بيع المحاقلة والمزابنة

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع المحاقلة والمزابنة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

بيع المحاقلة والمزابنة - الأقوال والأدلة

أو أنْ يَبيعَه شَيئًا على أنَّه حِينَ يَمَسُّه يَنقطِعُ خِيارُ المَجلِسِ وغيرُه.

والمُنابَذةُ: بأنْ يَجعَلَا النَّبْذَ بَيعًا، كأنْ يَقولَ: بِعتُكَ هذا بكذا، على أنِّي إذا نَبَذتُه إليكَ لزِم البَيعُ وانقطَع الخِيارُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: بَيعُ المُلامَسةِ بأنْ يَقولَ: بِعتُكَ ثَوبي هذا على أنَّكَ مَتَى لَمَستَه فهو عليكَ بكذا، أو يَقولَ: أيَّ ثَوبٍ لَمَستَه فهو لَكَ بكذا.

وبَيعُ المُنابَذةِ كأنْ يَقولَ: أيَّ ثَوبٍ نَبَذتَه إلَيَّ -أي: طَرَحتَه- فعليكَ بكذا (٢).

بَيعُ المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حُرمةِ المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ، وعلى فَسادِهما؛ لِما رَواه الشَّيخانِ أنَّ النَّبيَّ نهَى عن المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ (٣).

وفي لَفظِ مُسلِمٍ عن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رضي الله عنه قالَ: نهَى رَسولُ اللَّهِ عن المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ والمُعاوَمةِ والمُخابَرةِ، وعَنِ الثُّنْيا، ورَخَّصَ في العَرايا (٤).

(١) «الحاوي الكبير» (٥/ ٣٣٧)، و «المهذب» (٢/ ٦٦)، و «شرح مسلم» (١٠/ ١٥٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٦٠، ٦١)، و «الوسيط» (٣/ ٤٥٩)، و «نهاية المحتاج» (٣/ ٥١٦)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٧٩)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٦٢).
(٢) «المغني» (٤/ ١٤٥، ١٤٦)، و «المبدع» (٤/ ٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ١٤٠، ١٤١)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٩١، ١٩٢)، و «الروض المربع» (١/ ٥٤٢).
(٣) رواه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (٣٩٨٩).
(٤) رواه مسلم (٣٩٩٤).

وعن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ نهَى عن المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ والمُخابَرةِ، وأنْ تُشتَرَى النَّخلُ حتى تُشْقِهَ -والإشقاهُ أنْ يَحمَرَّ أو يَصفَرَّ أو يُؤكَلَ مِنه شَيءٌ-، والمُحاقَلةُ أنْ يُباعَ الحَقلُ بكَيلٍ مِنْ الطَّعامِ مَعلومٍ، والمُزابَنةُ أنْ يُباعَ النَّخلُ بأوساقٍ مِنْ التَّمرِ، والمُخابَرةُ الثُّلُثُ والرُّبُعُ وأشباهُ ذلك. قالَ زَيدٌ: قُلتُ لِعَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ: أسَمِعتَ جابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ رضي الله عنه يَذكُرُ هذا عن رَسولِ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ (١).

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على النَّهيِ عن بَيعِ المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ، وانفَرَدَ ابنُ عَبَّاسٍ، أي: لَم يَنْهَ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: يَحرُمُ بَيعُ الرُّطَبِ بالتَّمرِ، وهو المُزابَنةُ، كما فسَّره في الحَديثِ، مُشتَقٌّ مِنْ الزَّبْنِ وهو المُخاصَمةُ والمُدافَعةُ، وقد اتَّفق العُلماءُ على تَحريمِ بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ في غيرِ العَرايا، وأنَّه رِبًا.

وأجمَعوا أيضًا على تَحريمِ بَيعِ العِنَبِ بالزَّبيبِ.

وأجمَعوا أيضًا على تَحريمِ بَيعِ الحِنطةِ في سُنبُلِها بحِنطةٍ صافيةٍ، وهي المُحاقَلةُ، مَأْخوذةٌ مِنْ الحَقلِ، وهو الحَرثُ ومَوضِعُ الزَّرعِ.

وسَواءٌ عندَ جُمهورِهم كانَ الرُّطَبُ والعِنَبُ على الشَّجَرِ أو مَقطوعًا، وقالَ أبو حَنيفةَ: إنْ كانَ مَقطوعًا جازَ بَيعُه بمِثلِه مِنْ اليابِسِ.

(١) رواه مسلم (٣٩٩٢).
(٢) «الإجماع» (٤٧٧).

وأمَّا العَرايا فهي أنْ يَخرُصَ الخارِصُ نَخَلاتٍ فيَقولَ: هذا الرُّطَبُ الذي عليها إذا يَبِسَ تَجيءُ مِنه ثَلاثةُ أوسُقٍ مِنْ التَّمرِ مَثَلًا؛ فيَبيعَه صاحِبُه لِإنسانٍ بثَلاثةِ أوسُقِ تَمرٍ، ويَتقابَضا في المَجلِسِ؛ فيُسلِّمُ المُشتَرِي التَّمرَ ويُسلِّمُ بائِعُ الرُّطَبِ الرُّطَبَ بالتَّخليةِ، وهذا جائِزٌ فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ، ولا يَجوزُ فيما زادَ على خَمسةِ أوسُقٍ، وفي جَوازِه في خَمسةِ أوسُقٍ قَولانِ لِلشافِعيِّ، أصَحُّهما: لا يَجوزُ؛ لأنَّ الأصلَ تَحريمُ بَيعِ التَّمرِ بالرُّطَبِ، وجاءَتِ العَرايا رُخصةً، وشَكَّ الرَّاوي في خَمسةِ أوسُقٍ أو ما دُونَها، فوجَب الأخْذُ باليَقينِ، وهو دونَ خَمسةِ أوسُقٍ، وبَقيتِ الخَمسةُ على التَّحريمِ، والأصَحُّ أنَّه يَجوزُ ذلك لِلفُقَراءِ والأغنياءِ، وأنَّه لا يَجوزُ في غيرِ الرُّطَبِ والعِنَبِ مِنْ الثِّمارِ، وفيه قَولٌ ضَعيفٌ: أنَّه يَختَصُّ بالفُقَراءِ، والقَولُ بأنَّه لا يَختَصُّ بالرُّطَبِ والعِنَبِ هذا تَفصيلُ مَذهبِ الشافِعيِّ في العُريةِ، وبه قالَ أحمدُ وآخَرونَ، وتَأوَّلَها مالِكٌ وأبو حَنيفةَ على غيرِ هذا، وظَواهِرُ الأحاديثِ تَرُدُّ تَأويلَها (١).

وقالَ في «المَجموعِ»: ثَبَتتِ الأحاديثُ الصَّحيحةُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ نهَى عن المُحاقَلةِ، قالَ العُلماءُ: المُحاقَلةُ بَيعُ الحِنطةِ في سُنبُلِها بكَيلٍ مَعلومٍ مِنْ الحِنطةِ، واتَّفق العُلماءُ على بُطلانِها، ولَه عِلَّتانِ مع الحَديثِ:

إحداهُما: أنَّه بَيعُ حِنطةٍ وتِبنٍ بحِنطةٍ، وذلك رِبًا.

والأُخرى: أنَّه بَيعُ حِنطةٍ في سُنبُلِها؛ فلو باعَ شَعيرًا في سُنبُلِه بحِنطةٍ

(١) «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١٨٨، ١٨٩).

خالِصةٍ صافية وتَقابَضا في المَجلِسِ جازَ بلا خِلافٍ.

ولو باعَ زَرعًا قبلَ ظُهورِ حَبِّه بحَبٍّ مِنْ جِنسِه صَحَّ البَيعُ بلا خِلافٍ؛ لأنَّ الحَشيشَ ليسَ رِبَويًّا (١).

وقد تَعَدَّدتْ عِباراتُ الفُقهاءِ في تَعريفِ المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ، وإن كانَ مَضمونُها واحِدًا ومُتقارِبًا:

فقالَ الحَنفيَّةُ: المُحاقَلةُ: هي بَيعُ الحِنطةِ في سُنبُلِها بمِثلِها مِنْ الحِنطةِ كَيلًا خَرصًا، ولأنَّه باعَ مَكيلًا بمَكيلٍ مِنْ جِنسِه، فلا تَجوزُ بطَريقِ الخَرصِ، كما إذا كانا مَوضوعَيْنِ على الأرضِ، وكذا العِنَبُ بالزَّبيبِ على هذا.

والمُزابَنةُ: وهي بَيعُ الثَّمرِ على رَأْسِ النَّخلِ بتَمرٍ مَجدودٍ، مثلَ كَيلِه خَرصًا (٢).

وقالَ المالِكيَّةُ: المُزابَنةُ هي: بَيعُ مَجهولٍ وَزنُه، أو كيلُه، أو عَدَدُه، بمَعلومٍ قَدْرُه مِنْ جِنسِهِ؛ كجُزافٍ مِنْ قَمحٍ أو غيرِه بإردَبٍّ مِنه، أو بمَجهولٍ مِنْ جِنسِه، كبَيعِ غِرارةٍ مَملوءةٍ قَمحًا بغِرارةٍ أُخرَى مَملوءةٍ قَمحًا، ولا يُعلَمُ قَدرُ ما فيهما، أو كبَيعِ قَفَصٍ خَوخًا بمِثلِه لا يُدْرَى قَدْرُ ما فيهما، أو كبَيعِ صُبرةٍ مِنْ قُطنٍ بمِثلِها، ويَكونُ في الطَّعامِ وغيرِه، كالقُطنِ والحَديدِ وغيرِهما مِنْ المِثليَّاتِ؛ فإنِ اختلَف الجِنسُ -ولو بالنَّقلِ- جازَ البَيعُ بشُروطِ الجُزافِ.

(١) «المجموع» (٩/ ٢٩٣).
(٢) «المبسوط» (١٢/ ١٩٣)، و «الهداية» (٣/ ٤٤)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٧٨)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٤٧).

وانتَقلَ الطَّعامُ عن جِنسِه بالطَّبخِ بالأبزارِ، ونَزعِ السَّمنِ مِنْ اللَّبَنِ والخُبزِ.

وانتَقلَ غيرُ الطَّعامِ عن أصلِه بصَنعةٍ مُعتبَرةٍ، كالأواني.

والمُحاقَلةُ: اشتِراءُ الزَّرعِ بالحِنطةِ واستِكراءِ الأرضِ بالحِنطةِ.

قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: رَوى مالِكٌ عن ابنِ شِهابٍ عن سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ أنَّ رَسولَ اللَّهِ نهَى عن المُزابَنِة والمُحاقَلةِ، والمُزابَنةُ: اشتِراءُ الثَّمرِ بالتَّمرِ، والمُحاقَلةُ اشتِراءُ الزَّرعِ بالحِنطةِ، واستِكراءُ الأرضِ بالحِنطةِ، هكذا، هذا الحَديثُ مُرسَلٌ في المُوطَّأِ عندَ جَميعِ الرُّواةِ.

وكذلك رَواه أصحابُ ابنِ شِهابٍ عنه، ورَواه أحمدُ بنُ أبي طَيبةَ عن مالِكٍ عن الزُّهريِّ عن سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ، وجاءَ فيه مِنْ تَفسيرِ المُزابَنةِ والمُحاقَلةِ ما فيه مَقنَعٌ لِمَنْ فَهِمَ، ولا خِلافَ عَلِمتُه في هذا التَّأويلِ، وهو أحسَنُ تَفسيرٍ في المُزابَنةِ والمُحاقَلةِ وأعَمُّه (١).

وقالَ الشافِعيَّةُّ: المُحاقَلةُ: هي أنْ يَبيعَ الحِنطةَ في سُنبُلِها بكَيلٍ مِنْ الحِنطةِ.

فلو باعَ شَعيرًا في سُنبُلِه بحِنطةٍ خالِصةٍ وتَقابَضا في المَجلِسِ، أو باعَ زَرعًا قبلَ ظُهورِ الحَبِّ بحَبٍّ، جازَ؛ لأنَّ الحَشيشَ غيرُ رِبَويٍّ.

وأمَّا المُزابَنةُ: فهي بَيعُ الرُّطَبِ على نَخلِه بتَمرٍ في الأرضِ (٢).

(١) «التمهيد» (٦/ ٤٤١)، وانظر: «الموطأ» (٢/ ٦٢٥، ٦٢٦)، و «الكافي» (١/ ٣١٣).
(٢) «الحاوي الكبير» (٥/ ٢١٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٢٠٠)، و «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١٨٨).

وقالَ الحَنابِلةُ: المُحاقَلةُ هي: بَيعُ الحَبِّ -كالبُرِّ والشَّعيرِ- المُشتَدِّ في سُنبُلِه بحَبٍّ مِنْ جِنسِه، وكذا بَيعُ قُطنٍ في أُصولِه بقُطنٍ؛ فإنْ لَم يَشتَدَّ الحَبُّ وبِيعَ، ولو بجِنسِه لِمالِكِ الأرضِ، أو بشَرطِ القَطعِ، صَحَّ إنِ انتفعَ به.

والمُحاقَلةُ: مِنْ الحَقلِ، وهو الزَّرعُ، إذا تَشعَّبَ قبلَ أنْ تَغلُظَ سُوقُه.

والمُزابَنةُ هي: بَيعُ الرُّطَبِ على النَّخلِ بالتَّمرِ إلَّا العَرايا، وهي بَيعُ الرُّطَبِ على النَّخلِ خَرصًا بمِثلِ ما يَؤولُ إليه الرُّطَبُ إذا جَفَّ وصارَ تَمرًا، كَيلًا فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ لِمَنْ به حاجةٌ إلى أكْلِ الرُّطَبِ ولا ثَمَنَ معه (١).

قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: والبَيعُ في المُزابَنةِ إذا وقَع كتَمرٍ بِيعَ برُطَبٍ، وزَبيبٍ بِيعَ بعِنَبٍ، وكذلك المُحاقَلةُ، كزَرعٍ بِيعَ بحِنطةٍ صُبرةً أو كَيلًا مَعلومًا، أو تَمرٍ بِيعَ في رُؤوسِ النَّخلِ جُزافًا بكَيلٍ مِنْ التَّمرِ مَعلومًا؛ فهذا كُلُّه إذا وقَع فُسِخَ إنْ أُدرِكَ قبلَ القَبضِ أو بعدَه؛ فإنْ قُبِضَ وفاتَ رجَع صاحِبُ التَّمرِ بمَكيلةِ تَمرِه وجِنسِه على صاحِبِ الرُّطَبِ، ورجَع صاحِبُ الرُّطَبِ على صاحِبِ التَّمرِ بقِيمةِ رُطَبِه يَومَ قَبضِه، بالِغًا ما بلَغ، وكذلك يَرجِعُ صاحِبُ النَّخلِ وصاحِبُ الزَّرعِ بقِيمةِ تَمرِه وقِيمةِ زَرعِه على صاحِبِ المَكيلةِ يَومَ قَبضِه ذلك، بالِغًا ما بلَغ، ويَرجِعُ صاحِبُ المَكيلةِ بمَكيلَتِه في مِثلِ صِفةِ ما قبَض منه (٢).

(١) «كشاف القناع» (٣/ ٢٩٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٢٥٢)، و «الروض المربع» (١/ ٥٨١)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ١٦٣)، و «المطلع على أبواب المقنع» ص (٢٤٠).
(٢) «التمهيد» (٢/ ٣٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب المحاقلة والمزابنة

باب المحاقلة والمزابنة

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ التمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمر (قال) وعن ابن جريج قلت لعطاء ما المحاقلة؟ قال: المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء بيْع الزرع بالقمح قال ابن جريج فقلت لعطاء أَفسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني؟ قال: نعم (قال الشافعي) وبهذا نقول إلا في العرايا وجماع المزابنة أن ينظر كل ما عقد بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف بشيء منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ جَابِرٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ.

وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا فَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِطَعَامٍ مُصَفًّى، وَالْمُحْقِلُ هُوَ المسنبل وَهُوَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ الشَّيْءُ فِيهِ كَالْمَعْدِنِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ فِي مُحْقَلِهِ يعني في سنبله.

القول في حكم بيع المحاقلة

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]

(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً

ــ

منح الجليل

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.

فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 310 - 315

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد