الإسلام > المعاملات المالية > الربا والصرف > مقياس الأموال الربوية (الكيل والوزن)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوقالَ الإمامُ المِرداويُّ رحمة الله عليه: الذَّهبُ والفِضَّةُ داخِلانِ على الرِّواياتِ كُلِّها، فيَحرُمُ التَّفاضُلُ فيهما مُطلَقًا على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جَوَّزَ بَيعَ المَصوغِ المُباحِ بقِيمَتِه حالًّا، قُلتُ: وعَمَلُ النَّاسِ عليه، وكذا جَوَّزَه نَساءً ما لَم يُقصَدْ كَونُها ثَمَنًا، قالَ: وإنَّما خرَج عنِ القُربِ بالصَّنعةِ فليسَ برِبَويٍّ (١).
مِقياسُ الأموالِ الرِّبَويةِ (الكَيلِ والوَزنِ):
نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ مِنْ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةِ -ما عَدا أبا يُوسفَ- والمالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ على أنَّه تُعتبَرُ المُماثَلةُ بمِعيارِ الشَّرعِ مِنْ كَيلٍ أو وَزنٍ، فكلُّ شَيءٍ نصَّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ على تَحريمِ التَّفاضُلِ فيه كَيلًا فهو مَكِيلٌ أبَدًا، وإنْ ترَك النَّاسُ الكَيلَ فيه، كالحِنطةِ والشَّعيرِ والتَّمرِ والمِلحِ؛ لأنَّ النَّصَّ أقوَى مِنْ العُرفِ، والأقوَى لا يُترَكُ بالأدْنَى، فعلى هذا إذا باعَ الحِنطةَ بجِنسِها مُتَساويةً وَزنًا، أو الفِضَّةَ بجِنسِها مُتماثِلًا كَيلًا لا يَجوزُ، وإنْ تَعارَفوا ذلك؛ لِتَوهُّمِ الفَضلِ على ما هو المِعيارُ فيه، كما إذا باعَه مُجازَفةً.
وكُلُّ ما نصَّ على تَحريمِ التَّفاضُلِ فيه وَزنًا فهو مَوزونٌ أبَدًا، وإنْ ترَك النَّاسُ الوَزنَ فيه، مثلَ الذَّهبِ والفِضَّةِ؛ لأنَّ النَّصَّ أقوَى مِنْ العُرفِ، والأقوَى لا يُترَكُ بالأدْنَى، حتى لو باعَ الفِضَّةَ والذَّهبَ بمثلَيْهما كَيلًا لا يَجوزُ.
لقولِه ﷺ: «الذَّهبُ بالذَّهبِ وَزنًا بوَزنٍ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وَزنًا
(١) «الإنصاف» (٥/ ١٤).
بوَزنٍ، والبُرُّ بالبُرِّ، كَيلًا بكَيلٍ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ كَيلًا بكَيلٍ … » (١). فنَصَّ النَّبيُّ ﷺ على تَحريمِ هذه الأشياءِ السِّتَّةِ، ومُخالَفةُ النَّبيِّ ﷺ مَعصيةٌ، وطاعَتُه ﷺ مَفروضةٌ.
وما لَم يَنُصَّ عليه النَّبيُّ ﷺ وليسَ فيه مِعيارٌ شَرعيٌّ فهو مَحمولٌ على عاداتِ النَّاسِ وأعرافِهم؛ لأنَّ عادةَ النَّاسِ دالَّةٌ على جَوازِ الحُكمِ فيما وَقَعتْ عليه عادَتُهم؛ لأنَّها دِلالةٌ ظاهِرةٌ، ولأنَّ ما لا عُرفَ له في الشَّرعِ يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ، كالقَبضِ والحِرزِ، قالَ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: فإنِ اختَلَفتِ البِلادُ اعتُبِرَ الأغلَبُ، فإنْ لَم يَكُنْ رُدَّ إلى أقرَبِ ما يُشبِهُه بالحِجازِ، وكُلُّ مائِعٍ مَكيلٌ، وقالَ الحَنابِلةُ: ويَجوزُ التَّعامُلُ بكَيلٍ لَم يُعهَدْ.
وعن أبي يُوسفَ في رِوايةٍ ضَعيفةٍ أنَّه يُعتبَرُ العُرفُ على خِلافِ المَنصوصِ عليه أيضًا؛ لأنَّ النَّصَّ على ذلك لِمَكانِ العادةِ، فكانَتْ هي المَنظورَ إليها، وقد تَبدَّلَتْ (٢).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي في «الكبرى» (٦١١١)، والطحاوي في «شرح مشكل الأثار» (٦١٠٤)، والبيهقي في «الكبرى» (١٠٥٤١).
(٢) «البدائع» (٥/ ١٨٣، ١٨٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٧٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ١٢٤، ١٢٥)، و «الاختيار» (٢/ ٣٧)، و «اللباب» (١/ ٤٠٢، ٤٠٣)، و «خلاصة الدلائل» (٢/ ٨٤، ٨٥)، و «الهداية» (٣/ ٦٢)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ١٤، ١٥)، و «تحرير المقالة» (٥/ ١٠٢، ١٠٣)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٦٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٧٤)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «مواهب الجليل» (٦/ ١٨٩)، و «الإقناع» (٢/ ٢٨٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٤٩، ٥٠٠)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٤٢٧)، و «نهاية المحتاج» (٣/ ٤٩٧)، و «الإنصاف» (٥/ ١١، ١٣)، و «الفروع» (٤/ ١١٤، ١١٥)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ١٧٠).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب البيوع
الجزء الثاني أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة
وَأَسْمَاءُ هَذِهِ الْبُيُوعِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ صِفَةِ الْعَقْدِ وَحَالِ الْعَقْدِ; وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ صِفَةِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ عَيْنًا بِعَيْنٍ فَلَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنًا بِعَيْنٍ، فَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ سُمِّيَ صَرْفًا، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا بِمَثْمُونٍ سُمِّيَ بَيْعًا مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ مَثْمُونًا بِمَثْمُونٍ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي تُقَالُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا بِذِمَّةٍ سُمِّيَ سَلَمًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ سُمِّيَ بَيْعَ خِيَارٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ سُمِّيَ بَيْعَ مُرَابَحَةٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُزَايَدَةِ سُمِّيَ بَيْعَ مُزَايَدَةٍ.
الْجُزْءُ الثَّانِي أَسْبَابُ الْفَسَادِ الْعَامَّةِ فِي الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُحَرَّمَةِ الْبَيْعِ
; الْجُزْءُ الثَّانِي إِذَا اعْتُبِرَتِ الْأَسْبَابُ الَّتِي مِنْ قِبَلِهَا وَرَدَ النَّهْيُ الشَّرْعِيُّ فِي الْبُيُوعِ، (وَهِيَ أَسْبَابُ الْفَسَادِ الْعَامَّةُ) وُجِدَتْ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: تَحْرِيمُ عَيْنِ الْمَبِيعِ. وَالثَّانِي: الرِّبَا. وَالثَّالِثُ: الْغَرَرُ. وَالرَّابِعُ: الشُّرُوطُ الَّتِي تَئُولُ إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا.
وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ بِالْحَقِيقَةِ أُصُولُ الْفَسَادِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ فِيهَا الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ بَيْعٌ لَا لِأَمْرٍ مِنْ خَارِجٍ.
ارجع إلى الربا والصرف للاطلاع على جميع المسائل.