الحالة الثانية: ألا تكون مع واحد منهما بينة

الإسلام > القضاء والشهادة > الزوجان إذا اختلفا في متاع البيت > الحالة الثانية: ألا تكون مع واحد منهما بينة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: ألا تكون مع واحد منهما بينة - الأقوال والأدلة

الحالةُ الأُولى: أنْ تَكونَ معَ أحَدِهما بيِّنةٌ لما يَدَّعيه:

اتَّفَق أهلُ العِلمِ على أنَّ الزَّوجَينِ إذا اختَلفَا في مَتاعِ البَيتِ أو في بَعضِه فقالَ كلُّ واحِدٍ منهما: «جَميعُه لي»، أو قالَ كلُّ واحِدٍ منهما: «هذه العَينُ لي»، وكان معَ أحَدِهما بيِّنةٌ ثبَتَ له.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الزَّوجانِ إذا اختَلَفا في مَتاعِ البَيتِ أو في بَعضِه فقالَ كلُّ واحِدٍ منهما: «جَميعُه لي»، أو قالَ كلُّ واحِدٍ منهما: «هذه العَينُ لي»، وكانَت لأحَدِهما بيِّنةٌ ثبَتَ له بلا خِلافٍ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّ مَنْ أقامَ بيِّنةً -أي من الزَّوجَينِ في مَتاعِ البَيتِ- في شَيءٍ أنَّه يُقضَى له به إذا حلَفَ أيضًا معَ بيِّنتِه (٢).

الحالةُ الثانيةُ: ألَّا تَكونَ معَ واحِدٍ منهما بيِّنةٌ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو اختَلفَ الزَّوجانِ في مَتاعِ البَيتِ الذي يَسكُنانِ فيه فادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه له، ولا بيِّنةَ لأحَدِهما هل يَكونُ الحُكمُ فيه أنَّ ما يَصلُحُ للرَّجلِ يَكونُ للرَّجلِ وما يَصلُحُ للمَرأةِ يَكونُ للمَرأةِ وما يَصلُحُ لهما يَكونُ بينَهما أو يَحلِفانِ ويُقسَّمُ بينَهما سَواءٌ كانَ المَتاعُ يَصلُحُ للرِّجالِ دونَ النِّساءِ أو كانَ يَصلُحُ للنِّساءِ دونَ الرِّجالِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الزَّوجَينِ إذا اختَلفَا في مَتاعِ البَيتِ فما يَصلُحُ للرِّجالِ فهو للرَّجلِ كالعِمامةِ والخُفِّ والكُتُبِ والقَوسِ والفَرَسِ والسِّلاحِ،

(١) «المغني» (١٠/ ٢٧٢).
(٢) «مراتب الإجماع» ص (٨٢).

وما يَصلُح للنِّساءِ فهو للمَرأةِ كالوِقايةِ والخَلخالِ والدُّملُجِ والخَرَزِ وثِيابِ الحَريرِ، وما يَصلُحُ لهما فهو للرَّجلِ كالسَّريرِ والحَصيرِ والآنيةِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّ الرَّجلَ يَتوَلَّى آلةَ البَيتِ ويَشتَريها، فكانَ أظهَرَ يَدًا منها، ولا فَرقَ بينَ ما إذا كانَ الاختِلافُ في حالِ قيامِ النِّكاحِ أو بعدَ الفُرقةِ.

فإنْ ماتَ أحَدُهما واختَلفَ وَرثتُه معَ الآخَرِ فما يَصلُحُ للرِّجالِ والنِّساءِ فهو للباقِي منهما؛ لأنَّ اليَدَ للحَيِّ دونَ المَيتِ، وهذا قَولُ أَبي حَنيفةَ.

وقالَ أَبو يُوسفَ: يُدفَعُ للمَرأةِ ما يُجهَّزُ به مِثلُها، والباقي للرَّجلِ معَ يَمينِه؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّ المَرأةَ تَأتي بالجَهازِ من بَيتِ أهلِها ثم فيما عَداه لا مُعارِضَ له لظاهِرِ يَدِه عليه، والطَّلاقُ والمَوتُ سَواءٌ.

وقالَ مُحمدٌ: ما كانَ للرِّجالِ فهو للرَّجلِ، وما كانَ للنِّساءِ فهو للمَرأةِ، وما كانَ يَصلُحُ لهما فهو للرَّجلِ أو لوَرثتِه، والطَّلاقُ والمَوتُ سَواءٌ؛ لقيامِ الوارِثِ مَقامَ المُورِّثِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الزَّوجَينِ إذا اختَلفَا في مَتاعِ البَيتِ الكائِنِ فيه سَواءٌ كانَ ذلك الاختِلافُ قبلَ البِناءِ أو بعدَه، كانَ قبلَ الطَّلاقِ أو بعدَه، كانا مُسلِمَينِ أو كافِرَينِ، حُرَّينِ أو عَبدَينِ، أو مُختلِفَينِ في العِصمةِ، أو بعدَ الفُرقةِ بلِعانٍ أو طَلاقٍ أو إِيلاءٍ أو فَسخٍ، ولا بيِّنةَ لواحِدٍ من الزَّوجَينِ؛ فإنَّه يُرجَعُ في ذلك لما هو العُرفُ، فما كانَ يَصلُحُ للنِّساءِ كالحُليِّ فالقَولُ قَولُها بيَمينٍ

(١) «مختصر اختلاف العُلماء» (٢/ ٣٤٥، ٣٤٦)، و «المبسوط» (٥/ ٢١٣)، و «الهداية» (٣/ ١٦٦)، و «الاختيار» (٢/ ١٤٧، ١٤٨)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٣٢، ١٣٣)، و «اللباب» (٢/ ٤٤٠، ٤٤١).

إذا لم تَكنْ فَقيرةً، وإلا لا يُقبَلْ قَولُها إلا بمِقدارِ صَداقِها، وما كانَ يَصلُحُ للرِّجالِ والنِّساءِ معًا أو للرِّجالِ فقط فالقَولُ للرَّجلِ بيَمينٍ؛ لأنَّ البَيتَ بَيتُه، وهي تابِعةٌ له فيه، والظاهِرُ فيما يَكونُ في بَيتِ الإِنسانِ أنَّه له إلا ما شهِدَ العُرفُ بأنَّ الأغلَبَ كَونُه للمَرأةِ ويَنبَغي أيضًا أنَّ الرَّجلَ لا يُقبلُ منه فيما لا يُشبِهُ أنَّه يَملِكُه لفَقرِه ممَّا هو للرَّجلِ عندَ التَّنازُعِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّ الزَّوجَينِ إذا اختَلفَا في مَتاعِ البَيتِ الذي يَسكُنانِ فيه، فادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه له، ولا بيِّنةَ لأحَدِهما فإنَّهما يَحلِفانِ فيَحلِفُ كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه على دَعواه، فإنْ حلَفا جَميعًا يُقسَّمُ بينَهما، سَواءٌ كانَ المَتاعُ يَصلُحُ للرِّجالِ دونَ النِّساءِ، كالسِّلاحِ، أو كانَ يَصلُحُ للنِّساءِ دونَ الرِّجالِ، كالحُليِّ، أو كانَ يَصلُحُ لهما، كالدَّنانيرِ والدَّراهمِ، وسَواءٌ كانَ في يَدَيهما من طَريقِ المُشاهَدةِ، أو في يَدَيهما من طَريقِ الحُكمِ، ويَدُ المُشاهَدةِ أنْ يَكونَ مَقبوضًا في يدَيهما، ويَدُ الحُكمِ أنْ يَكونَ في مِلكِهما. ولا يَختَصُّ الرِّجالُ بآلةِ الرِّجالِ.

وسَواءٌ اختَلفَا في حالِ الزَّوجيةِ أو بعدَ البَينونةِ.

وكذلك: إذا ماتا واختَلفَ وَرَثتُهما، أو مات أحَدُهما واختَلفَ الثانِي ووَرَثةُ المَيتِ. وبه قالَ ابنُ مَسعودٍ وعُثمانُ البَتِّيُّ.

لأنَّهما تَساوَيا في ثُبوتِ اليَدِ على الشَّيءِ المُتنازَعِ فيه، فكان القَولُ قَولَهما فيه، كما لو تَنازَعا في الدارِ التي يَسكُنانها.

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٠١، ١٠٢)، رقم (١٨٥٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨١، ٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٨١ - مسألة؛ قال: (وإذا قسم، طرحت السهام، فيصير لكل واحد ما وقع سهمه عليه، إلا أن يتراضيا

ولو كانتِ الأرضُ لاثْنَينِ، فأرادا قِسْمةَ البئرِ والشَّجرةِ دونَ الأرضِ، لم تكنْ قِسْمةَ إجبارٍ، وهكذا الأرضُ ذاتُ الشَّجَرِ، إذا اقْتُسِمَ الشجرُ دونَ الأرضِ، لم تكُنْ قِسْمةَ إجْبارٍ. ولو اقْتَسماها بشَجرِها، كانت قِسْمةَ إجْبارٍ؛ لأنَّ الشجرَ يَدْخُلُ تَبَعًا للأرضِ، فيَصِيرُ الجميعُ كالشىءِ الواحدِ، ولهذا تجِبُ فيه الشُّفْعةُ إذا بيعَ شىءٌ من الأرضِ بشَجَرهِ. وإذا قُسِمَ ذلك دونَ الأرضِ، صارَ أصْلًا فى القِسْمةِ، ليس بتابعٍ لشىءٍ واحدٍ، فيَصِيرُ كأعْيانٍ مُفْرَدةٍ من الدُّورِ والدَّكَاكينِ المُتفرِّقةِ، ولهذا لا تَجِبُ فيه الشُّفْعةُ إذا بِيعَ مُفْرَدًا. وكلُّ قِسْمةٍ غيرِ واجبةٍ، إذا تَراضَيا بها، فهى بَيْعٌ، حُكمُها حُكْمُ البَيْعِ.

١٨٨١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قُسِمَ، طُرِحَتِ السِّهَامُ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أنْ يَتَرَاضَيَا، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا رَضِىَ بِهِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 190 - 192

ارجع إلى الزوجان إذا اختلفا في متاع البيت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله