بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا - الأقوال والأدلة

وعن أحمدَ ثَلاثُ رِواياتٍ، إحداها: أنَّها أجناسٌ مُختلِفةٌ باختِلافِ أُصولِها مُطلَقًا، كمَذهبِ أبي حَنيفةَ، وأحَدِ القَولَيْنِ عن الشافِعيِّ، وعنه رِوايةٌ ثانيةٌ: أنَّها أربَعةُ أجناسٍ: لَحمُ الأنعامِ صِنفٌ، والوُحوشُ صِنفٌ، والطَّيرُ صِنفٌ، وذَواتُ الماءِ صِنفٌ.

وعنه رِوايةٌ ثالِثةٌ: أنَّها كُلَّها صِنفٌ واحِدٌ، كالقَولِ الآخَرِ عن الشافِعيِّ، وهذا -أعني الرِّوايةَ الثَّالثةَ- اختيارُ الخِرَقيِّ.

ففائِدةُ الخِلافِ بينَهم أنَّ مَنْ قالَ: كُلُّها جِنسٌ واحِدٌ لَم يُجِزْ بَيعَ بَعضِها ببَعضٍ على الإطلاقِ مُتماثِلًا، ومَن قالَ: أجناسٌ ثَلاثةٌ أو أربَعةٌ أو مُختلِفةٌ على الإطلاقِ أجازَ بَيعَ كلِّ واحِدٍ مِنها بخِلافِه مِنْ الجِنسِ الآخَرِ مُتفاضِلًا، ولَم يُجِزْه بصِفةٍ إلَّا مُتماثِلًا، وكذلك اختِلافُهم في الألبانِ (١).

بَيعَ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ مُتفاضِلاً:

اختلَف الفُقهاءُ في بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ، هل يَجري فيه الرِّبا أو لا؟ سَواءٌ رِبا الفَضلِ أو رِبا النَّسيئةِ على أربَعةِ أقوالٍ:

القَولُ الأوَّلُ: قَولُ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ أنَّه لا رِبا في الحَيَوانِ مُطلَقًا، لا رِبا فَضلٍ ولا رِبا نَسيئةٍ؛ فيَجوزُ بَيعُ شاةٍ بشاتَيْنِ وبَعيرٍ ببَعيرَيْنِ ودَجاجةٍ بدَجاجَتَيْنِ إلى أجَلٍ، وكذا سائِرُ الحَيَوانِ.

لِما رَوى عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما قالَ: أمَرَني رَسولُ اللَّهِ أنْ أُجهِّزَ جَيشًا، فنَفِدتِ الإبِلُ؛ فأمَرَني أنْ آخُذَ على قِلاصِ -

(١) «الإفصاح» (١/ ٣٦٩، ٣٧٠)، ويُنظر: باقي المصادر السابقة.

جَمعُ قَلوصٍ، النَّاقةُ الشابَّةُ- الصَّدَقةِ؛ فكُنتُ آخُذُ البَعيرَ بالبَعيرَيْنِ إلى إبِلِ الصَّدَقةِ (١).

وعن عَلِيٍّ رضي الله عنه أنه باعَ جَمَلًا له يُدعَى عُصَيفيرًا بعِشرينَ بَعيرًا إلى أجَلٍ (٢)، وباعَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بَعيرًا بأربَعةِ أبعِرةٍ.

واشتَرَى ابنُ عمرَ رضي الله عنهما راحِلةً بأربَعةِ أبعِرةٍ مَضمونةٍ عليه يُوَفِّيها إيَّاه بالرَّبَذةِ (٣)، واشتَرَى رافِعُ بنُ خَديجٍ بَعيرًا ببَعيرَيْنِ، فأعطاه أحَدَهما، وقالَ: آتِيكَ بالآخَرِ غَدًا.

وعن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ رضي الله عنه قالَ: جاءَ عَبدٌ فبايَعَ النَّبيَّ على الهِجرةِ، ولَم يَشعُرْ أنَّه عَبدٌ فجاءَ سَيِّدُه يُريدُه فقالَ له النَّبيُّ : «بِعنيه»، فاشتَراه بعَبدَيْنِ أسوَدَيْنِ، ثم لَم يُبايِعْ أحَدًا بَعدُ حتى يَسألَه: أعَبدٌ هو؟ (٤).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفيه -أي: هذا الحَديثِ- جَوازُ بَيعِ عَبدٍ بعَبدَيْنِ، سَواءٌ كانَتِ القِيمةُ مُتَّفِقةً أو مُختلِفةً، وهذا مُجمَعٌ عليه إذا بِيعَ نَقدًا، وكذا حُكمُ سائِرِ الحَيَوانِ فإنْ باعَ عَبدًا بعَبدَيْنِ، أو بَعيرًا ببَعيرَيْنِ إلى أجَلٍ، فمَذهبُ الشافِعيِّ والجُمهورِ جَوازُه (٥).

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٣٥٧)، وأحمد (٢/ ١٧١).
(٢) رواه مالك في «الموطأ» (٧٩٩) باب: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ونقدًا.
(٣) رواه مالك في «الموطأ» (٧٩٩) باب: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ونقدا.
(٤) رواه مسلم (١٦٠٢).
(٥) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ٣٩).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ أيضًا: مَذهبُنا جَوازُ بَيعِ كلِّ ما ليسَ مَطعومًا ولا ذَهَبًا ولا فِضَّةً بَعضِه ببَعضٍ مُتفاضِلًا ومُؤجَّلًا، وبِه قالَ جُمهورُ العُلماءِ (١).

ولأنَّهما مالانِ لا يَجري فيهما رِبا الفَضلِ، جازَ النَّساءُ فيهما، كالعَرضِ بالدِّينارِ، ولأنَّ النَّساءَ أحَدُ نَوعَيِ الرِّبا لَم يَجُزْ في الأموالِ كُلِّها، كالنَّوعِ الآخَرِ (٢).

القَولُ الثَّاني: قَولُ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ في قَولٍ بأنَّه لا يَجوزُ بَيعُ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً؛ لِحَديثِ الحَسَنِ عن سَمُرةَ رضي الله عنه قالَ: نهَى رَسولُ اللَّهِ عن بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً (٣)، ولأنَّ الجِنسَ أحَدُ وَصفَيْ عِلَّةِ رِبا الفَضلِ حرُم النَّساءُ، كالكَيلِ والوَزنِ (٤).

القَولُ الثَّالثُ: وهو رِوايةٌ عندَ الحَنابِلةِ، أنَّه لا يَحرُمُ النَّساءُ إلَّا فيما بِيعَ بجِنسِه مُتفاضِلًا، فأمَّا مع التَّماثُلِ فلا؛ لِما رَوى جابِرٌ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «الحيوانُ اثنانِ بواحِدٍ لا يَصلُحُ نَساءً، ولا بَأْسَ به يَدًا بيَدٍ»، قالَ التِّرمِذيُّ: هذا حَديثٌ حَسَنٌ. ورَوى ابنُ عمرَ رضي الله عنه أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأيتَ الرَّجُلَ يَبيعُ الفَرَسَ بالأفراسِ والنَّجيبةَ بالإبِلِ؟

(١) «المجموع» (٩/ ٣٨٩)، و «شرح مسلم» (١١/ ٣٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (٥/ ١٠٠، ١٠٢)، و «المجموع» (٩/ ٣٨٩)، و «شرح السنة» للبغوي (٨/ ٧٤، ٧٥)، و «المغني» (٤/ ٣١)، و «الكافي» (٢/ ٦٧)، و «المبدع» (٤/ ١٤٩).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد (٢٠١٥٥)، وأبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٣٧)، والنسائي (٤٦٢٠)، وابن ماجه (٢٢٧٠).
(٤) «المبسوط» (٢/ ١٢٢، ١٢٣)، و «البحر الرائق» (٦/ ١٣٩)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ١٢)، و «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٦٠، ٦٣)

فقالَ: «لا بَأْسَ إذا كانَ يَدًا بيَدٍ»، وهذا يَدلُّ على إباحةِ النَّساءِ مع التَّماثُلِ بمَفهومِه (١).

القَولُ الرَّابِعُ: هو مَشهورُ قَولِ المالِكيَّةِ، قالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: الأمْرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أنَّه لا بَأْسَ بالجَمَلِ بالجَمَلِ مِثلِه وزِيادةِ دَراهِمَ يَدًا بيَدٍ، أي: مُناجَزةً؛ لأنَّه بَيعٌ لا سَلَفَ فيه.

ولا بَأْسَ ببَيعِ الجَمَلِ بالجَمَلِ مِثلِه وزِيادةِ دَراهِمَ، الجَمَلُ بالجَمَلِ يَدًا بيَدٍ، أي: مُناجَزةً؛ لأنَّه بَيعٌ مُستَقِلٌّ، والدَّراهِمُ إلى أجَلٍ.

ولا خَيرَ في الجَمَلِ بالجَمَلِ مِثلِه وزِيادةِ دَراهِمَ، تَكونُ الدَّراهمُ نَقدًا والجَمَلُ إلى أجَلٍ، أي: لا يَجوزُ، وإنْ أخَّرتَ الجَمَلَ والدَّراهِمَ فلا خَيرَ في ذلك أيضًا، أي: لا يَجوزُ.

ولا بَأْسَ بأنْ يُبتاعَ البَعيرُ النَّجيبُ بالبَعيرَيْنِ، أو بالأبعِرةِ مِنْ الحَمولةِ مِنْ حاشِيةِ الإبِلِ، وإنْ كانَتْ مِنْ نَعَمٍ واحِدةٍ فلا بَأْسَ بأنْ يَشتَرِيَ مِنها اثنَيْنِ بواحِدٍ إلى أجَلٍ، إذا اختَلَفتْ فبانَ اختِلافُهما، وإنْ أشبَهَ بَعضُها بَعضًا، واختَلَفتْ أجناسُها، أو لَم تَختلِفْ، فلا يُؤخَذُ مِنها اثنانِ بواحِدٍ إلى أجَلٍ.

وتَفسيرُ ما كُرِهَ مِنْ ذلك أنْ يُؤخَذَ البَعيرُ بالبَعيرَيْنِ ليسَ بينَهما تَفاضُلٌ في نَجابةٍ ولا رِحلةٍ، أي: حِمْلٍ، فإنْ كانَ هذا على ما وَصَفتُ لَكَ، فلا يُشترَى مِنه اثنانِ بواحِدٍ إلى أجَلٍ، ووَجْهُ تَفرِقَتِه هذه أنَّ اختِلافَ المَنافِعِ يُصيِّرُ الجِنسَ الواحِدَ جِنسَيْنِ، ويَتَّضِحُ معه أنَّ القَصدَ بالمُبايَعةِ حُصولُ النَّفعِ

(١) «المغني» (٤/ ٣١)، و «المبدع» (٤/ ١٤٩).

والغَرَضِ، لا الزِّيادةُ في السَّلَفِ، وأيضًا فمَعَ اختِلافِ الجِنسِ ليسَ القَصدُ إلَّا المَنافِعَ؛ لأنَّها التي تُملَكُ، وأمَّا الذَّواتُ فلا يَملِكُها إلَّا خالِقُها ، وإنْ كانَتِ المَنافِعُ هي المَقصودةَ مِنْ دابَّةِ الحَملِ، والمَقصودُ مِنْ آخَرَ مِنْ جِنسِها الجَريَ، صارَ ذلك بمَنزِلةِ دابَّةٍ وثَوبٍ، فإنِ اتَّفَقتْ مَنافِعُ الجِنسِ لَم يَجُزْ؛ لأنَّه إنْ قدَّم الأقَلَّ سَلَفٌ بزِيادةٍ، وإنْ قدَّم الأكثَرَ فضَمانٌ يُجعَلُ؛ لأنَّه أعطاه أحَدَ الثَّوبَيْنِ على أنْ يَكونَ الآخَرُ في ذِمَّتِه إلى أجَلٍ، وسَلَّفَه لِيَنتفِعَ بالضَّمانِ، وهو مَمنوعٌ؛ فلَو تَحقَّقَ السَّلَفُ دونَ مَنفَعةٍ ليسَتْ مُحقَّقةً ولا مُقدَّرةً جازَ.

ولا بَأْسَ بأنْ تَبيعَ ما اشتَرَيتَ مِنها قبلَ أنْ تَستَوفيَه مِنْ غيرِ الذي اشتَرَيتَه مِنهُ؛ لِاختِصاصِ النَّهيِ بالطَّعامِ، كما هو صَريحُ الأحاديثِ إذا انتَقَدتَ ثَمَنَه، لا بمُؤجَّلٍ.

ومن سَلَّفَ في شَيءٍ مِنْ الحَيَوانِ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فوصَفه وحَلَّاه، أي: وَصْفَه، فالعَطفُ مُساوٍ، ونَقْدُ ثَمَنِه، فذلك جائِزٌ، وهو لازِمٌ لِلبائِعِ والمُبتاعِ على ما وَصَفا، وحَلَّيَا، ولَم يَزَلْ ذلك مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الجائِزِ بينَهم، الَّذي لَم يَزَلْ عليه أهلُ العِلمِ ببَلَدِنا المَدينةِ (١).

وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه بعدَما ذكَر الأحاديثَ التي ذَكَرتُها في المَسألةِ-: ولِلنَّاسِ في هذه الأحاديثِ والتَّأليفِ بينَها ثَلاثةُ مَسالِكَ:

(١) «الموطأ» (٢/ ٦٥٢)، و «المدونة الكبرى» (٩/ ٢٥)، و «الاستذكار» (٦/ ٤١٤، ٤١٦)، و «الكافي» (١/ ٣١٨)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٣٨٢، ٣٨٣)، و «شرح ميارة» (٢/ ١١٨)، و «مواهب الجليل» (٦/ ١٧١)، و «الفروق» (٣/ ٤١٧، ٤١٨).

أحَدُها: تَضعيفُ حَديثِ الحَسَنِ عن سَمُرةَ رضي الله عنه؛ لأنَّه لَم يَسمَعْ مِنه سِوَى حَديثَيْنِ، ليسَ هذا مِنهما، وتَضعيفُ حَديثِ الحَجَّاجِ بنِ أرطاةَ.

والمَسلَكُ الثَّاني: دَعوَى النَّسخِ، وإنْ لَم يَتبيَّنِ المُتأخِّرُ مِنها مِنْ المُتقدِّمِ، ولِذلك وقَع الِاختِلافُ.

والمَسلَكُ الثَّالثُ: حَملُها على أحوالٍ مُختَلِفةٍ، وهو أنَّ النَّهيَ عن بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً إنَّما كانَ لأنَّه ذَريعةٌ إلى النَّسيئةِ في الرِّبَويَّاتِ، فإنَّ البائِعَ إذا رَأى ما في هذا البَيعِ مِنْ الرِّبحِ لَم تَقتصِرْ نَفْسُه عليه، بَلْ تَجُرُّه إلى بَيعِ الرِّبَويِّ كذلك، فسَد عليهم الذَّريعةَ وأباحَه يَدًا بيَدٍ، ومنَع مِنْ النِّساءِ فيه، وما حُرِّمَ لِلذَّريعةِ يُباحُ لِلمَصلَحةِ الرَّاجِحةِ، كما أباحَ مِنْ المُزابَنةِ العَرايا لِلمَصلَحةِ الرَّاجِحةِ، وأباحَ ما تَدعو إلَيه الحاجةُ مِنها، وكذلك بَيعُ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً مُتفاضِلًا في هذه القِصَّةِ، وفي حَديثِ ابنِ عَمرٍو إنَّما وقَع في الجِهادِ، وعندَ حاجةِ المُسلِمينَ إلى تَجهيزِ الجَيشِ، ومَعلومٌ أنَّ مَصلَحةَ تَجهيزِه أرجَحُ مِنْ المَفسَدةِ في بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً، والشَّريعةُ لا تُعطِّلُ المَصلَحةَ الرَّاجِحةَ لِأجْلِ المَرجوحةِ، ونَظيرُ هذا جَوازُ لُبسِ الحَريرِ في الحَربِ، وجَوازُ الخُيَلاءِ فيها؛ إذْ مَصلَحةُ ذلك أرجَحُ مِنْ مَفسَدةِ لُبسِه، ونَظيرُ ذلك لِباسُه القَباءَ الحَريرَ الذي أهداه له مَلِكُ أيلةَ ساعةً ثم نَزَعَه لِلمَصلَحةِ الرَّاجِحةِ في تَأليفِه، وجَبْرِه، وكانَ هذا بعدَ النَّهيِ عن لِباسِ الحَريرِ، كما بَيَّناه مُستَوفًى في كِتابِ التَّخييرِ فيما يَحِلُّ ويَحرُمُ مِنْ لِباسِ الحَريرِ، وبيَّنا أنَّ هذا كانَ عامَ الوُفودِ سَنةَ تِسعٍ، وأنَّ النَّهيَ عن لِباسِ الحَريرِ كانَ قبلَ ذلك، بدَليلِ أنَّه نهَى عمرَ عن لُبسِ الحُلَّةِ الحَريرِ التي

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم بالحيوان

باب بيع اللحم بالحيوان

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَعَنِ ابْنِ عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ فَقَالَ أَعْطُونِي جُزْءًا بِهَذِهِ الْعَنَاقِ فَقَالَ أَبُو بكر لا يصلح هذا وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه (قال) وبهذا نأخذ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف ولا نعلم أحدا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خالف في ذلك أبا بكر وإرسال ابن المسيب عندنا حسن (قال المزني) إذا لم يثبت الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه كان فصيل بجزور قائمين جائزا ولا يجوزان مذبوحين لأنهما طعامان لا يحل إلا مثلا بمثل فهذا لحم وهذا حيوان وهما مختلفان فلا بأس به في القياس إن كان فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف إلا أن يكون الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثابتا فيكون ما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]

(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب بيع الأصول والثمار

بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمارِ

٧٢٠ - مسألة؛ قال أبو القَاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُه، فالثَّمَرَةُ للبائِعِ مَتْرُوكَةً في النَّحْلِ إلى الجِزَازِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَها المُبْتَاعُ)

أصْلُ الإِبَارِ عند أهْلِ العِلْمِ: التَّلْقِيحُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إلَّا أنَّه لا يكونُ حتى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ، وتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ، فَعُبِّرَ به عن ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِلزُومِه منه. والحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بالظُّهُورِ، دون نَفْسِ التَّلْقِيحِ، بغيرِ اخْتِلافٍ بين العُلَمَاءِ، يُقال: أبرتُ النَّخْلَةَ بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ، فهى مُؤَبَّرَةٌ ومَأْبُوَرةٌ. ومنه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" . والسِّكَّةُ: النَّخْلُ المَصْفوفُ. وأَبَرْتُ النَّخْلَةَ، آبُرُها، أَبْرًا، وإِبَارًا، وأَبَّرتُهَا تَأْبيرًا، وتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ، وائْتَبَرَتْ، ومنه قولُ الشاعرِ:

* تَأَبَّرى يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ *

وفَسَّرَ الخِرَقِيُّ المُؤَبَّرَ بما قد تَشَقَّقَ طَلْعُه؛ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بذلك، دون نَفْسِ التَّأْبيرِ. قال القاضى: وقد يتشَقَّقُ الطَّلْعُ بنفْسِهِ فيظْهَرُ ، وقد يَشُقُّهُ الصَّعَّادُ فيَظْهَرُ. وأيُّهما كانَ فهو التَّأْبيرُ المُرادُ هاهُنا.

وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصولٌ ثَلاثَةٌ:

الأول: أنَّ البَيْعَ متى وَقَعَ على نَخْلٍ مُثْمِرٍ، ولم يَشْتَرِطِ الثَّمَرةَ، وكانت

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 283 - 288

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله