المسألة الثالثة: حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته

الإسلام > القضاء والشهادة > أركان القضاء وشروطه > المسألة الثالثة: حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

المسألة الثالثة: حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الثالثةُ: حُكمُ الحاكمِ لا يُزيلُ الشَّيءَ عن صِفتِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا حكَمَ الحاكمُ هل يُزيلُ الشَّيءَ عن صِفتِه أم لا؟

فذهَبَ الإِمامُ أَبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّ حُكمَ الحاكمِ يَصحُّ ظاهرًا وباطنًا، فإذا حكَمَ الحاكمُ بعَقدٍ أو فَسخٍ أو طَلاقٍ نفَذَ حُكمُه ظاهرًا وباطنًا، فلو أنَّ رَجلينِ تعمَّدا الشَّهادةَ على رَجلٍ بالزُّورِ أنَّه طلَّقَ امرَأتَه فقبِلَهما القاضِي بظاهرِ عَدالتِهما ففرَّقَ بينَ الزَّوجينِ لجازَ لأَحدِ الشاهدينِ نِكاحُها بعدَ قَضاءِ عِدتِها وهو عالمٌ بتَعمدِه الكَذبَ.

ولو أنَّ رَجلًا ادَّعى نِكاحَ امرَأةٍ وهو يَعلمُ أنَّه كاذبٌ، وأقامَ شَاهدي زُورٍ فحكَمَ الحاكمُ حلَّتْ له بذلك وصارَتْ زَوجتُه.

قالَ ابنُ المُنذرِ: وتفرَّدَ أَبو حَنيفةِ فقالَ: لو استَأجرَتِ امرَأةٌ شاهدينِ شهِدا لها بطَلاقِ زَوجِها وهما يَعلمانِ كَذبَهما وتَزويرَهما فحُكمِ الحاكمِ بطَلاقِها يُحلُّ لها أنْ تَتزوجَ، وحلَّ لأَحدِ الشاهدينِ نِكاحُها.

واحتَجَّ بما رُويَ عن عَليٍّ رضي الله عنه: «أنَّ رَجلًا ادَّعى على امرَأةٍ نِكاحَها فرفَعَها إلى عليٍّ رضي الله عنه فشهِدَ له شاهِدانِ بذلك، فقَضى بينَهما بالزَّوجيةِ، فقالَتْ: واللهِ ما تزوَّجَني يا أَميرَ المُؤمنينَ، اعقدْ بينَنا عَقدًا حتى أَحلَّ له.

فقالَ: شاهِداكِ زوَّجاكِ». فقد طلَبَتْ منه أنْ يَعفَّها عن الزِّنى، بل يَعقدَ النِّكاحَ بينهما، فلمْ يُجبْها إلى ذلك، ولا يُقالُ إنما لمْ يُجبْها إلى ذلك لأنَّ الزَّوجَ لمْ يَرضَ بذلك؛ لأنَّا نَقولُ ليسَ كذلك، بل الزَّوجُ راضٍ؛ لأنَّه يَدَّعي النِّكاحَ والمَرأةُ رضِيَتْ أيضًا، حيثُ قالَتْ: «فزوِّجْني منه»، وكانَ يَتيسرُ عليه ذلك، فقد كانَ الزَّوجُ راغبًا فيها ثُم لمْ يَشتغلْ به، وبيَّنَ أنَّ مَقصودَهما قد حصَلَ بقَضائِه فقالَ: «شاهدِاكِ زوجَّاكِ». أيْ: ألزَمانِي القَضاءَ بالنِّكاحِ بينَكما فثبَتَ النِّكاحُ بقَضاءٍ، وما نُقلَ عنه في هذا البابِ كالمَرفوعِ إلى رَسولِ اللهِ فلا طَريقَ إلى مَعرفةِ ذلك حَقيقةً بالرَّأي.

والمَعنى فيه أنَّه قَضى بأمرِ اللهِ تَعالى فيما له فيه وِلايةُ الإِنشاءِ، وقَضاؤُه بأَمرِ اللهِ تَعالى يَكونُ نافذًا حَقيقةً لاستِحالةِ القَولِ بأنْ يَأمرَ اللهُ تَعالى بالقَضاءِ ثُم لا يَنفذُ ذلك القَضاءُ منه، وبَيانُ الوَصفِ أنَّه لمَّا تفحَّصَ عن أَحوالِ الشُّهودِ وزُكُّوا عندَه سرًّا وعَلانيةً وجَبَ عليه القَضاءُ بشَهادتِهم حتى لو امتَنعَ مِنْ ذلك يَأثمُ ويُخرجُ ويُعزلُ ويُعذرُ، فعرَفْنا أنَّه صارَ مَأمورًا بالقَضاءِ؛ وهذا لأنَّه لا طَريقَ له إلى مَعرفةِ حَقيقةِ الصِّدقِ والكَذبِ مِنْ الشَّهادةِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى لمْ يَجعلْ لنا طَريقًا إلى مَعرفةِ حَقيقةِ الصِّدقِ مِنْ خَبرِ مَنْ هو غيرِ مَعصومٍ عن الكَذبِ ولا يَتوجَّهُ عليه شَرعًا الوُقوفُ على ما لا طَريقَ له إلى مَعرفتِه؛ لأنَّ التَّكليفَ بحَسبِ الوُسعِ، والذي في وُسعِه التَّعرفُ على أَحوالِ الشُّهودِ، فإنِ استَقصى ذلك غايةَ الاستقصاءِ فقد أَتى بما في وُسعِه، وصارَ مَأمورًا بالقَضاءِ؛ لأنَّ ما وراءَ هذا ساقطٌ عنه باعتِبارِ أنَّه ليسَ في وُسعِه، ثُم إنما يَتوجَّه عليه الأَمرُ بحسَب الإِمكانِ، والمَأمورُ به أنْ

يَجعلَها بقَضائِه زَوجتَه، فلذلك طَريقانِ: إِظهارُ نِكاحٍ إنْ كانَ، وإِنشاءُ عَقدٍ بينهما، فإذا لمْ يَسبقْ منهما عَقدٌ تعذَّرَ إِظهارُه بالقَضاءِ فيَتعينُ الإِنشاء؛ إذ ليسَ هنا طَريقٌ آخر فيَثبتُ له وِلايةُ الإِنشاءِ بهذا النَّوعِ مِنْ الدَّليلِ الشَّرعيِّ ويَجعلُ إِنشاءَه كإِنشاءِ الخَصمينِ فيَثبتُ الحِلُّ به بينَهما حَقيقةً، بل قَضاؤُه أَولى وأَقوى مِنْ إِنشاءِ الخَصمينِ عن اتفاقٍ، ألَا تَرى أنَّ في المُجتهِداتِ صِفةُ اللُّزومِ يَثبتُ بإِنشاءِ القاضِي ولا يَثبتُ بإِنشاءِ الخَصمينِ فعرَفْنا أنَّ قَضاءَه أَقوى مِنْ إِنشاءِ الخَصمينِ.

ولأنَّ اللِّعانَ يَنفسخُ به النِّكاحُ، وإنْ كانَ أَحدُهما كاذبًا فالحُكمُ أَولى (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وأَبو يُوسفَ ومُحمدٌ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنَّ حُكمَ الحاكمِ لا يُزيلُ الشَّيءَ عن صِفتِه ولا يُحلُّ حُكمُ الحاكمِ شَيئًا كانَ حَرامًا قبلُ، ولا يُحرمُ ما كانَ حَلالًا قبلُ.

فإذا حكَمَ حاكمٌ لطالبِ حقٍّ بشَهادةِ شاهدين فإنْ كانا صادقينِ كانَ حُكمُه صَحيحًا في الظاهرِ والباطنِ، وإنْ كانا كاذِبينِ كانَ حُكمُه نافذًا في الظاهرِ وباطلًا في الباطنِ، ولمْ يَحلَّ للمَحكومِ له فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى أنْ يَستبيحَ ما حكَمَ به سُواءٌ كانَ مالًا أو فَرجًا أو قَتلًا، وهكذا لو طُولبَ بمالٍ يُقبلُ فيه قَولُه معَ يَمينِه كالوَدائعِ، والشِّركِ، والمُضارباتِ، فأحلَفَه الحاكمُ عندَ إِنكارِه، وإنْ كانَ صادقًا برِئَ في الظاهرِ والباطنِ، وإنْ كانَ كاذبًا برِئَ

(١) «فتاوى السغدي» (٢/ ٧٨٤، ٧٨٥)، و «المبسوط» (١٦/ ١٨٠، ١٨٢)، و «الاختيار» (٢/ ١٠٥، ١٠٦)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١١٦)، و «درر الحكام» (٨/ ٣٨٩)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٢٣٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٤٠٥، ٤٠٦).

في الظاهرِ دونَ الباطنِ، ولمْ يَستبحْ ما حلَفَ عليه، ولا يُحيلُ حُكمُ الحاكمِ الأُمورَ عما هي عليه في الباطنِ.

والدَّليلُ على هذا الكِتابُ والسُّنةُ والاعتِبارُ.

فأمَّا الكِتابُ: فقَولُه تَعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٨] الآية. وفي تَفسيرِ هذه الآيةِ دَلائلُ كالنُّصوصِ فقَولُه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] فيه تَأويلانِ: أَحدُهما: بالظُّلمِ. والثانِي: بالحَرامِ. ولا يَنفكُّ الحُكمُ بشَهادةِ الزُّورِ منها. وفي قَولِه تَعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: ١٨٨] تَأويلانِ: أَحدُهما: وتترافَعوا فيها إلى الحُكامِ. والثانِي: وتَحتجُّوا بها عندَ الحُكامِ. وهذه صِفةُ المَشهودِ له بالزُّورِ. وفي قَولِه: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)[البقرة: ١٨٨] أي: أَموالُ فَريقٍ مِنْ الناسِ. ﴿بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ١٨٨] فيه تَأويلانِ: أَحدُهما: بشَهادةِ الزُّورِ، وهذا نصٌّ. والثانِي: بالجُحودِ، وهو في مَعنى النصِّ.

وأمَّا السُّنةُ: فعن أُم سَلمةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ قالَ: «إنما أنا بَشرٌ، وإنَّكم تَختصمونَ إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أنْ يَكونَ أَلحنَ بحُجتِه مِنْ بعضٍ، فأَقضي له على غيرِه بما أَسمعُ منه، فمَن قَضيتُ له بشَيءٍ مِنْ حقِّ أَخيه، فلا يَأخذْه منه فإنَّما أَقطعُ له قِطعةً مِنْ النارِ» (١). وهذا نصٌّ؛ لأنَّه أخبَرَ أنَّه يَقضي بالظاهرِ، وأنَّه على حَقيقتِه في الباطنِ لا يُحلُّ حَرامًا، ولا يُحرمُ حَلالًا.

(١) أخرجه البخاري (٦٧٤٨)، ومسلم (١٧١٣).

وعن أَبي هُريرَةَ قالَ: «قُتلَ رَجلٌ على عَهدِ رَسولِ اللهِ فدُفعَ القاتلُ إلى وَليّه، فقالَ القاتلُ: يا رَسولَ اللّهِ، واللهِ ما أَردْتُ قَتلَه. فقالَ رَسولُ اللهِ : «أمَا إنَّه إنْ كانَ قَولُه صادقًا فقتَلْتَه دخلْتَ النارَ فخَلَّى عنه الرَّجلُ». قالَ: وكانَ مَكتوفًا بنِسعةٍ، قال: فخرَجَ يَجُرُّ نِسعَتَه، قال: فكانَ يُسمَّى ذا النِّسعةِ» (١). والنِّسعةُ حَبلٌ.

فمَوضعُ الدَّليلِ منه أنَّ النَّبيَّ عدَّ إِذنَه في قَتلِه أخبَرَ أنَّه كانَ صادقًا، فأحرَمَ قَتلَه، فدلَّ على نُفوذِ الحُكمِ في الظاهرِ دونَ الباطنِ.

وأمَّا الاعتِبارُ: فهو أنَّ شَهادةَ الزُّورِ أَفسدُ مِنْ شَهادةِ العَبدِ والكافرِ، وحُكمُ الأَموالِ أَخفُّ مِنْ حُكمِ الفُروجِ، فلمَّا لمْ يَنفذِ الحُكمُ في الباطنِ بشَهادةِ العَبدِ والكافرِ كانَ أَولى ألَّا تَنفذَ في الفُروجِ بشَهادةِ الزُّورِ، ولمَّا لمْ يَنفذْ بشَهادةِ الزُّورِ في الأَموالِ كانَ أَولى ألَّا تَنفذَ في الفُروجِ، ويَتحررُ مِنْ اعتلالِ هذا الاستِدلالِ قِياسانِ:

أَحدُهما: أنَّ كلَّ شَهادةً لا يَنفذُ بها حُكمُ الباطنِ في الأَموالِ لمْ يَنفذْ في الفُروجِ قِياسًا على شَهادةِ العَبدِ والكافرِ.

والقِياسُ الثانِي: أنَّ كلَّ حُكمٍ لا يَنفذُ في الباطنِ بشَهادةِ العَبدِ والكافرِ لمْ يَنفذْ بشَهادةِ الزُّورِ، بخِلافِ الحُكمِ في الأَموالِ.

فإنْ قالُوا: الأَموالُ لا مَدخلَ للحُكامِ في نَقلِها، ولهم مَدخلٌ في نَقلِ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٤٨٩)، والترمذي (١٤٠٧)، والنسائي (٤٧٢٢)، وابن ماجه (٢٦٩٠).

الفُروجِ بتَزويجِ الأَيامى، ووُقوعِ الفُرقةِ بالعِنةِ والفَسخِ بالعُيوبِ، فلذلك وقَعَ الفَرقُ بينَ الأَموالِ والفُروجِ.

والعَبدُ والكافرُ ليسَ مِنْ أَهلِ الشَّهادةِ، وشاهدُ الزُّورِ مِنْ أَهلِ الشَّهادةِ، فلذلك وقَعَ الفَرقُ بينهما.

قيلَ: الجَوابُ عن فَرقِه بينَ الأَموالِ والفُروجِ مِنْ وَجهينِ:

أَحدُهما: أنَّ له في نَقلِ الأَموالِ وِلايةٌ كالفُروجِ؛ لأنَّ له أنْ يُبيحَ على الصَّغيرِ مالَه لحاجتِه، وعلى المُفلِسِ مالَه لحاجةِ غُرمائِه.

والثانِي: ليسَ له وِلايةٌ في نَقلِ الفُروجِ، كما ليسَ له وِلايةٌ في نَقلِ الأَموالِ؛ لأنَّه لا يُزوجُ، ولا يَفسخُ إلا باختِيارٍ، ولو ملَكَ الوِلايةَ لنقَلَها بالاختِيارِ.

وعن فَرقِه بينَ شَهادةِ الزُّورِ وبينَ شَهادةِ العَبدِ والكافرِ جَوابانِ:

أَحدُهما: أنَّه لمَّا استوَيا في إِبطالِ الحُكمِ عندَ العِلمِ بهما قبلَ الحُكمِ وجَبَ أنْ يَستوِيا فيه عندَ العِلمِ بهما بعدَ الحُكمِ.

والثانِي: أنَّه سمِعَ شَهادةَ الزُّورِ على أنَّها ليسَتْ بزُورٍ، كما يَسمعُ شَهادةُ العَبدِ على أنَّه ليسَ بعَبدٍ، فلمَّا كانَ خَطؤُه في العَبدِ مُبطِلًا لحُكمِه في الحالَينِ وجَبَ أنْ يَكونَ خَطؤُه في شَهادةِ الزُّورِ مُبطِلًا لحُكمِه في الحالَينِ؛ ولأنَّه يَصيرُ بشَهادةِ الزُّورِ فاسقًا، وحُكمُه بشَهادةِ الفاسقِ مَردودٌ في الحالينِ نصًّا، وردَّ شَهادةَ العَبدِ في الحالينِ اجتِهادًا، ثُم مِنْ الدَّليلِ على ذلك أنَّ الحُكمَ يَبطلُ بفَسادِ الشَّهادةِ كما يَبطلُ إذا خالفَ باجتِهادِه نصًّا، فلمَّا كانَ فَسادُه

مُخالفةُ النصِّ يَبطلُ ظاهرًا وباطنًا وجَبَ أنْ يَكونَ فَسادٌ بشَهادةٍ مُوجبًا لإِبطالِه ظاهرًا وباطنًا.

فإنْ قيلَ: ما خالَفَ النصَّ لا يَكونُ حُكمًا.

قيلَ: وكذلك ما أَمضاه بشَهادةِ الزُّورِ لا يَكونُ حُكمًا، ولأنَّه حُكمٌ بشَهادةِ زُورٍ، فوجَبَ أنْ يَكونَ باطلًا كالحُكمِ بالقِصاصِ.

فأمَّا الجَوابُ عن حَديثِ عليٍّ رضي الله عنه مِنْ قَولِه: شاهِداكِ زوَّجاكِ، فمِن ثَلاثةِ أَوجهٍ:

أَحدُها: أنَّه مَجهولٌ عندَ أَصحابِ الحَديثِ، فكانَ أَسوأَ حالًا مما ضُعفَ إِسنادُه.

والثانِي: أنَّه لمْ يَعلمْ كذِبَ الشُّهودِ، فلمْ يُبطلْ شَهادتُهم، والخِلافُ إذا علِمَها.

والثالثُ: أنَّهم لا يَحملونَه على قَولِه: «شاهِداكِ زوَّجاكِ»، لأنَّهم يَجعلونَ الحاكمَ مُزوِّجًا لها دونَ الشاهدِ، وقد كانَ شُريحٌ يَقضي في أَيامِ عليٍّ، فإذا حكَمَ لرَجلٍ بشاهدينِ، قالَ له: «يا هذا إنَّ حُكمي لا يُبيحُ لك ما هو حَرامٌ عليكَ»، ولو خالَفَه عليٌّ فيه لأنكَرَه عليه.

وأمَّا الجَوابُ عن قياسِهم على شَهادةِ الصِّدقِ فهو استحالةُ الجَمعِ بينَهما بالقِبولِ؛ لقَبولِ الصِّدقِ وردِّ الكَذبِ ونُفوذِ الحُكمِ في الظاهرِ؛ لاستِوائِهما في الجَهلِ بالكَذبِ، ولو علِمَ لمَا نفَذَ في الظاهرِ كما لم يَنفذْ في الباطنِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٨ - مسألة؛ قال: (ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه، إلا ما خالف نص كتاب، أو سنة، أو إجم

١٨٦٨ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَنْقُضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، إلَّا مَا خالَفَ نصَّ كِتَابٍ، أوْ سُنَّةٍ، أوْ إِجْمَاعًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 399 - 405

ارجع إلى أركان القضاء وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله