الصورة الثانية: أن يقول لها: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» ولم ينو إلا واحدة، وبالثانية والثالثة التوكيد

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > الصورة الثانية: أن يقول لها: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» ولم ينو إلا واحدة، وبالثانية والثالثة التوكيد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن يقول لها: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» ولم ينو إلا واحدة، وبالثانية والثالثة التوكيد - الأقوال والأدلة

وقَد تَقدَّمَ كلامُ ابنِ تَيميةَ وابنِ القيَّمِ أنهُ يقَعُ طَلقةٌ واحِدةٌ ما دامَ في مَجلسٍ واحِدٍ.

الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ يقولَ لهاَ: «أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ» ولَم يَنوِ إلاَّ واحِدةً، وبالثَّانيةِ والثَّالثةِ التَّوكيدَ:

إذا قالَ لزَوجتِه المَدخولِ بها: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» أو «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» ونَوَى بها إفهامَها أنَّ الأُولَى قَدْ وَقعَتْ بها، أو التَّأكيدَ لَم تَطلُقْ إلَّا واحدةً، ويَكونُ هذا في حُكمِ القَضاءِ والدِّيانةِ كما نَصَّ على ذلكَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالكيَّةُ والشَّافعيةُ والحنابلةُ، إلا أنهُ عِنْدَ المالكيَّةِ يُصدَّقُ بيَمينٍ في القَضاءِ وبغَيرِ يَمينٍ في الفَتوَى.

واستَدلُّوا على أنَّه إنْ أرادَ التَّوكيدَ لا الاستِئنافَ لا يَقعُ إلَّا ما أرادَه بقولِ النَّبيِّ : «أيُّما امرَأةٍ نَكحَتْ بغَيرِ إذنِ وَليِّها فنِكاحُها باطِلٌ فنِكاحُها باطِلٌ فنِكاحُها

باطِلٌ»، فكرَّرَها ثلاثًا، فكانَ ذلكَ منهُ مَحمولًا على التَّأكيدِ دُونَ الاستِئنافِ.

وقالَ : «واللهِ لَأغزُوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لَأغزُوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لَأغزُوَنَّ قُرَيشًا»، فكانَ تكرَارُه لذلكَ مَحمولًا على التَّأكيدِ دُونَ الاستِئنافِ؛ لأنهُ لَم يَغزُها بعْدَ هذهِ اليَمينِ إلَّا مرَّةً واحدةً، هذا لِسانُ العرَبِ وعادَتُهم، فوجَبَ أنْ يكونَ تَكرارُ لَفظِ الطَّلاقِ مَحمولًا عليهِ، ولأنهُ لو كرَّرَ الإقرارَ لَمَا تَضاعَفَ بهِ الحقُّ، كذلكَ الطَّلاقُ؛ لأنهُ لو قالَ: «لهُ عليَّ دِرهمٌ، لهُ عليَّ دِرهمٌ، لهُ عليَّ دِرهمٌ» لم يَلزمُه إلَّا دِرهمٌ واحدٌ، ويكونُ التَّكرارُ مَحمولًا على التَّأكيدِ، فكذلكَ الطَّلاقُ.

لكنْ يُشتَرطُ الاتِّصالُ عِنْدَ الجُمهورِ، فلو قالَ: «أنتِ طالِقٌ» ثمَّ مضَى زمَنٌ ثمَّ أعادَ ذلكَ لها طلقَتْ ثانيةً، ولَم يُقبَلْ منهُ أنهُ أرادَ التَّأكيدَ؛ لأنهُ تابعٌ للكَلامِ، فقُبِلَ مُتَّصلًا كسائرِ التَّوابعِ مِنَ العَطفِ والصِّفةِ والبَدلِ.

وكذا لو قالَ: «أنتِ مُطلَّقةٌ، أنتِ مُسرَّحةٌ، أنتِ مُفارَقةٌ» فهوَ كقَولِه: «أنتِ طالِق أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ»، على الأصحِّ عِنْدَ الشَّافعيةِ.

وقيلَ: تَقعُ الثَّلاثةُ قَطعًا (١).

(١) يُنظر: «القوانين الفقهية» ص (١٥٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٧١، ٧٢)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٥٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٦٨، ١٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٧٨)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢١٩)، و «المهذب» (٢/ ٨٥)، و «البيان» (١٠/ ١١٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٧٨)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٢٨٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٢٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٨٠)، و «الإفصاح» (٢/ ١٧٧، ١٧٨)، و «المغني» (٧/ ٣٦٧)، و «المبدع» (٧/ ٣٠١)، و «الإنصاف» (٩/ ٢٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٠٥)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٧٠).

وقالَ الحَنفيَّةُ: إذا قالَ لامرَأتِه وقَد دخَلَ بها: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» وقالَ: «عَنَيتُ الأُولَى» صُدِّقَ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى، وأمَّا في القَضاءِ فهُمَا تَطليقتانِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنَ الكَلامَينِ إيقاعٌ مِنْ حَيثُ الظَّاهِرِ؛ فإنَّ صِيغةَ الكَلامِ الثَّاني كَصيغةِ الكَلامِ الأوَّلِ، والقاضِي مَأمورٌ باتِّباعِ الظَّاهِرِ، وما قالَهُ مِنْ قَصدِ تَكرارِ الكَلامِ الأوَّلِ مُحتَملٌ؛ لأنَّ الكَلامَ الواحِدَ يُكرَّرُ للتَّأكيدِ، واللهُ تعالَى مُطَّلِعٌ على ضَميرِه.

وكذلكَ قَولُه: «قد طَلَّقتُكِ قد طلَّقتُكِ، أو أنتِ طالِقٌ قد طلَّقتُكِ أو أنتِ طالِقٌ، أو طالقٌ وأنتِ طالِقٌ» (١).

ونَصَّ فُقهاءُ الحَنفيَّةِ والمالكيَّةِ على أنَّ الإنسانَ إذا قالَ لزَوجتِه: «أنتِ طالِقٌ، فقَالُ لهُ إنسانٌ: «ماذا قُلتَ؟ فقالَ: قدْ طَلَّقتُها، أو قالَ: قُلتُ: هيَ طالِقٌ» فهيَ طالِقٌ واحِدةً؛ لأنَّ كَلامَه الثَّاني جَوابٌ لسُؤالِ السَّائلِ، والسَّائِلُ

(١) «المبسوط» (٦/ ٩٩)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٢)، و «المحيط البرهاني» (٣/ ٤٤٤)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٠٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٩٣)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (١/ ٢٦٤).

إنَّما يَسألُه عنِ الكَلامِ الأوَّلِ لا عَنْ إيقاعٍ آخَرَ، فيَكونُ جَوابُه بَيانًا لذلكَ الكَلامِ (١).

وقالَ المالكيَّةُ: مَنْ أوقَعَ على زَوجَتِه الَّتي دخَلَ بها طَلقةً رَجعيَّةً ولَم تَنقَضِ عدَّتُها فقالَ لهُ شَخصٌ: «ما فَعلْتَ؟ فأجابَهُ بقَولِهِ: «هيَ طالِقٌ» فإنْ أرادَ إخبارَهُ بما فعَلَ فإنهُ يَلزمُه طَلقةٌ واحِدةٌ وهيَ الأُولَى، وإنْ نَوَى الإنشاءَ فإنهُ يَلزمُه طَلقةٌ ثانيةٌ مُردَفةٌ على الأُولَى.

وإنْ لَم يَنوِ إخبارًا ولا إنشاءً فقيلَ: تَلزمُه الطَّلقةُ الأُولَى فقطْ؛ حَمْلًا على الإخبارِ، كما عِنْدَ اللَّخمِيِّ، وقيلَ: يَلزمُه طَلقتانِ، كما عِنْدَ غَيرِه؛ حَمْلًا على الإنشاءِ، قَولانِ للمُتأخِّرينَ.

وأمَّا لو كانَتْ غيْرَ مَدخولٍ بها أو كانَ الطَّلاقُ بائِنًا بأنْ كانَ على وَجهِ الخُلعِ أو رَجعيًّا وانقَضَتِ العِدَّةُ وقالَ: «مُطلَّقةٌ، أو طَلَّقتُها» فلا يَلزمُها إلَّا الطَلقةُ الأُولَى اتِّفاقًا.

فمَحلُّ القَولَينِ مُقيَّدٌ بقُيودٍ: أنْ تكونَ الزَّوجةُ مَدخولًا بها، وأنْ يكونَ الطَّلاقُ رَجعيًّا ولم تَنقَضِ عِدَّتُها، وأنْ يأتِيَ بلَفظٍ يَحتمِلُ الإخبارَ والإنشاءَ، وأنْ يكونَ في القَضاءِ، ثمَّ إنهُ يُحلَّفُ على القَولِ بلُزومِ واحِدةٍ حَيثُ كانَ لهُ

(١) «المبسوط» (٦/ ٩٩)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ١٧٧)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٢)، و «البحر الرائق» (٣/ ٣١٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٠٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٩٣)، و «الفتاوى الهندية الحامدية» (١/ ٣٥٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الطلاق
باب عدد الطلاق والاستثناء فيه

وان أشار الاخرس إلى الطلاق وكانت اشارته مفهومة حكم عليه بالطلاق لان اشارته كعبارة غيره، وان كتب الاخرس بطلاق امرأته وأشار إلى أنه نواه، فإن قلنا لا يقع الطلاق بالكتابة في الناطق لم يقع به من الاخرس، وان قلنا ان الطلاق يقع من الناطق بالكتابة وقع أيضا من الاخرس.

والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب عدد الطلاق والاستثناء فيه

إذا خاطب امرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق كقوله: أنت طالق أو بائن أو بنة أو ما أشبهها، ونوى طلقتين أو ثلاثا، وقع لما روى " أن ركانة بن عبد يزيد قال يا رسول الله انى طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت الا واحدة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله ما أردت الا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت الا واحدة، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه " فدل على أنه لو أراد ما زاد على واحدة لوقع، ولان اللفظ يحتمل العدد بدليل أنه يجوز أن يفسره به، وهو أن يقول أنت طالق طلقتين أو ثلاثا أو بائن بطلقتين وثلاث

وما احتمله اللفظ إذا نواه وقع به الطلاق، كالكناية وان قال أنت واحدة ونوى طلقتين أو ثلاثا ففيه وجهان

(أحدهما)

يقع لانه يحتمل أن يكون معناه أنت طالق واحدة مع واحدة أو مع اثنتين.

(والثانى)

لا يقع ما زاد على واحدة لانه صريح في واحدة، ولا يحتمل ما زاد، فلو أوقعنا ما زاد لكان ايقاع طلاق بالنية من غير لفظ، وذلك لا يجوز وان قال لها اختاري وقالت المرأة اخترت - فان اتفقا على عدد ونوياه - وقع ما نوياه.

وان اختلفا فنوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع ما زاد على طلقة، لان الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وايقاع المرأة وإذا نوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع لانه لم يوجد الاذن والايقاع الا في طلقة فلم يقع ما زاد.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 498 - 501

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده