صفة التفرق

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > صفة التفرق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

صفة التفرق - الأقوال والأدلة

صِفةُ التَّفرُّقِ:

قالَ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ -وهُم القائِلونَ بخِيارِ المَجلِسِ-: لِكُلٍّ مِنْ المُتبايِعَيْنِ الخِيارُ ما لَم يَتفَرَّقا ببَدَنَيْهما، ولو أقاما فيه شَهرًا أو أكثَرَ، والمَرجِعُ في التَّفرُّقِ إلى عُرفِ النَّاسِ وعاداتِهم فيما يَعُدُّونَه تَفرُّقًا.

لأنَّ الشارِعَ علَّق عليه حُكمًا، ولَم يُبَيِّنْه، فدَلَّ ذلك على أنَّه أرادَ ما يَعرِفُه النَّاسُ، كالقَبضِ والإحرازِ، فإنْ كانا في فَضاءٍ واسِعٍ، كالمَسجِدِ الكَبيرِ والصَّحراءِ، فبِأنْ يَمشيَ أحَدُهما مُستَدبِرًا لِصاحِبِه خُطواتٍ.

وقيلَ: هو أنْ يَبعُدَ مِنه بحيثُ لا يَسمَعُ كَلامَه الذي يَتكلَّمُ به في العادةِ.

قالَ أبو الحارِثِ: سُئلَ أحمدُ عن تَفرِقةِ الأبدانِ، فقالَ: إذا أخَذ هذا كذا وهذا كذا فقد تَفرَّقا.

ورَوى مُسلِمٌ عن نافِعٍ رضي الله عنه قالَ: فكانَ ابنُ عمرَ رضي الله عنه إذا بايَعَ فأرادَ ألَّا يُقيلَه مَشَى هُنَيهةً ثم رجَع.

وإن كانا في دارٍ كَبيرةٍ ذاتِ مَجالِسَ وبُيوتٍ فالمُفارَقةُ أنْ يُفارِقَه مِنْ بَيتٍ إلى بَيتٍ، أو إلى مَجلِسٍ، أو صِفةٍ، أو مِنْ مَجلِسٍ إلى بَيتٍ، أو نَحوِ ذلك، فإنْ كانا في دارٍ صَغيرةٍ فإذا صَعِدَ أحَدُهما السَّطحَ أو خرَج مِنها فقد فارَقَه.

الوهاج» (٤/ ١٠٩، ١١٥)، و «المغني» (٤/ ٥، ١٠)، و «الكافي» (٢/ ٤٣، ٤٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٩٩، ٢٣٣)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٨، ١٠)، و «المبدع» (٤/ ٦٣، ٦٦)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٨٥، ٨٦)، و «فتح الباري» (٤/ ٣٢٨)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٢٩٠، ٢٩٣).

وإنْ كانا في سَفينةٍ صَغيرةٍ خرَج أحَدُهما منها ومَشَى، وإنْ كانَتْ كَبيرةً صَعِدَ أحَدُهما أعلاها، ونَزَلَ الآخَرُ أسفَلَها، وهذا كُلُّه مَذهبُ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ.

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومَتَى حصَل التَّفرُّقُ لزِم العَقدُ، سواءٌ قصَدا ذلك أو لَم يَقصِداه، عَلِماه أو جَهِلاه؛ لأنَّ النَّبيَّ علَّق الخِيارَ على التَّفرُّقِ، وقد وُجدَ.

ولو هَرَبَ أحَدُهما مِنْ صاحِبِه لزِم العَقدُ؛ لأنَّه فارَقَه باختيارِه، ولا يَقِفُ لُزومُ العَقدِ على رِضاهما، ولِهذا كانَ ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يُفارِقُ صاحِبَه؛ لِيَلزَمَ البَيعُ.

ولو أقاما في المَجلِسِ وسَدَلا بينَهما سِترًا، أو بينَهما حاجِزًا، أو ناما، أو قاما فمَضَيا جَميعًا ولَم يَتفَرَّقا فالخِيارُ بحالِه، وإنْ طالَتِ المُدَّةُ؛ لعَدمِ التَّفرُّقِ، ورَوى أبو داوُدَ والأثرَمُ بإسنادِهما عن أبي الوَضيءِ قالَ: غَزَوْنا غَزوةً لَنا فنَزَلْنا مَنزِلًا، فباعَ صاحِبٌ لَنا فَرَسًا بغُلامٍ، ثم أقاما بَقيَّةَ يَومِهما ولَيلَتِهما، فلمَّا أصبَحا مِنْ الغَدِ حضَر الرَّحيلُ، فقامَ إلى فَرَسِه يُسرِجُه، فنَدِمَ، فأتى الرَّجُلَ وأخَذه بالبَيعِ، فأبى الرَّجُلُ أنْ يَدفَعَه إليه، فقالَ: بَيني وبينَكَ أبو بَرزةَ رضي الله عنه صاحِبُ النَّبيِّ ، فأتَيا أبا بَرزةَ رضي الله عنه في ناحيةِ العَسكَرِ، فقالا له هذه القِصَّةَ، فقالَ: أتَرضَيانِ أنْ أقضيَ بينَكُما بقَضاءِ رَسولِ اللَّهِ ؟ قالَ رَسولُ اللَّهِ : «البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَم يَتفَرَّقا، ما أُراكُما افترَقتُما» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٤٥٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 481 - 482

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله