الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > الحالة الأولى: أن يكون الطلاق رجعيا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةتَوارُثَ بيْنَهما بالإجماعِ، إلَّا إذا كانَ الطَّلاقُ رَجعيًّا فإنَّهُما يَتوارثانِ؛ لأنَّهُما زَوجانِ.
قالَ الإمامُ الماوَرْديُّ رحمة الله عليه: قِسمٌ يَقطَعُ التَّوارُثَ بيْنَهُما، وهو الطَّلاقُ البائِنُ في الصِّحَّةِ أو في مَرَضٍ غَيرِ مُخَوِّفٍ، والبائِنُ طلاقُ غَيرِ المَدخولِ بها وطَلاقُ الثَّلاثِ والطَّلاقُ في الخُلعِ، فلا يَرِثُها ولا تَرِثُه، سواءٌ كانَ المَوتُ في العدَّةِ أو بعْدَها؛ لارتِفاعِ النِّكاحِ بيْنَهُما، وهذا إجماعٌ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ طلَّقَها في الصِّحَّةِ طلاقًا بائِنًا أو رَجعيًّا فبانَتْ بانقِضاءِ عدَّتِها لَم يَتوارثَا إجماعًا (٢).
إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما لو مَرِضَ الزَّوجُ مَرضَ الموتِ المَخُوفِ فماتَ الزَّوجُ في هذا المرَضِ، هلْ تَرِثُ منهُ زَوجَتُه أم لا؟
فهذا لا يَخلُو مِنْ حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: أنْ يَكونُ الطَّلاقُ رَجعيًّا:
وهذا لا يَخلُو مِنْ صُورتَينِ:
الصُّورةُ الأُولى: أنْ يكونَ الطَّلاقُ رَجعيًّا فيَموتَ أحدُهُما قبْلَ انقِضاءِ العدَّةِ:
أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الزَّوجَ إذا طلَّقَ زَوجَتَه طَلقةً رَجعيَّةً فماتَ
(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٦٣).
(٢) «المغني» (٦/ ٢٦٨).
وهيَ في العِدَّةِ أو ماتَتْ وهي في العدَّةِ أنَّ الحيَّ مِنهُما يَرِثُ الآخَرَ، سواءٌ طلَّقَها بسُؤالِها أو بغَيرِ سُؤالِها؛ لأنَّ الرَّجعيَّ لا يُزيلُ النِّكاحَ، حتَّى لو طلَّقَها في صحَّتِه طلاقًا رَجعيًّا وماتَ وهي في العدَّةِ وَرثَتْ منهُ وانقَلبَتْ عدَّتُها إلى عدَّةِ الوَفاةِ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ قولَهُ على أنَّ مَنْ طلَّقَ زَوجتَهُ مَدخولًا بها طلاقًا ملَكَ رَجعتَها وهوَ صَحيحٌ أو مَريضٌ فماتَ أو ماتَتْ قبْلَ أنْ تَنقضيَ عِدَّتُها إنَّهُما يَتوارَثانِ (١).
وقالَ أيضًا: وأجمَعُوا على أنَّ مُطلِّقَ زَوجتِهِ طلاقًا يَملِكُ فيهِ رَجعتَها ثمَّ تُوفِّيَ قبْلَ انقِضاءِ العدَّةِ أنَّ عَليها عدَّةُ الوَفاةِ وتَرِثُه (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا طلَّقَ الرَّجلُ امرَأتُهُ طلاقًا يَملِكُ رَجعتَها في عدَّتِها لم يَسقُطِ التَّوارُثُ بيْنَهُما ما دامَتْ في العدَّةِ، سواءٌ كانَ في المرَضِ أو الصِّحَّةِ بغَيرِ خِلافٍ نَعلمُه، ورُويَ ذلكَ عن أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ وابنِ مَسعودٍ رضي الله عنهم؛ وذلكَ لأنَّ الرَّجعيَّةَ زَوجةٌ يَلحقُها طلاقُهُ وظِهارُهُ وإيلاؤُه، ويَملِكُ إمساكَها بالرَّجعَةِ بغَيرِ رِضاها ولا وَليٍّ ولا شُهودٍ ولا صَداقٍ جَديدٍ (٣).
(١) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٢٢٠).
(٢) «الإجماع» (٤٥٠).
(٣) «المغني» (٦/ ٢٦٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
الرجعة
مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرْعِيَّةِ الرَّجْعَةِ، وَفِي بَيَانِ مَاهِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ جَوَازِ الرُّكْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّجْعَةُ مَشْرُوعَةٌ عُرِفَتْ شَرْعِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمَعْقُولِ؛ أَمَّا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ البقرة: ٢٢٨ أَيْ: رَجْعَتِهِنَّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ البقرة: ٢٣١ وقَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩ ، وَالْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ الرَّجْعَةُ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ رضي الله عنه مُرْ ابْنَك يُرَاجِعْهَا» الْحَدِيثَ، وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَلَّقَ حَفْصَةَ رضي الله عنها جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ لَهُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ فَرَاجَعَهَا» ، وَكَذَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رضي الله عنها ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
باب الطلاق بالحساب
بابُ الطَّلاقِ بالحِسَاب
١٢٧٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُكِ طَالِقٌ، أَوْ يَدُكِ، أو عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكِ طَالِقٌ. أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطلِيقَةٍ، أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَه. وَقَعَتْ بهَا وَاحِدَةٌ)
الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فصلَيْنِ:
أحدُهما، أنَّه إذا طَلَّقَ جُزءًا منها. والثّانى، إذا طَلّقَ جُزءًا مِن طَلْقةٍ.
فأمّا الأوّلُ، فإنَّه متى طَلَّقَ من المرأةِ جُزءًا مِن أجزائِها الثّابتةِ، طَلُقَتْ كُلُّها، سَواءٌ كان جُزءًا شائعًا، كنِصْفِها، أو سُدْسِها، أو جزءًا مِن ألْفِ جُزءٍ منها، أو جُزءًا مُعَيَّنًا، كيَدِها، أو رأْسِها، أو أُصْبُعها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشَّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن القاسمِ صاحبِ مالكٍ. وذهَب أصحابُ الرَّأْىِ، إلى أنَّه إن أضافَه إلى جُزءٍ شائعٍ، أو واحدٍ من أعْضاءٍ خمسةٍ؛ الرّأس، والوجهِ، والرَّقَبَةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ، طَلُقَتْ. وإِنْ أضافه إلى جُزءٍ مُعَيَّن، غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جزءٌ تَبْقَى الجُملةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعبَّرُ به عن الجملةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافةِ الطّلاقِ إليه، كالسِّنِّ، والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجزءَ الشائعَ، والأعضاءَ الخمسةَ، ولأنَّها جُملةٌ لا تَتَبَعَّضُ فى الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ، كما لو اشْتَركَ مسلمٌ ومَجُوسىٌّ فى قتل صَيْدٍ، وفارقَ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه ليس بثابتٍ، والشَّعْرُ والظُّفرُ ليس بثابتٍ، فإنَّهما
يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّهما الطَّهارةَ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب طلاق المريض)
(باب طلاق المريض)
(من كتاب الرجعة ومن العدة ومن الإملاء على مسائل مالك واختلاف الحديث)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ طَلَاقُ الْمَرِيضِ لَا يَقَعُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فِي الإدما وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ) وَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ أَغْلَظُ مِنْ حَلِّهِ، ثُمَّ نِكَاحُ الْمَرِيضِ يَصِحُّ فَحَلُّهُ بِالطَّلَاقِ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ مِنْهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ؛ لأن حكمه أغلظ.
(مسألة:)
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.