الإسلام > النكاح والأسرة > أجرة الحضانة > أجرة مسكن الحضانة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوقالَ أيضًا: تُنفقُ بقَدرِ حَضانتِها إذا كانَتْ لو ترَكَتْهم لم يَكنْ لهُم بدٌّ مِنْ حاضِنٍ، فجعَلَ لها في هذا القَولِ الآخَرِ دونَ النَّفقةِ.
وقيلَ: إنْ هي تأيَّمتْ لأجْلِهم وكانَتْ هي الحاضِنةَ والقائِمةَ بأمرِهم أنْ يكونَ لها النَّفقةُ وإنْ كانَتْ أكثَرَ مِنْ الأجرةِ؛ لأنها لو ترَكَتْهم وتزوَّجَتْ أتَى مَنْ يُنفقُ عليها، فكانَ مِنْ النَّظرِ للوَلدِ كَونُهم في نَظرِها وخِدمتِها.
وإنْ لم تَكنْ تأيَّمتْ لأجْلِهم أو كانَتْ في سِنِّ مَنْ لا يَتزوجُ كانَ لها الأجرةُ وإنْ كانَتْ دونَ نَفقتِها.
وعلى المَشهورِ أنَّ للحاضِنةِ أمًّا أو غيرَها قَبضُ نَفقتِه وكِسوتِه وما يَحتاجُ إليهِ مِنْ أبيه بالاجتِهادِ مِنْ الحاكِمِ أو غَيرِه على الأبِ بالنَّظرِ لحالِه مِنْ يومٍ أو جُمعةٍ أو شَهرٍ أو أعيانٍ أو أثمانٍ، وليسَ للأبِ أنْ يَقولَ للحاضِنةِ: «ابعَثيهِ ليَأكلَ عِندي ثمَّ يَعودُ لكِ»؛ لِما فيهِ مِنْ الضررِ بالطِّفلِ والإخلالِ بصِيانتِه، وليسَ لها مُوافَقتُه على ذلك (١).
أجرةُ مَسكنِ الحضانةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الأمِّ إذا كانَ الوَلدُ في حَضانتِها، هل تَجبُ أجرةُ المَسكنِ في مالِه أو مالِ أبيه أو مَنْ تَلزمُه نَفقتُه؟ أم لا تَجبُ وتَكونُ على الأمِّ؟ أم تَجبُ إذا لم يَكنْ للأمِّ مَسكنٌ ولا تَجبُ إذا كانَ لها مَسكنٌ؟ أم
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٦٧)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢١٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٢٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٥١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٦/ ١٩١).
تَجبُ على قَدرِ الرُّؤوسِ فتَجبُ أجرةُ المَحضونِ في مالِه أو مالِ أبيهِ وتَجبُ أجرَتُها في مالِها؟ لهم تَفصيلٍ في ذلكَ.
اختَلفَ فُقهاءُ الحَنفيةِ في وُجوبِ أجرَةِ المَسكنِ على مَنْ تَكونُ؟
فقالَ بعضُهم: على الأبِ سُكنَى الحاضِنةِ، وعن أبي حَفصٍ سُئلَ عمَّن لها إمساكُ الولدِ وليسَ لها مَسكنٌ مع الوَلدِ، هل على الأبِ سُكناها وسُكنَى وَلدِها؟ قالَ: نَعمْ عليهِ سُكناهُما جَميعًا، وسُئلَ نَجمُ الأئمَّةِ البُخاريُّ عن المُختارِ في هذهِ المَسألةِ فقالَ: المُختارُ أنَّ عليهِ السُّكنى في الحَضانةِ، واعتَمدَه ابنُ الشِّحنةِ.
وفي قَولٍ عندَهُم: تَجبُ إنْ كانَ للصبيِّ مالٌ، وإلا فعَلى مَنْ تَجبُ عليه نَفقتُه.
وفي قَولٍ اختارُه ابنُ وَهبانَ وشَيخُه الطَّرسوسيُّ أنه لا يَجبُ للحاضِنةِ مَسكنٌ.
قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: والحاصِلُ أنَّ الوجهَ الوَجيهَ لُزومُ أجرةِ المَسكنِ، وإلا لَزمَ ضَياعُ الولدِ إذا لم يَكنْ للحاضِنةِ مَسكنٌ، وأما إذا كانَ لها مَسكنٌ يُمكِنُها أنْ تَحضنَ فيه الوَلدَ ويَسكنَ تَبعًا لها فلا يَجبُ لها؛ لعَدمِ احتِياجِه إليهِ.
ولا يَخفَى أنَّ هذا هو الأرفَقُ للجانبَينِ، فلْيَكنْ عليه العَملُ (١).
(١) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٦٢)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (١/ ٤٠٨)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٨٣).
وقالَ الإمامُ أبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: في أجرةِ مَنزلِ مَنْ له حَضانةُ الصبيِّ.
قالَ أبو جَعفرٍ: الذي تَعلَّمْناهُ ممَّن كانَ يَذهبُ إلى قَولِ أصحابِنا: إنَّ التي تَستحقُّ حَضانةَ الصبيِّ لا تَجبُ لها أجرةُ المَنزلِ التي تَحضنُ فيه الصبيَّ في مالِه، وكذلكَ قولُ مالكٍ.
قالَ مالِكٌ: إنما تَجبُ لها أجرةُ المَنزلِ إذا كانَ لها النَّفقةُ على الرَّجلِ، وهذه بائنةٌ لا نَفقةَ لها، وكذلك قَولُ اللَّيثِ.
وقالَ آخَرونَ: على الصبيِّ أجرةُ المَسكنِ الذي يَسكنُه للتي تَحضنُه إذا كانَ له مالٌ، فإنْ لم يَكنْ له فعَلى مَنْ عليهِ نَفقةُ الصبيِّ، وقد حُكيَ ذلكَ عن الشافِعيِّ ولم نَجدْه رِوايةً (١).
وقالَ المالِكيةُ: سُكنَى المَحضونِ على أبيه قَولًا واحِدًا، واختُلفَ هل تَكونُ سُكنَى الأمِّ على أبيه أم عَليها؟
فمَذهبُ «المُدوَّنة» أنَّ سُكنَى الأمِّ تكونُ على الأبِ أيضًا، وهو قولُ الإمامِ مالكٍ، فالسُّكنَى للحاضِنةِ والمَحضونِ معًا تكونُ على الأبِ، ولا اجتهادَ فيه كما هو مَذهبُ «المُدوَّنة».
وقالَ سَحنونٌ: سُكنَى الطفلِ على أبيه، وعلى الحاضِنةِ ما يَخصُّ نفسَها باجتهادِ الحاكِمِ، بمَعنَى أنه يُوزِّعُها عليهِما فيَجعلُ نِصفَ أجرةِ المَسكنِ مَثلًا على أبي المَحضونِ ونِصفَها على الحاضِنِ، أو ثُلثَها مَثلًا على أبي
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٦٠، ٤٦١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحضانة
فصل في بيان من له الحضانة
الْأَجْرِ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ رِشْوَةً وَلِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَقَّتْ نَفَقَةَ النِّكَاحِ وَأُجْرَةَ الرَّضَاعِ، وَأُجْرَةُ الرَّضَاعِ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَتَيْنِ وَلِأَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعِ يَجِبُ لِحِفْظِ الصَّبِيِّ وَغُسْلِهِ وَهُوَ مِنْ نَظَافَةِ الْبَيْتِ، وَمَنْفَعَةُ الْبَيْتِ تَحْصُلُ لِلزَّوْجَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لَهَا حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى فِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي حِفْظِهِ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسْكِنَهُ مَعَهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأُجْرَةَ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]
[فصل نفقة الرقيق والدابة والقريب وخادمه والحضانة وما يتعلق بها]
(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعَى، وَإِلَّا بِيعَ: كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ،
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
ارجع إلى أجرة الحضانة للاطلاع على جميع المسائل.