المسالة الثانية: ضمان مال السلم

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > المسالة الثانية: ضمان مال السلم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

المسالة الثانية: ضمان مال السلم - الأقوال والأدلة

المَسالةُ الثانيةُ: ضَمانُ مالِ السَّلَمِ

السَّلَمُ: هو أنْ يُسلِّمَ عِوَضًا حاضِرًا في عِوَضٍ مَوصوفٍ في الذِّمَّةِ إلى أجَلٍ، ويُسمَّى سَلَمًا وسَلَفًا (١).

وضَمانُ السَّلَمِ هو أنْ يَضمنَ إنسانٌ الدَّينَ أو العَينَ المَوصوفةَ في الذِّمَّةِ.

لَم أجِدْ -واللهُ أعلَمُ- مَنْ خالَف في ضَمانِ مالِ السَّلَمِ إلا رِوايةً عن الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه كما في المُغني والإنصافِ.

وممَّن قال بصِحةِ ضَمانِ السَّلَمِ: الحَنفيَّةُ (٢) والمالِكيَّةُ (٣) والشافِعيَّةُ (٤) والحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الأُخرى (٥).

قال في «الإنصافِ» (٦): وهَلْ يَجوزُ الرَّهنُ والكَفيلُ بِالمُسْلَمِ فيه؟ على رِوايتَيْن:

إحداهما: لا يَجوزُ، وهو المَذهبُ.

(١) «المغني» (٤/ ١٨٥).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٤١٤).
(٣) «المدونة» باب الكَفالة في السلم (٤/ ٦١، ٥/ ٢٧٢).
(٤) «المجموع» (١٣/ ١٨٢).
(٥) «المغني» (٦/ ٣١٧)، و «الإنصاف» (٥/ ١٢٢).
(٦) «الإنصاف» (٥/ ١٢٢).

والأُخرى: يَجوزُ، نَقَلها حَنبلٌ، قال الزَّركَشيُّ: وهو الصَّوابُ، وصَحَّحها أيضًا ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه، حيثُ قال: ويَصحُّ ضَمانُ السَّلَمِ في إحدى الرِّوايتَيْن، والأُخرى: لا يَصحُّ؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى استيفاءِ المُسلَمِ فيه مِنْ غَيرِ المُسلَمِ إليه، فلَم يَجُزْ كالحَوالةِ به.

ثم قال: والأولُ أصَحُّ؛ لأنَّه دَينٌ لَازمٌ، فصَحَّ ضَمانُه، كأُجرةِ المَبيعِ وثَمنِه (١).

وقال الإمامُ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: ويَصحُّ ضَمانُ كُلِّ دَينٍ، كالثَّمنِ والأُجرةِ وعِوَضِ القَرضِ ودَينِ السَّلَمِ وأرشِ الجِنايةِ وغَرامةِ المُتلَفِ؛ لأنَّه وَثيقةٌ يَستوفي منها الحَقَّ، فصَحَّ في كُلِّ دَينٍ لَازمٍ كالرَّهنِ (٢).

(١) «المغني» (٦/ ٣١٧).
(٢) «المهذب» (١/ ٣٤٠)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ١٨١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان أحكام السلم]

بَابُ) شَرْطِ السَّلَمِ:

ــ

منح الجليل

بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَام السَّلَمِ

ِ (شَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (السَّلَمِ) عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ. اهـ. خَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْأَجَلِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ وَإِنْ مَاثَلَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا، وَالْمُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَبِالثَّانِي الْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ، وَبِالثَّالِثِ السَّلَفُ، وَلَا يَدْخُلُ إتْلَافُ مِثْلِيٍّ غَيْرِ عَيْنٍ وَلَا هِبَتِهِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِنِكَاحٍ بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سَلَمٌ. الْمَشَذَّالِيُّ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ فِي جَوَازِهِ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: ٢٧٥ . وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان

بابُ الضَّمانِ

٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)

الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الضمان)
(مسألة)

(كِتَابُ الضَّمَانِ)

تَحَرَّيْتُ فِيهِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَقِيَاسَ قوله: -

(مسألة)

قال المزني: " قال الله جل ثناؤه {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: ٧٢ وَقَالَ عز وجل {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} القلم: ٤٠ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ " وَالزَّعِيمُ فِي اللُّغَةِ هو الكفيل وروي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " هل على صاحبكم من دين "؟ فقالوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ قَالَ " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَقَالَ علي رضوان الله عليه هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فَقَالَ " جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رهانك كما فككت رهان أخيك " (قال المزني) قلت أنا وفي ذلك دليل أن الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة (قلت أنا) فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة " .

قال الماوردي: أما الضمان فهو أخذ الوثاق فِي الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْوَثَائِقَ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 151 - 152

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد