الإسلام > المعاملات المالية > شرط جواز المرابحة وكذا التولية والإشراك والوضيعة > أما إذا كانت الزيادة أو الحط قد اتفق عليهما بعد لزوم البيع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةعلى الثاني بعدَ الحَطِّ؛ لأنَّ الحَطَّ أيضًا يُلحَقُ بأصلِ العَقدِ، فكانَتِ البَقيَّةُ بعدَ الحَطِّ رَأسَ المالِ، وهو الثَّمنُ الأوَّلُ، فيَبيعُه مُرابَحةً عليه.
أمَّا إذا كانَتِ الزِّيادةُ أو الحَطُّ قد اتُّفِقَ عليهما بعدَ لُزومِ البَيعِ، فقد قالَ الحَنفيَّةُ: إنَّ الزِّيادةَ التي يُعطيها المُشتَري لِلبائِعِ الأوَّلِ في الثَّمنِ الأوَّلِ تُلحَقُ بأصلِ العَقدِ، فيَبيعُ المُشتَري مُرابَحةً بالثَّمنِ المَعقودِ عليه مع الزِّيادةِ.
وكذلك لو حَطَّ البائِعُ الأوَّلُ عن المُشتَري شَيئًا مِنْ الثَّمنِ، فإنَّ الحَطَّ يُلحَقُ بالأصلِ؛ فإذا باعَ المُشتَري مُرابَحةً فإنَّ ثَمَنَ المُرابَحةِ هو الباقي بعدَ الحَطِّ، وكذلك الحالُ لو حَطَّ البائِعُ الأوَّلُ عن المُشتَري بعدَما باعَه المُشتَري مُرابَحةً؛ فإنَّ هذا الحَطَّ يَلحَقُ رَأسَ المالِ الذي باعَ به مع حَطِّ حِصَّتِه مِنْ الرِّبحِ؛ لأنَّ الحَطَّ يُلحَقُ بأصلِ العَقدِ، وقَضيةُ الحَطِّ مِنْ الرِّبحِ أنَّ الرِّبحَ يَنقسِمُ على جَميعِ الثَّمنِ؛ فإذا حُطَّ شَيءٌ مِنْ الثَّمنِ فلا بدَّ مِنْ حَطِّ حِصَّتِه مِنْ الرِّبحِ.
فإذا باعَ ما اشتَرَى مُرابَحةً ثم حَطَّ البائِعُ الأوَّلُ عن المُشتَري الأوَّلِ بَعضَ الثَّمنِ فإنَّه يَحُطُّ عندَ الثاني ذلك القَدْرِ وحِصَّتَه مِنْ الرِّبحِ، ولو حُطَّ الثَّمنُ كُلُّه لَم يُحَطَّ عندَ الثاني شَيءٌ.
وقالَ المالِكيَّةُ: لو تَجاوَزَ البائِعُ الأوَّلُ عن نُقودٍ زائِفةٍ ظَهَرتْ في الثَّمنِ الذي تَسلَّمَه ورَضيَ به ولَم يَرُدَّها إلى المُشتَري -يَعني أنَّه حَطَّها-، وكذلك لو وهَب البائِعُ الأوَّلُ شَيئًا مِنْ الثَّمنِ وأرادَ هذا المُشتَري أنْ يَبيعَ مُرابَحةً فإنَّه يَجِبُ عليه أنْ يُبيِّنَ لِمَنْ يَشتَري منه ما تَجاوَزَ عنه البائِعُ أو حَطَّه أو وهَبه
له إذا كانَتِ الهِبةُ أو الحَطيطةُ مُعتادةً بينَ الناسِ؛ فإنْ لَم تَكُنْ مُعتادةً أو وهَب له جَميعَ الثَّمنِ قبلَ الِافتِراقِ أو بعدَه، لَم يَجِبِ البَيانُ؛ فإنْ لَم يُبيِّنْ ما وجَب بَيانُه فهو في حُكمِ الكَذِبِ، وعليه فإنْ كانَتِ السِّلعةُ قائِمةً وحَطَّ البائِعُ مُرابَحةً ما وهَب له مِنْ الثَّمنِ دونَ رِبحِه، لَزِمتِ المُشتَري، وهو قَولُ سَحنونٍ، والقَولُ عندَ أصبَغَ أنَّها لا تَلزَمُه حتى يَحُطَّ رِبحَه.
وقالَ الشافِعيَّةُ: إذا كانَتْ صِيغةُ المُرابَحةِ: بِعتُكَ بما اشتَرَيتُ، فالزِّيادةُ أو الحَطُّ بعدَ لُزومِ العَقدِ لا يَلحَقانِ بأصلِ العَقدِ؛ لأنَّ ذلك هِبةٌ وتَبرُّعٌ.
أمَّا إذا كانَتِ الصِّيغةُ: بِعتُكَ بما قامَ علَيَّ، فإنَّ الزِّيادةَ والحَطَّ يَلحَقانِ برَأسِ المالِ، فيُخبِرُ البائِعَ به.
وإنْ حَطَّ البائِعُ الأوَّلُ كُلَّ الثَّمنِ عن المُشتَري فإنَّه لا يَجوزُ البَيعُ مُرابَحةً بلَفظِ: بِعتُ بما قامَ علَيَّ، وإنَّما هو يُقَدِّرُ ثَمَنًا، ولا يَجِبُ الإخبارُ عن الحالِ.
أمَّا إذا جَرى الحَطُّ والزِّيادةُ بعدَ جَرَيانِ المُرابَحةِ فإنَّ الحَطَّ لا يَلحَقُ المُشتَريَ فيه، وهذا هو المَذهبُ، وفيه وَجْهٌ: أنَّه يَلحَقُ، كما في التَّوليةِ والإشراكِ.
وأمَّا الحَنابِلةُ فقالوا قَريبًا ممَّا قالَه الشافِعيَّةُ، فقالوا: إنْ حَطَّ البائِعُ بَعضَ الثَّمنِ عن المُشتَري زَمَنَ الخِيارَيْنِ، أو زادَه في الأجَلِ -أي: أجَلِ الثَّمنِ- أو زادَ البائِعُ المُشتَريَ في المُثمَّنِ، بأنْ أعطاه شَيئًا آخَرَ مع المَبيعِ زَمَنَ الخِيارَيْنِ، أو زادَه، أي: البائِعُ المُشتَريَ، في الثَّمنِ بأنِ اشتَرَى منه
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]
(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً
ــ
منح الجليل
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.
فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب بيع المرابحة
الباب الثاني في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع بالثمن
يَتَوَلَّاهُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بِنَفْسِهِ; كَالسَّمْسَرَةِ، وَالطَّيِّ، وَالشَّدِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَلْ يَحْمِلُ عَلَى ثَمَنِ السِّلْعَةِ كُلَّ مَا نَابَهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةَ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَفْصِلَ وَيَفْسَخَ عِنْدَهُ إِنْ وَقَعَ قَالَ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: ثَمَنُ سِلْعَتِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ.
وَأَمَّا صِفَةُ رَأْسِ الثَّمَنِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَه بِهِ: فَإِنَّ مَالِكًا، وَاللَّيْثَ قَالَا فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ، وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهَا صَرْفٌ مَعْلُومٌ، ثُمَّ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ، وَالصَّرْفُ قَدْ تَغَيَّرَ إِلَى زِيَادَةٍ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ بَاعَهَا بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي اشْتَرَاهَا; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ، وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَاهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ وَقَدْ تَغَيَّرَ الصَّرْفُ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَنِ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِعُرُوضٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً أَمْ لَا يَجُوزُ؟ فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَهَلْ يَجُوزُ بِقِيمَةِ الْعَرَضِ، أَوْ بِالْعَرَضِ نَفْسِهِ؟
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنَ الْعُرُوضِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْقِيمَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً; لِأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِعُرُوضٍ عَلَى صِفَةِ عَرَضِهِ، وَفِي الْغَالِبِ لَيْسَ يَكُونُ عِنْدَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في بيان ما يرفع حكم البيع
الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ مِنْ الْمَالِكِ فَيَتَوَقَّفُ فِي الْجَوَابِ فِي الْحَالِ لَا أَنْ يَكُونَ التَّوَقُّفُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ مَا يَبْطُلُ مِنْهَا وَمَا يُتَوَقَّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْبَيْعِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْبَيْعِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ:
حُكْمُ الْبَيْعِ نَوْعَانِ، نَوْعٌ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ بِرَفْعِهِ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ حُكْمُ كُلِّ بَيْعٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ الْأَرْبَعِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
وَنَوْعٌ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِإِقَالَةٍ وَهُوَ حُكْمُ كُلِّ بَيْعٍ لَازِمٍ وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ الْخَالَيْ عَنْ الْخِيَارِ.
ارجع إلى شرط جواز المرابحة (وكذا التولية والإشراك والوضيعة) للاطلاع على جميع المسائل.