الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع الثمر قبل بدو صلاحه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةبَيعَ الثَّمرِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّه لا يَجوزُ بَيعُ شَيءٍ مِنْ الثِّمارِ مُفرَدًا قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه، ولا الزَّرعِ الأخضَرِ، إلَّا بشَرطِ القَطعِ؛ فإنْ شُرِطَ القَطعُ صَحَّ بالِاتِّفاقِ؛ فإنْ لَم يُشترَطِ القَطعُ وشُرِطَتِ التَّبقيةُ إلى وَقتِ الحَصادِ فالبَيعُ فاسِدٌ لا يَصحُّ بالإجماعِ؛ لقولِه ﷺ: «لا تَبتاعوا الثِّمارَ حتى يَبدُوَ صَلاحُها»، نهَى البائِعَ والمُبتاعَ (١).
وعَن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ نهَى عن بَيعِ الثِّمارِ حتى تُزهيَ، فقيلَ لَهُ: وما تُزهي؟ قالَ: حتى تَحمَرَّ. فقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «أرَأيتَ إذا منَع اللَّهُ الثَّمرةَ، بِمَ يَأخُذُ أحَدُكم مالَ أخيهِ» (٢).
وعَن نافِعٍ عن ابنِ عمرَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ نهَى عن بَيعِ النَّخلِ حتى يَزهُوَ، وعنِ السُّنبُلِ حتى يَبيَضَّ ويَأمَنَ العاهةَ، نهَى البائِعَ والمُشتَريَ (٣). ولأنَّه رُبَّما تَلِفتِ الثَّمرةُ قبلَ إدراكِها؛ فيَكونُ البائِعُ قد أكَلَ مالَ أخيه بالباطِلِ، ولأنَّه شَرطٌ لا يَقتَضيه العَقدُ، وهو شَغلُ مِلكِ الغيرِ، أو هو صَفقةٌ في صَفقةٍ، وهو إعارةٌ أو إجارةٌ في بَيعٍ، وكذا بَيعُ الزَّرعِ بشَرطِ التَّركِ.
أمَّا إذا شُرِطَ القَطعُ فقد انتَفَى هذا الضَّرَرُ؛ لأنَّ المَنعَ إنَّما كانَ خَوفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمرةِ وحُدوثِ العاهةِ عليها قبلَ أخْذِها، وهذا مَأمونٌ فيما يُقطَعُ، فصَحَّ بَيعُه كما لو بَدا صَلاحُه، وأمَّا إذا بِيعَتِ الثَّمرةُ بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فيَجوزُ
(١) رواه البخاري (٢٠٨٢)، ومسلم (١٥٣٨).
(٢) رواه البخاري (٢٠٨٦).
(٣) رواه مسلم (٣٩٤٣).
بَيعُها مُطلَقًا، وبشَرطِ القَطعِ وبشَرطِ التَّبقيةِ عندَ جُمهورِ العُلماءِ؛ لِمَفهومِ هذه الأحاديثِ، ولأنَّ ما بعدَ الغايةِ يُخالِفُ ما قبلَها إذا لَم يَكُنْ مِنْ جِنسِها، ولأنَّ الأغلَبَ فيها السَّلامةُ، بخِلافِ ما قبلَ الصَّلاحِ.
فأمَّا أبو حَنيفةَ فإنَّه قالَ: إذا باعَ الثَّمرةَ بعدَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرطِ التَّبقيةِ فالبَيعُ فاسِدٌ؛ لأنَّه شَرطٌ لا يَقتَضيه العَقدُ، وهو شَغلُ مِلكِ الغيرِ، أو هو صَفقةٌ في صَفقةٍ، وهو إعارةٌ أو إجارةٌ في بَيعٍ؛ لأنَّه إنْ كانَ بمُقابَلةِ مَنفَعةِ التَّركِ بَعضُ البَدَلِ فهو إجارةٌ مَشروطةٌ في البَيعِ، وإنْ لَم يَكُنْ بمُقابَلَتِها شَيءٌ مِنْ البَدَلِ فهو إعارةٌ مَشروطةٌ في العَقدِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهما مُفسِدٌ لِلعَقدِ، وكذا بَيعُ الزَّرعِ بشَرطِ التَّركِ، وإنِ اشتَرَى بشَرطِ القَطعِ فالبَيعُ صَحيحٌ؛ فإنْ ترَكها برِضا البائِعِ فما زادَ في الثِّمارِ مِنْ نَماءِ ثَمَرةِ الأُصولِ فإنَّ ذلك النَّماءَ لِلمُشتَرِي.
ثم اختلَف الفُقهاءُ فيما إذا اشتَراها قبلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ، ولَم يَشترَطْ قَطعَها ولا تَبقيَتَها:
فقالَ جُمهورُ العُلماءِ، مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: البَيعُ باطِلٌ؛ لأنَّ إطلاقَ العَقدِ يَقتَضي التَّبقيةَ، فيَصيرُ العَقدُ المُطلَقُ كالَّذي شُرِطَتْ فيه التَّبقيةُ، يَتناوَلُهما النَّهيُ جَميعًا، ويَصحُّ تَعليلُهما بالعِلَّةِ التي عَلَّلَ بها النَّبيُّ ﷺ مِنْ مَنعِ الثَّمرةِ وهَلاكِها.
وقالَ أبو حَنيفةَ: البَيعُ صَحيحٌ، ويُؤمَرُ بقَطعِها تَفريغًا لِمِلكِ البائِعِ؛ لأنَّ إطلاقَ العَقدِ يَقتَضي القَطعَ، فهو كما لو اشتَرطَه؛ فإنْ ترَكها بإذْنِ البائِعِ طابَ له الفَضلُ؛ لأنَّه تَبرُّعٌ عليه بمَنافِعِ أرضِه، وإنْ ترَكها بغيرِ إذْنِه فعليه أنْ يَتصدَّقَ بالفَضلِ؛ لأنَّه حصَل له بكَسْبٍ خَبيثٍ فإنَّه غاصِبٌ لِلأرضِ،
والزِّيادةُ إنَّما حَصَلتْ بقُوَّةِ الأرضِ، فكانَ بمَنزِلةِ مَنْ غَصَبَ أرضًا وزَرَعَها فعليه أنْ يَتصدَّقَ بالفَضلِ.
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختَلَفوا أيضًا فيما إذا اشتَرَى الثَّمرةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرطِ القَطعِ، فلَم يَقطَعْها حتى بَدا صَلاحُها، وأتَى عليها أوانُ جِذاذِها.
فقالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ: العَقدُ صَحيحٌ، لا يَبطُلُ، والثَّمرةُ بزيادَتِها لِلمُشتَرِي، ويُلزِمُه البائِعُ القَطعَ، وقالَ الشافِعيَّةُ: فإنْ تَراضَيا على إبقائِه جازَ.
وعَن أحمدَ رِوايَتانِ، إحداهُما: يَبطُلُ البَيعُ، وتَكونُ الثَّمرةُ وزِيادَتُها لِلبائِعِ، ويُرَدُّ الثَّمنُ على المُشتَرِي، والرِّوايةُ الأُخرَى: العَقدُ صَحيحٌ لا يَبطُلُ، ثم ماذا يَصنَعُ بالزِّيادةِ؟ على رِوايَتَينِ، إحداهُما: يَشتَرِكانِ فيها، والأُخرَى: يَتصدَّقانِ بها.
وبُدُوُّ الصَّلاحِ في الثَّمرِ هو احمِرارُه أو اصفِرارُه، وهو وَقتٌ لِلأمْنِ مِنْ العاهاتِ عليها في الأغلَبِ، وذلك إذا بَدا طِيبُها ونُضجُها، وكذلك سائِرُ الثِّمارِ إذا طابَ ما يُؤكَلُ مِنها الطَّيِّبُ المَعهودُ في التِّينِ والعِنَبِ وسائِرِ الثِّمارِ، جازَ بَيعُها على التَّركِ في شَجَرِها حتى يَنقَضيَ أوانُها بطِيبِ جَميعِها.
واختَلَفوا فيما إذا بَدا الصَّلاحُ في شَجَرةٍ، فقالَ الشافِعيُّ وأحمدُ: هو صَلاحٌ لِبَقيَّةِ ذلك النَّوعِ في القِراحِ الذي فيه تلك الشَّجَرةُ.
وقالَ مالِكٌ: إذا بَدا الصَّلاحُ في نَخلةٍ جازَ بَيعُ ذلك القِراحِ وما جاوَرَه، إذا كانَ الصَّلاحُ المَعهودُ -لا المُنكَرُ- في غيرِ وَقتِه، وعن أحمدَ نَحوُه.
فأمَّا أبو حَنيفةَ فإنَّه قالَ: إذا باعَ الثَّمرةَ بعدَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرطِ التَّبقيةِ فالبَيعُ فاسِدٌ، وإنِ اشتَرَى بشَرطِ القَطعِ فالبَيعُ صَحيحٌ؛ فإنْ ترَكها برِضا البائِعِ فما زادَ في الثِّمارِ مِنْ نَماءِ ثَمَرةِ الأُصولِ فإنَّ ذلك النَّماءَ لِلمُشتَرِي.
واتَّفَقوا على أنَّه لا يَجوزُ بَيعُ القِثَّاءِ بالخِيارِ والباذِنجانِ ونَحوِه إلَّا القَطفةَ القَطفةَ.
وكذلك الرُّطَبةُ لا يَجوزُ بَيعُها إلَّا جَزَّةً جَزَّةً، إلَّا مالِكًا؛ فإنَّه خالَفَ فيما عَدا الرُّطَبةِ، وقالَ: إذا بَدا أوَّلُه جازَ بَيعُ جَميعِه بأُصولِه.
واختَلَفوا في بَيعِ الأشياءِ التي يُواريها التُّرابُ مِنْ النَّباتاتِ، كالجَزَرِ والبَصَلِ والكُراثِ ونَحوِها.
فقالَ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأحمدُ: لا يَجوزُ بَيعُ ذلك حتى يُقلَعَ ويُشاهَدَ.
وقالَ مالِكٌ: يَجوزُ بَيعُ ذلك كُلِّه إذا غَلُظتْ أُصولُه، ودَلَّتْ عليه فُروعُه وتَناهَى طِينُه.
واختَلَفوا في بَيعِ الجَوزِ واللَّوزِ والباقِلَّاءِ في قِشرِه الأعلَى، وفي بَيعِ الحِنطةِ في سُنبُلِها إذا استَغنَتْ عنِ الماءِ؛ فقالَ أبو حَنيفةَ وأحمدُ ومالِكٌ: يَجوزُ ذلك. وقالَ الشافِعيُّ: لا يَجوزُ (١).
(١) يُنظر: «الإفصاح» (١/ ٣٧٦، ٣٨٠)، و «المبسوط» (١٢/ ١٩٣، ١٩٦)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ٥٥، ٥٦)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٦٨، ١٧٣)، و «الهداية» (٣/ ٢٥، ٢٧)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٥، ٢٧)، و «اللباب» (١/ ٣٥٧)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٢)، و «التمهيد» (٢/ ١٩٠)، و «البيان والتحصيل» (٧/ ٢٤٣)، و «الذخيرة» (٥/ ١٨٣)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١١٢، ١١٥)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ١٩٠، ١٩٩)، و «المهذب» (١/ ٢٨١، ٢٨٢)، و «التنبيه» ص (٩٣)، و «شرح السنة» (٨/ ٩٧، ١٠٢)، و «شرح مسلم» (١٠/ ١٨١، ١٨٢)، و «أسنى المطالب» (٢/ ١٠٤، ١٠٨)، و «الإقناع» (٢/ ٢٨٩)، و «المغني» (٤/ ٧٢، ٧٤)، و «الكافي» (٢/ ٧٥، ٧٧)، و «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٤٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٣، ٤٥)، و «المبدع» (٤/ ١٦٧، ١٧١).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب لا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحه
بَابٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صلاحه
مَسْأَلَةٌ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهي قِيلَ يا رسول الله وما تزهي؟ قال: " حتى تحمر ". وروى عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ابن عمر " حتى يبدو صلاحها " وروى غيره " حتى تنجو من العاهة " (قال) فبهذا نأخذ وفي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إذا منع الله جل وعز الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " دلالة على أنه إنما نهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها لا أنه نهى عما يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما يمنع ما يترك مدة يكون في مثلها الآفة كالبلح وكل ما دون البُسر يحل بيعه على أن يقطع مكانه " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْمَاضِي الْحُكْمَ فِي بَيْعِ النَّخْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ، وَفَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ النَّخْلِ وَهَذَا الْبَابُ مَقْصُورٌ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ دُونَ النَّخْلِ وَلَا يَخْلُو حَالُ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَادِيَةَ الصَّلَاحِ، أَوْ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ.
فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ فَلَا يَخْلُو حَالُ بَيْعِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تُبَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تُبَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تُبَاعَ بَيْعًا مُطْلَقًا.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيان ما يتناوله البيع وما لا يتناوله]
فَصْلٌ) تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ: الْأَرْضَ، وَتَنَاوَلَتْهُمَا، لَا الزَّرْعَ
ــ
منح الجليل
كَغَيْرِهَا لَكَانَ أَشْمَلَ، لَكِنْ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَتَى فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، فَجَاءَ كَلَامُهُ حَسَنًا اُنْظُرْهُ فِي " ق " ابْنُ يُونُسَ تَفْتَرِقُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ الْغِشِّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ فِيهَا لِشَبَهِ الْمُرَابَحَةِ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي بَيَان مَا يَتَنَاوَلهُ الْبَيْع وَمَا لَا يَتَنَاوَلهُ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب بيع الأصول والثمار
بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمارِ
٧٢٠ - مسألة؛ قال أبو القَاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُه، فالثَّمَرَةُ للبائِعِ مَتْرُوكَةً في النَّحْلِ إلى الجِزَازِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَها المُبْتَاعُ)
أصْلُ الإِبَارِ عند أهْلِ العِلْمِ: التَّلْقِيحُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إلَّا أنَّه لا يكونُ حتى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ، وتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ، فَعُبِّرَ به عن ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِلزُومِه منه. والحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بالظُّهُورِ، دون نَفْسِ التَّلْقِيحِ، بغيرِ اخْتِلافٍ بين العُلَمَاءِ، يُقال: أبرتُ النَّخْلَةَ بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ، فهى مُؤَبَّرَةٌ ومَأْبُوَرةٌ. ومنه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" . والسِّكَّةُ: النَّخْلُ المَصْفوفُ. وأَبَرْتُ النَّخْلَةَ، آبُرُها، أَبْرًا، وإِبَارًا، وأَبَّرتُهَا تَأْبيرًا، وتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ، وائْتَبَرَتْ، ومنه قولُ الشاعرِ:
* تَأَبَّرى يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ *
وفَسَّرَ الخِرَقِيُّ المُؤَبَّرَ بما قد تَشَقَّقَ طَلْعُه؛ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بذلك، دون نَفْسِ التَّأْبيرِ. قال القاضى: وقد يتشَقَّقُ الطَّلْعُ بنفْسِهِ فيظْهَرُ ، وقد يَشُقُّهُ الصَّعَّادُ فيَظْهَرُ. وأيُّهما كانَ فهو التَّأْبيرُ المُرادُ هاهُنا.
وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصولٌ ثَلاثَةٌ:
الأول: أنَّ البَيْعَ متى وَقَعَ على نَخْلٍ مُثْمِرٍ، ولم يَشْتَرِطِ الثَّمَرةَ، وكانت
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.