الصورة الثالثة: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» وأطلق ولم ينو شيئا

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > الصورة الثالثة: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» وأطلق ولم ينو شيئا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الصورة الثالثة: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» وأطلق ولم ينو شيئا - الأقوال والأدلة

فيها طَلقةٌ وأرادَ رَجعَتَها، فإنْ لَم يَتقدَّمْ لهُ فيها طلاقٌ فلا يَلزمُه يَمينٌ؛ لأنهُ يَملِكُ الرَّجعةَ على الوَجهَينِ جَميعًا (١).

الصُّورةُ الثَّالثةُ: «أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ» وأَطلَقَ ولَم يَنوِ شَيئًا:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ إلى أنهُ إذا قالَ لزَوجَتِه المَدخولِ بها: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» أو «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» وأَطلَقَ ولمْ تكنْ لهُ نيَّةٌ ولَم يَقصدْ تأكيدًا ولا استِئنافًا وقَعَ ما قالَ؛ عمَلًا بظاهِرِ اللَّفظِ؛ لأنَّ كُلَّ لَفظةٍ مُوقِعةٌ لطَلقةٍ لوِ انفرَدَتْ، فإذا اجتَمعَتِ اجتَمعَ حُكمُها، ولأنَّ هذا اللَّفظَ للإيقاعِ ويَقتضِي الوُقوعَ، بدَليلِ ما لو لم يَتقدَّمْه مِثلُه، وإنَّما يَنصرفُ عن ذلكَ بنيَّةِ التَّأكيدِ والإفهامِ، فإذا لم يُوجَدْ ذلكَ وقَعَ مُقتضاهُ، كما يَجبُ العمَلُ بالعُمومِ في العامِّ إذا لم يُوجَدِ المُخصِّصُ، وبالإطلاقِ في المُطلَقِ إذا لم يُوجَدِ المُقيِّدُ.

وفي مُقابِلِ الأظهَرِ عِنْدَ الشَّافعيةِ: لا يَقعُ إلَّا واحِدةٌ؛ لأنَّ التَّأكيدَ والاستِئنافَ مُحتمَلانِ، فيُؤخَذُ باليَقينِ (٢).

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٧٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٥٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٧٨).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٩٣)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٣٩٧)، و «الفروق» للقرافي (٤/ ٢٤٣)، و «المهذب» (٢/ ٨٥)، و «البيان» (١٠/ ١١٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٧٨)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٢٨٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٢١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٨١)، و «المغني» (٧/ ٣٦٧)، و «المبدع» (٧/ ٣٠٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٠٥)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٧٠)، و «القواعد» لابن رجب (٣٩٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في قوله أنت طالق إن شئت

هَذَا.

وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَنَّ اخْتِيَارَ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةِ صَحِيحٌ وَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ غَيْرَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا إذَا اخْتَارَتْ الْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّخْيِيرَاتِ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ حَرْفُ الْجَمْعِ فَيُجْعَلُ الْكُلُّ كَلَامًا وَاحِدًا فَبَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَخْيِيرًا تَامًّا بِنَفْسِهِ فَيُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ نَفْسِهِ.

وَالْبَدَلُ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا فِي التَّخْيِيرِ الْأَخِيرِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْأَخِيرَةِ، وَلَوْ ذَكَرَ حَرْفَ الْوَاوِ أَوْ حَرْفَ الْفَاءِ فَقَالَ: اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَاخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: اخْتَارِي فَاخْتَارِي فَاخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ التَّخْيِيرَاتِ الثَّلَاثِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ جَعَلَ الْكُلَّ كَلَامًا وَاحِدًا وَقَدْ أَمَرَهَا أَنْ تُحَرِّمَ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا تَمْلِكُ التَّحْرِيمَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

فَصْلٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 502

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد