المسألة الثالثة: الضمان بالإشارة المفهمة من الأخرس

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > المسألة الثالثة: الضمان بالإشارة المفهمة من الأخرس

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

المسألة الثالثة: الضمان بالإشارة المفهمة من الأخرس - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الثالِثةُ: الضَّمانُ بالإشارةِ المُفهِمةِ مِنَ الأخرَسِ

يَعني: هل يَصحُّ ضَمانُ الأخرَسِ بالإشارةِ المُفهِمةِ منه أو لا؟!

بِدايةً نُبيِّنُ حُكمَ ضَمانِ الأخرَسِ الذي لا تُفهَمُ إشارَتُه، فقد قال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الأخرَسُ؛ فإنْ لَم يَكُنْ له إشارةٌ مَفهومةٌ ولا كِتابةٌ، لَم نَعرِفْ أنَّه ضمِن حتى نُصحِّحَ أو نُبطِلَ (١).

فأمَّا الأخرَسُ الذي تُفهَمُ إشارَتُه، فلِلعُلماءِ في حُكمِ ضَمانِه قَولانِ:

القَولُ الأولُ: يَصحُّ ضَمانُه، وهو قَولُ المالِكيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣) وهو الصَّحيحُ عندَ الشافِعيَّةِ (٤).

جاء في «المُدوَّنةِ» في بابِ كَفالةِ الأخرَسِ: قال سَحنونٌ لابنِ القاسِمِ: هل تَجوزُ كَفالةُ الأخرَسِ في قَولِ مالِكٍ أو لا؟ قال: لا أقومُ على حِفظِ قَولِ مالِكٍ، إلا أنَّ الذي بلَغنا عن مالِكٍ أنَّه قال: ما أثبتَت البَيِّنةُ أنَّ الأخرَسَ قد

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).
(٢) «المدونة» (٥/ ٢٧٧).
(٣) «المغني» (٦/ ٣٢٣)، و «الإنصاف» (٥/ ١٩٥)، و «حاشية الروض المربع» (٦/ ٣٢٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٦٤).
(٤) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).

فَهِمه مِنْ طَلاقِه وشِرائِه، إنَّ ذلك جائِزٌ عليه، وكذلك مَسألتُكَ (١).

قال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الأخرسُ إنْ كانت له إشارةٌ مَفهومةٌ صحَّ ضَمانُه (٢).

وقال في «الإنصافِ»: يَصحُّ ضَمانُ الأخرَسِ إنْ كانت له إشارةٌ مَفهومةٌ (٣).

واستدلُّوا على صِحةِ ضَمانِ الأخرَسِ إذا فُهِمتْ إشارَتُه، بأنَّه يَصحُّ بَيعُه وإقرارُه وتَبرُّعه، فصحَّ ضَمانُه، كالناطِقِ (٤).

القَولُ الثاني: لا يَصحُّ ضَمانُ الأخرَسِ ولو فُهِمتْ إشارَتُه، وهو قَولٌ لِلشافِعيَّةِ (٥)؛ لأنَّه لا ضَرورةَ إليه، بخِلافِ سائِرِ التَّصرُّفاتِ (٦).

(١) «المدونة» (٥/ ٢٧٧).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).
(٣) «الإنصاف» (٥/ ١٩٥).
(٤) «المغني» (٦/ ٣٢٣).
(٥) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).
(٦) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان

بابُ الضَّمانِ

٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)

الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الضمان)
(مسألة)

(كِتَابُ الضَّمَانِ)

تَحَرَّيْتُ فِيهِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَقِيَاسَ قوله: -

(مسألة)

قال المزني: " قال الله جل ثناؤه {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: ٧٢ وَقَالَ عز وجل {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} القلم: ٤٠ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ " وَالزَّعِيمُ فِي اللُّغَةِ هو الكفيل وروي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " هل على صاحبكم من دين "؟ فقالوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ قَالَ " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَقَالَ علي رضوان الله عليه هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فَقَالَ " جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رهانك كما فككت رهان أخيك " (قال المزني) قلت أنا وفي ذلك دليل أن الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة (قلت أنا) فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة " .

قال الماوردي: أما الضمان فهو أخذ الوثاق فِي الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْوَثَائِقَ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب البيوع
الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات

جَوَازِهِ، وَفِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعُقُودِ وَالْمَبِيعَاتِ وَالْعُيُوبِ، وَلِمَنْ يَجُوزُ بِالشَّرْطِ، أَوْ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ كُلُّهَا قَدْ تَقَدَّمَتْ بِالْقُوَّةِ فِي قَوْلِنَا فَاعْلَمْهُ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِ ضَمَانِ الْمَبِيعَاتِ

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضمنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَنَّى تَكُونُ خَسَارَتُهُ إِنْ هَلَكَ مِنْهُ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ.

وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَاتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

بَيْعٌ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ وَزْنٍ، أَوْ كَيْلٍ، وَعَدَدٍ.

وَبَيْعٌ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَهُوَ الْجُزَافُ، أَوْ مَا لَا يُوزَنُ، وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُعَدُّ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.

وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:

أَشْهَرُهَا: أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْبَائِعِ.

وَالثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَأْمُونِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ كَالْحَيَوَانِ وَالْمَأْكُولَاتِ، وَبَيْنَ مَا هُوَ مَضْمُونُ الْبَقَاءِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 175 - 176

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله