تعريف الجائحة

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > تعريف الجائحة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

تعريف الجائحة - الأقوال والأدلة

الحَديثِ المُتَشابِهِ، ثم قَولُه فيه: «ليسَ لكم فيه إلَّا ذلك»، دَليلٌ على أنَّه لَم يَبْقَ لِبائِعي الثِّمارِ في ذِمَّةِ المُشتَرِي غيرُ ما أخَذه، وعندَكمُ المالُ كُلُّه في ذِمَّتِه، فالحَديثُ حُجَّةٌ عليكم.

وأمَّا المُعارَضةُ بخَبَرِ مالِكٍ فمِن أبطَلِ المُعارَضاتِ وأفسَدِها؛ فأينَ فيه أنَّه أصابَتْه جائِحةٌ بوَجْهٍ ما؟! وإنَّما فيه أنَّه عالَجَه وأقامَ عليه حتى تَبيَّن له النُّقصانُ، ومِثلُ هذا لا يَكونُ سَبَبًا لِوَضعِ الثَّمنِ، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ (١).

تَعريفُ الجائِحةِ:

الجائِحةُ في اللُّغةِ: الشِّدَّةُ، تَجتاحُ المالَ مِنْ سَنةٍ أو فِتنةٍ، وهي مَأخوذةٌ مِنْ الجَوْحِ، بمَعنَى الِاستِئصالِ والهَلاكِ، يُقالُ: جاحَتْهمُ الجائِحةُ،

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ٣٥٦، ٣٥٨)، ويُنظر: «مجمع الضمانات» (٢٢٠)، و «التجريد» للقدوري (٥/ ٢٤١٠، ٢٤١١)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ١٠١)، و «الموطأ» (٢/ ٦٢١)، و «الاستذكار» (٦/ ٣١٣)، و «التمهيد» (٢/ ١٩٤، ١٩٧)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٣٤٠)، و «البيان والتحصيل» (٧/ ٢٤٣)، و «الذخيرة» (٥/ ٢١٢، ٢١٣)، و «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (٢/ ١٤٠، ١٤١)، و «حاشية الدسوقي» (٣/ ١٨٢) وما بعدها، و «القوانين الفقهية» ص (٢٦٠، ٢٦١)، و «الأم» (٣/ ٥٦)، و «المهذب» (١/ ٢٩٦)، و «شرح مسلم» للنووي (١٠/ ٢١٦/ ٢١٧)، و «حاشية البيجرمي» (٢/ ٤٠٥)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٩٢)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٠٧، ٢٠٨)، و «شرح السنة» (٨/ ٩٧، ١٠٢)، و «معالم السنة» (٣/ ٦٧٠)، و «حاشية الرملي» (٢/ ٨٥)، و «المغني» (٦/ ١٧٧، ١٧٨)، و «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٢٥٩، ٢٦٣)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٨، ٤٩)، و «المبدع» (٤/ ١٦٧، ١٧١)، و «فتح الباري» (٤/ ٤٦٥)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٢٨٠، ٢٨٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٢).

واجتاحَتْهم، وجاحَ اللَّهُ مالَه وأجاحَه، أي: أهلَكَه بالجائِحةِ.

وتَكونُ بالبَرَدِ يقعُ مِنْ السَّماءِ إذا عَظُمَ حَجمُه، فكَثُرَ ضَرَرُه، وتَكونُ بالبَرَدِ أو الحَرِّ المُفرِطَيْنِ حتى يَفسُدَ الثَّمرُ (١).

والجائِحةُ عندَ الفُقهاءِ -كما قالَ ابنُ القاسِمِ مِنْ المالِكيَّةِ وتَبِعَه أكثَرُهم-: كلُّ شَيءٍ لا يُستَطاعُ دَفعُه لو عُلم به، كسَماويٍّ، كالبَرَدِ والحَرِّ، ومِثلُ ذلك رِيحُ السَّمومِ، والثَّلجُ، والمَطَرُ، والجَرادُ، والفِئرانُ، والغُبارُ، والنَّارُ، ونَحوُ ذلك، أو كغيرِ سَماويٍّ، كجَيشٍ وغيرِه، وأمَّا فِعلُ السَّارِقِ ففيه خِلافٌ عندَهم، مَحَلُّه إذا لَم يُعلَم، أمَّا إذا عُلم فإنَّه لا يَكونُ جائِحةً، على قَولِ ابنِ القاسِمِ وأكثَرِ المالِكيَّةِ؛ لأنَّه يُستَطاعُ دَفْعُه، ويَكونُ جائِحةً عندَ غيرِهم (٢).

وعرَّفها الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ بأنَّها كلُّ ما أذهَبَ الثَّمرةَ أو بَعضَها بغيرِ جِنايةِ آدَميٍّ، كرِيحٍ ومَطَرٍ وثَلجٍ، وبَرَدٍ، وجَليدٍ، وصاعِقةٍ، وحَرٍّ، وعَطَشٍ، ونَحوِها (٣).

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: مَعرِفةُ الأسبابِ الفاعِلةِ لِلجَوائِحِ، وأمَّا ما أصابَ الثَّمرةَ مِنْ السَّماءِ، مثلَ البَرَدِ والقَحطِ وضِدِّه والعَفَنِ، فلا خِلافَ في المَذهبِ أنَّه جائِحةٌ.

(١) «الصحاح والقاموس واللسان والمصباح» مادة: (جوح).
(٢) «الدسوقي» (٣/ ١٨٥)، و «جواهر الإكليل» (٢/ ٦٣)، «كفاية الطالب مع حاشية العدوي» (٢/ ١٧٣)، «المنتقى» (٤/ ٢٣٢، ٢٣٣).
(٣) «الأم» للشافعي (٣/ ٥٨)، «مطالب أولي النهى» (٣/ ٢٠٠، ٢٠٣)، «كشاف القناع» (٣/ ٢٨٥)، «الإنصاف» (٥/ ٧٦، ٧٧)، و «القاموس واللسان والمصباح» مادة: (جوح).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 325 - 326

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله