ما ليس بربوي

الإسلام > المعاملات المالية > الربا والصرف > ما ليس بربوي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

ما ليس بربوي - الأقوال والأدلة

١١ - بَيضٌ مِنْ دَجاجٍ أو غيرِه، جِنسٌ واحِدٌ؛ فتُتَحرَّى المُساواةُ، ولو اقتَضَى التَّحرِّي بَيضةً ببَيضَتَيْنِ أو أكثَرَ.

١٢ - سُكَّرٌ، وهو بجَميعِ أصنافِه جِنسٌ واحِدٌ؛ فيُمنَعُ رِطلٌ مِنْ المُكرَّرِ أو النَّباتِ برِطلَيْنِ مع غيرِه.

١٣ - ومُطلَقُ لَبَنٍ مِنْ بَقَرٍ أو غيرِها، وهو -بأصنافِه: الحَليبِ والأقِطِ والمَخيضِ والمَضروبِ- جِنسٌ واحِدٌ.

١٤ - لَحمُ طَيرٍ إنْسيٍّ أو وَحشيٍّ، كحِدَأةٍ ورَخَمٍ، وهو مِنْ جَميعِها جِنسٌ واحِدٌ، يُمنَعُ فيه التَّفاضُلُ، والمَطبوخُ منه جِنسٌ، ولو اختَلَفتْ مَرقَتُه.

١٥ - دَوابُّ الماءِ، مِنْ حُوتٍ وغيرِه، صَغيرةٌ وكَبيرةٌ، وهي جِنسٌ.

١٦ - مُطلَقُ ذَواتِ الأربَعِ مِنْ غَنَمٍ وبَقَرٍ وغيرِ ذلك، وإنْ كانَ وَحشيًّا، جِنسٌ واحِدٌ، كغَزالٍ وبَقَرٍ وَحشيٍّ وحِمارِه، يُمنَعُ التَّفاضُلُ فيها، والمَطبوخُ مِنها جِنسٌ واحِدٌ، ولو اختَلَفتْ مَرقَتُه.

ومُصلِحُ الطَّعامِ الرِّبَويُّ مُلحَقٌ به؛ فيَدخُلُه رِبا الفَضلِ، وهو ما لا يَتمُّ الِانتِفاعُ بالطَّعامِ إلَّا به.

كمِلحٍ وبَصَلٍ وثُومٍ، وتابِلٍ مِنْ فُلفُلِ وكُزبَرةِ وكَرَوْيا وشَمارٍ وكَمُّونينَ وأنيسونٍ، وهي -أي: المَذكوراتُ- أجناسٌ، يَجوزُ التَّفاضُلُ بينَهما مُناجَزةً.

ما ليسَ برِبَويّ:

١ - الدَّواءُ، ليسَ برِبَويٍّ، كحَزَنْبَلٍ وحَرمَلٍ وسائِرِ العَقاقيرِ.

٢ - بَلَحٌ صَغيرٌ، بأنِ انعقَد ولَم يَزْهُ، ليسَ رِبَويًّا؛ لأنَّه لا يُرادُ لِلأكْلِ،

بخِلافِ الزَّهوِ، فأعلَى مِنْ بُسْرٍ فرُطَبٍ فتَمرٍ فرِبَويٍّ اتِّفاقًا.

٣ - حُلبةٌ سواءٌ كانَتْ يابِسةً أو خَضراءَ.

٤ - الفَواكِهُ، كالرُّمَّانِ والخَوخِ، ليسَتْ برِبَويَّةٍ، ولو ادُّخِرتْ بقُطرٍ؛ كتُفَّاحٍ ولَوزٍ وبُندُقٍ.

٥ - ماءٌ عَذبٌ، أو مالِحٌ، ليسَ برِبَويٍّ، بَلْ ولا بطَعامٍ.

وجازَ كُلٌّ مِنْ البَلَحِ الصَّغيرِ والماءِ بطَعامٍ لِأجَلٍ، كالأدويةِ تَجوزُ بطَعامٍ لِأجَلٍ؛ لأنَّها كالعُروضِ (١).

وقالَ الشافِعيَّةُ: يَحرُمُ الرِّبا في كلِّ مَطعومٍ، سَواءٌ كانَ ممَّا يُكالُ أو يُوزَنُ أو غيرِهما، ولا يَحرُمُ في غيرِ المَطعومِ، فيَجري الرِّبا في السَّفَرجَلِ والبِطِّيخِ والرُّمَّانِ والبُقولِ وغيرِها مِنْ المَطعومِ.

والمُرادُ بالمَطعومِ ما يُعَدُّ لِلطُّعمِ في الأغلَبِ تَقوُّتًا وتَأدُّمًا، أو تَفكُّهًا أو تَداويًا أو غيرَها، فيَحرُمُ الرِّبا في جَميعِ ذلك، وسَواءٌ ما أُكِلَ في الأغلَبِ، فيَدخُلُ فيه الحُبوبُ والإدامُ والحَلاواتُ والفَواكِهُ والبُقولُ والتَّوابِلُ والأدويةُ، أو نادِرًا، كالبَلُّوطِ والطُّرثوثِ، وهو نَبتٌ مَعروفٌ، وسَواءٌ ما أُكِلَ وَحدَه، أو مع غيرِه.

(١) يُنظر: «مواهب الجليل» (٦/ ١٧٠) وما بعدها، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٥٢، ٣٧٠)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٤/ ٧٤) وما بعدها، و «المختصر الفقهي» لابن عرفة (٧/ ٤٦٦) وما بعدها، و «شرح ميارة» (١/ ٤٨٨)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٥٧) وما بعدها، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٧٥)، و «منح الجليل» (٥/ ٣) وما بعدها، و «تحرير المقالة» (٥/ ١٠٠) وما بعدها، و «تحرير المقالة» (٣/ ٥١٩) وما بعدها.

ويَجري تَحريمُ الرِّبا في جَميعِ الأدويةِ، كالإهليلَجِ والأبليجِ والسُّقْمونيا وغيرِها.

وكذا الماءُ، يَحرُمُ فيه الرِّبا.

وأمَّا الأدهانُ فأضرُبٌ:

أحَدُهما: ما يُعَدُّ لِلأكلِ، كالزُّبدِ والسَّمنِ والزَّيتِ والشَّيرَجِ، ودُهنِ الجَوزِ واللَّوزِ والبُطمِ ودُهنِ الفُجلِ والخَردَلِ والصَّنَوبَرِ وأشباهِها، فيَحرُمُ فيه الرِّبا أيضًا؛ لأنَّه يُؤكَلُ لِلتَّداوِي، فأشبَهَ الإهليلَجَ.

والثَّاني: ما يُرادُ لِلطِّيبِ، كدُهنِ البَنَفسَجِ والوَردِ والياسَمِينِ والزِّئبَقِ والبانِ وسائِرِ الأدهانِ المُطَيِّبةِ، فيَحرُمُ فيه الرِّبا أيضًا، فلا يَجوزُ بَيعُ شَيءٍ مِنْ هذه الأدهانِ بَعضِه ببَعضٍ مُتفاضِلًا، ولا بَيعُ بَعضِها بالشَّيرَجِ مُتفاضِلًا، بلا خِلافٍ؛ لأنَّها كُلَّها شَيرَجٌ، اختَلَفتْ رائِحَتُه بحَسَبِ ما جاوَرَها مِنْ هذه الأدهانِ.

والثَّالثُ: ما يُرادُ لِلِاستِصباحِ، كدُهنِ السَّمَكِ، وبَزْرِ الكَتَّانِ ودُهنِه، فليسَ برِبَويٍّ.

وما سِوَى الذَّهبِ والفِضَّةِ والمَأكولِ والمَشروبِ لا يَحرُمُ فيها الرِّبا، فيَجوزُ بَيعُ بَعضِها ببَعضٍ مُتفاضِلًا ونَسيئةً، ويَجوزُ فيها التَّفرُّقُ قبلَ التَّقابُضِ (١).

(١) «المجموع» (٩/ ٣٨٠، ٣٨٧)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٤٤، ٤٤٩)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٥٧) وما بعدها، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٣/ ٤٨٧)، و «الديباج» (٢/ ٢٩) وما بعدها، و «السراج الوهاج» (٢١٠)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٢/ ٤٢١) وما بعدها، و «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٥/ ١٦٩) وما بعدها.

وقالَ الحَنابِلةُ: المَكيلُ: كسائِرِ الحُبوبِ والأبازيرِ والمائِعاتِ، لكنَّ الماءَ ليسَ برِبَويٍّ؛ لِعَدَمٍ تَمَوُّلِه عادةً، ولأنَّ الأصلَ إباحَتُه.

ومِنَ الثِّمارِ: كالتَّمرِ والزَّبيبِ والفُستُقِ والبُندُقِ واللَّوزِ والبُطمِ والزُّعرورِ والعُنَّابِ والمِشمِشِ والزَّيتونِ والمِلحِ؛ لأنَّها مَكيلةٌ مَطعومةٌ.

والمَوزونُ: كالذَّهبِ والفِضَّةِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ والحَديدِ وغَزلِ الكَتَّانِ والقُطنِ والحَريرِ والقُنَّبِ والشَّمعِ والزَّعفَرانِ والخُبزِ والجُبنِ؛ لِجَرَيانِ العادةِ بوَزنِها عندَ أهلِ الحِجازِ؛ لِحَديثِ ابنِ عمرَ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «المِكيالُ مِكيالُ أهلِ المَدينةِ، والوَزنُ وَزنُ أهْلِ مَكةَ» (١).

وما لا عُرفَ له بالمَدينةِ ومَكَّةَ اعتُبِرَ عُرفُه في مَوضِعِه؛ لأنَّ ما لا عُرفَ له في الشَّرعِ يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ، كالقَبضِ والحِرزِ، فإنِ اختَلَفتِ البِلادُ اعتُبِرَ الأغلَبُ، فإنْ لَم يَكُنْ رُدَّ إلى أقرَبِ ما يُشبِهُه بالحِجازِ.

وكُلُّ مائِعٍ مَكِيلٌ، ويَجوزُ التَّعامُلُ بكَيلٍ لَم يُعهَدْ.

وما عَدَا ذلك فمَعدودٌ لا يَجري فيه الرِّبا، ولو كانَ مَطعومًا، كالبِطِّيخِ والقِثَّاءِ والخِيارِ والجَوزِ والبَيضِ والرُّمَّانِ.

ولا فيما أخرَجَتْه الصِّناعةُ عنِ الوَزنِ، لِزيادةِ ثَمَنِه بصِناعَتِه، كالثِّيابِ،

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أخرجه البيهقي (٦/ ٣١)، وعبد بن حميد (رقم ٨٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢/ ٢٩)، والطبراني (١٢/ ٣٩٢).

فلا بَأْسَ بالثَّوبِ بالثَّوبَيْنِ، والسِّلاحِ والفُلوسِ ولو نافِقةً، والأواني؛ لِخُروجِها عنِ الكَيْلِ والوَزنِ، ولعَدمِ النَّصِّ والإجماعِ، غيرَ الذَّهبِ والفِضَّةِ، فيَجري فيهما؛ لِلنَّصِّ عليهما.

ويَصحُّ بَيعُ اللَّحمِ بمِثلِه إذا نُزِعَ عَظْمُه رَطبًا ويابِسًا، فإنْ لَم يُنزَعْ عَظْمُه لَم يَصحَّ؛ لِلجَهلِ بالتَّساوي، وبَيعُ يابِسٍ مِنه برَطبٍ لا يَصحُّ؛ لعَدمِ التَّماثُلِ.

ويَصحُّ بحَيَوانٍ مِنْ غيرِ جِنْسِه، كقِطعةٍ مِنْ لَحمِ إبِلٍ بشاةٍ؛ لأنَّه ليسَ أصلَه ولا جِنْسَه، فجازَ، كما لو بِيعَ بغيرِ مَأكولٍ.

ولا يَصحُّ بَيعُ لَحمٍ بحَيَوانٍ مِنْ جِنْسِه، لِما رَوى سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ أنَّ النَّبيَّ «نهَى عن بَيعِ اللَّحمِ بالحَيَوانِ» (١)، ولأنَّه جِنسٌ فيه الرِّبا بِيعَ بأصلِه الذي فيه مِنه، فلَم يَجُزْ، كالزَّيتِ بالزَّيتونِ.

ويَصحُّ بَيعُ دَقيقٍ رِبَويٍّ بدَقيقِه، إذا استَوَيا نُعومةً أو خُشونةً؛ لِتَساويهِما في الحالِ على وَجْهٍ لا يَنفرِدُ أحَدُهما بالنُّقصانِ في ثاني الحالِ.

ويَصحُّ بَيعُ رَطْبةٍ برَطبَةٍ، كرُطَبٍ برُطَبٍ، وعِنَبٍ بعِنَبٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ.

ويَصحُّ بَيعُ يابِسَةٍ بيابِسةٍ كَتَمرٍ بتَمرٍ، وزَبيبٍ بزَبيبٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ.

ويَصحُّ بَيعُ عَصيرِه بعَصيرِه، كمُدِّ ماءِ عِنَبٍ بمِثلِه يَدًا بيَدٍ.

ويَصحُّ بَيعُ مَطبوخٍ بمَطبوخٍ، كسَمنٍ بَقَريٍّ بسَمنٍ بَقَريٍّ، مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ.

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٦٥٥/ ٦٤)، والدارقطني (٣١٩)، والحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٥/ ٢٩٦).

ويَصحُّ بَيعُ خُبزِ بُرٍّ بخُبزِ بُرٍّ وَزنًا، مِثْلًا بمِثْلٍ، بشَرطٍ: إنِ استَوَيا نَشافًا أو رُطوبةً، لا إنِ اختَلَفا، فإنْ كانَ أحَدُهما أكثَرَ رُطوبةً مِنْ الآخَرِ لَم يَحصُلِ التَّساوِي المُشترَطُ، ويُعتبَرُ التَّماثُلُ في الخُبزِ بالوَزنِ، كالنِّشافِ؛ لأنَّه يُقَدَّرُ به عادةً، ولا يُمكِنُ كَيلُه، لكنْ إنْ يَبِسَ ودَقَّ وصارَ فَتيتًا بِيعَ بمِثلِه كَيلًا.

ولا يَصحُّ بَيعُ فَرعٍ بأصْلِهِ: كزَيتٍ بزَيتونٍ، وشَيرَجٍ بسِمسِمٍ، وجُبنٍ بلَبَنٍ، وخُبزٍ بعَجينٍ؛ لعَدمِ التَّساوِي، أو الجَهلِ به.

ولا يَصحُّ بَيعُ الرُّطَبِ بالتَّمرِ، والعِنَبِ بالزَّبيبِ؛ لِحَديثِ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ سُئلَ عن بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ، فقالَ : «أيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟»، قالوا: نَعَمْ. فنهَى عن ذلك (١).

ولا يَصحُّ بَيعُ المُحاقَلةِ، وهو بَيعُ الحَبِّ المُشتَدِّ في سُنبُلِه بجِنسِه، ويَصحُّ بغيرِ جِنسِه؛ لِحَديثِ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ نهَى عنِ المُحاقَلةِ، قالَ جابِرٌ رضي الله عنه: المُحاقَلةُ: بَيعُ الزَّرعِ بمِئةِ فَرَقٍ (٢) مِنْ الحِنطةِ (٣)، ولأنَّه بَيعُ الحَبِّ بجِنسِه جُزافًا مِنْ أحَدِ الجانِبَيْنِ لَم يَصحَّ؛ لِلجَهلِ بالتَّساوِي.

ولا يَصحُّ بَيعُ المُزابَنةِ، وهو بَيعُ الرُّطَبِ على النَّخلِ بالتَّمرِ، إلَّا في

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وأحمد (١/ ١٧٥).
(٢) الفَرق: سِتَّة عشَر رَطلًا بالعِراقيِّ وهو المَشهورُ عندَ أهلِ اللغةِ قالَ أبو عُبيدٍ: لا خِلافَ بينَ الناسِ أعلمُه أن الفَرقَ ثلاثةُ آصعٍ. «المطلع» ص (١٣٢).
(٣) رواه البخاري (٢٢٠٧).

العَرايا بأنْ يَبيعَه خَرْصًا بمِثْلِ ما يَؤولُ إليه إذا جَفَّ كَيلًا فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ لِمُحتاجٍ لِرُطَبٍ، ولا ثَمَنَ مَعَه، بشَرطِ الحُلولِ والتَّقابُضِ قبلَ التَّفرُّقِ، ففي نَخلٍ بتَخليةٍ، وفي تَمرٍ بكَيلٍ، ولا يَصحُّ في بَقيَّةِ الثِّمارِ.

ويَصحُّ بغيرِ جِنْسِه مِنْ حَبٍّ وغيرِه، كبَيعِ بُرٍّ مُشتَدٍّ في سُنبُلِه بشَعيرٍ أو فِضَّةٍ؛ لعَدمِ اشتِراطِ التَّساوِي.

ولا يَصحُّ بَيعُ رِبَويٍّ بجِنْسِه، ومَعَهما أو مع أحَدِهما مِنْ غيرِ جِنسِهما، كمُدِّ عَجوةٍ ودِرهَمٍ بمِثلِهما أو بمُدَّيْنٍ أو بدِرهَمَيْنِ، أو دِينارٍ ودِرهَمٍ بدِينارٍ حَسمًا لِمادَّةِ الرِّبا؛ لِما رَوى فَضالَةُ بنُ عُبيدٍ رضي الله عنه قالَ: أُتيَ النَّبيُّ بقِلادةٍ فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ، ابتاعَها رَجُلٌ بتِسعةِ دَنانيرَ أو سَبعةِ دَنانيرَ، فقالَ النَّبيُّ : «لا، حتى تُميِّزَ بينَهما»، قالَ: فرَدَّه حتى مَيَّزَ بينَهما (١).

فإنْ كانَ ما مع الرِّبَويِّ يَسيرًا لا يُقصَدُ، كَخُبزٍ فيه مِلحٌ بمِثلِه، أو بمِلحٍ، فوُجودُه كعَدَمِه؛ لأنَّ المِلحَ لا يُؤثِّرُ في الوَزنِ، وكحَبَّاتِ شَعيرٍ في حِنطةٍ.

ويَصحُّ: أعطِني بنِصفِ هذا الدِّرهَمِ فِضَّةً، وبِالآخَرِ فُلوسًا؛ لِوُجودِ التَّساوي في الفِضَّةِ، والتَّقابُضِ في الفُلوسِ.

ويَحرُمُ رِبا النَّسيئةِ بينَ مَبيعَيْنِ اتَّفَقا في عِلَّةِ رِبا الفَضلِ، فلا يُباعُ أحَدُهما بالآخَرِ نَسيئةً -كما سبَق- لقولِ النَّبيِّ : «فإذا اختَلَفتْ هذه الأصنافُ، فبِيعوا كَيفَ شِئتُم إذا كانَ يَدًا بيَدٍ» (٢).

(١) رواه مسلم (٤١٥٩)، وأبو داود (٣٣٥٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.

إلَّا إنْ كانَ أحَدُ العِوضَيْنِ نَقدًا، أي: ذَهَبًا أو فِضَّةً، كسُكَّرٍ بدَراهِمَ وخُبزٍ بدَنانيرَ، وحَديدٍ أو رَصاصٍ أو نُحاسٍ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فيَصحُّ، وإلَّا لَانْسَدَّ بابُ السَّلَمِ في المَوزوناتِ في الأغلَبِ، وقد أرخَصَ فيه الشَّرعُ، وأصْلُ رَأْسِ مالِه النَّقْدانِ، فمَتَى كانَ أحَدُ العِوضَيْنِ ثَمَنًا والآخَرُ مُثمَّنًا جازَ النَّساءُ فيهما.

وما لا يَدخُلُه رِبا الفَضلِ، كالثِّيابِ والحَيَوانِ، لا يَحرُمُ النَّساءُ فيه؛ لِحَديثِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ أمَرَه أنْ يُجهِّزَ جَيشًا، فكانَ يَأخُذُ البَعيرَ بالبَعيرَيْنِ إلى إبِلِ الصَّدقةِ (١).

ولا يَجوزُ بَيعُ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ؛ لِحَديثِ: نهَى النَّبيُّ عن بَيعِ الكالِئِ بالكالِئِ (٢)، وهو بَيعُ ما في الذِّمَّةِ بثَمَنٍ مُؤجَّلٍ لِمَنْ هو عليه، وكذا بحالٍّ لَم يُقبَضْ قبلَ التَّفرُّقِ، وجعَله رَأْسَ مالِ سَلَمٍ.

ويَصحُّ: صَرفُ الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، مُتماثِلًا، وَزنًا لا عَدًّا، بشَرطِ القَبضِ قبلَ التَّفرُّقِ، فإذا افتَرَقَ المُتَصارِفانِ قبلَ أنْ يَتقابَضا فالصَّرفُ فاسِدٌ؛ لأنَّ القَبضَ شَرطٌ لِصِحَّةِ العَقدِ؛ لقولِه : «وبِيعوا الذَّهبَ بالفِضَّةِ كَيفَ شِئتُمُ يَدًا بيَدٍ» (٣).

ولا يَضُرُّ طُولُ المَجلِسِ مع تَلازُمِهما، ولو مَشَيَا إلى مَنزِلِ أحَدِهِما مُصطَحِبَيْنِ صَحَّ، وقَبْضُ الوَكيلِ قبلَ مُفارَقةِ مُوكِّلِه المَجلِسَ كقَبضِ مُوكِّلِه، ولو ماتَ أحَدُهما قبلَ القَبضِ فسَد العَقدُ.

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٣٥٧)، وأحمد (٢/ ١٧١).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: أخرجه الدارقطني (٣١٩).
(٣) رواه مسلم (١٥٨٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 137 - 144

ارجع إلى الربا والصرف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد