الشرط الخامس: الذكورة: وينبني على هذا حكم ضمان المرأة

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الشرط الخامس: الذكورة: وينبني على هذا حكم ضمان المرأة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: الذكورة: وينبني على هذا حكم ضمان المرأة - الأقوال والأدلة

فتَبيَّن مما سَبقَ أنَّ المَريضَ إنْ كان مَرضُه غَيرَ مَخوفٍ، أو غَيرَ مَرضِ المَوتِ فحُكمُه حُكمُ الصَّحيحِ، وإنْ كان مَرضَ المَوتِ المَخوفَ فحُكمُ ضَمانِه حُكمُ تَبرُّعِه، فلا يَصحُّ فيما يَزيدُ على ثُلُثِ مالِه.

الشَّرطُ الخامِسُ: الذُّكورةُ: ويَنبَني على هذا حُكمُ ضَمانِ المرأةِ:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على صِحَّةِ ضَمانِ الرَّجلِ البالِغِ العاقِلِ الرَّشيدِ غَيرِ المَحجورِ عليه بسَفَهٍ أو فَلَسٍ كما سَبَق.

وإنَّما اختَلفَ العُلماءُ في حُكمِ ضَمانِ المَرأةِ، هل يَصحُّ منها أو لا؟ على قَولَيْن:

القَولُ الأولُ: قالوا بصِحَّةِ ضَمانِ المَرأةِ مُطلَقًا، سَواءٌ كانتْ مُتزوِّجةً أو غَيرَ مُتزوِّجةٍ، وسَواءٌ كان بإذنِ الزَّوجِ، أو لا، وهو قَولُ الشافِعيَّةِ (١) والحَنابِلةِ (٢).

قال الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وإذا دَفَع إلى المَرأةِ مالَها وإلى الرَّجلِ، فسَواءٌ كانتِ المَرأةُ بِكرًا أو مُتزوِّجةً عندَ زَوجٍ أو ثَيِّبًا، كما يَكونُ الرَّجلُ في حالاتِه، وهي تَملِكُ مِنْ مالِها ما يَملِكُ مِنْ مالِه، ويَجوزُ لها ما يَجوزُ له في مالِه، فكذلك حُكمُ اللهِ ﷿ فيها وفيه، ودِلالةُ السُّنَّةِ، وإذا نُكِحتْ فصَداقُها مالٌ لها تَصنَعُ به ما شاءتْ، كما تَصنَعُ بما سِواه مِنْ مالِها (٣).

(١) «الأم» (٣/ ١٩٥)، «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ١٩٥).
(٢) «المغني مع الشرح الكبير» (٦/ ٣٧١).
(٣) «الأم» (٣/ ١٩٥).

وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: فَرعٌ: ضَمانُ المَرأةِ صَحيحٌ، مُزوَّجةً كانت أو غَيرَها، ولا حاجةَ لِإذنِ الزَّوجِ، كسائِرِ تَصرُّفاتِها (١).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: يَصحُّ ضَمانُ كلِّ جائِزِ التَّصرُّفِ في مالِه، سَواءٌ كان رَجلًا أو امرأةً؛ لأنَّه عَقدٌ يُقصَدُ به المالُ، فصَحَّ مِنَ المَرأةِ كالبَيعِ (٢).

وقد استَدلُّوا على ذلك بما ورَد مِنْ أدِلَّةٍ تَدُلُّ على جَوازِ اصطِناعِ المَرأةِ المَعروفَ وتَصدُّقِها مِنْ مالِها، وإنْ لَم يأذَنْ لها الزَّوجُ، سَواءٌ كانتْ بِكرًا أو ذاتَ زَوجٍ أو أيِّمًا.

ومِن هذه الأدِلَّةِ ما أخرَجَه البُخاريُّ (٣)، ومُسلِمٌ (٤) مِنْ حَديثِ جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: قامَ النَّبيُّ يَومَ الفِطرِ فصَلَّى، فبَدأ بالصَّلاةِ ثم خطَب، فلَمَّا فرَغ نزَل فأتى النِّساءَ فذكَّرَهُنَّ وهو يَتوكَّى على يَدِ بِلالٍ، وبِلالٌ باسِطٌ ثَوبَه ثم قال: «هَلُمَّ، لكُنَّ فِداءُ أبي وأُمِّي»، فيُلقينَ الفَتَخَ والخَواتيمَ في ثَوبِ بِلالٍ.

قال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وفي هذا الحَديثِ جَوازُ صَدقةِ المرأةِ مِنْ مالِها بغَيرِ إذْنِ زَوجِها، ولا يَتوقَّفُ ذلك على ثُلُثِ مالِها، هذا مَذهبُنا ومَذهبُ الجُمهورِ.

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢).
(٢) «المغني مع الشرح الكبير» (٦/ ٣٧١).
(٣) برقم (١/ ٣٢٧، ٣٣٢) حديث رقم (٩٧٨، ٩٧٩) باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد.
(٤) برقم (٢/ ٦٠٢) حديث رقم (٨٨٤، ٨٨٥) كتاب صلاة العيدين.

وقال مالِكٌ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ الزِّيادةُ على ثُلُثِ مالِها إلا برِضا زَوجِها. ودَليلُنا مِنَ الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ : لم يَسألهُنَّ أستَأذَنَّ أزواجَهُنَّ في ذلك أم لا؟ وهل هو خارِجٌ مِنَ الثُّلُثِ أو لا؟ ولو اختَلفَ الحُكمُ بذلك لَسألَ (١).

وقد أعتَقتْ مَيمونةُ قبلَ أنْ تُعلِمَ النَّبيَّ ، فلَم يَعِبْ ذلك عليها، فقد رَوى الإمامُ البُخاريُّ في «صَحيحِه»، وعَنوَنَ عليه ولِغَيرِه ببابِ هِبةِ المَرأةِ لِغَيرِ زَوجِها، وعِتقِها إذا كان لها زَوجٌ، فهو جائِزٌ إذا لم تَكُنْ سَفيهةً، فإذا كانتْ سَفيهةً لَم يَجُزْ، قال اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].

ثم ساق حَديثَ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ مَيمونةَ بِنتَ الحارِثِ رضي الله عنهما أخبَرتْه أنَّها أعتَقتْ وَليدةً ولم تَستأذِنِ النَّبيَّ ، فلَمَّا كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه قالت: أشعَرتَ يا رَسولَ اللهِ أنِّي أعتَقتُ وَليدَتي؟ (٢) قال: «أوَفَعلتِ؟»، قالت: نَعَمْ، قال: «أمَا إنَّكِ لو أعطَيتِها أخوالَكِ كان أعظَمَ لِأجرِكِ» (٣).

قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: قَولُه: بابُ هِبةِ المَرأةِ لِغَيرِ زَوجِها،

(١) «شرح مسلم» (٣/ ٤٤٣)، ويُنظر: «فتح الباري» (٢/ ٥٦٨).
(٢) الوليدة: يعني الجارية.
(٣) «صحيح البخاري» (٢/ ٥١٩) حديث (٢٤٥٢) باب: هِبة المَرأةِ لغيرِ زوجِها وعِتقها إذا كان لها زوجٌ فهو جائزٌ إذا لم تكنْ سَفيهةً، فإذا كانت سَفيهةً لم يجُزْ؛ قال اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.

وعِتقِها إذا كان لها زَوجٌ، أي: ولو كان لها زَوجٌ، فهو جائِزٌ، إذا لَم تَكُنْ سَفيهةً، فإذا كانت سَفيهةً لَم يَجُزْ، وقال اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وبهذا الحُكمِ قال الجُمهورُ، وخالَف طاووسٌ فمنَع مُطلَقًا، وعن مالِكٍ لا يَجوزُ لها أنْ تُعطيَ بغَيرِ إذْنِ زَوجِها، ولو كانت رَشيدةً إلا مِنَ الثُّلُثِ، وعن اللَّيثِ لا يَجوزُ مُطلَقًا إلا في الشَّيءِ التَّافِه.

وأدِلَّةُ الجُمهورِ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ كَثيرةٌ، واحتُجَّ لِطاووسٍ بحَديثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه رَفَعه: «لا تَجوزُ عَطيَّةُ امرأةٍ في مالِها إلا بإذنِ مُتزوِّجِها» أخرَجَه أبو داودَ، والنَّسائيُّ.

وقال ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: وأحاديثُ البابِ أصَحُّ، وحمَلها مالِكٌ على الشَّيءِ اليَسيرِ، وجَعل حَدَّه الثُّلُثَ فما دونَه (١).

ثم قال الحافِظُ رحمة الله عليه: ووَجهُ دُخولِ حَديثِ مَيمونةَ في التَّرجمةِ أنَّها كانت رَشيدةً، وأنَّها أعتَقتْ قبلَ أنْ تستأمِرَ النَّبيَّ ، فلَم يَستدرِكْ ذلك عليها، بل أرشدَها إلى ما هو الأوْلَى، فلو كان لا يَنفُذُ لها تَصرُّفٌ في مالِها لَأبطَلَه، واللهُ أعلَمُ (٢).

القَولُ الآخَرُ: التَّفصيلُ: وهو قَولُ الإمامِ مالِكٍ رحمة الله عليه.

١ - فأمَّا المَرأةُ التي لا زَوجَ لها وكانت قد تَزوَّجتْ، فضَمانُها صَحيحٌ في جَميعِ مالِها (٣).

(١) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (٥/ ٢٥٨).
(٢) المصدر السابق (٥/ ٢٥٩).
(٣) «المدونة» (٥/ ٢٨٤، ٢٨٩)، و «الشرح الكبير» (٣/ ٥١١).

جاء في «المُدوَّنةِ الكُبرى» لِسَحنونٍ: قال: قُلتُ: أرأيتَ كَفالةَ المَرأةِ أتَجوزُ عندَ مالِكٍ أم لا؟ قال: قال مالِكٌ: إذا لم يَكُنْ لها زَوجٌ فذلك جائِزٌ بمَنزِلةِ الرَّجلِ، قال: وقال مالِكٌ في التي ليس لها زَوجٌ: تَجوزُ كَفالَتُها في جَميعِ مالِها.

قُلتُ: أرأيتَ إنْ كانتِ المَرأةُ أيِّمًا لا زَوجَ لَها، تَكفَّلتْ بكَفالةٍ، أيَجوزُ ذلك عليها؟

قال: نَعَمْ عندَ مالِكٍ؛ لأنَّ مَعروفَها جائِزٌ إذا كانت لا يُولَّى عليها (١).

٢ - أنَّ الجاريةَ البِكرَ التي قد بَلغَت وعَنَّست، لا يَصحُّ ضَمانُها.

فقد جاء في «المُدوَّنةِ»: قُلتُ: أرأيتَ الجاريةَ البِكرَ التي قد بَلغَت وعَنَّستْ مِنَ أهلِها، تَكفَّلتْ بكَفالةٍ أيَجوزُ ذلك أم لا؟

قال: قال مالِكٌ في هِبَتِها وصَدَقتِها: لا تَجوزُ إذا كانت قد عَنَّستْ فكذلك كَفالَتُها في هذا، قُلتُ: لِم لا يَجوزُ ذلك؟ قال: لأنَّ بُضعَها بيَدِ أبيها (٢) … ثم قال: والبِكرُ لا تَجوزُ كَفالتُها؛ لأنَّه لا يَجوزُ لها أنْ تَصنَعَ المَعروفَ في مالِها، وإنَّما الكَفالةُ مَعروفٌ، وهي أيضًا لا يَجوزُ لها قَضاءٌ في مالِها (٣).

٣ - أنَّ المَرأةَ المُتزوجةَ يَصحُّ ضَمانُها في ثُلُثِ مالِها فَقَطْ، إلا أنْ تَكونَ

(١) «المدونة» (٥/ ٢٨٩).
(٢) «المدونة» (٥/ ٢٨٤).
(٣) «المدونة» (٥/ ٢٨٥).

الزِّيادةُ دِينارًا أو شَيئًا خَفيفًا، أو يَكونَ ضَمانُها عن زَوجِها، فيَصحَّ، ولو استَغرَق مالَها إذا كانت مَرضيَّةً، يَعني غَيرَ سَفيهةٍ، وكان الضَّمانُ بإذنِ زَوجِها.

قال سَحنونٌ: قُلتُ: هل تَجوزُ كَفالةُ المَرأةِ ذاتِ الزَّوجِ؟

قال: قال مالِكٌ: تَجوزُ كَفالتُها فيما بينَها وبينَ ثُلُثِها … إلا أنْ تَكونَ إنَّما زادتِ الدِّينارَ أو الشَّيءَ الخَفيفَ، فهذا يُعلَمُ أنَّها لم تُرِدْ به الضَّررَ، فهذا يَمضي (١).

وقال في كَفالةِ المَرأةِ عن زَوجِها بما يَغترِفُ مالَها بإذنِ زَوجِها:

قال سَحنونٌ: قُلتُ: أرأيتَ لو أنَّ امرأةً تَكفَّلت لِرَجلٍ عن زَوجِها؟

قال: قال مالِكٌ: عَطيةُ المَرأةِ لِلزَّوجِ المالَ جائِزةٌ عليها، وإنْ أحاطَ ذلك بمالِها كلِّه، وكَفالتُها في جَميعِ مالِها، وإنْ أعطَتْه أكثَرَ مِنْ ثُلُثِها فذلك جائِزٌ، وإنْ بَلغَت جَميعَ مالِها، قال مالِكٌ: وكذلك كَفالةُ المَرأةِ لِزَوجِها إنْ كانت مَرضيَّةً.

قُلتُ: أرأيتَ مالِكًا لِمَ جَوَّزَ عَطيَّتَها لِلزَّوجِ المالَ كلَّه، وجعَله خِلافَ غَيرِه مِنَ الناسِ إذا لم تَكُنْ سَفيهةً في حالِها؟

قال: لأنَّ الرَّجلَ إنَّما يَتزوَّجُ المَرأةَ لِمالِها، فهو خِلاُف غَيرِه في هذا، إنَّما أعطاها إيَّاه على بُضعِها ومالِها (٢).

(١) المصدر السابق.
(٢) «المدونة» (٥/ ٢٨٧، ٢٨٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الضمان)
(مسألة)

(كِتَابُ الضَّمَانِ)

تَحَرَّيْتُ فِيهِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَقِيَاسَ قوله: -

(مسألة)

قال المزني: " قال الله جل ثناؤه {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: ٧٢ وَقَالَ عز وجل {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} القلم: ٤٠ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ " وَالزَّعِيمُ فِي اللُّغَةِ هو الكفيل وروي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " هل على صاحبكم من دين "؟ فقالوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ قَالَ " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَقَالَ علي رضوان الله عليه هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فَقَالَ " جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رهانك كما فككت رهان أخيك " (قال المزني) قلت أنا وفي ذلك دليل أن الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة (قلت أنا) فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة " .

قال الماوردي: أما الضمان فهو أخذ الوثاق فِي الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْوَثَائِقَ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان

بابُ الضَّمانِ

٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)

الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب البيوع
الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات

جَوَازِهِ، وَفِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعُقُودِ وَالْمَبِيعَاتِ وَالْعُيُوبِ، وَلِمَنْ يَجُوزُ بِالشَّرْطِ، أَوْ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ كُلُّهَا قَدْ تَقَدَّمَتْ بِالْقُوَّةِ فِي قَوْلِنَا فَاعْلَمْهُ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِ ضَمَانِ الْمَبِيعَاتِ

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضمنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَنَّى تَكُونُ خَسَارَتُهُ إِنْ هَلَكَ مِنْهُ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ.

وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَاتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

بَيْعٌ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ وَزْنٍ، أَوْ كَيْلٍ، وَعَدَدٍ.

وَبَيْعٌ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَهُوَ الْجُزَافُ، أَوْ مَا لَا يُوزَنُ، وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُعَدُّ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.

وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:

أَشْهَرُهَا: أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْبَائِعِ.

وَالثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَأْمُونِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ كَالْحَيَوَانِ وَالْمَأْكُولَاتِ، وَبَيْنَ مَا هُوَ مَضْمُونُ الْبَقَاءِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 104 - 109

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله