المسألة الأولى: تعليق الصيغة على شرط

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > المسألة الأولى: تعليق الصيغة على شرط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

المسألة الأولى: تعليق الصيغة على شرط - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الأُولى: تَعليقُ الصِّيغةِ على شَرطٍ

اختلَف العُلماءُ في حُكمِ الضَّمانِ إذا كانت الصِّيغةُ مُعلَّقةً على شَرطٍ على أربَعةِ أقوالٍ:

الَقولُ الأولُ: يَصحُّ تَعليقُها على شَرطٍ، وهو قَولُ الحَنابِلةِ (١) ووَجهٌ لِلشافِعيَّةِ (٢)؛ لأنَّ القَبولَ لا يُشترَطُ في الضَّمانِ ولا في الكَفالةِ، فجازَ تَعليقُها كالطَّلاقِ.

القَولُ الثاني: لا يَصحُّ، وهو الصَّحيحُ عندَ الشافِعيَّةِ (٣)؛ لأنَّه عَقدٌ، فلا يَقبلُ التَّعليقَ كالبَيعِ.

قال الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: والأصحُّ أنَّه لا يَجوزُ تَعليقُها بشَرطٍ، إذا جاء رأسُ الشَّهرِ فقد ضمِنتُ ما على فُلانٍ، أو تَكفَّلتُ ببَدنِه؛ لأنَّهما عَقدانِ فلا يَقبَلانِ التَّعليقَ كالبَيعِ (٤).

القَولُ الثالِثُ: لا يَصحُّ تَعليقُ ضَمانِ المالِ، ويَصحُّ تَعليقُ الكَفالةِ بالنَّفْسِ، وهو وَجهٌ لِلشافِعيَّةِ (٥)؛ لأنَّ الأصلَ المَنعُ مِنَ التَّعليقِ، وإنَّما

(١) «منار السبيل» (١/ ٤١٥).
(٢) «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥).
(٣) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥).
(٤) «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥)، ويُنظر: «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٠).
(٥) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥).

استُثنيَتِ الكَفالةُ بالنَّفْسِ لِلحاجةِ إليها.

قال الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: يُمتَنعُ تَعليقُ الضَّمانِ دونَ الكَفالةِ؛ لأنَّ الكَفالةَ مَبنيَّةٌ على الحاجةِ (١).

القَولُ الرابِعُ: التَّفصيلُ، وهو قَولُ الحَنفيَّةِ، قالوا: فإنْ كان الشَّرطُ سَببًا لِظُهورِ حَقٍّ جازَ، كقَولِه: «إنِ استُحِقَّ المَبيعُ فأنا ضامِنٌ»؛ لأنَّ استِحقاقَ المَبيعِ سَببٌ لِظُهورِ الحَقِّ، وقَولِه: «إنْ قَدِم زَيدٌ فأنا كَفيلٌ»؛ لأنَّ قُدومَه وَسيلةٌ إلى الأداءِ في الجُملةِ؛ لِجَوازِ أنْ يَكونَ مَكفولًا عنه، أو يَكونَ مُضارَبةً.

فإنْ لَم يَكُنْ سَببًا لِظُهورِ الحَقِّ ولا لِوُجوبِه، ولا وَسيلةً إلى الأداءِ في الجُملةِ، فلا يَجوزُ، مِثلَ: إذا جاءَ المَطرُ أو إنْ هَبَّت الرِّيحُ وإنْ دخَل زَيدٌ الدارَ فأنا كَفيلٌ (٢).

استدلَّ القائِلونَ بالتَّفصيلِ بما قالَه الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: حيث قال بأنَّ الكَفالةَ فيها مَعنى التَّمليكِ … ، والأصلُ ألَّا يَجوزَ تَعليقُها بشَرطٍ، إلا شَرطًا أُلحِقَ به تَعَلُّقٌ بالظُّهورِ، أو التَّوسُّلِ إليه في الجُملةِ، فيَكونَ مُلائِمًا لِلعَقدِ فيَجوزَ.

وقال أيضًا: إنَّ الكَفالةَ جَوازُها بالعُرفِ، والعُرفَ في مِثلِ هذا الشَّرطِ دونَ غَيرِه (٣).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥).
(٢) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٥٩)، و «مجمع الضمانات» (٥٩٤).
(٣) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٠٩)، و «الاختيار» (٢/ ١٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه

كَانَ عَنْهُ قَابِلٌ، أَوْ كَانَ بِالرِّسَالَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا الرِّسَالَةُ فَهِيَ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ، وَيَقُولَ لِلرَّسُولِ: إنِّي بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا، فَاذْهَبْ إلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْكَ، وَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إنِّي قَدْ بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: قَبِلْتُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ سَفِيرٌ، وَمُعَبِّرٌ عَنْ كَلَامِ الْمُرْسِلِ نَاقِلٌ كَلَامَهُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 180 - 181

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل