الشرط الثالث: العقل

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الشرط الثالث: العقل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الشرط الثالث: العقل - الأقوال والأدلة

وهو أنْ يَقولَ: «قَبِلتُ أو رَضيتُ أو هَويتُ»، أو ما يَدلُّ على هذا المَعنى (١).

قال ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ولا تَصحُّ الكَفالةُ إلا بقَبولِ المَكفولِ له في المَجلسِ عندَ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ رَحِمهما اللهُ (٢)؛ وذلك لأنَّ الضَّمانَ ليس بالتِزامٍ مَحضٍ، بل فيه معنى التَّمليكِ، والتَّمليكُ لا يَتمُّ إلا بإيجابٍ وقَبولٍ، كالبَيعِ (٣).

فكان الإيجابُ وَحدَه شَطرَ العَقدِ، فلا يَتوقَّفُ على غائِبٍ عن المَجلسِ، كالبَيعِ.

الشَّرطُ الثالِثُ: العَقلُ:

وهذا الشَّرطُ لم يَشترِطْه غَيرُ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ -رحمهما الله-، وهو تَفريعٌ على قَولِهما باشتِراطِ القَبولِ في الضَّمانِ، فلا تَصحُّ الكَفالةُ عندَهم مِنَ المَجنونِ والصَّبيِّ الذي لا يَعقِلُ؛ لأنَّ المَكفولَ له لا تَتمُّ له الكَفالةُ إلا بقَبولٍ على الصَّحيحِ، فيَجِبُ أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القَبولِ، ولا تَصحُّ الكَفالةُ بقَبولِ وَليِّهما عنهما؛ لأنَّ القَبولَ يُعتبَرُ ممَّن وقَع له الإيجابُ، ومَن وقَع له الإيجابُ ليس مِنْ أهلِ القَبولِ، ومَن قُبِلَ لَم يَقعِ الإيجابُ له، فلا يُعتبَرُ قَبولُه (٤).

(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٥٦).
(٢) «فتح القدير» (٧/ ٢٠١).
(٣) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٥٥)، و «فتح القدير» (٧/ ٢٠٢)، و «المهذب» (١/ ٣٤٠).
(٤) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٧)، ويُنظر: «المجموع» (١٣/ ١٧٦).

أمَّا الصَّبيُّ الذي يَعقِلُ ففيه تَفصيلٌ:

إنْ كان الصَّبيُّ تاجِرًا -أي: مأذونًا له في التِّجارةِ- فيَصحُّ قَبولُه؛ لأنَّه يَبيعُ عليه.

وإنْ كان الصَّبيُّ غَيرَ تاجِرٍ، ففيه رِوايتانِ، والجَوازُ قَولُ أبي يُوسُفَ (١).

(١) «حاشية رد المحتار» (٥/ ٤٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشفعة
فصل في بيان شرط التملك في الشفعة

وَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ، لَا تُسْتَعْمَلُ لَفْظَةُ " لَا يَنْبَغِي " إلَّا فِي مِثْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَضَى جَازَ وَنَفَذَ قَضَاؤُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِمَذْهَبِ الْمُخَالِفِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ إنَّمَا يَنْفُذُ بِشَرِيطَةِ اعْتِقَادِ إصَابَتِهِ فِيهِ وَإِفْضَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَيْهِ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْقَضِيَّةَ فِي النَّفَاذِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الشَّرْطِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ، ثُمَّ إنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ.

(فَوَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الدَّخِيلِ عَنْ الشَّفِيعِ، وَالْقَضَاءُ قَبْلَ إحْضَارِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ الضَّرَرَ بِالْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ إفْلَاسِ الشَّفِيعِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْإِنْسَانِ بِإِضْرَارِ غَيْرِهِ مُتَنَاقِضٌ فَلَا يُقْضَى قَبْلَ الْإِحْضَارِ وَلَكِنْ يُؤَجِّلُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً إنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ نَقْدِ الثَّمَنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 129 - 130

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل