علة تحريم ربا الفضل في الدراهم والدنانير

الإسلام > المعاملات المالية > الربا والصرف > علة تحريم ربا الفضل في الدراهم والدنانير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

علة تحريم ربا الفضل في الدراهم والدنانير - الأقوال والأدلة

وسِرُّ المَسألةِ: أنَّهم مُنِعوا مِنْ التِّجارةِ في الأثمانِ بجِنسِها؛ لأنَّ ذلك يُفسِدُ عليهم مَقصودَ الأثمانِ، ومُنِعوا مِنْ التِّجارةِ في الأقواتِ بجِنسِها؛ لأنَّ ذلك يُفسِدُ عليهم مَقصودَ الأقواتِ، وهذا المَعنَى بعَينِه مَوجودٌ في بَيعِ التِّبرِ والعَينِ؛ لأنَّ التِّبرَ ليسَ فيه صَنعةٌ يُقصَدُ لِأجلِها، فهو بمَنزِلةِ الدَّراهِمِ التي قصَد الشارِعُ ألَّا يُفاضِلَ بينَها، ولِهذا قالَ : «تِبْرُها وعَينُها سَواءٌ»، فظَهَرتْ حِكمةُ تَحريمِ رِبا النَّساءِ في الجِنسِ والجِنسَيْنِ، ورِبا الفَضلِ في الجِنسِ الواحِدِ، وأنَّ تَحريمَ هذا تَحريمُ المَقاصِدِ، وتَحريمَ الآخَرِ تَحريمُ الوَسائِلِ وسَدِّ الذَّرائِعِ، ولِهذا لَم يُبَحْ شَيءٌ مِنْ رِبا النَّسيئةِ (١).

عِلَّةُ تَحريمِ رِبا الفَضلِ في الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ:

اختلَف الفُقهاءُ في عِلَّةِ تَحريمِ رِبا الفَضلِ في الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، أي: الذَّهبِ والفِضَّةِ، على أقوالٍ:

القَولُ الأوَّلُ: أنَّ العِلَّةَ فيهِما كَونُهما مَوزونَيْنِ، وهو قَولُ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ.

القَولُ الثَّاني: وهو قَولُ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ وأحمدَ في رِوايةٍ أنَّ عِلَّةَ الرِّبا في النَّقدَيْنِ الثَّمنيَّةُ، أي: كَونُهما ثَمَنَ الأشياءِ في الأغلَبِ في جَميعِ أقطارِ الدُّنيا، والعِلَّةُ فيهِما قاصِرةٌ عليهما -عندَ الشافِعيَّةِ وأحمدَ في رِوايةٍ- فيَختَصُّ بالذَّهبِ والفِضَّةِ؛ إذِ الثَّمنيَّةُ وَصفُ شَرَفٍ؛ إذ بها قِوامُ الأموالِ، فيَقتَضي التَّعليلَ بها، ولأنَّه لو كانَتِ العِلَّةُ في الأثمانِ الوَزنَ لَم يَجُزْ إسلامُهما

(١) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (٢/ ٤٠٢، ٤٠٥).

في المَوزوناتِ؛ لأنَّ أحَدَ وَصفَيْ عِلَّةِ رِبا الفَضلِ يَكفي في تَحريمِ النَّساءِ.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فأمَّا عِلَّةُ الرِّبا في الذَّهبِ والفِضَّةِ فمَذهبُ الشافِعيِّ أنَّها جِنسُ الأثمانِ في الأغلَبِ، وقالَ بَعضُ أصحابِنا: قِيمُ المُتلَفاتِ في الأغلَبِ، ومِن أصحابِنا مَنْ جَمعَهما، وكُلُّ ذلك قَريبٌ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: العِلَّةُ فيهما أنَّه مَوزونُ جِنسٍ، فجعَل عِلَّةَ الذَّهبِ والفِضَّةِ الوَزنَ، كما جعَل عِلَّةَ البُرِّ والشَّعيرِ الكَيلَ، ودَلائِلُه في المَسألَتَيْنِ مُشترَكةٌ، ثم خَصَّ الِاحتِجاجَ في هذه المَسألةِ بتَرجيحِ عِلَّتِه، وإفسادِ عِلَّتِنا.

واحتُجَّ لِذلك بثَلاثةِ أشياءَ:

أحَدُها: أنَّ ثُبوتَ الرِّبا في الذَّهبِ والفِضَّةِ مُستَفادٌ بالنَّصِّ، ولا فائِدةَ في استِنباطِ عِلَّةٍ يُستَفادُ مِنها حُكمُ أصلِها، حتى لا يَتعَدَّى إلى غيرِها، والتَّعليلُ بالوَزنِ مُتعَدٍّ، وبِالأثمانِ غيرُ مُتعَدٍّ.

الثَّاني: أنَّه لو جازَ تَعليلُ الذَّهبِ والفِضَّةِ بكَونِهما ثَمَنًا -وذلك غيرُ مُتعَدٍّ- لَجازَ تَعليلُهما بكَونِهما فِضَّةً وذَهَبًا، فلمَّا لَم يَجُزْ أنْ يُعلَّلَ الذَّهبُ بكَونِه ذَهَبًا، ولا الفِضَّةُ بكَونِها فِضَّةً؛ لعَدمِ التَّعَدِّي، لَم يَجُزْ أنْ يُعَلَّلا بكَونِهما ثَمَنًا لعَدمِ التَّعَدِّي.

والثَّالثُ: أنَّ التَّعليلَ بالأثمانِ مُنتَقَضٌ في الطَّردِ، وفي العَكسِ، فنُقِضَ طَردُه بالفُلوسِ، وهي أثمانٌ في بَعضِ البُلدانِ، ولا رِبا فيها عندَكم، ونُقِضَ عَكسًا بأواني الذَّهبِ والفِضَّةِ، ليسَتْ أثمانًا، وفيها الرِّبا، والتَّعليلُ بالوَزنِ مُستمِرٌّ لا يُعارِضُه نَقضٌ في طَردٍ ولا عَكسٍ.

والدَّليلُ على صِحَّةِ عِلَّتِنا وفَسادِ عِلَّتِه مع ما قَدَّمْنا مِنْ الدَّليلِ مِنْ قَبلِه ثَلاثةُ أشياءَ:

أحَدُها: أنَّ التَّعليلَ بالوَزنِ يُثبِتُ الرِّبا في المَوزونِ مِنْ الصُّفرِ والنُّحاسِ والقُطنِ والكَتَّانِ، ولو ثبَت فيه الرِّبا بعِلَّةِ الوَزنِ كما ثبَت في الذَّهبِ والفِضَّةِ بهذه العِلَّةِ لَوجَب أنْ يَستَويَ حُكمُ مَعمولِه ومَكسورِه في تَحريمِ التَّفاضُلِ فيه، كما استَوَى حُكمُ مَعمولِ الذَّهبِ والفِضَّةِ ومَكسورِه في تَحريمِ التَّفاضُلِ فيه، فلمَّا جَوَّزوا التَّفاضُلَ في مَعمولِ الصُّفرِ والنُّحاسِ دونَ مَكسورِه وتِبْرِه حتى أباحوا بَيعَ طَشتٍ بطَشتَيْنِ، وسَيفٍ بسَيفَيْنِ، ولَم يُجَوِّزوا التَّفاضُلَ في مَعمولِ الفِضَّةِ والذَّهبِ، ومَنَعوا مِنْ بَيعِ خاتَمٍ بخاتَمَيْنِ، وسِوارٍ بسِوارَيْنِ، دَلَّ على افتِراقِهِما في العِلَّةِ واختِلافِهما في الحُكمِ، ولو اتَّفَقا في العِلَّةِ لاستَوَيا في الحُكمِ، فبطَل أنْ يَكونَ الوَزنُ عِلَّةَ الحُكمِ.

والثَّاني: أنَّه لو كانَ الوَزنُ في الذَّهبِ والفِضَّةِ عِلَّةً يثبُتُ بها الرِّبا في مَوزونِ الصُّفرِ والنُّحاسِ لَوجَب أنْ يُمنَعَ مِنْ إسلامِ الذَّهبِ والفِضَّةِ في الصُّفرِ والنُّحاسِ؛ لِاتِّفاقِهما في عِلَّةِ الرِّبا، كما مُنِعَ مِنْ إسلامِ الفِضَّةِ في الذَّهبِ، لِاتِّفاقِهما في عِلَّةِ الرِّبا … فلمَّا جازَ إسلامُ الذَّهبِ والفِضَّةِ مِنْ الصُّفرِ والنُّحاسِ، ولَم يَجُزْ إسلامُ الفِضَّةِ في الذَّهبِ، دَلَّ على افتِراقٍ لِلحُكمِ بينَ الفِضَّةِ والذَّهبِ، وبينَ الصُّفرِ والنُّحاسِ في عِلَّةِ الرِّبا، فبطَل أنْ يَكونَ الوَزنُ عِلَّةَ الرِّبا، وهَذانِ الدَّليلانِ احتَجَّ بهِما الشافِعيُّ رحمة الله عليه في إبطالِ الوَزنِ أنْ يَكونَ عِلَّةَ الرِّبا.

والثَّالثُ: أنَّ الأُصولَ مُقَرَّرةٌ على أنَّ الحُكمَ إذا عُلِّقَ على الذَّهبِ والفِضَّةِ اختَصَّ بهِما، ولَم يَقِسْ غيرَهما عليهما، ألَا تَرَى أنَّ الزَّكاةَ لمَّا تَعلَّقتْ بهِما لَم تَتعَدَّ إلى غيرِهما مِنْ صُفرٍ أو نُحاسٍ أو شَيءٍ مِنْ المَوزوناتِ، ولمَّا حُرِّمَ الشُّربُ في أواني الفِضَّةِ والذَّهبِ اختَصَّ النَّهيُ بهِما دونَ سائِرِ الأواني مِنْ غيرِهما، كذلك وجَب أنْ يَكونَ الرِّبا المُعلَّقَ عليهما مُختَصًّا بهِما، وأنَّ العِلَّةَ فيهما غيرُ مُتعدِّيةٍ إلى غيرِهما (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: وأمَّا الدَّراهِمُ والدَّنانيرُ، فقالَتْ طائِفةٌ: العِلَّةُ فيهما كَونُهما مَوزونَيْنِ، وهذا مَذهبُ أحمدَ في إحدَى الرِّوايتَينِ عنه، ومَذهبُ أبي حَنيفةَ.

وطائِفةٌ قالَتِ: العِلَّةُ فيهِما الثَّمنيَّةُ، وهذا قَولُ الشافِعيِّ ومالِكٍ وأحمدَ في الرِّوايةِ الأُخرَى، وهذا هو الصَّحيحُ، بَلِ الصَّوابُ، فإنَّهم أجمَعوا على جَوازِ إسلامِهما في المَوزوناتِ مِنْ النُّحاسِ والحَديدِ وغيرِهما، فلو كانَ النُّحاسُ والحَديدُ رِبَويَّيْنِ لَم يَجُزْ بَيعُهما إلى أجَلٍ بدَراهِمَ نَقدًا، فإنَّ ما يَجري فيه الرِّبا إذا اختلَف جِنسُه جازَ التَّفاضُلُ فيه دونَ النَّساءِ، والعِلَّةُ إذا انتَقَضتْ مِنْ غيرِ فَرقٍ مُؤثِّرٍ دَلَّ ذلك على بُطلانِها.

وأيضًا التَّعليلُ بالوَزنِ ليسَ فيه مُناسَبةٌ، فهو طَردٌ مَحضٌ، بخِلافِ التَّعليلِ بالثَّمنيَّةِ، فإنَّ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ أثمانُ المَبيعاتِ، والثَّمنَ هو المِعيارُ الذي به يُعرَفُ تَقويمُ الأموالِ، فيَجِبُ أنْ يَكونَ مَحدودًا مَضبوطًا

(١) «الحاوي الكبير» (٥/ ٩١، ٩٢)، و «المغني» (٤/ ٢٦، ٢٨)، و «الإنصاف» (٥/ ١١).

لا يَرتفِعُ ولا يَنخفِضُ؛ إذْ لو كانَ الثَّمنُ يَرتفِعُ ويَنخفِضُ كالسِّلَعِ لَم يَكُنْ لنا ثَمَنٌ نَعتبِرُ به المَبيعاتِ، بَلِ الجَميعُ سِلَعٌ، وحاجةُ النَّاسِ إلى ثَمَنٍ يَعتبِرونَ به المَبيعاتِ حاجةٌ ضَروريَّةٌ عامَّةٌ، وذلك لا يُمكِنُ إلَّا بسِعرٍ تُعرَفُ به القِيمةُ، وذلك لا يَكونُ إلَّا بثَمَنٍ تُقوَّمُ به الأشياءُ ويَستمِرُّ على حالةٍ واحِدةٍ، ولا يَقومُ هو بغيرِه؛ إذ يَصيرُ سِلعةً يَرتفِعُ ويَنخفِضُ، فتَفسُدُ مُعامَلاتُ النَّاسِ، ويقعُ الخُلفُ ويَشتَدُّ الضَّرَرُ، كما رَأيتَ مِنْ فَسادِ مُعامَلاتِهم والضَّرَرِ اللَّاحِقِ بهم حينَ اتُّخِذَتِ الفُلوسُ سِلعةً تُعَدُّ لِلرِّبحِ، فعَمَّ الضَّرَرُ، وحصَل الظُّلمُ، ولو جُعِلَتْ ثَمَنًا واحِدًا لا يَزدادُ ولا يَنقُصُ، بَلْ تَقومُ به الأشياءُ، ولا تَقومُ هي بغيرِها، لَصَلُحَ أمْرُ النَّاسِ، فلو أُبيحَ رِبا الفَضلِ في الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، مثلَ أنْ يُعطيَ صِحاحًا ويَأخُذَ مُكسَّرةً، أو خِفافًا ويَأخُذَ ثِقالًا أكثَرَ مِنها، لَصارَتْ مُتَّجَرًا، أو جَرَّ ذلك إلى رِبا النَّسيئةِ فيها، ولا بدَّ، فالأثمانُ لا تُقصَدُ لِأعيانِها، بَلْ يُقصَدُ التَّوصُّلُ بها إلى السِّلَعِ، فإذا صارَتْ في أنْفُسِها سِلَعًا تُقصَدُ لِأعيانِها فسَد أمْرُ النَّاسِ، وهذا مَعنًى مَعقولٌ يَختَصُّ بالنُّقودِ، لا يَتعَدَّى إلى سائِرِ المَوزوناتِ (١).

وقالَ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: والأظهَرُ أنَّ العِلَّةَ في ذلك هو الثَّمنيَّةُ، لا الوَزنُ، كما قالَه جُمهورُ العُلماءِ، ولا يَحرُمُ التَّفاضُلُ في سائِرِ المَوزوناتِ، كالرَّصاصِ والحَديدِ والحَريرِ والقُطنِ والكَتَّانِ.

(١) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (٢/ ٤٠١، ٤٠٢).

وممَّا يَدلُّ على ذلك اتِّفاقُ العُلماءِ على جَوازِ إسلامِ النَّقدَيْنِ في المَوزوناتِ، وهذا بَيعُ مَوزونٍ بمَوزونٍ إلى أجَلٍ، فلو كانَتِ العِلَّةُ الوَزنَ لَم يَجُزْ هذا، والمُنازِعُ يَقولُ: جَوازُ هذا استِحسانٌ، وهو نَقيضٌ لِلعِلَّةِ. ويَقولُ: إنَّه جُوِّزَ هذا لِلحاجةِ؛ مع أنَّ القياسَ تَحريمُه، فيَلزَمُه أنْ يَجعَلَ العِلَّةَ الرِّبا بما ذكَره. وذلك خِلافُ قَولِه. وتَخصيصُ العِلَّةِ الذي قد سُمِّيَ استِحسانًا -إنْ لَم يُبيَّنْ- دَليلٌ شَرعيٌّ يُوجِبُ تَعليقَ الحُكمِ لِلعِلَّةِ المَذكورةِ، واختِصاصَ صُورةِ التَّخصيصِ بمَعنًى يَمنَعُ ثُبوتَ الحُكمِ مِنْ جِهةِ الشَّرعِ، والأحاديثِ، وإلَّا كانَتِ العِلَّةُ فاسِدةً.

والتَّعليلُ بالثَّمنيَّةِ تَعليلٌ بوَصفٍ مُناسِبٍ؛ فإنَّ المَقصودَ مِنْ الأثمانِ أنْ تَكونَ مِعيارًا لِلأموالِ يُتوسَّلُ بها إلى مَعرِفةِ مَقاديرِ الأموالِ، ولا يُقصَدُ الِانتِفاعُ بعَينِها، فمَتَى بِيعَ بَعضُها ببَعضٍ إلى أجَلٍ قُصِدَ بها التِّجارةُ التي تُناقِضُ مَقصودَ الثَّمنيَّةِ، واشتِراطُ الحُلولِ والتَّقابُضِ فيها هو تَكميلٌ لِمَقصودِها مِنْ التَّوسُّلِ بها إلى تَحصيلِ المَطالِبِ؛ فإنَّ ذلك إنَّما يَحصُلُ بقَبضِها، لا بثُبوتِها في الذِّمَّةِ، مع أنَّها ثَمَنٌ مِنْ طَرَفَيْنِ، فنهَى الشارِعُ أنْ يُباعَ ثَمَنٌ بثَمَنٍ إلى أجَلٍ، فإذا صارَتِ الفُلوسُ أثمانًا صارَ فيها المَعنَى، فلا يُباعُ ثَمَنٌ بثَمَنٍ إلى أجَلٍ (١).

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٤٧١، ٤٧٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب الربا والصرف

بابُ الرِّبا والصَّرْف

الرِّبا في اللُّغَةِ: هو الزِّيادَةُ. قال اللهُ تَعالَى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} . وقال: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} . أي أكْثَرُ عَدَدًا، يُقالُ: أَرْبَى فُلانٌ على فُلانٍ، إذا زادَ عليه. وهو في الشَّرْعِ: الزِّيادَةُ في أشْياءَ مَخْصُوصَةٍ. وهو مُحَرَّمٌ بالكِتابِ، والسُّنَّةِ، والإجْماعِ؛ أمّا الكِتابُ، فقولُ اللهِ تَعالَى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} . وما بَعْدَها مِن الآياتِ. وأمّا السُّنَّةُ، فَرُوِيَ عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ" . قِيلَ: يا رسولَ اللهِ ما هي؟ قال: "الشِّرْكُ بِاللهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ" . وَرُوِيَ عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنّه لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَه، وشَاهِدَيْه، وكاتِبَه. مُتَّفَقٌ عليهما في أخْبارٍ سوى هذين

كثيرةٍ ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على أنَّ الرِّبا مُحَرَّمٌ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب الربا وما لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا مؤجلا والصرف

بَابُ الرِّبَا وَمَا لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ متفاضلا ولا مؤجلا والصرف

سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَرَجُلٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ " (قَالَ) وَنَقَضَ أَحَدُهُمَا التَّمْرَ وَالْمِلْحَ وَزَادَ الْآخَرُ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّرْفِ وَبِهِ قُلْنَا ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ثُمَّ الْإِجْمَاعُ.

فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} آل عمران: ١٣٠ .

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]

(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 148 - 153

ارجع إلى الربا والصرف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر