الشرط الثاني: أن يكون المضمون دينا لازما أو آيلا إلى اللزوم

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الشرط الثاني: أن يكون المضمون دينا لازما أو آيلا إلى اللزوم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: أن يكون المضمون دينا لازما أو آيلا إلى اللزوم - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الثاني: أنْ يَكونَ المَضمونُ دَينًا لازِمًا أو آيِلاً إلى اللُّزومِ .. !!

والمُرادُ بالدَّينِ اللازمِ: الثابِتُ الذي أُمِن سُقوطُه بالفَسخِ أو الانفِساخِ (١).

ومِثالُه: ثَمنُ المَبيعِ قبلَ قَبضِه، وكالمَهرِ قبلَ الدُّخولِ (٢).

والدَّينُ الآيلُ إلى اللُّزومِ مِثلَ: ثَمنِ المَبيعِ في مُدَّةِ الخيارِ (٣).

وقد صَرَّحَ أصحابُ المَذاهبِ الأربعةِ باشتِراطِ أنْ يَكونَ الدَّينُ لَازمًا لِصِحةِ الضَّمانِ، وصَحَّحوا أيضًا ضَمانَ ما مآلِه إلى اللُّزومِ (٤).

ويَندرجُ تحتَ هذا الشَّرطِ مَسألتانِ:

المَسألةُ الأُولى: ضَمانُ الجُعلِ.

المَسألةُ الثانيةُ: ضَمانُ مالِ السَّلَمِ.

(١) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٤٣٧)، و «المغني» (٦/ ٣١٦)، والدَّينُ السَّاقطُ هو الذي لا يَسقطُ إلا بأدائِه لصاحبِه أو بإبرائِه منه، بأن يُسامَح فيه صاحبُه ويقومَ مقامَ الإبراءِ منه أن يفعلَ صاحبُه ما يَستلزمُ سُقوطَه، مثالُ ذلك: مهرُ الزَّوجةِ قبلَ الدُّخولِ فإنَّه يَسقطُ بمُطاوعتِها لابنِ الزَّوجِ البالغِ أن يُقبِّلَها بشَهوةٍ، فهي وإن لم تبرئْه حقيقةً، ولكنَّها بفعلِها هذا أبرأَتْه حُكمًا. يُنظر: «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٥/ ٣٠٢)، و «المغني» (٦/ ٣١٦).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٩)، و «المغني» (٦/ ٣١٦).
(٣) المصدرين السابقين.
(٤) يُنظر: «بدائع الصانع» (٧/ ٣٧٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٥٣)، و «المعونة» (٢/ ٨٩٠)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٩٩)، و «منح الجليل» (٦/ ٢٠٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٩)، و «المغني» (٦/ ٣١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الكفالة
فصل في شرائط الكفالة

جَازَ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِالنَّفْسِ مُطْلَقًا وَعَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَافَاةِ وَهَذَا شَرْطٌ مُلَائِمٌ لِلْعَقْدِ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمَكْفُولُ لَهُ تَسْلِيمَ النَّفْسِ فَإِنْ سَلَّمَ مَكَانَهُ بَرِئَ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَعَلَيْهِ الْمَالُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الطَّلَبِ.

وَلَوْ قَالَ ائْتِنِي بِهِ عَشِيَّةً أَوْ غَدْوَةً وَقَالَ الْكَفِيلُ أَنَا آتِيك بِهِ بَعْدَ غَدٍ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي طَلَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَعَلَيْهِ الْمَالُ لِوُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ وَإِنْ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ إلَى مَا بَعْدِ غَدٍ كَمَا قَالَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى بِهِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ أَبْطَلَ الطَّلَبَ الْأَوَّلَ فَلَمْ يَبْقَ التَّسْلِيمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ التَّسْلِيمَ بَعْدَ غَدٍ وَقَدْ وُجِدَ وَبَرِئَ مِنْ الْمَالِ.

وَلَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ فَوَافَاهُ مِنْ الْغَدِ يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبْرَأُ.

(وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ بِشَرْطِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ وَالْبَرَاءَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكَاتُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 148

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله