حكم بيع الأعمى

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > حكم بيع الأعمى

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 26 دقيقة قراءة

حكم بيع الأعمى - الأقوال والأدلة

حُكمُ بَيعِ الأعمَى:

وإنْ باعَ الأعمَى أو اشتَرَى شَيئًا لَم يَرَه فلا يَصحُّ على المَذهبِ؛ إذْ لا سَبيلَ إلى رُؤيَتِه؛ لأنَّ بَيعَ ما لَم يَرَه يَتمُّ بالرُّؤيةِ، وذلك لا يُوجَدُ في حَقِّ الأعمَى ولا يُمكِنُه أنْ يُوكَّلَ في الخيارِ؛ لأنَّه خيارٌ ثبَت بالشَّرعِ، فلا يَجوزُ الِاستِنابةُ فيه كخيارِ المَجلِسِ، بخِلافِ خيارِ الشَّرطِ.

رُؤيةُ بَعضِ المَبيعِ دونَ بَعضٍ:

وتَكفي رُؤيةُ بَعضِ المَبيعِ إنْ دَلَّ على باقيه كظاهِرِ الصُّبرةِ مِنْ حِنطةٍ ونَحوِها وجَوزٍ ونَحوِه وأدِقَّةٍ، وكأعالي المائِعاتِ في أوعيَتِها، كالدُّهنِ، وأعلَى التَّمرِ في قَوصَرَتِه، والطَّعامِ في آنيَتِه، وكذا القُطنُ المُجرَّدُ عن جَوزِه، ولو في عِدلِه؛ لأنَّ برُؤيةِ بَعضِه يَزولُ غَرَرُ الجَهالةِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ الباطِنَ كالظَّاهِرِ، ولا خيارَ له إذا رَأى الباطِنَ، إلَّا إذا خالَفَ الظَّاهِرَ بنَقصٍ، بخِلافِ صُبرةِ الرُّمَّانِ والسَّفَرجَلِ والبِطِّيخِ ونَحوِ ذلك؛ لعَدمِ الدِّلالةِ على باقيها، بَلْ يُشترَطُ رُؤيةُ كلِّ واحِدةِ منها، حتى لو رَأى أحَدَ جانِبَيِ البِطِّيخةِ كانَ كبَيعِ الغائِبِ، ولو كانَ الغالِبُ أنَّها لا تَتَفاوَتُ، كالثَّوبِ الصَّفيقِ يُرَى أحَدُ وَجهَيْه.

ولا يَكفي في مَسألةِ العِنَبِ والخَوخِ ونَحوِهما رُؤيةُ أعلاها؛ لِكَثرةِ الِاختِلافِ في ذلك، بخِلافِ الحُبوبِ.

وإنْ كانَ ممَّا يَختلِفُ ولا يَدلُّ على باقيه فإنْ كانَ ممَّا تَشُقُّ رُؤيةُ باقيه كالجَوزِ في القِشرِ الأسفَلِ جازَ بَيعُه؛ لأنَّ رُؤيةَ الباطِنِ تَشُقُّ، فسقَط اعتِبارُها، كرُؤيةِ أساسِ الحيطانِ.

وأُنموذَجُ المُتماثِلِ، أي: المُتَساوي الأجزاءِ، كالحُبوبِ؛ فإنَّ رُؤيَتَه تَكفي عن رُؤيةِ بَقيَّةِ المَبيعِ، ولا بدَّ مِنْ إدخالِه في المَبيعِ، ولا يُشترَطُ خَلطُه في المَبيعِ قبلَه؛ فإذا قالَ: بِعتُكَ حِنطةَ هذا البَيتِ مع الأُنموذَجِ صَحَّ، وإنْ لَم يَخلِطْه بها قبلَ البَيعِ، أمَّا إذا باعَها دُونَه، كأنْ قالَ: بِعتُكَ مِنْ هذا النَّوعِ كذا؛ فإنَّه لا يَصحُّ؛ لأنَّه لَم يَرَ المَبيعَ ولا شَيئًا منه.

الرُّؤيةُ في كلِّ شَيءٍ بحَسَبِ اللَّائِقِ به، ففي شِراءِ الدُّورِ لا بدَّ مِنْ رُؤيةِ البُيوتِ والسَّقفِ والسُّطوحِ والجُدرانِ داخِلًا وخارِجًا، والمُستَحَمِّ والبالوعةِ، وفي البُستانِ يُشترَطُ رُؤيةُ مَسايِلِ الماءِ، ويُشترَطُ رُؤيةُ طَريقِ الدَّارِ ومَجرَى الماءِ الذي تَدورُ به الرَّحَى؛ لِاختِلافِ الغَرَضِ به.

ويُشترَطُ في الدَّوابِّ رُؤيةُ مُقدَّمِ الدَّابَّةِ، ومُؤخَّرِها، وقَوائِمِها، ويُشترَطُ رَفعُ السَّرجِ والإكافِ والجُلِّ، ولا يُشترَطُ جَرْيِ الفَرَسِ على الصَّحيحِ.

ويُشترَطُ في الثَّوبِ المَطويِّ نَشرُه، ثم إذا نُشِرَ الثَّوبُ وكانَ صَفيقًا فلا بدَّ مِنْ رُؤيةِ وَجهَيْه مَعًا، وإنْ كانَ لا يَختلِفُ وَجهاه كَفَى رُؤيةُ أحَدِ وَجهَيْه.

والأصَحُّ أنَّ وَصفَ الشَّيءِ الذي يُرادُ بَيعُه بصِفةِ السَّلَمِ، وسَماعُ وَصفِه بطَريقِ التَّواتُرِ لا يَكفي عن الرُّؤيةِ؛ لأنَّها تُفيدُ أُمورًا تَقصُرُ عنها العِبارةُ، والثاني: يَكفي، ولا خيارَ لِلمُشتَري؛ لأنَّ ثَمَرةَ الرُّؤيةِ المَعرِفةُ، والوَصفُ يُفيدُها (١).

(١) «الأم» (٣/ ٤٠)، و «المهدب» (١/ ٢٦٣، ٢٦٥)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٢٤، ٢٦)، و «المجموع» (٩/ ٢٧٣)، و «الإقناع» (٢/ ٢٨٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٣٨، ٤٤٢)، و «كفاية الآخيار» (٢٨٧، ٢٨٨)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٣/ ٤٦٧، ٤٧١)، و «الديباج» (٢/ ١٩، ٢١)، و «حاشية إعانة الطالبين» (٣/ ٢٠)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٤٢، ٤٣).

وقالَ الحَنابِلةُ: يَصحُّ البَيعُ بالرُّؤيةِ، وهي تارةً تَكونُ مُقارِنةً لِلبَيعِ.

وتارةً تَكونُ غيرَ مُقارِنةٍ.

فإنْ كانَتْ مُقارِنةً لِجَميعِه صَحَّ البَيعُ بلا نِزاعٍ.

وإنْ كانَتْ مُقارِنةً لِبَعضِه؛ فإنْ دَلَّتْ على بَقيَّتِه صَحَّ البَيعُ؛ فرُؤيةُ أحَدِ وَجهَيْ ثَوبٍ تَكفي فيه إذا كانَ غيرَ مَنقوشٍ، وكذا رُؤيةُ ظاهِرِ الصُّبرةِ المُتَساويةِ الأجزاءِ، مِنْ حَبٍّ وتَمرٍ ونَحوِهما، وما في الظُّروفِ مِنْ مائِعٍ مُتَساوي الأجزاءِ، وما في الأعدالِ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ ونَحوِ ذلك.

ولا يَصحُّ بَيعُ الأُنموذَجِ، بأنْ يُريَه صاعًا ويَبيعَه الصُّبرةَ على أنَّها مِنْ جِنسِه، على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ.

وما عرَفه بلَمسِه، أو شَمِّه، أو ذَوْقِه فكَرُؤيَتِه.

وإذا اشتَرَى ما لَم يَرَه ولَم يُوصَفْ له، أو رَآه ولَم يَعلَم ما هو، أو ذُكِرَ له مِنْ صِفَتِه ما لا يَكفي في السَّلَمِ، لَم يَصحَّ البَيعُ إذا لَم يَرَ المَبيعَ.

فَتارةً يُوصَفُ له، وتارةً لا يُوصَفُ؛ فإنْ لَم يُوصَفْ له: لَم يَصحَّ البَيعُ، على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ.

وإنْ وُصِفَ له؛ فتارةً يُذكَرُ له مِنْ صِفَتِه ما يَكفي في السَّلَمِ، وتارةً يُذكَرُ ما لا يَكفي في السَّلَمِ، فإنْ ذُكِرَ له مِنْ صِفَتِه ما لا يَكفي في السَّلَمِ لَم يَصحَّ البَيعُ

على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، وإنْ ذُكِرَ له مِنْ صِفَتِه ما يَكفي في السَّلَمِ، أو رَآه، ثم عَقَدا بعدَ ذلك بزَمَنٍ، لا يَتغيَّرُ فيه ظاهِرًا، صَحَّ في أصَحِّ الرِّوايتَيْنِ، ولو عقَد عليه بعدَ ذلك بزَمَنٍ يَحتمِلُ التَّغيُّرَ فيه وعَدَمَه على السَّواءِ، فلا يَصحُّ العَقدُ.

والمَبيعُ مِنه ما يُسرِعُ فَسادُه، كالفاكِهةِ، وما يَتوسَّطُ، كالحَيَوانِ، وما يَتباعَدُ، كالعَقاراتِ؛ فيُعتبَرُ كلُّ نَوعٍ بحَسَبه، ولو مع غَيبةِ المَبيعِ، ولو في مَكانٍ بَعيدٍ لا يَقدِرُ البائِعُ على تَسليمِه في الحالِ، لكنْ يَقدِرُ على استِحضارِه.

ثم إنْ وجَد المُشتَري ما تَقدَّمتْ رُؤيَتُه لَم يَتغيَّرْ فلا خيارَ له؛ لِسَلامةِ المَبيعِ، وإنْ وجَده مُتغيِّرًا فله الفَسخُ على التَّراخي، كخِيارِ العَيبِ، وكذا لو وجَد بالصِّفةِ نَقصًا، ويُسَمَّى هذا الخيارُ خيارَ الخُلفِ في الصِّفةِ، مِنْ إضافةِ الشَّيءِ إلى سَبيلِه، إلَّا أنْ يُوجَدَ مِنْ المُشتَري ما يَدلُّ على الرِّضا بالمَبيعِ مِنْ سَومٍ ونَحوِه؛ فيَسقُطُ خِيارُه لِذلك.

ولا يَسقُطُ خِيارُه برُكوبِ الدَّابَّةِ المَبيعةِ في طَريقِ الرَّدِّ إلى البائِعِ؛ لأنَّه لا يَدلُّ على الرِّضا بالتَّغيُّرِ.

ومتى أبطَلَ المُشتَري حَقَّه مِنْ رَدِّه فلا أرشَ له في الأصَحِّ، ويُخيَّرُ بينَ الرَّدِّ والإمساكِ مَجَّانًا؛ لِئَلَّا يَعتاضَ عن صِفةٍ كالسَّلَمِ، وهذا بخِلافِ البَيعِ بشَرطِ صِفةٍ، فإنَّ له أرشَ فَقْدِها.

وإنِ اختَلَفا في الصِّفةِ، بأنْ قالَ المُشتَري: ذَكَرتَ في وَصفِ الأَمَةِ أنَّها بِكرٌ -مَثَلًا-، وأنكَرَه البائِعُ، أو اختَلَفا في التَّغيُّرِ، أي: قالَ المُشتَري: إنَّ المَبيعَ الذي سَبَقتْ رُؤيَتُه تَغيَّرَ، وأنكَرَ البائِعُ وقالَ: كانَ على هذه الحالِ حينَ رَأيتُه؛ فالقَولُ قَولُ المُشتَري بيَمينِهِ؛ لأنَّ الأصلَ بَراءةُ ذِمَّتِه مِنْ الثَّمنِ.

وإنْ كانَ المَبيعُ الذي تَقدَّمتْ رُؤيَتُه يَفسُدُ في الزَّمَنِ الذي مَضى بينَ الرُّؤيةِ والعَقدِ، أو كانَ يَتغيَّرُ فيه يَقينًا، أو ظاهِرًا، أو شَكًّا، لَم يَصحَّ العَقدُ؛ لِفَقدِ شَرطِه، أو لِلشَّكِّ فيه.

ولو قالَ البائِعُ: بِعتُكَ هذا البَغلَ بكذا، فقالَ: اشتَرَيتُه، فبانَ المُشارُ إليه فَرَسًا أو حِمارًا، لَم يَصحَّ البَيعُ لِلجَهلِ بالمَبيعِ، وعَدَمِ رُؤيةٍ يَحصُلُ بها مَعرِفَتُه.

ويَصحُّ بَيعُ أعمَى وشِراؤُه بالصِّفةِ لِمَا يَصحُّ السَّلَمُ فيه، كما يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ الأعمَى في البَيعِ والشِّراءِ، وله إنْ وجَد ما اشتَراه بالصِّفةِ ناقِصًا صِفةً خيارُ الخُلفِ في الصِّفةِ، كالبَصيرِ، وأوْلَى.

ويَصحُّ بَيعُ الأعمَى وشِراؤُه بما يُمكِنُه مَعرِفةُ ما يَبيعُه أو يَشتَريه بغيرِ حاسَّةِ البَصَرِ، كشَمٍّ ولَمسٍ وذَوقٍ؛ لِحُصولِ العِلمِ بحَقيقةِ المَبيعِ، وكذا لو كانَ رَآه قبلَ العَمى بزَمَنٍ لا يَتغيَّرُ فيه المَبيعُ ظاهِرًا على ما تَقدَّمَ.

وإنِ اشتَرَى إنسانٌ ما لَم يَرَه، وما لَم يُوصَفْ له لَم يَصحَّ العَقدُ، أو اشتَرَى شَيئًا رَآه ولَم يَعلَم ما هو لَم يَصحَّ البَيعُ.

وحُكمُ ما لَم يَرَه بائِعٌ حُكمُ مُشتَرٍ فيما تَقدَّمَ مِنْ التَّفصيلِ.

فلا يَصحُّ البَيعُ إنْ لَم يُوصَفْ له بما يَكفي في السَّلَمِ، ولَم يَعرِفْه بشَمٍّ أو لَمسٍ أو ذَوْقٍ، ويَصحُّ إنْ وُصِفَ بذلك أو عرَفه بلَمسٍ أو شَمٍّ أو ذَوْقٍ.

والبَيعُ بالصِّفةِ نَوعانِ:

أحَدُهما: بَيعُ عَينٍ مُعيَّنةٍ، سَواءٌ كانَتِ العَينُ المُعيَّنةُ غائِبةً، مثلَ أنْ يَقولَ: بِعتُكَ عَبدي التُّركيَّ، ويَذكُرَ صِفاتِه.

أو كانَتِ العَينُ المَبيعةُ بالصِّفةِ حاضِرةً مَستورةً كجاريةٍ مُنتَقِبةٍ وأمتِعةٍ في ظُروفِها أو نَحوِ ذلك؛ فهذا النَّوعُ يَنفسِخُ العَقدُ عليه برَدِّه على البائِعِ بنَحوِ عَيبٍ أو نَقصِ صِفةٍ، وليسَ لِلمُشتَري طَلَبُ بَدَلِه؛ لِوُقوعِ العَقدِ على عَيْنِه، كحاضِرٍ؛ فإنْ شرَط ذلك في عَقدِ البَيعِ، بأنْ قالَ: إنْ فاتَكَ شَيءٌ مِنْ هذه الصِّفاتِ أعطَيتُكَ ما هذه صِفاتُه، لَم يَصحَّ العَقدُ.

ويَنفسِخُ العَقدُ عليه أيضًا بتَلَفِه قبلَ قَبضِه؛ لِزَوالِ مَحَلِّ العَقدِ، وهذا النَّوعُ يَجوزُ التَّفريقُ مِنْ مُتبايِعَيْه قبلَ قَبضِ الثَّمنِ، وقبلَ قَبضِ المَبيعِ، كحاضِرٍ بالمَجلِسِ، ويَجوزُ تَقديمُ الوَصفِ في بَيعِ الأعيانِ على العَقدِ.

كما يَجوزُ تَقديمُ الرُّؤيةِ، وكذلك لا يَجوزُ تَقديمُ الوَصفِ لِلمَعقودِ عليه في السَّلَمِ على العَقدِ، ولا فَرقَ بينَ تَقديمِ الوَصفِ في بَيعِ الأعيانِ على العَقدِ وتَقديمِه في السَّلَمِ على العَقدِ، وكذا تَقديمُ الوَصفِ في بَيعِ ما في الذِّمَّةِ.

فلو قالَ لِآخَرَ: أُريدُ أنْ أُسَلِّفَكَ في كُرِّ حِنطةٍ، ووصَفه بالصِّفاتِ، فلمَّا كانَ بعدَ ذلك ولو طالَ الزَّمَنُ قالَ: قد سَلَّفتُكَ في كُرِّ حِنطةٍ -وهو كَيلٌ مَعروفٌ بالعِراقِ- على الصِّفاتِ التي تَقدَّمَ ذِكرُها، وعجَّل الثَّمنَ قبلَ التَّفريقِ، جازَ وصَحَّ العَقدُ؛ لِلعِلمِ بالمَعقودِ عليه.

والنَّوعُ الثاني مِنْ نَوعَيِ البَيعِ بالصِّفةِ: بَيعُ مَوصوفٍ غيرِ مُعيَّنٍ، ويَصِفُه بصِفةٍ تَكفي في السَّلَمِ، إنْ صَحَّ السَّلَمُ فيه، بأنِ انضَبَطتْ صِفاتُه، مثلَ أنْ يَقولَ: بِعتُكَ عَبدًا تُركِيًّا، ثم يَستَقصيَ صِفاتِ السَّلَمِ فيه؛ فهذا في مَعنَى السَّلَمِ، وليسَ سَلَمًا؛ لِحُلولِه، فمَتَى سلَّم البائِعُ إليه عَبدًا على غيرِ ما وصَفه له فرَدَّه

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمى

بَابُ بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَشِرَاءِ الأعمى

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي في بطنها (قال الشافعي) فَإِذَا عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى هَذَا فَمَفْسُوخٌ لِلْجَهْلِ بوقته وَقَدْ لَا تُنْتِجُ أَبَدًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِهِ:

فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ فَيَقُولُ إِذَا نَتَجَتْ نَاقَتِي هَذِهِ وَنَتَجَ نِتَاجُهَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ فِي النِّتَاجِ الْأَوَّلِ وَالثَانِي لِأَنَّهَا قَدْ تُنْتِجُ وَقَدْ لَا تُنْتِجُ فَإِذَا أَنْتَجَتْ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ نِتَاجُهَا وَيَتَأَخَّرُ، وَيَكُونُ تَارَةً ذَكَرًا وَتَارَةً أُنْثَى فَكَانَ بَيْعُهُ مَعَ هَذَا الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ بَاطِلًا. وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]

(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً

ــ

منح الجليل

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.

فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 640 - 645

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر