الرجوع إلى العرف وأهل الخبرة في تحقيق ضابط العيب

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > الرجوع إلى العرف وأهل الخبرة في تحقيق ضابط العيب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الرجوع إلى العرف وأهل الخبرة في تحقيق ضابط العيب - الأقوال والأدلة

جُزءٍ مِنْ العِوَضِ يُقابِلُه جُزءٌ مِنْ المُعوَّضِ -الثَّمنِ-، ومع العَيبِ فاتَ جُزءٌ مِنه، فيَرجِعُ ببَدَلِه، وهو الأرشُ، والأرشُ: قِسطٌ ما بينَ قيمَتِه صَحيحًا ومَعيبًا مِنْ ثَمَنِه.

ويَتعيَّنُ الأرشُ مع تَلَفِ المَبيعِ عندَ المُشتَري؛ لِتَعذُّرِ الرَّدِّ، وعَدَمِ وُجودِ الرِّضا به ناقِصًا.

وكذا إذا زالَ مِلكُ المُشتَري بعِتقٍ أو مَوتٍ أو وَقفٍ، أو تَعذَّرَ الرَّدُّ قبلَ عِلمِه بالعَيبِ.

وكذا إنْ باعَه غيرَ عالِمٍ بعَيبِه (١).

الرُّجوعُ إلى العُرفِ وأهلِ الخِبرةِ في تَحقيقِ ضابِطِ العَيبِ:

والمَرجِعُ في تَحقيقِ ضابِطِ العَيبِ عندَ أغلَبِ الفُقهاءِ إلى أهلِ الخِبرةِ.

قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: والتَّعويلُ في البابِ على عُرفِ التُّجَّارِ؛ فما نقَص الثَّمنُ في عُرفِهم؛ فهو عَيبٌ يُوجِبُ الخيارَ، وما لا فلا (٢).

وقالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: والمَرجِعُ في كَونِه عَيبًا أوَّلًا لِأهلِ الخِبرةِ بذلك، وهُم التُّجَّارُ، أو أربابِ الصَّنائِعِ، إنْ كانَ المَبيعُ مِنْ المَصنوعاتِ.

وبهذا قالَ الأئِمَّةُ الثَّلاثةُ.

وسَواءٌ كانَ يَنقُصُ العَينَ أو لا يَنقُصُها، ولا يَنقُصُ مَنافِعَها، بل مُجرَّدُ

(١) «المغني» (٤/ ١١٩، ١٢٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٥٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٣١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٧٥).

النَّظَرِ إليها، كالظُّفرِ الأسوَدِ الصَّحيحِ القَويِّ على العَمَلِ (١).

وقالَ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: والعَيبُ الذي يُرَّدُ به المَبيعُ ما يَعُدُّه النَّاسُ عَيبًا؛ فإنْ خَفيَ منه شَيءٌ رُجِعَ فيه إلى أهلِ الخِبرةِ بذلك الجِنسِ (٢).

وقالَ المُوفَّقُ رحمة الله عليه: والمَرجعُ في ذلك -أي: في العَيبِ- إلى العادةِ في عُرفِ التُّجَّارِ (٣).

ولا شَكَّ أنَّ ذِكرَ التُّجَّارِ هُنا ليسَ تَخصيصًا، بل المُرادُ أهلُ الخِبرةِ في كلِّ شَيءٍ بحَسَبِه.

واشتَرطَ الحَنفيَّةُ إجماعَ أهلِ الخِبرةِ على الحُكمِ بكَونِ الشَّيءِ عَيبًا؛ فقد ذكَر ابنُ عابدينَ عن الخانيةِ أنَّه إذا اختلَف التُّجَّارُ، فقالَ بَعضٌ: إنَّه عَيبٌ، وقالَ بَعضٌ: ليسَ بعَيبٍ، لَم يَكُنْ له الرَّدُّ؛ إذ لَم يَكُنْ عَيبًا بَيِّنًا عندَ الكُلِّ (٤).

وفي مَذهبِ الشافِعيَّةِ: لا يَتطلَّبُ هذا الإجماعَ، بل التَّعدُّدُ غيرُ مَطلوبٍ على ما نقَل السُّبكيُّ عن صاحِبَيِ التَّهذيبِ والعُدَّةِ، ويُكتَفى بقَولٍ واحِدٍ.

قالَ السُّبكيُّ رحمة الله عليه: قالَ صاحِبُ التَّهذيبِ: إنْ قالَ واحِدٌ مِنْ أهلِ العِلمِ بأنَّه عَيبٌ، ثبَت الرَّدُّ به، وكذلك يَقتَضيه كَلامُ صاحِبِ العُدَّةِ، واعتبَرَ

(١) «شرح فتح القدير» (٦/ ٣٥٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٤٢).
(٢) «المهذب» (١/ ٢٨٦).
(٣) «الشرح الكبير» (٤/ ٨٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٥٠).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 568 - 569

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله