الفصل الثالث أركان المضمون له وشروطه

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الفصل الثالث أركان المضمون له وشروطه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الفصل الثالث أركان المضمون له وشروطه - الأقوال والأدلة

الفصل الثالث أركانُ المَضمونِ له وشُروطُه

وهو مَنْ يَثبُتُ حَقُّه على المَضمونِ عنه ويُقالُ له الطالِبُ والدائِنُ أيضًا

شُروطُ المَضمونِ له، وهي ثلاثةٌ:

الشَّرطُ الأولُ: مَعرِفةُ المَضمونِ له:

أي: أنْ يَعرِفَ الضامِنُ المَضمونَ له.

وقد اختَلفَ أهلُ العِلمِ في ذلك على قولَيْن:

القَولُ الأولُ: لا يُشترطُ مَعرِفةُ الضامِنِ لِلمَضمونِ له، وهو قَولُ المالِكيَّةِ (١) ووَجهٌ لِلشافِعيَّةِ (٢) والمَذهبُ عندَ الحَنابِلةِ (٣).

فلو قال: أنا ضامِنُ الدَّينِ الذي على زَيدٍ لِلناسِ، وهو لا يَعرِفُ

(١) يُنظر: «أحكام القرآن» لابن العربي (١٠٩٧)، و «الشرح الكبير» (٣/ ٥١٧).
(٢) يُنظر: «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٠٠).
(٣) يُنظر: «المغني» (٦/ ٣١٤)، و «الروض المربع» (٦/ ٣٣٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٢٤٨).

عَينَ مَنْ له الدَّينُ، صحَّ الضَّمانُ (١).

قال ابنُ العربيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: في جَهالةِ المَضمونِ له: قال عُلماؤُنا: هي جائِزةٌ، وتَجوزُ أيضًا مع جَهالةِ الشَّيءِ المَضمونِ أو كِليهما (٢).

واستدَلَّ على ذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].

قال ابنُ العربيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: والآيةُ نَصٌّ في جَهالةِ المَضمونِ له، وحَملُ جَهالةِ المَضمونِ عنه أخَفُّ (٣).

وبحَديثَيْ ضَمانِ أبي قَتادةَ وعلِيٍّ رضي الله عنهما المُتقدِّمِ ذِكرُهما آنِفًا، فإنَّهما ضمِنا لِمَنْ لَم يَعرِفاه، كما هو ظاهِرُ الحَديثَيْن، ولم يسألْهما النَّبيُّ هل كانا يَعرِفانه أو لا (٤).

ولو كان الحَقُّ يَختلِفُ بذلك لَبيَّنه النَّبيُّ ، ولأنَّ الواجِبَ أداءُ الحَقِّ فلا حاجةَ لِمَعرفةِ ما سوى ذلك (٥)، وأنَّ الضَّمانَ تَبرُّعٌ بالتِزامِ مالٍ، فلَم يُعتبَرْ مَنْ تَبرَّعَ له به، كالنَّذرِ (٦).

القَولُ الآخَرُ: يُشترطُ مَعرِفةُ الضامِنِ لِلمَضمونِ له، فلو قال: أنا ضامِنُ

(١) يُنظر: «الروض المربع» (٦/ ٤٣٣).
(٢) «أحكام القرآن» (٣/ ١٠٩٧).
(٣) «أحكام القرآن» (١٠٩٨).
(٤) «المغني» (٦/ ٣١٤).
(٥) يُنظر: «تكملة المجموع» (١٣/ ١٦٥).
(٦) «المغني» (٦/ ٣١٤).

ما يَحصُلُ مِنْ هذا الدَّلَّالِ مِنْ ضَررٍ على الناسِ، لَم يَصحَّ، وهو قَولُ الحَنفيَّةِ (١) والأصحُّ عندَ الشافِعيَّةِ (٢) ووَجهٌ لِلحنابِلةِ (٣).

قال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الذي يَرجعُ إلى المَكفولِ له أنْ يَكونَ مَعلومًا، حتى إنَّه إذا كفَل لأحَدٍ مِنَ الناسِ لا تَجوزُ؛ لأنَّ المَكفولَ له إذا كان مَجهولًا لا يَحصُلُ ما شُرِع له الكَفالةُ، وهو التَّوثيقُ (٤).

وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: ويُشترطُ مَعرِفةُ المَضمونِ له على الأصحِّ (٥).

أي: مَعرِفةُ الضامِنِ لِلمَضمونِ له، والمُرادُ بمَعرِفتِه مَعرِفتُه بالعَينِ، لا الاسمِ والنَّسَبِ، وقيلَ: مَعرِفتُه مُعامَلتُه؛ إذْ لا فائدةَ مِنْ مُشاهدةِ مَنْ لا يَعرِفُ مُعامَلتَه (٦).

وقال القاضي أبو يَعلى رحمة الله عليه: وتُعتبَرُ مَعرفةُ الضامِنِ لِلمَضمونِ له فيُؤدِّي إليه (٧).

(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٣٠٨)، و «فتح القدير» (٧/ ١٨٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٦١٤)، و «شرح المنهاج» (٣/ ٣٧٩)، و «الفتاوى الكبرى» لابن حجر الهيثمي (٣/ ٧٣).
(٣) «المغني» (٦/ ٣١٤).
(٤) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٥).
(٥) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٠)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٣٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٦٤)، و «المجموع» (١٣/ ١٦٦).
(٦) المصادر السابقة.
(٧) «المغني» (٦/ ٣١٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب البيع الفاسد

باب البيع الفاسد

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَأَمَّا إِنْ تَقَدَّمَهُ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا يَكُونُ وَعْدًا أَوْ خَبَرًا. وَالشُّرُوطُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْعَقْدِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَوَاجِبَاتِهِ كَاشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَسَلَامَةِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الدَّرْكِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ وَاجِبَةٌ بِالْعَقْدِ وَاشْتِرَاطُهَا تَأْكِيدٌ فِيهِ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ بِهَا.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَمُبَاحَاتِهِ كَاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَخِيَارِ الثَّلَاثِ فَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ لَازِمٌ بِالشَّرْطِ دُونَ الْعَقْدِ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ لَا يَقْتَضِيهِ وَاشْتِرَاطَهُ فِي الْعَقْدِ لَا يُنَافِيهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 123 - 125

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله