ضمان إتلاف الخمر والخنزير

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > ضمان إتلاف الخمر والخنزير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

ضمان إتلاف الخمر والخنزير - الأقوال والأدلة

فَرعٌ: بَيعُ الخَمرِ وسائِرِ أنواعِ التَّصرُّفِ فيها حَرامٌ على أهلِ الذِّمَّةِ، كما هو حَرامٌ على المُسلِمِ، هذا مَذهبُنا، وقالَ أبو حَنيفةَ: لا يَحرُمُ ذلك عليهم، قالَ المُتَوَلِّي: المَسألةُ مَبنيَّةٌ على أصْلٍ مَعروفٍ في الأُصولِ، وهو أنَّ الكافِرَ عندَنا مُخاطَبٌ بفُروعِ الشَّرعِ، وعندَهم ليسَ بمُخاطَبٍ، وقد سَبَقتْ هذه المَسألةُ في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ (١).

وكَلامُ المالِكيَّةِ والحَنابِلةِ أيضًا يَدلُّ على عَدَمِ صِحَّةِ بَيعِ الخَمرِ على أهلِ الذِّمَّةِ كالمُسلِمينَ (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وما حُرِّمَ بَيعُه لا لِحُرمَتِه، لَم تَجِبْ قِيمَتُه، كالمَيْتةِ، ولأنَّ ما لَم يَكُنْ مَضمونًا في حَقِّ المُسلِمِ لَم يَكُنْ مَضمونًا في حَقِّ الذِّمِّيِّ، كالمُرتَدِّ، ولأنَّها غيرُ مُتقوَّمةٌ، فلا تُضمَنُ، كالمَيْتةِ، ودَليلُ أنَّها غيرُ مُتقوَّمةٍ في حَقِّ المُسلِمِ فكذلك في حَقِّ الذِّمِّيِّ؛ أنَّ تَحريمَها ثبَت في حَقِّهما، وخِطابُ النَّواهي يَتوَجَّهُ إلَيهما؛ فما ثبَت في حَقِّ أحَدِهما ثبَت في حَقِّ الآخَرِ (٣).

ضَمانُ إتلافِ الخَمرِ والخِنزيرِ:

إذا أُتلِفَ الخَمرُ والخِنزيرُ لِمُسلِمٍ فلا ضَمانَ، اتِّفاقًا، سَواءٌ كانَ المُتلِفُ مُسلِمًا أو ذِمِّيًّا؛ لعَدمِ تَقوُّمِهما في حَقِّ المُسلِمينَ.

(١) «المجموع» (٩/ ٢١٤).
(٢) «الجامع لمسائل المدونة» (١٣/ ١٠٠٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٧).
(٣) «المغني» (٥/ ١٧٣)، و «كشاف القناع» (٣/ ١١٧).

واختَلَفوا فيما لو أتلَفَهما مُسلِمٌ لِأهلِ الذِّمَّةِ؛ فعندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ أنَّها غيرُ مَضمونةٍ أيضًا؛ لأنَّ ما لا يَكونُ مَضمونًا في حَقِّ المُسلِمِ لا يَكونُ مَضمونًا في حَقِّ غيرِه (١).

لكنَّ الحَنفيَّةَ صَرَّحوا بضَمانِ مُتلِفِهما لِأهلِ الذِّمَّةِ؛ لأنَّهما مالٌ مُتقوَّمٌ في حَقِّهم، وبِهذا قالَ المالِكيَّةُ، إذا لَم يُظهِرِ الذِّمِّيُّ الخَمرَ والخِنزيرَ (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَنْ أتلَفَ لِذِمِّيٍّ خَمرًا أو خِنزيرًا فلا غُرمَ عليه، ويُنهَى عنِ التَّعرُّضِ لَهم فيما لا يُظهِرونَه.

وجُملةُ ذلك أنَّه لا يَجِبُ ضَمانُ الخَمرِ والخِنزيرِ، سَواءٌ كانَ مُتلِفُه مُسلِمًا أو ذِمِّيًّا لِمُسلِمٍ أو ذِمِّيٍّ، نصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ أبي الحارِثِ؛ في الرَّجُلِ يُهَريقُ مُسكِرًا لِمُسلِمٍ أو لِذِمِّيٍّ؛ فلا ضَمانَ عليه، وبِهذا قالَ الشافِعيُّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ: يَجِبُ ضَمانُهما إذا أتلَفَهما على ذِمِّيٍّ.

قالَ أبو حَنيفةَ: إنْ كانَ مُسلِمًا بالقِيمةِ، وإنْ كانَ ذِمِّيًّا بالمِثلِ؛ لأنَّ عَقدَ الذِّمَّةِ إذا عَصَمَ عَينًا قَوَّمَها، كنَفسِ الآدَميِّ.

وقد عُصِمَ خَمرُ الذِّمِّيِّ، بدَليلِ أنَّ المُسلِمَ يُمنَعُ مِنْ إتلافِها؛ فيَجِبُ أنْ يُقوِّمَها؛ ولأنَّها مالٌ لَهم يَتمَوَّلونَها، بدَليلِ ما رُويَ عن عمرَ رضي الله عنه أنَّ عامِلَه كتَب إلَيهِ: إنَّ أهلَ الذِّمَّةِ يَمُرُّونَ بالعاشِرِ، ومعهمُ الخُمورُ؛ فكتَب إليه

(١) «مغني المحتاج» (٢/ ٢٨٥)، و «أسنى المطالب» (٤/ ٢١٢)، و «المغني مع الشرح الكبير» (٧/ ١١١، ١١٣).
(٢) «البدائع» (٥/ ١٦، ١١٣)، و «الزرقاني على خليل» (٣/ ١٤٦)، و «الجامع» لابن يونس (١٣/ ١٠٠٤).

عمرُ رضي الله عنه: وَلُّوهم بَيعَها، وخُذوا مِنهم عُشرَ ثَمَنِها. وإذا كانَتْ مالًا لَهم وجَب ضَمانُها، كسائِرِ أموالِهم.

ولَنا: أنَّ جابِرًا رَوى أنَّ النَّبيَّ قالَ: «إنَّ اللَّهَ ورَسولَه حرَّم بَيعَ الخَمرِ والمَيْتةِ والخِنزيرِ والأصنامِ» مُتَّفقٌ على صِحَّتِه.

وما حُرِّمَ بَيعُه، لا لِحُرمَتِه، لَم تَجِبْ قِيمَتُه، كالمَيْتةِ، ولأنَّ ما لَم يَكُنْ مَضمونًا في حَقِّ المُسلِمِ لَم يَكُنْ مَضمونًا في حَقِّ الذِّمِّيِّ، كالمُرتَدِّ، ولأنَّها غيرُ مُتقوَّمةٍ، فلا تُضمَنُ، كالمَيْتةِ، ودَليلُ أنَّها غيرُ مُتقوَّمةٍ في حَقِّ المُسلِمِ، فكذلك في حَقِّ الذِّمِّيِّ أنَّ تَحريمَها ثبَت في حَقِّهما، وخِطابُ النَّواهي يَتوَجَّهُ إلَيهما؛ فما ثبَت في حَقِّ أحَدِهما ثبَت في حَقِّ الآخَرِ، ولا نُسلِّمُ بأنَّها مَعصومةٌ؛ بَلْ متى أُظهِرَتْ حَلَّتْ إراقَتُها، ثم لو عَصَمَها ما لزِم تَقويمُها؛ فإنَّ نِساءَ أهلِ الحَربِ وصِبيانَهم مَعصومونَ غيرُ مُتقوَّمِينَ.

وقَولُهم: إنَّها مالٌ عندَهم يَنتقِضُ بالعَبدِ المُرتَدِّ، فإنَّه مالٌ عندَهم، وأمَّا حَديثُ عمرَ فمَحمولٌ على أنَّه أرادَ تَركَ التَّعرُّضِ لَهم، وإنَّما أُمِرَ بأخْذِ عُشرِ أثمانِها؛ لأنَّهم إذا تَبايَعوا وتَقابَضوا حَكَمْنا لَهم بالمِلْكِ، ولَم نَنقُضْه، وتَسميتُها أثمانًا تَسميةٌ مَجازيَّةٌ، كما سَمَّى اللَّهُ تَعالى ثَمَنَ يُوسفَ ثَمَنًا؛ فقالَ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠].

وأمَّا قَولُ الخِرَقيِّ: ويُنهَى عن التَّعرُّضِ لَهم فيما لا يُظهِرونَه؛ فلأنَّ كُلَّ ما اعتَقَدوا حِلَّه في دِينِهم ممَّا لا أذَى لِلمُسلِمينَ فيه، مِنْ الكُفرِ وشُربِ الخَمرِ، واتِّخاذِها، ونِكاحِ ذَواتِ المَحارِمِ، لا يَجوزُ لَنا التَّعرُّضُ لَهم فيه إذا

لَم يُظهِروه؛ لأنَّنا التَزَمْنا إقرارَهم عليه في دارِنا؛ فلا نَتعرَّضُ لَهم فيما التَزَمْنا تَرْكَه، وما أظهَروه مِنْ ذلك تَعيَّنَ إنكارُه عليهم؛ فإنْ كانَ خَمرًا جازَتْ إراقَتُه، وإنْ أظهَروا صَليبًا أو طُنبورًا جازَ كَسرُه، وإنْ أظهَروا كُفرَهم أُدِّبوا على ذلك، ويُمنَعونَ مِنْ إظهارِ ما يَحرُمُ على المُسلِمينَ (١).

واتَّفَقوا أيضًا على أنَّه لا تُراقُ الخَمرُ المَغصوبةُ مِنْ مُسلِمٍ إذا كانَتْ مُحتَرَمةً، وهي التي عُصِرتْ لا بقَصدِ الخَمريَّةِ، وإنَّما بقَصدِ التَّخليلِ، وتُرَدُّ إلى المُسلِمِ؛ لأنَّ له إمساكَها لِتَصيرَ خَلًّا.

والضَّمانُ هُنا -إذا وجَب على المُسلِمِ- فإنَّه يَكونُ بالقِيمةِ عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ، لا بالمِثْلِ؛ لأنَّ المُسلِمَ مَمنوعٌ مِنْ تَمليكِه وتَملُّكِه إيَّاها؛ لِما فيه مِنْ إعزازِها.

وإذا وجَب لِذِمِّيٍّ على ذِمِّيٍّ؛ فقد صرَّح الحَنفيَّةُ بأنَّه يَكونُ بالمِثْلِ (٢).

وقالَ الإمامُ البُخاريُّ في «صَحيحِه»: بابُ هل تُكسَرُ الدِّنانُ التي فيها خَمرٌ، أو تُخرَقُ الزُّقاقُ؟:

(١) «المغني مع الشرح الكبير» (٧/ ١١١ - ١١٣).
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩٣٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٢٩٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٣٤)، و «مجمع الضمانات» (٣١٧، ٣١٨)، و «البحر الرائق» (١/ ١٤٢)، و «الحطاب» (٥/ ٢٨٠)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٤٣٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٦٨)، و «حاشية القليوبي» (٣/ ٣٠) وما بعدها، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٠٩)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٢/ ٤٣٣)، و «حاشية الرملي» (٢/ ٣٤٤)، و «المغني مع الشرح الكبير» (٧/ ١١١/ ١١٨)، و «الشرح الممتع» (٤/ ٤٠٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان

بابُ الضَّمانِ

٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)

الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الضمان)
(مسألة)

(كِتَابُ الضَّمَانِ)

تَحَرَّيْتُ فِيهِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَقِيَاسَ قوله: -

(مسألة)

قال المزني: " قال الله جل ثناؤه {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: ٧٢ وَقَالَ عز وجل {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} القلم: ٤٠ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ " وَالزَّعِيمُ فِي اللُّغَةِ هو الكفيل وروي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " هل على صاحبكم من دين "؟ فقالوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ قَالَ " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَقَالَ علي رضوان الله عليه هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فَقَالَ " جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رهانك كما فككت رهان أخيك " (قال المزني) قلت أنا وفي ذلك دليل أن الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة (قلت أنا) فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة " .

قال الماوردي: أما الضمان فهو أخذ الوثاق فِي الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْوَثَائِقَ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب البيوع
الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات

جَوَازِهِ، وَفِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعُقُودِ وَالْمَبِيعَاتِ وَالْعُيُوبِ، وَلِمَنْ يَجُوزُ بِالشَّرْطِ، أَوْ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ كُلُّهَا قَدْ تَقَدَّمَتْ بِالْقُوَّةِ فِي قَوْلِنَا فَاعْلَمْهُ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِ ضَمَانِ الْمَبِيعَاتِ

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضمنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَنَّى تَكُونُ خَسَارَتُهُ إِنْ هَلَكَ مِنْهُ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ.

وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَاتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

بَيْعٌ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ وَزْنٍ، أَوْ كَيْلٍ، وَعَدَدٍ.

وَبَيْعٌ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَهُوَ الْجُزَافُ، أَوْ مَا لَا يُوزَنُ، وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُعَدُّ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.

وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:

أَشْهَرُهَا: أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْبَائِعِ.

وَالثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَأْمُونِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ كَالْحَيَوَانِ وَالْمَأْكُولَاتِ، وَبَيْنَ مَا هُوَ مَضْمُونُ الْبَقَاءِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 237 - 240

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله