الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع الدم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةأبي هُرَيرةَ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ وجابرِ بنِ زَيدٍ رضي الله عنهم أنَّه لا يَجوزُ بَيعُه.
واحتَجُّوا بالحَديثِ، وأجابَ الجُمهورُ عنه بأنَّه مَحمولٌ على ما ذَكَرْناه، فهذا هو الجَوابُ المُعتمَدُ.
وأمَّا ما ذكَره الخَطابيُّ وأبو عمرَ بنُ عَبدِ البَرِّ مِنْ أنَّ الحَديثَ في النَّهيِ عنه ضَعيفٌ؛ فليسَ كما قالا، بَلِ الحَديثُ صَحيحٌ، رَواه مُسلِمٌ وغيرُه.
وقَولُ ابنِ عَبدِ البَرِّ أنَّه لَم يَرْوِه عن أبي الزُّبَيرِ غيرُ حَمَّادِ بنِ سَلَمةَ، غَلَطٌ مِنه أيضًا؛ لأنَّ مُسلِمًا قد رَواه في صَحيحِه، كما رُويَ مِنْ رِوايةِ مَعقِلِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ عن أبي الزُّبَيرِ؛ فهَذانِ ثِقَتانِ رَوَياه عن أبي الزُّبَيرِ وهو ثِقةٌ أيضًا، واللَّهُ ﷾ أعلَمُ (١).
وقالَ البَغَويُّ رحمة الله عليه: وجَوَّزَ الأكثَرونَ بَيعَه، وهو قَولُ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، وإليه ذهَب الحَسَنُ، وابنُ سِيرِينَ، والحَكَمُ وحَمَّادٌ، وبه قالَ مالِكٌ والثَّوريُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ، والشافِعيُّ وأحمدُ، وإسحاقُ، وتَأوَّلَ بَعضُهمُ الحَديثَ على بَيعِ الوَحشِيِّ مِنه، الذي لا يَقدِرُ على تَسليمِه (٢).
بَيعُ الدَّمِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حُرمةِ بَيعِ الدَّمِ، وأنَّ ثَمَنَه حَرامٌ، لقولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، ولقولِه تَعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].
(١) «شرح مسلم» للنووي (١٠/ ٢٣٣، ٢٣٤).
(٢) «شرح السنة» (٨/ ٢٤).
وعن أبي جُحَيفةَ رضي الله عنه قالَ: «إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ نهَى عن ثَمَنِ الدَّمِ وثَمَنِ الكَلبِ … » (١).
قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وجَميعُ العُلماءِ على تَحريمِ بَيعِ الدَّمِ (٢).
وقالَ الحافِظُ ابنَ حَجَرِ رحمة الله عليه: ثَمَنُ الدَّمِ اختُلِفَ في المُرادِ به، فقيلَ: أُجرةُ الحِجامةِ، وقيلَ: هو على ظاهِرِه، والمُرادُ تَحريمُ بَيعِ الدَّمِ، كما حُرِّمَ بَيعُ المَيْتةِ والخِنزيرِ، وهو حَرامٌ إجماعًا، أعني بَيعَ الدَّمِ وأخْذَ ثَمَنِه (٣).
وقالَ البَيهَقيُّ رحمة الله عليه: قالَ أبو سُلَيمانَ الخطَّابيُّ فيما بلَغني عنه: الدَّمُ حَرامٌ بالإجماعِ (٤).
وقالَ ابنُ العَرَبيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: اتَّفق العُلماءُ على أنَّ الدَّمَ حَرامٌ نَجِسٌ، لا يُؤكَلُ ولا يُنتفَعُ به، وقد عَيَّنَه اللَّهُ ﷾ ههُنا مُطلَقًا، وعَيَّنَه في سُورةِ الأنعامِ بالمَسفوحِ، وحَمَلَ العُلماءُ ههُنا المُطلَقَ على المُقيَّدِ إجماعًا (٥).
وقالَ الإمامُ القُرطُبيُّ رحمة الله عليه: اتَّفق العُلماءُ على أنَّ الدَّمَ حَرامٌ نَجِسٌ لا يُؤكَلُ ولا يُنتفَعُ به (٦).
وقالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وانعقَد الإجماعُ على حُرمَتِه (٧)، أي: الدَّمِ.
(١) رواه البخاري (٢١٢٣).
(٢) «التمهيد» (٤/ ١٤٤).
(٣) «فتح الباري» (٤/ ٤٢٧).
(٤) «السنن الكبرى» (١٠/ ٧).
(٥) «أحكام القرآن» (١/ ٧٩)
(٦) «الجامع لأحكام القرآن» (١/ ٦١٥)
(٧) «بدائع الصنائع» (٥/ ٦١).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب البيع الفاسد
باب البيع الفاسد
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَأَمَّا إِنْ تَقَدَّمَهُ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا يَكُونُ وَعْدًا أَوْ خَبَرًا. وَالشُّرُوطُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْعَقْدِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَوَاجِبَاتِهِ كَاشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَسَلَامَةِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الدَّرْكِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ وَاجِبَةٌ بِالْعَقْدِ وَاشْتِرَاطُهَا تَأْكِيدٌ فِيهِ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ بِهَا.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَمُبَاحَاتِهِ كَاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَخِيَارِ الثَّلَاثِ فَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ لَازِمٌ بِالشَّرْطِ دُونَ الْعَقْدِ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ لَا يَقْتَضِيهِ وَاشْتِرَاطَهُ فِي الْعَقْدِ لَا يُنَافِيهِ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]
(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع
إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.
(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.
(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.
(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.