الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > إذا قال: «أنت طالق واحدة» ونوى ثلاثا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةإذا قالَ: «أنتِ طالقٌ واحِدةً» ونوَى ثلاثًا:
إذا طلَّقَ الرَّجلُ زَوجَتَه واحِدةً فهذا لا يَخلُو مِنْ حالتَينِ:
الحالَةُ الأُولَى: أنْ يَقولَ: «أنتِ طالِقٌ واحِدةً»، فهذا إنْ أطلقَ وَقعَتْ واحِدةٌ بلا رَيبٍ، ولا خِلافَ بيْنَ الفُقهاءِ في ذلكَ.
إلَّا أنهمُ اختَلفُوا فيما لو قالَ: «أنتِ طالِقٌ واحِدةً» ونوَىَ عَددًا، اثنتَينِ أو ثَلاثًا، هلْ تكونُ واحَدةٌ أم ثَلاثٌ؟
فذهَبَ الحَنفيَّةُ والشَّافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لو قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ واحِدةً» ونَوَى ثلاثًا فهيَ واحِدةٌ؛ لأنَّ المَلفوظَ يُناقِضُ المَنْوِيَّ، واللَّفظُ أقوَى، فالعَملُ بهِ أَولَى؛ لأنَّ لفْظَه لا يَحتمِلُ أكثَرَ مِنها، فإذا نوَى ثَلاثًا فقَد نوَى ما لا يَحتمِلُه لَفظُه، فلو وقَعَ أكثَرُ مِنْ ذلكَ لَوقَعَ بمُجرَّدِ النِّيةِ، ومُجرَّدُ النِّيةِ لا يَقعُ بها طلاقٌ.
وذهَبَ المالِكيَّةُ والشَّافِعيةُ في المُعتمَدِ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنهُ يَقعُ المَنْوِيُّ لا المَلفُوظُ؛ عمَلًا بالنِّيةِ؛ لأنَّ الأعمالَ بالنِّياتِ (١).
(١) «فتاوى السغدي» (١٣٢٧)، و «التجريد» للقدوري (١٠/ ٤٨٥٦)، و «الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة» ص (١٥١)، و «جامع الأمهات» ص (٢٧٩)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٧٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥١٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٧٩)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٤١٠)، و «المغني» (٧/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٨٠)، و «المغني» (٧/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «المبدع» (٧/ ٢٩٣، ٢٩٤)، و «الإنصاف» (٩/ ٨، ٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٠٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في قوله أنت طالق إن شئت
هَذَا.
وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَنَّ اخْتِيَارَ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةِ صَحِيحٌ وَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ غَيْرَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا إذَا اخْتَارَتْ الْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّخْيِيرَاتِ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ حَرْفُ الْجَمْعِ فَيُجْعَلُ الْكُلُّ كَلَامًا وَاحِدًا فَبَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَخْيِيرًا تَامًّا بِنَفْسِهِ فَيُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ نَفْسِهِ.
وَالْبَدَلُ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا فِي التَّخْيِيرِ الْأَخِيرِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْأَخِيرَةِ، وَلَوْ ذَكَرَ حَرْفَ الْوَاوِ أَوْ حَرْفَ الْفَاءِ فَقَالَ: اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَاخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: اخْتَارِي فَاخْتَارِي فَاخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ التَّخْيِيرَاتِ الثَّلَاثِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ جَعَلَ الْكُلَّ كَلَامًا وَاحِدًا وَقَدْ أَمَرَهَا أَنْ تُحَرِّمَ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا تَمْلِكُ التَّحْرِيمَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
فَصْلٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ
(فَصْلٌ) :
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٤١ - مسألة؛ قال: (وإذا قالت له: طلقنى ثلاثا بألف. فطلقها واحدة، لم يكن له شىء، ولزمتها ا
١٢٤١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِى ثلاثًا بأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا وَاحِدةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَىءٌ، وَلَزِمَتْهَا التَّطْلِيقَةُ )
أمَّا وُقوعُ الطَّلاقِ بها، فلا خِلافَ فيه، وأمَّا الألفُ، فلا يَسْتحِقُّ منه شيئًا. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ: له ثُلُثُ الألفِ؛ لأنَّها اسْتَدْعتْ منه فِعْلًا بعِوَضٍ، فإذا فعل بعضَه اسْتَحَقَّ بقِسْطِه من العِوَضِ، كما لو قال: مَن ردَّ عَبِيدى فله ألفٌ. فرَدَّ ثُلُثَهم، استَحَقَّ ثُلُثَ الألفِ، وكذلك فى بناءِ الحائطِ، وخِيَاطةِ الثَّوْبِ. ولَنا، أنَّها بَذَلَتِ العِوَضَ فى مُقابلَةِ شىءٍ لم يُجِبْها إليه، فلم يَسْتحِقَّ شيئًا، كما لو قال فى المُسابَقةِ: مَن سَبَقَ إلى خمسِ إصاباتٍ فله ألفٌ. فسَبَق إلى بَعْضِها. أو قالت: بعْنِى عَبْدَيْك بألفٍ. فقال: بِعْتُكِ أحدَهما بخمسمائةٍ. وكما لو قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا على ألفٍ. فطلَّقَها واحدة، فإنَّ أبا حنيفةَ وافقَنا فى هذه الصُّورةِ على أنَّه لا يَسْتحِقُّ شيئًا. فإن قيل: الفَرْقُ بينهما أن الباءَ للعِوَض دُونَ الشَّرْطِ، وعلى للشَّرْطِ، فكأنَّها شَرطتْ فى اسْتِحقاقِه الألفَ أن يُطَلِّقَها ثلاثًا. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أَنَّ على للشَّرْطِ، فإنَّها ليستْ مذكورةً فى حُروفِه، وإنَّما معناها ومعنى الباءِ واحدٌ، وقد سُوِّىَ بينهما فيما إذا قالتْ: طَلِّقْنى وضَرَّتِى بألفٍ، أو على ألفٍ. ومُقْتضَى اللَّفظِ لا يَخْتلفُ بكَوْن المُطَلَّقةِ واحدةً أو اثْنتَيْنِ.
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.