الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع السلاح لأهل الحرب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةوقالَ الشافِعيَّةُ: يُكرَهُ بَيعُ السِّلاحِ لِمَنْ عُرِفَ عِصيانُه به، كقاطِعِ الطَّريقِ والبُغاةِ، ولا يَحرُمُ، والبَيعُ صَحيحٌ؛ لِأمرَيْنِ:
أحَدُهما: أنَّ المَعصيةَ ليسَتْ في الحالِ، وإنَّما هي مَظنونةٌ في ثاني الحالِ؛ فلَم يَمنَعْ صِحَّةَ البَيعِ في الحالِ.
والثَّاني: أنَّه قد يَجوزُ ألَّا يَعصيَ اللَّهَ ﷾ به، وقد يُجاهِدُ بالسِّلاحِ في سَبيلِ اللَّهِ ﷾.
بَيعُ السِّلاحِ لأهلِ الحَربِ:
وأمَّا بَيعُ السِّلاحِ لِأهلِ الحَربِ فحَرامٌ بالإجماعِ، قالَه النَّوويُّ، فلا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أنْ يَحمِلَ إلى عَدُوِّ المُسلِمينَ سِلاحًا يُقَوِّيهم به على المُسلِمينَ، ولا كُراعًا، ولا ما يُستَعانُ به على السِّلاحِ والكُراعِ؛ لأنَّ في بَيعِ السِّلاحِ لِأهلِ الحَربِ تَقويةً لَهم على قِتالِ المُسلِمينَ، وباعِثًا لَهم على شَنِّ الحُروبِ ومُواصَلةِ القِتالِ؛ لِاستِعانَتِهم به، وذلك يَقتَضي المَنعَ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٢٣)، و «الهداية شرح البداية» (٢/ ١٧٢)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٠٧)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٩٦)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٥٤)، و «درر الحكام» (٣/ ٣٤١)، وكتاب: «الخلاصة الفقهية على مذهب السادة الحنفية» (٢/ ٧٩٤)، و «الهندية» (٢/ ٢٨٥)، و «شرح ابن بطال» (٦/ ٢٣١)، و «الفروق» (٢/ ٢٨٣)، و «البيان والتحصيل» (١٨/ ٦١٣، ٦١٤)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٥٢)، و «الأم» (٣/ ٧٤)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٧٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٦٢، ٧٨)، و «المجموع» (٩/ ٣٣٥)، و «المحرر في الفقه» (١/ ٣١١)، و «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٤١)، و «المغني» (٤/ ١٥٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٩١)، و «المبدع» (٤/ ٤٢)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٢٧، ٣٢٨)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٥٢)، و «منار السبيل» (٢/ ١٥)، و «فتح الباري» (٤/ ٣٢٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع
إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.
(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.
(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.
(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ
(فَصْلٌ) :
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيان أحكام مسائل بيع العينة]
(فَصْلٌ)
ــ
منح الجليل
إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ) لِلْمَبِيعِ الَّتِي تَلْزَمُ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَوْمَ قَبْضِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْأَصَحِّ وَبَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فُسِخَ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فُسِخَا بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. .
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام مَسَائِل بَيْع العينة
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب النهي عن بيع حاضر لباد والنهي عن تلقي السلع
بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَالنَّهْيِ عن تلقي السلع
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " وَزَادَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " (قال) فَإِنْ بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إِذَا كان عالما بالحديث ولم يفسخ لأن في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " يتبين أن عقدة البيع جائزة ولو كانت مفسوخة لم يكن بيع حاضر لباد يمنع المشتري شيئا من فضل البيع وإنما كان أهل البوادي إذا قدموا بسلعهم يبيعونها بسوق يومهم للمؤنة عليهم في حبسها واحتباسهم عليها ولا يعرف من قلة سلعته وحاجة الناس إليها ما يعلم الحاضر فيصيب الناس من بيوعهم رزقا وإذا توكل لهم أهل القرية المقيمون تربصوا بها لأنه لا مؤنة عليهم في المقام بها فلم يصب الناس ما يكون في بيع أهل البادية " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.