إضافة المشتري الأول شيئا إلى المبيع

الإسلام > المعاملات المالية > شرط جواز المرابحة وكذا التولية والإشراك والوضيعة > إضافة المشتري الأول شيئا إلى المبيع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

إضافة المشتري الأول شيئا إلى المبيع - الأقوال والأدلة

الشِّيرازيُّ: فإنْ قُلنا: إنَّ الحَملَ له حُكمٌ؛ فهو كاللَّبَنِ والثَّمرةِ، وإنْ قُلنا: لا حُكمَ له، لَم يُحَطُّ مِنْ الثَّمنِ لِأجلِه شَيءٌ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ تَغيَّرتِ السِّلعةُ بزيادةٍ لِنَمائِها، كالسَّمنِ وتَعليمِ صَنعةٍ، أو يَحصُلُ منها نَماءٌ مُنفصِلٌ، كالوَلَدِ والثَّمرةِ والكَسبِ، فإنْ أرادَ أنْ يَبيعَها مُرابَحةً، أخبَرَ بالثَّمنِ مِنْ غيرِ زيادةٍ؛ لأنَّه القَدْرُ الذي اشتَراها به، وإنْ أخَذ النَّماءَ المُنفصِلَ أخبَرَ برَأسِ المالِ، ولَم يَلزَمْه تَبيينُ الحالِ؛ لأنَّه صادِقٌ فيما أخبَرَ به مِنْ غيرِ تَغريرٍ بالمُشتَري، فجازَ، كما لو لَم يَزِدْ، ولأنَّ الوَلَدَ والثَّمرةَ نَماءٌ مُنفصِلٌ، فلَم يَمنَعْ مِنْ بَيعِ المُرابَحةِ بدُونِ ذِكرِه، كالغَلَّةِ.

ورَوى ابنُ المُنذِرِ عن أحمدَ أنَّه يَلزَمُه تَبيينُ ذلك كُلِّه، وهو قَولُ إسحاقَ (٢).

إضافةُ المُشتَري الأوَّلِ شَيئًا إلى المَبيعِ:

قالَ الحَنفيَّةُ: لا بَأسَ بأنْ يُلحَقَ برَأسِ المالِ أُجرةُ القَصَّارِ والصَّبَّاغِ والغَسَّالِ والفَتَّالِ والخَيَّاطِ والسِّمسارِ وسائِقِ الغَنَمِ والكِراءِ، ويُلحَقَ به عَلَفُ الدَّوابِّ، ويُباعُ مُرابَحةً وتَوليةً على الكُلِّ، اعتِبارًا لِلعُرفِ؛ لأنَّ العادةَ فيما بينَ التُّجَّارِ أنَّهم يُلحِقونَ هذه المُؤَنَ برَأسِ المالِ، ويَعُدُّونَها منه، ولأنَّ عُرفَ المُسلِمينَ وعادَتَهم حُجَّةٌ مُطلَقةٌ، جاءَ في الحَديثِ المَوقوفِ على ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه: «ما رَآه المُسلِمونَ حَسَنًا فهو عندَ اللَّهِ حَسَنٌ، وما رَآه

(١) «المهذب» (١/ ٢٨٩)، و «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٥/ ٣٣٦، ٣٣٧).
(٢) «المغني» (٤/ ١٣١).

المُسلِمونَ سَيِّئًا فهو عندَ اللَّهِ سَيِّئٌ»، ثم إنَّ الصَّبغَ وأمثالَه يَزيدُ في القيمةِ، والقيمةُ تَختلِفُ باختِلافِ المَكانِ، ويَقولُ عندَ البَيعِ: قامَ علَيَّ بكذا، ولا يَقولُ اشتَرَيتُه بكذا، كَيْلَا يَكونَ كاذِبًا.

وأمَّا أُجرةُ الرَّاعي والطَّبيبِ والحَجَّامِ والخَتَّانِ والبَيطارِ، وفِداءُ الجِنايةِ، وما أنفَقَ على نَفْسِه مِنْ تَعليمِ صِناعةٍ أو قُرآنٍ أو شِعرٍ؛ فلا يُلحَقُ برَأسِ المالِ، ويُباعُ مُرابَحةً وتَوليةً على الثَّمنِ الأوَّلِ الواجِبِ بالعَقدِ الأوَّلِ لا غيرُ، لأنَّ العادةَ ما جَرَتْ مِنْ التُّجَّارِ بإلحاقِ هذه المُؤَنِ برَأسِ المالِ.

وكذا المَضارِبُ ما أنفَقَ على الرَّقيقِ مِنْ طَعامِهم وكِسوَتِهم، وما لا بدَّ لَهم منه بالمَعروفِ، يُلحَقُ برَأسِ المالِ؛ لِجَرَيانِ العادةِ بذلك، وما أنفَقَ على نَفْسِه في سَفَرِه لا يُلحَقُ به؛ لأنَّه لا عادةَ فيه، والتَّعويلُ في هذا البابِ على العادةِ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: إذا كانَ قد أصابَ صاحِبُ السِّلعةِ زيادةً على ثَمَنِها فإنْ كانَتِ الزِّيادةُ ممَّا لَه عَينٌ قائِمةٌ حَسَبَها صاحِبُ السِّلعةِ مع الثَّمنِ، وجعَل لَها قِسطًا مِنْ الرِّبحِ، وذلك كالخياطةِ والصِّباغةِ والقِصارةِ.

وإنْ لَم يَكُنْ لَها عَينٌ قائِمةٌ، وعَمِلَها بنَفْسِه، كالطَّيِّ والنَّشرِ، لَم يَحسُبْها في الثَّمنِ، ولَم يَجعَلْ لَها قِسطًا مِنْ الرِّبحِ، فإنِ استَأجَرَ عليها حَسَبَها في الثَّمنِ، ولَم يَجعَلْ لَها قِسطًا مِنْ الرِّبحِ، ككِراءِ نَقلِ المَتاعِ وشَدِّه، ويَجوزُ له أنْ يَحسُبَ ذلك كُلَّه إذا بيَّنه لِلمُشتَري (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٢٣).
(٢) «القوانين الفقهية» (١/ ١٧٤).

وقالَ الشافِعيَّةُ: لو قالَ: بِعتُ بما اشتَرَيتُ، لَم يَدخُلْ فيه سِوَى الثَّمنِ.

وإذا قالَ: بِعتُ بما قامَ علَيَّ، دخَل في الثَّمنِ أُجرةُ الكَيَّالِ والدَّلَّالِ والحَمَّالِ والحارِسِ والقَصَّارِ والرَّفَّاءِ والطَّرَّازِ والصَّبَّاغِ وقيمةُ الصَّبغِ وتَطيينِ الدَّارِ، ودخَل سائِرُ المُؤَنِ التي تَلزَمُ لِلاستِرباحِ، وأُلحِقَ بها كِراءُ البَيتِ الذي فيه المَتاعُ، وأمَّا المُؤَنُ التي يُقصَدُ بها استِبقاءُ المِلْكِ دونَ الِاستِرباحِ، كعَلَفِ الدَّابَّةِ، فلا تَدخُلُ على الصَّحيحِ، ويقعُ ذلك في مُقابَلةِ الفَوائِدِ المُستَوفاةِ مِنْ المَبيعِ، لكنَّ العَلَفَ الزَّائِدَ على المُعتادِ لِلتَّسمينِ يَدخُلُ، وتَدخُلُ أُجرةُ الطَّبيبِ إنِ اشتَراه مَريضًا، فإنْ حدَث المَرَضُ عندَه فكالنَّفَقةِ، ويَقولُ في كلِّ هذا: قامَ علَيَّ بكذا، ولا يَقولُ: اشتَرَيتُ بكذا، أو ثَمَنُه كذا، لأنَّ ذلك كَذِبٌ.

لكنْ لو قَصَّرَ الثَّوبَ بنَفْسِه، أو كالَ أو حَمَلَ أو تَطوَّعَ به شَخصٌ، أو طَيَّنَ الدَّارَ بنَفْسِه، لَم تَدخُلْ أُجرَتُه فيه؛ لأنَّ السِّلعةَ إنَّما تُعَدُّ قائِمةً عليه بما بَذَلَ، وكذا لو كانَ البَيتُ مِلكَه أو تَبرَّعَ أجنَبيٌّ بالعَمَلِ، أو بإعارةِ البَيتِ، فإنْ أرادَ استِدراكَ ذلك فطَريقُه أنْ يَقولَ: اشتَرَيتُ، أو قامَ علَيَّ بكذا وعَمِلتُ فيه ما أُجرَتُه كذا، وقد بِعتُكَه بهما وبرِبحِ كذا (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إذا عَمِلَ المُشتَري فيها عَمَلًا مثلَ أنْ يُقصِّرَها أو يَرِفَّها أو يُجمِّلَها أو يَخيطَها، فهذه مَتَى أرادَ أنْ يَبيعَها مُرابَحةً أخبَرَ بالحالِ على وَجْهِه، سَواءٌ عَمِلَ ذلك بنَفْسِه أو استَأجَرَ مَنْ عَمِلَه، هذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قالَ: يُبيِّنُ ما اشتَراه وما لزِمه، ولا يَجوزُ أنْ يَقولَ تَحصَّلتْ علَيَّ بكذا؛

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ١٧٣، ١٧٤)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٥٤٨، ٥٤٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه

كَانَ عَنْهُ قَابِلٌ، أَوْ كَانَ بِالرِّسَالَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا الرِّسَالَةُ فَهِيَ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ، وَيَقُولَ لِلرَّسُولِ: إنِّي بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا، فَاذْهَبْ إلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْكَ، وَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إنِّي قَدْ بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: قَبِلْتُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ سَفِيرٌ، وَمُعَبِّرٌ عَنْ كَلَامِ الْمُرْسِلِ نَاقِلٌ كَلَامَهُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 56 - 58

ارجع إلى شرط جواز المرابحة (وكذا التولية والإشراك والوضيعة) للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده