نية التيمم لصلاة الفرض وصلاة النفل

الإسلام > الطهارة > التيمم > نية التيمم لصلاة الفرض وصلاة النفل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

نية التيمم لصلاة الفرض وصلاة النفل - الأقوال والأدلة

نيةُ التَّيممِ لصَلاةِ الفَرضِ وصَلاةِ النَّفلِ:

ذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ نَوى بتَيممِه فَرضًا ونَفلًا صلَّى به الفَرضَ والنَّفلَ، وله التَّنفلُ قبلَ الفَريضةِ وبعدَها، وفي الوَقتِ وفي خارِجِه وإنْ نَوى فَرضًا يَأتي بفِعلِ أيِّ فَرضٍ شاءَ، وإنْ عيَّنَ فَرضًا جازَ له فِعلُ فَرضٍ واحِدٍ غيرِه وإنْ نَوى الفَرضَ، سَواءٌ كانَت إحدَى الخَمسِ أو مَنذورةً، استَباحَ مِثلَه وما دونَه من النَّوافلِ، وذلك لأنَّ النَّفلَ أخَفُّ، ونيةُ الفَرضِ تَتضمَّنُه.

أمَّا إذا نَوى نَفلًا فقط أو أطلَقَ النِّيةَ كأنْ نَوى استِباحةَ الصَّلاةِ بلا تَعيينِ فَرضٍ أو نَفلٍ لم يُصلِّ إلا نَفلًا؛ لأنَّ الفَرضَ أصلٌ والنَّفلَ تابِعٌ، فلا يُجعلُ المَتبوعَ تابِعًا، وكما إذا أحرَمَ بالصَّلاةِ مُطلقًا بغيرِ تَعيينٍ؛ فإنَّ صَلاتَه تَنعقدُ نَفلًا.

ولو نَوى مَسَّ المُصحفِ، ونَوى الجُنبُ الاعتِكافَ فهو كنيةِ النَّفلِ، فلا يَستبيحُ الفَرضَ ويَستبيحُ ما نَوى، ولو نَوى التَّيممَ لصَلاةِ الجِنازةِ فهو كالتَّيممِ للنَّفلِ على الصَّحيحِ؛ لأنَّها -وإنْ تَعيَّنت عليه- كالنَّوافِلِ من حيثُ إنَّها غيرُ مُتوجَّهةٍ عليه بعينِه؛ لأنَّها تَسقطُ بفِعلِ غيرِه (١).

ومَذهبُ المالِكيةِ كالشافِعيةِ والحَنابِلةِ إلا أنَّهم صرَّحوا بأنَّه إنْ كانَ مُحدِثًا حَدثًا أكبَرَ نَوى استِباحةَ الصَّلاةِ من الحَدثِ الأكبَرِ، وإنْ لم يَتعرَّضْ للحَدثِ الأكبَرِ، أي: ترَكَ نيةَ الأكبَرِ عامِدًا أو ناسِيًا وصلَّى بذلك التَّيممِ أعادَ

(١) «مغني المحتاج» (١/ ٩٨)، و «شرح المنهاج» بحاشية القليوبي (١/ ٩٠)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٩، ١٠٠)، و «المغني» (١/ ٣٢٨)، و «كشاف القناع» (١/ ١٧٣، ١٧٤).

الصَّلاةَ أبدًا، وإنْ نَوى الأكبَرَ مُعتقدًا أنَّه عليه فتبيَّنَ خِلافُه أجزَأَه عن الأصغَرِ لا إنِ اعتقَدَ أنَّه ليسَ عليه وإنَّما قصَدَ بنيَّتِه الأكبَرَ نَفس الأصغرِ فلا يُجزئُه.

وأمَّا إنْ نَوى فَرضَ التَّيممِ فيُجزئُه، ولو لم يَتعرَّضْ لنيةِ أكبَرَ عليه.

ولا يَجوزُ أنْ يُصليَ فَرضًا بتَيممٍ نَواه لغيرِه، ويُندبُ فقط تَعيُّنُ الصَّلاةِ من فَرضٍ أو نَفلٍ أو هُما (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى جَوازِ صَلاةِ الفَرضِ والنَّفلِ سَواءٌ نَوى بتَيممِه الفَرضَ أو النَّفلَ؛ لأنَّ التَّيممَ بَدلٌ مُطلقٌ عن الماءِ، وهو رافِعٌ للحَدثِ.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ: ولو تَيممَ ونَوى مُطلقَ الطَّهارةِ أو نَوى استِباحةَ الصَّلاةِ فله أنْ يَفعلَ كلَّ ما لا يَجوزُ بدونِ الطَّهارةِ كصَلاةِ الجِنازةِ وسَجدةِ التِّلاوةِ ومَسِّ المُصحفِ ونَحوِها؛ لأنَّه لمَّا أُبيحَ له أداءُ الصَّلاةِ فلَأنْ يُباحَ له ما دونَها أو ما هو جُزءٌ من أجزائِها أَولى، وكذا لو تَيممَ لصَلاةِ الجِنازةِ أو لسَجدةِ التِّلاوةِ أو لقِراءةِ القُرآنِ بأنْ كانَ جُنبًا جازَ له أنْ يُصليَ به سائِرَ الصَّلواتِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ من ذلك عِبادةٌ مَقصودةٌ بنَفسِها، وهو من جِنسِ أجزاءِ الصَّلاةِ، فكانَ نيَّتُها عندَ التَّيممِ كنيةِ الصَّلاةِ.

فأمَّا إذا تَيممَ لدُخولِ المَسجدِ أو لمَسِّ المُصحفِ لا يَجوزُ له أنْ يُصليَ به؛ لأنَّ دُخولَ المَسجدِ ومَسَّ المُصحفِ ليسَ بعِبادةٍ مَقصودةٍ بنَفسِه ولا هو من جِنسِ أجزاءِ الصَّلاةِ فيَقعُ طُهورًا لمَا أوقَعَه له لا غيرُ (٢).

(١) «الشرح الكبير» (١/ ١٥٤)، و «الثمر الداني» (١/ ٧٦)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ٣٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٥٢)، و «رد المحتار» (١/ ٤١٦)، و «الإفصاح» (١/ ٩٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب التيمم)

(باب التيمم)

(قال الشافعي) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) {النساء: ٤٣) . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ (قَالَ) ومعقولٌ إِذَا كَانَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَنْ يُؤْتَى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى مَا يُؤْتَى بالوضوء عليه وعن ابن عمر أنه قال: " ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي التَّيَمُّمِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَقَطَتْ قِلَادَتُهَا لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَلَبِهَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا ماءٌ وَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ فنزلت آية التيمم؛ فقال أسيد بن حصين: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَمَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ مَخْرَجًا وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا؛ فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ، فَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَسُورَةِ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ}

وَالتَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَصْدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (البقرة: ٢٦٧) أَيْ: وَلَا تَقْصِدُوا وَقَالَ الشَّاعِرُ:

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب التيمم

كِتَابُ التَّيَمُّمِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ بَدَلٌ مِنْهَا

وَالْقَوْلُ الْمُحِيطُ بِأُصُولِ هَذَا الْكِتَابِ يَشْتَمِلُ بِالْجُمْلَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَبْوَابٍ:

الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ بَدَلٌ مِنْهَا.

الثَّانِي: مَعْرِفَةُ مَنْ تَجُوزُ لَهُ هَذِهِ الطَّهَارَةُ.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ جَوَازِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

الرَّابِعُ: فِي صِفَةِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

الْخَامِسُ: فِيمَا تُصْنَعُ بِهِ هَذِهِ الطَّهَارَةُ.

السَّادِسُ: فِي نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ.

السَّابِعُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبَاحَتِهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هَذِهِ الطَّهَارَةُ بَدَلٌ مِنْهَا.

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الطَّهَارَةَ هِيَ بَدَلٌ مِنَ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكُبْرَى، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِهَا بَدَلًا مِنَ الْكُبْرَى، وَكَانَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرَوْنَ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَكُونُ بَدَلًا مِنَ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل في بيان ما ينقض التيمم

يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ التَّبَعَ لَا يَسْتَتْبِعُ الْأَصْلَ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ رَأْسًا؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَالضَّرُورَةُ فِي الْفَرَائِضِ لَا فِي النَّوَافِلِ، وَعِنْدَنَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ نَفْسِهِ بِهِ يَحْتَاجُ إلَى إحْرَازِ الثَّوَابِ لِنَفْسِهِ، وَالْحَاجَةُ إلَى إحْرَازِ الثَّوَابِ حَاجَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الطَّهَارَةُ لِأَجْلِهِ؛ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي حَقِّ النَّوَافِلِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا هَهُنَا، (وَأَمَّا) الْخِلَافُ الَّذِي مَعَ أَصْحَابِنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَدَلِيَّةِ فَهُوَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ التُّرَابَ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ التُّرَابِ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَوْ التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إنَّ التُّرَابَ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 522 - 523

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد