ما ينويه بالتيمم

الإسلام > الطهارة > التيمم > ما ينويه بالتيمم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ما ينويه بالتيمم - الأقوال والأدلة

أنَّ جُنبًا تَيمَّم لجَنابتِه ثم أحدَثَ بعدَ تَيمُّمِه ووَجَد الماءَ لزِمَه أنْ يَغتسلَ به، فلو كانَ التَّيممُ رافِعًا لحَدثِه لكانَ حُكمُ الجَنابةِ ساقِطًا ولزِمَه أنْ يَتوضَّأَ؛ لمَا طرَأَ من حَدثِه، وفي ذلك أقوى دَليلٍ على بَقاءِ الحَدثِ الأولِ بعدَ تَيَّممِه، ثم يُقالُ: إنَّما بطَلَ تَيمُّمُه بالحَدثِ الطارِئِ، وإنْ كانَ مُحدِثًا؛ لأنَّ التَّيممَ تُباحُ به الصَّلاةُ بالحَدثِ الأولِ لا بالحَدثِ الطارِئِ (١).

إلا أنَّهم اختَلَفوا في النِّيةِ هل هي رُكنٌ أو شَرطٌ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّها شَرطٌ.

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّها رُكنُ أداءِ فَرضٍ (٢).

ما يَنويه بالتَّيممِ:

قالَ الحَنفيةُ: يُشترطُ لصِحةِ نيةِ التَّيممِ الذي تَصحُّ به الصَّلاةُ أنْ يَنويَ أحدَ أُمورٍ ثَلاثةٍ:

إمَّا نيةَ الطَّهارةِ من الحَدثِ.

وإمَّا استباحةَ الصَّلاةِ.

وإمَّا نيةَ عِبادةٍ مَقصودةٍ لا تَصحُّ بدونِ طَهارةٍ: كالصَّلاةِ، أو سَجدةِ التِّلاوةِ، أو صَلاةِ الجِنازةِ عندَ فَقدِ الماءِ.

(١) «الحاوي الكبير» (١/ ٢٤٢، ٢٤٤).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ١٩٢)، و «رد المحتار» (١/ ٣٩٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٠٢)، و «الشرح والصغير» (١/ ١٣٢)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٩)، و «الإفصاح» (١/ ٨٩)، و «المغني» (١/ ٣٢٦)، و «منار السبيل» (١/ ٥٨).

وأمَّا عندَ وُجودِه إذا خافَ فَوتَها فإنَّها تَجوزُ به الصَّلاةُ على جِنازةٍ أُخرى إذا لم يَكنْ بينَهما فاصِلٌ.

فإنْ نَوى التَّيممَ فقط من غيرِ مُلاحظةِ استِباحةِ الصَّلاةِ، أو رَفعِ الحَدثِ القائِمِ به لم تَصحَّ الصَّلاةُ بهذا التَّيممِ، كما إذا نَوى ما ليسَ بعِبادةٍ أصلًا كدُخولِ المَسجدِ ومَسِّ المُصحفِ أو نَوى عِبادةً غيرَ مَقصودةٍ لذاتِها كالأَذانِ والإِقامةِ، أو نَوى عِبادةً مَقصودةً تَصحُّ بدونِ طَهارةٍ كالتَّيممِ لقِراءةِ القُرآنِ أو للسَّلامِ، أو رَدِّه من المُحدِثِ حَدثًا أصغَرَ؛ فإنْ تَيممَ الجُنبُ لقِراءةِ القُرآنِ صَحَّ له أنْ يُصليَ به سائِرَ الصَّلواتِ.

وأمَّا تَعيُّنُ الحَدثِ أو الجَنابةِ فلا يُشترطُ، ويَصحُّ التَّيممُ بإطلاقِ النيةِ فلو تَيممَ ونَوى مُطلقَ الطَّهارةِ أو نَوى استِباحةَ الصَّلاةِ فله أنْ يَفعلَ كلَّ ما لا يَجوزُ بدونِ الطَّهارةِ كصَلاةِ الجِنازةِ وسَجدةِ التِّلاوةِ ومَسِّ المُصحفِ ونَحوِها؛ لأنَّه لمَّا أُبيحَ له أداءُ الصَّلاةِ أُبيحَ له ما دونَها أو ما هو جُزءٌ من أجزائِها من بابِ أَولى.

ويُشترطُ عندَهم لصِحةِ النِّيةِ: الإِسلامُ، والتَّمييزُ، والعِلمُ بما يَنوي ليَعرفَ حَقيقةَ المَنويِّ (١).

وعندَ المالِكيةِ: يَنوي بالتَّيممِ أحدَ شَيئَينِ:

استِباحةَ الصَّلاةِ.

أو استِباحةَ ما منَعَه الحَدثُ أو فَرضُ التَّيممِ.

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ١٩٣، ١٩٤)، و «العناية» (١/ ١٩٩)، و «اللباب» (١/ ٣٧).

ويَجبُ عليه أنْ يَلحَظَ في النِّيةِ الحَدثَ الأكبَرَ إنْ كانَ أكبَرَ، بل يَنوي استِباحةَ الصَّلاةِ من الحَدثِ الأكبَرِ؛ فإنْ لم يَلحَظْ بأنْ نَسيَه أو لم يَعتقِدْ أنَّه عليه لم يُجزِئْه وأعادَ تَيمُّمَه أبدًا، هذا إذا نَوى استِباحةَ الصَّلاةِ أو استِباحةَ ما منَعَه الحَدثُ؛ فإنْ نَوى فَرضَ التَّيممِ يُجزئُه عن الأصغَرِ والأكبَرِ إنْ لم يَلحَظْه ونيَّةُ الأكبَرِ مع الأصغَرِ مَندوبةٌ، فلو اقتصَرَ على نيةِ الأكبَرِ أجزَأَه عن الأصغَرِ، ولو اعتقَدَ أنَّ عليه الأكبَرَ فنَواه ثم تَبيَّنَ له خِلافُه أجزَأَه أيضًا ولا يَنوي رَفعَ الحَدثِ؛ لأنَّ التَّيممَ لا يَرفعُ الحَدثَ.

ولا يَجوزُ أنْ يُصليَ فَرضًا بتَيممٍ نَواه لغيرِه، ويُندبُ تَعيُّنُ الصَّلاةِ من فَرضٍ أو نَفلٍ أو هُما (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه يَنوي استِباحةَ الصَّلاةِ ونَحوَها مما تَفتقرُ استِباحتُه إلى طَهارةٍ، كطَوافٍ، وحَملِ مُصحفٍ، وسُجودِ تِلاوةٍ، ولو تَيممَ بنيةِ استِباحةِ الصَّلاةِ ظانًّا أنَّ حَدثَه أصغَرُ فكانَ أكبَرَ أو عكسَه صَحَّ قَطعًا؛ لأنَّ مُوجبَهما واحِدٌ، ولو تَعمَّدَ ذلك لم يَصحَّ في الأصَحِّ لتَلاعبِه.

ولو أجنَبَ في سَفرِه ونَسيَ وكانَ يَتيممُ وَقتًا ويَتوضَّأُ وَقتًا أعادَ صَلواتِ الوُضوءِ فقط.

ولا تَكفي نيةُ رَفعِ الحَدثِ الأصغَرِ، أو الحَدثِ الأكبَرِ، أو نيةُ الطَّهارةِ عن أحدِهما؛ لأنَّ التَّيممَ لا يَرفعُ الحَدثَ لبُطلانِه بزَوالِ مُقتَضيه، بدَليلِ قَولِه

(١) «شرح مختصر خليل» (١/ ١٩٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (١/ ١٥٤)، و «حاشية الصاوي الشرح الصغير» (١/ ١٣٢، ١٣٣).

لعَمرِو بنِ العاصِ لمَّا أصابَته جَنابةٌ فتَيممَ وصلَّى بأَصحابِه فقالَ له : «صلَّيتَ بأَصحابِكَ وأنتَ جُنبٌ؟» (١).

ولو نَوى فَرضَ التَّيممِ أو فَرضَ الطُّهرِ أو التَّيممِ المَفروضِ، أو الطَّهارةَ عن الحَدثِ فوَجهانِ: أحدُهما: يَكفي كالوُضوءِ. وأصَحُّهما: لا يَكفي، والفَرقُ أنَّ الوُضوءَ قُربةٌ مَقصودةٌ في نَفسِها، ولهذا يُندبُ تَجديدُه، بخِلافِ التَّيممِ؛ فإنَّه لا يُندبُ تَجديدُه، ولو اقتصَرَ على نيةِ التَّيممِ لم يُجزِئْه، قالَه الماوَرديُّ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: يَنوي استِباحةَ ما لا يُباحُ إلا به ويَجبُ تَعيُّنُ النِّيةِ لمَا تَيممَ له كصَلاةٍ أو طَوافٍ أو مَسِّ مُصحفٍ من حَدثٍ أصغَرَ أو حَدثٍ أكبَرَ أو نَجاسةٍ على بَدنِه؛ لأنَّ التَّيممَ لا يَرفعُ الحَدثَ وإنَّما يُبيحُ الصَّلاةَ، فلا بدَّ من تَعيينِ ما يَتيممُ له من الحَدثِ المُوجبِ للغُسلِ أو الوُضوءِ أو النَّجاسةِ تَقويةً لضَعفِه، وصِفةُ التَّعيينِ أنْ يَنويَ استِباحةَ صَلاةِ الظُّهرِ مَثلًا من الجَنابةِ إنْ كانَ جُنبًا أو مِنْ الحَدثِ إنْ كانَ مُحدِثًا، أو منهما إنْ كانَ جُنبًا مُحدِثًا؛ فإنْ تَيممَ للحَدثِ ونَسيَ الجَنابةَ أو للجَنابةِ ونَسيَ الحَدثَ لم يُجزئْه لقَولِه : «إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ» ولأنَّ ذلك لا يُجزئُ في الماءِ، وهو الأصلُ، ففي البَدلِ أَولى (٣).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٣٤)، وأحمد (١٧٨٤٥)، والحاكم في «المستدرك» (٢٦٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠١١).
(٢) «روضة الطالبين» (١/ ١١، ١١١)، و «مغني المحتاج» (١/ ٩٧، ٩٨، ٢٧٨)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٩).
(٣) «المغني» (١/ ٣٢٦)، و «الكافي» (١/ ٦٤)، و «كشاف القناع» (١/ ١٧٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 518 - 521

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 26 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 27.6 / 29.5
الإضاءة 4%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل