بيع الطعام قبل أن تجري فيه الصيعان

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع الطعام قبل أن تجري فيه الصيعان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

بيع الطعام قبل أن تجري فيه الصيعان - الأقوال والأدلة

وأُجرةُ النَّقلِ على القابِضِ؛ لأنَّه لا يَتعلَّقُ به حَقُّ تَوفيةٍ.

ولا يَضمَنُ ناقِدٌ حاذِقٌ أمينٌ خَطأً سَواءٌ كانَ مُتبَرِّعًا، أو بأُجرةٍ؛ لأنَّه أمينٌ؛ فإنْ لَم يَكُنْ حاذِقًا، أو كانَ غيرَ ذي أمانةٍ وعَدالةٍ فهو ضامِنٌ لِتَغريرِه، كما لو تَعمَّدَ (١).

بَيعُ الطَّعامِ قبلَ أنْ تَجريَ فيه الصِّيعانُ:

اختلَف الفُقهاءُ فيما إذا اشتَرَى الإنسانُ طَعامًا مُكايَلةً وقد قبَضه، هل يَجوزُ أنْ يَبيعَه لِآخَرَ بالكَيلِ نَفْسِه الذي اشتَراه به، أو لا بدَّ مِنْ كَيلِه مَرَّةً أُخرى؟ على قَولَيْنِ:

القَولُ الأوَّلُ: ذهَب جُمهورُ العُلماءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ اشتَرَى طَعامًا مُكايَلةً لا يَجوزُ له أنْ يَبيعَه لِآخَرَ حتى يَكيلَه على مَنْ اشتَراه مَرَّةً أُخرى إذا لَم يَرَ المُشتَرِي الكَيلَ؛ لِمَا رُويَ عن جابرٍ رضي الله عنه قالَ: نهَى رَسولُ اللَّهِ عن بَيعِ الطَّعامِ حتى يَجريَ فيه الصَّاعانِ، صاعُ البائِعِ، وصاعُ المُشتَرِي (٢)، ورَواه البَيهَقيُّ وغيرُه عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: نهَى النَّبيُّ عن بَيعِ الطَّعامِ حتى يَجريَ فيه الصَّاعانِ، فيَكونَ لِلبائِعِ الزِّيادةُ وعليه النُّقصانُ (٣).

(١) «المغني» (٤٩٠، ٩٤)، و «الكافي» (٢/ ٢٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٠٩، ١١٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٤٢، ٤٣).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (٢٢٢٨).
(٣) رواه البيهقي في «الكبرى» (١١٠١٥) أبو يعلى في «معجمه» (٢٩٣)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ١٤٠).

وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنه أنَّه سُئلَ عن الرَّجُلِ يَشتَري الطَّعامَ وقد شَهِدَ كَيْلَه، قالَ: لا، حتى يَجرِىَ فيه الصَّاعانِ (١).

وعن سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ قالَ: سَمِعتُ عُثمانَ رضي الله عنه يَخطُبُ على المِنبَرِ وهو يَقولُ: كُنْتُ أبتاعُ التَّمرَ مِنْ بَطنٍ مِنْ اليَهودِ، يُقالُ لَهم بَنو قَينُقاعَ، فأبيعُه برِبحٍ، فبلَغ ذلك رَسولَ اللَّهِ فقالَ: «يا عُثمانُ، إذا اشتَرَيتَ فاكتَلْ، وإذا بِعتَ فكِلْ» (٢).

فهذه الأحاديثُ تَدُلُّ على أنَّ مَنْ اشتَرَى شَيئًا مُكايَلةً، وقبَضه ثم باعَه إلى غيرِه، لَم يَجُزْ تَسليمُه بالكَيلِ الأوَّلِ، حتى يَكيلَه على مَنْ اشتَراه ثانيًا؛ لأنَّهما عَقدانِ يَفتقِرُ كلُّ واحِدٍ مِنهما إلى قَبضٍ، فلَم يَجُزْ أنْ يَكونَ القَبضُ الواحِدُ نايبًا عن العَقدَيْنِ؛ فعلى هذا يَكونُ القَبضُ نايبًا عَمَّا ابتاعَه، ولا يَنوبُ عَمَّا باعَه حتى يَستَأنِفَ كَيلَه عليه.

أمَّا إذا شاهَدَ المُشتَرِي الكَيلَ الأوَّلَ، وقالَ: خُذْه بهذا الكَيلِ الذي قد شاهَدتَه، فأخَذه به، صَحَّ عندَ الحَنفيَّةِ في الصَّحيحِ، والحَنابِلةِ في المَذهبِ؛ لأنَّه قد شاهَدَ كَيلَه وعَلِمَه، فلا مَعنَى لِاعتِبارِ كَيلِه مَرَّةً أُخرى، ولأنَّ المَبيعَ صارَ مَعلومًا بكَيلٍ واحِدٍ، وتَحقَّقَ مَعنَى التَّسليمِ، والحَديثُ مَحمولٌ على ما إذا اجتَمَعتِ الصَّفقَتانِ.

وعلى هذا لِلمُشتَرِي التَّصرُّفُ فيه بذلك، وليسَ له مُطالَبةُ البائِعِ بكَيلٍ، وإنِ ادَّعَى نُقصانَه لَم يُقبَلْ منه.

(١) رواه ابن أبي شيبة (٢٠٠٦٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٤٤٤، ٥٦٠).

وقالَ الشافِعيَّةُ والحَنفيَّةُ في قَولٍ وأحمدُ في رِوايةٍ: لا يُجزِئُ؛ لأنَّ النَّبيَّ نهَى عن بَيعِ الطَّعامِ حتى يَجريَ فيه الصَّاعانِ، وهذا داخِلٌ فيه، ولأنَّه قبَضه بغيرِ كَيلٍ، أشبَهَ ما لو قبَضه جِزافًا.

وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنه أنَّه سُئلَ عن الرَّجُلِ يَشتَرِي الطَّعامَ وقد شَهِدَ كَيلَه، قالَ: لا، حتى يَجرِىَ فيه الصَّاعانِ (١).

أمَّا إذا اشتَرَى مَوزونًا وقبَضه، ثم باعَه وَزنًا؛ فقد اختَلَفوا فيهِ:

فقالَ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ: يَجوزُ لِلمُشتَرِي الثَّاني أنْ يَأخُذَه بالوَزنِ الأوَّلِ؛ لأنَّ الوَزنَ لا يَتفاوَتُ، والكَيلُ اجتِهادٌ، وقد يقعُ التَّفاوُتُ.

وقالَ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في القَولِ الثَّاني: لا يَجوزُ إلَّا إذا وَزَنَه مَرَّةً أُخرى، وكذا المَعدودُ المُتقارِبُ عندَ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّ المَعدودَ المُتقارِبَ يُساوي المَكيلَ والمَوزونَ فيما تَعلَّقَ به الفَسادُ، وهو جَهالةُ المَبيعِ لِاحتِمالِ الزِّيادةِ، فإنَّ مَنْ اشتَرَى جَوْزًا على أنَّه ألْفٌ فوجَده أكثَرَ يَرُدُّ الزَّائِدَ.

وقالَ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: يَجوزُ بَيعُ المَعدودِ دونَ عَدِّه مَرَّةً أُخرى، كالمَذروعِ؛ لأنَّه ليسَ بمُقَدَّرٍ، ألَا تَرَى أنَّه يَجوزُ بَيعُه بجِنسِه مُتفاضِلًا، كالمَذروعِ.

القَولُ الثَّاني: ذهَب المالِكيَّةُ إلى أنَّه إذا باعَه نَقدًا أو كانَ سَلَمًا يَجوزُ بالكَيلِ الأوَّلِ، وإنْ باعَه نَسيئةً؛ لا يَجوزُ.

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: اختلَف العُلماءُ فيمَن أسلَمَ إلى آخَرَ أو باعَ مِنه

(١) رواه ابن أبي شيبة (٢٠٠٦٢).

طَعامًا على مَكيلةٍ ما، فأخبَرَ البائِعُ أو المُسلِّمُ إليه المُشتَريَ بكَيلِ الطَّعامِ، هل لِلمُشتَرِي أنْ يَقبِضَه مِنه دونَ أنْ يَكيلَه وأنْ يَعمَلَ في ذلك على تَصديقِه؟

فقالَ مالِكٌ: ذلك جائِزٌ في السَّلَمِ وفي البَيعِ، بشَرطِ النَّقدِ، وإلَّا خِيفَ أنْ يَكونَ مِنْ بابِ الرِّبا، كأنَّه إنَّما صَدَّقَه في الكَيلِ؛ لِمَكانِ أنَّه أنظَرَه بالثَّمنِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ والثَّوريُّ والأوزاعيُّ واللَّيثُ: لا يَجوزُ ذلك حتى يَكيلَه البائِعُ لِلمُشتَرِي مَرَّةً أُخرى بعدَ أنْ كالَه لِنَفْسِه بحَضرةِ البائِعِ.

وحُجَّتُهم أنَّه لمَّا كانَ ليسَ لِلمُشتَرِي أنْ يَبيعَه إلَّا بعدَ أنْ يَكيلَه لَم يَكُنْ له أنْ يَقبِضَه إلَّا بعدَ أنْ يَكيلَه البائِعُ له؛ لأنَّه لمَّا كانَ مِنْ شَرطِ البَيعِ الكَيلُ كانَ كذلك القَبضُ، واحتَجُّوا بما جاءَ في الحَديثِ أنَّه عليه الصلاة والسلام نهَى عن بَيعِ الطَّعامِ حتى يَجريَ فيه الصَّاعانِ، صاعُ البائِعِ وصاعُ المُشتَرِي.

واختَلَفوا إذا هلَك الطَّعامُ في يَدِ المُشتَرِي قبلَ الكَيلِ، فاختَلَفا في الكَيلِ؛ فقالَ الشافِعيُّ: القَولُ قَولُ المُشتَرِي، وبه قالَ أبو ثَوْرٍ. وقالَ مالِكٌ: القَولُ قَولُ البائِعِ؛ لأنَّه قد صَدَّقَه المُشتَرِي عندَ قَبضِه إيَّاه، وهذا مَبنيٌّ عندَه على أنَّ البَيعَ يَجوزُ بتَصديقِه نَفْسِه (١).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ١٥٦، ١٥٧)، و (٢/ ١١٩)، ويُنظر: «المبسوط» (١٢/ ١٦٦)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٨١، ٨٢)، و «البحر الرائق» (٦/ ١٢٨)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ١١١، ١١٢)، و «اللباب» (١/ ٣٩٦)، و «الذخيرة» (٥/ ١٣٧)، و «ابن عابدين» (٥/ ١٤٩)، و «شرح السنة» (٨/ ١١٠، ١١١)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٣١)، و «المهذب» (١/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٥٤١)، و «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٢/ ٥٤٧)، و «المغني» (٤/ ٩٢، ٩٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٠٩)، و «المبدع» (٤/ ٢٠١)، و «فتح الباري» (٤/ ٣٥١)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٢٦٠)

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب البيع قبل القبض

باب البيع قبل القبض

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُكْتَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَإِذَا نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَتَكَامَلْ لِلْمُشْتَرِيَ فِيهِ تَمَامُ مِلْكٍ فَيَجُوزُ بِهِ الْبَيْعُ كَذَلِكَ قِسْنَا عَلَيْهِ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ مَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِطَعَامٍ مَأْكُولٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ قَبْلَ قَبْضِهِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]

(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً

ــ

منح الجليل

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.

فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب بيع الأصول والثمار

بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمارِ

٧٢٠ - مسألة؛ قال أبو القَاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُه، فالثَّمَرَةُ للبائِعِ مَتْرُوكَةً في النَّحْلِ إلى الجِزَازِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَها المُبْتَاعُ)

أصْلُ الإِبَارِ عند أهْلِ العِلْمِ: التَّلْقِيحُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إلَّا أنَّه لا يكونُ حتى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ، وتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ، فَعُبِّرَ به عن ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِلزُومِه منه. والحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بالظُّهُورِ، دون نَفْسِ التَّلْقِيحِ، بغيرِ اخْتِلافٍ بين العُلَمَاءِ، يُقال: أبرتُ النَّخْلَةَ بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ، فهى مُؤَبَّرَةٌ ومَأْبُوَرةٌ. ومنه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" . والسِّكَّةُ: النَّخْلُ المَصْفوفُ. وأَبَرْتُ النَّخْلَةَ، آبُرُها، أَبْرًا، وإِبَارًا، وأَبَّرتُهَا تَأْبيرًا، وتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ، وائْتَبَرَتْ، ومنه قولُ الشاعرِ:

* تَأَبَّرى يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ *

وفَسَّرَ الخِرَقِيُّ المُؤَبَّرَ بما قد تَشَقَّقَ طَلْعُه؛ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بذلك، دون نَفْسِ التَّأْبيرِ. قال القاضى: وقد يتشَقَّقُ الطَّلْعُ بنفْسِهِ فيظْهَرُ ، وقد يَشُقُّهُ الصَّعَّادُ فيَظْهَرُ. وأيُّهما كانَ فهو التَّأْبيرُ المُرادُ هاهُنا.

وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصولٌ ثَلاثَةٌ:

الأول: أنَّ البَيْعَ متى وَقَعَ على نَخْلٍ مُثْمِرٍ، ولم يَشْتَرِطِ الثَّمَرةَ، وكانت

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 358 - 361

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده