميلُ بالمَقايسِ العَصريةِ يُعادلُ ١٦٨٠ مترًا (المقاديرُ الشَّرعيةُ والأَحكامُ الفِقهيةُ المُتعلقةُ بها للكردي ص ٣٠٠).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ١٧٧)، و «رد المحتار» (١/ ٣٩٦).

والثاني: ألَّا تَحصُلَ مَشقةٌ في الطَّلبِ.

الثالِثةُ: أنْ يَكونَ الماءُ المُطلوبُ مُحقَّقَ الوُجودِ أو مَظنونَه أو مَشكوكَه، وكانَ البُعدُ مِيلَين فأكثَرَ أو كانَ في طلَبِه مِشقةٌ أو فَواتُ رُفقةٍ، ولو كانَ على أقَلَّ من مِيلَين فلا يَجبُ عليه طَلبُه (١).

وحَدَّه الشافِعيةُ بأربَعمِئةِ ذِراعٍ، وهو حَدُّ الغَوثِ، وهو مِقدارُ رَميةِ سَهمٍ، وذلك في حالةِ تَوهُّمِه للماءِ أو ظَنِّه أو شَكِّه فيه؛ فإنْ لم يَجدْ ماءً وتَيقَّنَ فَقْدَ الماءِ حَولَه تَيممَ بلا طَلبٍ، أمَّا إذا تَيقَّنَ وُجودَ الماءِ حَولَه طلَبَه في حَدِّ القُربِ (وهو سِتةُ آلافِ خُطوةٍ) ولا يُطلبُ الماءُ سَواءٌ في حَدِّ القُربِ أو الغَوثِ إلا إذا أمِنَ على نَفسِه ومالِه وانقِطاعِه عن الرُّفقةِ (٢).

أمَّا عن الحَنابِلةِ؛ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وصِفةُ الطَّلبِ أنْ يَطلبَه في رَحلِه ثم إنْ رأى خُضرةً أو شَيئًا يَدلُّ على الماءِ قصَدَه فاستَبرأَه، وإنْ كانَ بقُربِه رَبوةٌ أو شَيءٌ قائِمٌ أتاه وأتى عندَه، وإنْ لم يَكنْ نظَرَ أَمامَه ووَراءَه وعن يَمينِه ويَسارِه وإنْ كانَت له رُفقةٌ يَدلُّ عليهم طَلبٌ منهم، ومَن وجَدَ مَنْ له خِبرةٌ بالمَكانِ سألَه عن مِياهِه؛ فإنْ لم يَجدْ فهو عادِمٌ، وإنْ دُلَّ على ماءٍ لزِمَه قَصدُه إنْ كانَ قَريبًا ما لم يَخَفْ على نَفسِه أو مالِه أو يَخشَ فَواتَ رُفقتِه ولم يَفُتِ الوَقتُ، قالَ: وهذا مَذهبُ الشافِعيِّ (٣).

(١) حاشية الدسوقي على «الشرح الكبير» (١/ ١٥٣)، و «بلغة السالك» (١/ ١٢٩، ١٣١)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٥٤)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ٣٦).
(٢) «مغني المحتاج» (١/ ٨٨)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٤، ٩٥)، و «الأوسط» (٢/ ٣٥).
(٣) «المغني» (١/ ٣٠٧)، و «الأوسط» (٢/ ٣٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 535 - 536

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.6 / 29.5
الإضاءة 25%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
الله أكبر