المسألة الثانية: الكفالة ببدن المحبوس والغائب

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > المسألة الثانية: الكفالة ببدن المحبوس والغائب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

المسألة الثانية: الكفالة ببدن المحبوس والغائب - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الثانيةُ: الكَفالةُ ببدنِ المَحبوسِ والغائِبِ

يَعني: هل تَصحُّ الكَفالةُ ببدَنَيْهما أو لا؟

ذهَب المالِكيَّةُ (١)، والشافِعيَّةُ (٢)، والحَنابِلةُ (٣) إلى صِحةِ الكَفالةِ ببدنِ المَحبوسِ والغائبِ، ومنَعه أبو حَنيفةَ (٤).

قال ابنُ رُشدٍ المالِكيُّ رحمة الله عليه: والجُمهورُ يَصحُّ عندَهم كَفالةُ المَحبوسِ والغائِبِ، ولا يَصحُّ عندَ أبي حَنيفةَ (٥).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وتَصحُّ الكَفالةُ ببدنِ المَحبوسِ والغائِبِ، وقال أبو حَنيفةَ: لا تَصحُّ (٦).

واستدلَّ أصحابُ المَذاهبِ الثلاثةِ بما يلي:

بما قاله ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أنَّ كلَّ وَثيقةٍ صحَّت مع الحُضورِ صحَّت مع الغَيبةِ، والحَبسُ كالرَّهنِ والضَّمانِ، ولأنَّ الحَبسَ لا يَمنعُ مِنَ التَّسليمِ؛

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩)، و «بلغة السالك» (٣/ ٢٨٦)، و «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» (٥/ ٤٨، ٤٩، ١١٤).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٠).
(٣) «المغني» (٦/ ٣٤٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٧٦).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٤٢٨).
(٥) «بداية المجتهد» (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩).
(٦) «المغني» (٦/ ٣٤٤).

لِكَونِ المَحبوسِ يُمكِنُ تَسليمُه بأمرِ الحاكِمِ أو أمرِ مَنْ حبَسه ثم يُعيدُه إلى الحَبسِ بالحَقَّيْن جَميعًا، والغائِبُ يَمضي إليه فيُحضرُه إذا كانت الغَيبةُ غَيرَ مُنقطعةٍ، وهو أنْ يَعلمَ خَبرَه؛ فإنْ لَم يَعلمْ خَبرَه لَزِمه ما عليه (١).

وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: فَرعٌ: وتَجوزُ الكَفالةُ ببدنِ الغائِبِ والمَحبوسِ، وإنْ تعذَّرَ تَحصيلُ الغَرضِ في الحالِ، كما يَجوزُ لِلمُعسِرِ ضَمانُ المالِ (٢)؛ لأنَّ حُصولَ المَقصودِ مُتوقَّعٌ، وإنْ تَعذَّر تَحصيلُ الغَرضِ … ولا فَرقَ فيه بينَ أنْ يَكونَ في مَوضِعٌ يَلزمُه الحُضورُ إلى مَجلسِ الحُكمِ أم لا، حتى لو أذنَ ثم انتقَل إلى بَلدٍ بها حاكِمٌ أو إلى فوقَ مَسافةِ العَدْوَى، فوَقعتْ بَعدَ ذلك صحَّت ووَجَب عليه الحُضورُ معه لِأجْلِ إذنِه في ذلك، بل لو كان فَوقَ مَسافةِ القَصْرِ (٣).

(١) المصدر السابق.
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥٤).
(٣) «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الكفالة
فصل في شرائط الكفالة

جَازَ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِالنَّفْسِ مُطْلَقًا وَعَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَافَاةِ وَهَذَا شَرْطٌ مُلَائِمٌ لِلْعَقْدِ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمَكْفُولُ لَهُ تَسْلِيمَ النَّفْسِ فَإِنْ سَلَّمَ مَكَانَهُ بَرِئَ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَعَلَيْهِ الْمَالُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الطَّلَبِ.

وَلَوْ قَالَ ائْتِنِي بِهِ عَشِيَّةً أَوْ غَدْوَةً وَقَالَ الْكَفِيلُ أَنَا آتِيك بِهِ بَعْدَ غَدٍ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي طَلَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَعَلَيْهِ الْمَالُ لِوُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ وَإِنْ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ إلَى مَا بَعْدِ غَدٍ كَمَا قَالَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى بِهِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ أَبْطَلَ الطَّلَبَ الْأَوَّلَ فَلَمْ يَبْقَ التَّسْلِيمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ التَّسْلِيمَ بَعْدَ غَدٍ وَقَدْ وُجِدَ وَبَرِئَ مِنْ الْمَالِ.

وَلَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ فَوَافَاهُ مِنْ الْغَدِ يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبْرَأُ.

(وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ بِشَرْطِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ وَالْبَرَاءَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكَاتُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 158 - 159

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله