فقد الماء للمسافر

الإسلام > الطهارة > التيمم > فقد الماء للمسافر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

فقد الماء للمسافر - الأقوال والأدلة

الأعذارُ التي يُشرعُ بسَببِها التَّيممُ:

المُبيحُ للتَّيممِ هو العَجزُ عن استِعمالِ الماءِ، والعَجزُ إمَّا لفَقدِ الماءِ وإمَّا لعَدمِ القُدرةِ على استِعمالِه مع وُجودِه.

أولاً: فَقدُ الماءِ:

أ- فَقدُ الماءِ للمُسافرِ:

إذا فقَدَ المُسافرُ الماءَ بأنْ لم يَجِدْه أصلًا، أو وجَدَ ماءً لا يَكفي للطَّهارةِ حِسًّا جازَ له التَّيممُ، لكنْ يَجبُ عليه عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ أنْ يَستعملَ ما تيسَّرَ له منه في بعضِ الأَعضاءِ ثم يَتيمَّمُ للباقي إنْ كانَ جُنبًا عندَ الحَنابِلةِ لقَولِه تَعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وهذا واجِدُ ماءٍ، وقالَ النَّبيُّ : «وإذا أمَرتُكم بأمرٍ فأْتُوا منه ما استَطعتُم» (١).

وإنْ كانَ مُحدِثًا ففيه رِوايتانِ:

إحداهُما: يَلزمُه استِعمالُه، والأُخرى لا يَلزمُه.

ويَكونُ فَقدُ الماءِ شَرعًا للمُسافرِ بأنْ خافَ الطَّريقَ إلى الماءِ أو كانَ بَعيدًا عنه فلا يُكلَّفُ المُسافرُ حينَئذٍ بطَلبِه، ويُشترطُ عندَ الشافِعيةِ ما لو توَهَّم وُجودَه أنْ يَطلُبَه فيما قرُبَ منه لا فيما بعُدَ.

وأمَّا الحَنفيةُ والمالِكيةُ فلا يَشتَرِطون عليه أنْ يَستَخدمَ ما معه من الماءِ؛ لأنَّه يُشترطُ أنْ يَكونَ الماءُ كافيًا لجَميعِ الأَعضاءِ؛ فإنْ لم يَكفِ فهو كالعَدمِ، فيَنتقِلُ للتَّيممِ (٢).

(١) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ١٧٧)، و «رد المحتار» (١/ ٣٩٥)، و «الثمر الداني» (١/ ٦٨)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ٨٧، ٩٥)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٤، ٩٥)، و «الكافي» (١/ ٦٨)، و «المغني» (١/ ٣٧)، و «كشاف القناع» (١/ ١٦٢)، و «منار السبيل» (١/ ٥٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)

(باب ما يفسد الماء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 534

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 29.3 / 29.5
الإضاءة 0%
الهلال الجديد بعد 0 يوم
الله أكبر