الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > مدة خيار الشرط
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 22 دقيقة قراءةمُدَّةُ خِيارِ الشَّرطِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على جَوازِ خِيارِ الشَّرطِ، إذا كانَ ثَلاثةَ أيَّامٍ فأقَلَّ، ثم اختَلَفوا هل تَجوزُ الزِّيادةُ على ثَلاثةٍ أو لا؟
فذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ وزُفَرُ والشافِعيَّةُ إلى أنَّ أقصى مُدَّةِ خِيارِ الشَّرطِ ثَلاثةُ أيَّامٍ، فما دُونَ، ولا يَجوزُ أنْ تَزيدَ على هذا، لِمَا رَواه عَبدُ اللَّهِ ابنُ عمرَ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا ذكَر لِلنَّبيِّ ﷺ أنَّه يُخدَعُ في البُيوعِ، فقالَ ﷺ: «إذا بايَعتَ فقُلْ: لا خِلابةَ (١)» (٢). وفي رِوايةٍ: «إذا بايَعتَ فقَلْ: لا خِلابةَ، ثم أنتَ بالخِيارِ في كلِّ سِلعةٍ ابتَعتَها ثَلاثَ لَيالٍ، فإنْ رَضيتَ فأمسِكْ، وإنْ سَخِطتَ فاردُدْ» (٣).
فلمَّا ورَد الحَديثُ بأنَّ ذلك جائِزٌ في ثَلاثةِ أيَّامٍ لَم يَجُزْ أنْ تُزادَ على ذلك، كما لا يَجوزُ أنْ يُزادَ على خَمسةِ أوسُقٍ في العَرايا، ولأنَّ الخِيارَ ثابِتٌ بهذا الحَديثِ، على خِلافِ القياسِ والنَّصِّ، أمَّا القياسُ فلأنَّه شَرطٌ مُغيِّرٌ لِمُقتَضى العَقدِ، ومِثلُ هذا الشَّرطِ مُفسِدٌ لِلعَقدِ في الأصلِ، وأمَّا النَّصُّ فما رُويَ عن
(١) أَيْ: لَا خَدِيعَةَ.
(٢) رواه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (٢٣٥٥).
رَسولِ اللَّهِ ﷺ أنَّه نهَى عن بَيعِ الغَرَرِ، وهذا بَيعُ غَرَرٍ؛ لأنَّه تَعلَّقَ انعِقادُ العَقدِ على غَرَرِ سُقوطِ الخِيارِ، إلَّا أنَّه ورَد نَصٌّ خاصٌّ بجَوازِه، فيُتبَعُ مَورِدُ النَّصِّ، وأنَّه ورَد بثَلاثةِ أيَّامٍ، فصارَ ذلك مَخصوصًا عن النَّصِّ العامِّ، وتُرِكَ القياسُ فيه؛ فيُعمَلُ بعُمومِ النَّصِّ ومُقتَضى القياسِ فيما وَراءَ هذا، فلا يُزادُ على المُدَّةِ المَذكورةِ فيهِ؛ ولأنَّه ضَربُ الثَّلاثةِ لِمَنْ كانَ في غايةِ ضَعفِ المَعرِفةِ ولَم يَزِدْ عليها، والحاجةُ إلى دَفعِ الغَبنِ تَندفِعُ بالثَّلاثةِ، فبَقيَ ما رَواه على الأصلِ، والحاجةُ لِلبائِعِ والمُشتَرِي، فثبَت في حَقِّهما.
فإنْ زادَتْ على ثَلاثةِ أيَّامٍ بطَل البَيعُ عندَ الشافِعيَّةِ وزُفَرَ؛ لأنَّه انعقَد فاسِدًا؛ فلا يَنقلِبُ صَحيحًا، وعن أنَسٍ أنَّ رَجُلًا اشتَرَى بَعيرًا واشتَرطَ الخِيارَ أربَعةَ أيَّامٍ، فأبطَلَ النَّبيُّ ﷺ البَيعَ، وقالَ: إنَّما الخِيارُ ثَلاثةُ أيَّامٍ (١).
وعندَ أبي حَنيفةَ يَبطُلُ البَيعُ، إلَّا إذا أجازَه مَنْ له الخِيارُ في الثَّلاثةِ، أو ماتَ صاحِبُ الخِيارِ في الثَّلاثةِ، أو أحدَثَ فيه ما يُوجِبُ لُزومَ العَقدِ يَنقلِبُ جائِزًا؛ لأنَّه بإجازَتِه في الثَّلاثةِ أسقَطَ المُفسِدَ قبلَ تَقرُّرِه؛ لأنَّ الفَسادَ باليَومِ الرَّابِعِ، حتى إنَّ العَقدَ إنَّما يَفسُدُ بمُضيِّ جُزءٍ مِنْ اليَومِ الرَّابِعِ، فيَكونُ العَقدُ صَحيحًا قبلَه، ولأنَّها مُدَّةٌ مُلحَقةٌ بالعَقدِ، مانِعةٌ مِنْ انبِرامِه، فجازَ أنْ يَنبَرِمَ بإسقاطِه، كالخِيارِ الصَّحيحِ (٢).
(١) ذكَرَه ابنُ حَزمٍ في «المُحلَّى» (٨/ ٣٧٢)، والخَطيبُ الشِّربينيُّ في «مُغنِي المُحتَاج» (٢/ ٤٩٤)، وقالا: رَواهُ عبدُ الرَّزاقِ في «مصنفه»، وفيه أَبانُ بنُ أبي عيَّاشٍ وهو ضَعيفٌ لا يُحتجُّ بحَديثِه.
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٧٤، ١٧٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٢، ٣٣)، و «اللباب» (١/ ٣٦١)، و «الاختيار» (٢/ ١٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٥)، و «العناية» (٨/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٤)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣، ٤)، و «المجموع» (٩/ ١٨٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٠١، ١٠٣)، و «البيان» (٥/ ٢٩)، و «النجم الوهاج» (٤/ ١١٦، ١١٧)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٩٢، ٤٩٤)، و «الديباج» (٢/ ٦٢، ٦٤)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ١٣، ١٦)، و «شرح مسلم» (١٠/ ١٧٦، ١٧٧).
وذَهَبُ الحَنابِلةُ وأبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ مِنْ الحَنفيَّةِ وابنُ المُنذِرِ مِنْ الشافِعيَّةِ إلى أنَّه يَجوزُ أنْ تَكونَ مُدَّةُ الخِيارِ أكثَرَ مِنْ ثَلاثةِ أيَّامٍ، وإنْ طالَتِ المُدَّةُ، إذا كانَتْ مَعلومةً، إلَّا أنْ يَقطَعاه؛ لِحَديثِ: «المُسلِمونَ على شُروطِهِم» (١)، ولأنَّه حَقٌّ يَعتمِدُ الشَّرطَ، فرجَع في تَقديرِه إلى مُشتَرِطِه، فجازَ ذلك فيه، كالأجَلِ، ولأنَّ النَّصَّ الوارِدَ في خِيارِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مَعلولٌ بالحاجةِ إلى دَفعِ الغَبنِ بالتَّأمُّلِ والنَّظَرِ، وهذا لا يُوجِبُ الِاقتِصارَ على الثَّلاثةِ؛ لأنَّه قد لا يَحصُلُ ذلك في الثَّلاثةِ، فيَكونُ مُفوَّضًا إلى رَأْيِه، كالحاجةِ إلى التَّأجيلِ في الثَّمنِ (٢).
وقالَ المالِكيَّةُ في المَشهورِ: لمَّا كانَ الخِيارُ رِفقًا بالمُتبايِعَيْنِ لِلنَّظَرِ
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٧٤، ١٧٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٢، ٣٣)، و «اللباب» (١/ ٣٦١)، و «الاختيار» (٢/ ١٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٥)، و «العناية» (٨/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٤)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣، ٤)، و «الاستذكار» (٦/ ٤٨٦)، و «المغني» (٤/ ٢١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٩، ١٠)، و «المبدع» (٤/ ٦٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٧)، و «الروض المربع» (١/ ٥٥٩).
والرَّأيِ والِاختِبارِ، كانَ أمَدُ الخِيارِ مُختلِفًا فيما تَبايَعاه بقَدْرِ ما يَحتاجانِ إلى ذلك؛ لأنَّ المَفهومَ مِنْ الخِيارِ هو اختيارُ المَبيعِ، وإذا كانَ ذلك كذلك وجَب أنْ يَكونَ ذلك مَحدودًا بزَمانِ إمكانِ اختبارِ المَبيعِ، وذلك يَختَلِفُ بحَسَبِ المَبيعٍ، فكَأنَّ النَّصَّ إنَّما ورَد تَنبيهًا على هذا المَعنَى، وهو مِنْ بابِ الخاصِّ الذي أُريدَ به العامُّ.
فَمُنتَهَى زَمَنِ الخِيارِ في العَقارِ -وهو الأرضُ، وما يَتَّصِلُ بها مِنْ بِناءٍ أو شَجَرٍ- سِتَّةٌ وثَلاثونَ يَومًا، لِأجْلِ اختِبارِ جُدُرِها وأُسُسِها ومَرافِقِها ومَكانِها وجِيرانِها، والدُّورُ والأرضونَ سَواءٌ، وكذا بَقيَّةُ أنواعِ العَقارِ.
ولا يَجوزُ لِلمُشتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ أنْ يَسكُنَ الدَّارَ المُشتَراةَ به إنْ كَثُرتْ بلا أُجرةٍ، كانَتِ السُّكنَى لِاختِبارِها أو لا، شُرِطتْ أو لا، ولَه اختِبارُها بغيرِ السُّكنَى.
وفسَد البَيعُ إنْ شرَط السُّكنَى في صُلبِ العَقدِ؛ لأنَّه شَرطٌ يُنافي المَقصودَ مِنْ البَيعِ؛ إذ لا يَجوزُ التَّصرُّفُ في المَبيعِ إلَّا إذا دخَل في مِلْكِ مُشتَريه.
وجازَتِ السُّكنَى في مُدَّةِ الخِيارِ بأُجرةٍ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَتْ كَثيرةً أو يَسيرةً؛ لِاختِبارِها أو لِغيرِ اختِبارِها، شرَطها أو لا، كاليَسيرِ الذي لا بالَ له لِاختِبارِها، لا لِغيرِه؛ فإنْ سَكَنَ الكَثيرَ أو اليَسيرَ لِغيرِ اختِبارِها بلا إذْنٍ فهو مُعتَدٍ، تَلزَمُه الأُجرةُ.
ومُدَّتُه في العُروضِ ثَلاثةُ أيَّامٍ، كالثِّيابِ أو سَفينةٍ أو كِتابٍ أو غيرِها ممَّا ليسَ بحَيَوانٍ ولا عَقارٍ.
والخِيارُ في الدَّابَّةِ لا يَخلو مِنْ ثَلاثةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: لِاختِبارِ حالِها لِغيرِ رُكوبِها مِنْ غَلاءٍ ورُخصٍ وكَثرةِ أكلِها وقِلَّتِه، وقُوَّتِها على الحَملِ، وضَعفِها، فمُدَّتُه ثَلاثةُ أيَّامٍ، وقيلَ: مُنتَهاه خَمسةُ أيَّامٍ، وكذا في دابَّةٍ ليسَ شَأنُها أنْ تُركَبَ، كبَقَرةٍ، أو شَأنُها أنْ تُركَبَ، ولَم يُشترَطِ اختِبارُها به؛ فإنْ شُرِطَ اختِبارُها به فزَمَنُ الخِيارِ فيها يَومٌ، ونَحوُه.
والثَّاني: لِاختِبارِ رُكوبِها في البَلَدِ، فمُدَّتُه يَومٌ.
والثَّالثُ: لِاختِبارِ رُكوبِها في خارِجِ البَلَدِ، فمُدَّتُه بَريدٌ، ونَحوُه، عندَ ابنِ القاسِمِ، وبريدانِ عندَ أشهَبَ.
وأمَّا نَحوُ الدَّجاجِ والطُّيورِ وبَقيَّةِ الحَيَواناتِ التي لا عَمَلَ لَها فالظَّاهِرُ أنَّ مُدَّةَ الخِيارِ فيها ليسَتْ كذلك؛ لِإسراعِ التَّغيُّرِ لَها، فتَكونُ مُدَّةُ الخِيارِ فيها ما لَم تَتغيَّرْ فيه، ويُقاسُ عليها سائِرُ الفَواكِه والأطعِمةِ التي تَفسُدُ بالتَّأخيرِ، ففي المُدوَّنةِ: مَنْ اشتَرَى شَيئًا مِنْ رَطْبِ الفَواكِه والخُضَرِ على أنَّه بالخِيارِ فإنْ كانَ النَّاسُ يُشاوِرونَ غيرَهم في هذه الأشياءِ ويَحتاجونَ إلى رَأيِهم، فلَهم مِنْ الخِيارِ بقَدْرِ الحاجةِ ممَّا لا يقعُ فيه تَغيُّرٌ أو فَسادٌ، ويَكونُ البَيعُ فاسِدًا إذا وقَع على خِيارٍ أكثَرَ مِنْ خِيارِ تلك السِّلعةِ، وما أُلحِقَ به بكَثيرٍ (١).
(١) «الاستذكار» (٦/ ٤٨٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٧٩، ٥٨٢)، و «الشرح الكبير» (٤/ ١٤٩)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٤٢٣، ٤٢٦)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٢٥٢، ٢٥٥)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٢٠٣)، و «الشرح الصغير» (٦/ ٤٠٨)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٥٧، ١٥٨)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٨٣)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٠٩، ١١٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
خيار الشرط
فَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مِنْك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ أَصْلًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا مَلَكَ أَحَدَهُمَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَا فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَتْهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِهِ لِلْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَعِيبِ؛ فَلِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.
وَأَمَّا الْمَعِيبُ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَاجِبُ الرَّدِّ فَيَرُدَّهُمَا وَيَرُدَّ مَعَهُمَا نِصْفَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَجِبُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمَانَةُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَنَصَّفَ الْوَاجِبُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]
(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار
فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
(خيار المتبايعين)
(خِيَار المُتَبَايِعَيْنِ)
أىْ بَابُ خِيَارِ المُتَبايِعَيْنِ، فَحُذِفَ اخْتِصارًا.
٧٠٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم رحمه اللهُ: (وَالمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأبْدَانِهِمَا)
فى هذه المَسْألةِ ثلاثةُ فُصولٍ، أحَدُها، أنَّ البَيْعَ يَقَعُ جَائِزًا، ولِكُلٍّ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ الخِيَارُ فى فَسْخِ البَيْعِ، ما دَامَا مُجْتَمِعَيْنِ، لم يَتَفَرَّقَا، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبّاسٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وأبى بَرْزَةَ ، وبه قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، وعَطَاءٌ، وطَاوُسٌ، والزُّهْرِيُّ والأوْزاعِيُّ، وابنُ أبى ذِئْبٍ، والشافِعيُّ، وإسحَاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مَالِكٌ وأصْحابُ الرَّأْىِ: يَلْزَمُ العَقْدُ بالإيجَابِ والقَبُولِ، ولا خِيارَ لهما؛ لأنَّه رُوِىَ عن عمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه: البَيْعُ صَفْقَةٌ أو خِيَارٌ. ولأنَّه عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَزِمَ بمُجَرَّدِه، كَالنِّكاحِ والخُلْعِ. ولنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "إذا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وكَانَا جَمِيعًا، أوْ يُخَيِّرُ أحَدُهما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحَدُهما الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وإن تَفَرَّقَا بَعْدَ أنْ تَبَايَعَا، ولم يَتْرُكْ أحَدُهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ" . مُتَّفَقٌ عليه . وقال
ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.