المسألة الرابعة: طلاق الهازل

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > المسألة الرابعة: طلاق الهازل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

المسألة الرابعة: طلاق الهازل - الأقوال والأدلة

وقالَ الحنابِلةُ: لا يَقعُ طلاقُ مَنْ زالَ عَقلُه بجُنونٍ أو إغماءٍ أو بِرْسامٍ أو نُشَافٍ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «رُفعَ القَلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ النَّائمِ حتَّى يَستيقظَ، وعنِ الصَّغيرِ حتى يَكبرَ، وعنِ المَجنونِ حتَّى يَعقِلَ أو يُفيقَ» (١)، ولأنَّ الطَّلاقَ قولٌ يُزيلُ المِلكَ فاعتُبِرَ لهُ العَقلُ كالبيعِ (٢).

المسألةُ الرابعةُ: طلاقِ الهازلِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الطَّلاقَ لا يُشترطُ فيهِ أنْ يكونَ المُطلِّقُ جادًّا في طلاقِهِ، فلَو طلَّقَ هازِلًا أو لاعِبًا وقَعَ طلاقُهُ عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ، فإذا قالَتِ المَرأةُ في مُلاعَبتِها: «طلِّقْنِي ثلاثًا» فقالَ: «نعَمْ أنتِ طالِقٌ ثلاثًا» كاللَّاعِبِ المُستهزِئِ وقَعَ الطَّلاقُ؛ لوُجودِ قَصدِ لَفظِ الطَّلاقِ، ولم يُعدَمْ إلَّا القَصدُ إلى الحُكمِ؛ لِمَا رَواهُ أبو هَريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعةُ» (٣)، فدَلَّ على وُقوعِ الطَّلاقِ مِنَ الهازِلِ، وأنَّهُ لا يَحتاجُ إلى النِّيةِ في الصَّريحِ؛ لأنَّ النَّبيَّ سوَّى فِيهنَّ بيْنَ الجادِّ والهازِلِ، ولأنَّ الفرْقَ بيْنَ الجِدِّ والهَزلِ أنَّ الجادَّ قاصِدٌ إلى اللَّفظِ وإلى إيقاعِ حُكْمِه، والهازِلَ قاصِدٌ إلى اللَّفظِ غَيرُ مُريدٍ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.
(٢) «المغني» (٧/ ٢٩١)، و «الإنصاف» (٤/ ٤٣٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٦٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٦٥)، و «منار السبيل» (٣/ ٨٥).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٩٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩).

لإيقاعِ حُكمِهِ، فعَلِمْنا أنَّهُ لا حَظَّ للإرادَةِ في نَفيِ الطَّلاقِ، وأنَّهما جَميعًا مِنْ حَيثُ كانَا قاصدَينِ للقولِ أنْ يَثبتَ حُكمُه عَليهِما (١).

ولأنَّ الهازِلَ أتَى بالقَولِ غَيرَ مُلتزِمٍ لحُكمِه، وتَرتيبُ الأحكامِ على الأسبابِ إنَّما هي للشَّارِعِ لا للعاقِدِ، فإذا أتَى بالسَّببِ لَزمَهُ حُكمُه شاءَ أم أبَى؛ لأنَّ ذلكَ لا يَقفُ على اختِيارِه، وذلكَ أنَّ الهازِلَ قاصِدٌ للقَولِ مُريدٌ لهُ معَ عِلمِه بمَعناهُ ومُوجَبِه، وقَصدُ اللَّفظِ المُتضمِّنِ للمَعنَى قَصدٌ لذلكَ المَعنَى؛ لتَلازُمِهما، ثمَّ إنَّ اللَّعبَ والهَزلَ في حُقوقِ اللهِ تعالَى غَيرُ جائزٍ، فيكونُ جِدُّ القَولِ وهَزلُه سواءً، بخِلافِ جانبِ العِبادِ (٢).

قالَ الإمامُ البَغويُّ رحمة الله عليه: اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّ طلاقَ الهازِلِ يَقعُ، وإذا جَرَى صَريحُ لَفظِ الطَّلاقِ على لِسانِ العاقِلِ البالِغِ لا يَنفعُه أنْ يقولَ: «كنتُ فيهِ لاعِبًا أو هازِلًا»؛ لأنَّه لو قُبِلَ ذلكَ منهُ لَتَعطَّلتِ الأحكامُ ولَم يَشأْ مُطلِّقٌ أو ناكِحٌ أو مِعتِقٌ أنْ يقولَ: «كنتُ في قَولي هازِلًا»، فيَكونُ في ذلكَ إبطالُ أحكامِ اللهِ تعالَى، فمَنْ تَكلَّمَ بشيءٍ ممَّا جاءَ ذِكرُه في هذا الحَديثِ لَزمَهُ حُكمُه، وخَصَّ هذهِ الثَّلاثَ بالذِّكرِ لتَأكيدِ أمرِ الفَرجِ، واللهُ أعلمُ (٣).

(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ١٤).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٣/ ١٥٠)، و «إعلام الموقعين» (٣/ ١٢٤).
(٣) «شرح السنة» (٩/ ٢٢٠).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عَنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ جِدَّ الطَّلاقِ وهَزلَه سَواءٌ (١).

وقالَ الإمامُ أبو بكرٍ الجصَّاصُ رحمة الله عليه: جِدُّ الطَّلاقِ ولَعِبُه سواءٌ، ورُويَ ذلكَ عَنْ جَماعةٍ مِنَ التَّابعِينَ، ولا نَعلمُ فيهِ خِلافًا بيْنَ فُقهاءِ الأمصارِ (٢).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وكذَا كَونُهُ جادًّا ليسَ بشَرطٍ، فيَقعُ طَلاقُ الهازِلِ بالطَّلاقِ واللَّاعِبِ؛ لِمَا رُويَ عَنْ رَسولِ اللهِ أنَّهُ قالَ: «ثَلاثٌ جِدَّهُنَّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِتاقُ»، ورُويَ: «النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعةُ».

وعن أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ أنَّهُ قالَ: «مَنْ لَعِبَ بطَلاقٍ أو عِتاقٍ لَزمَهُ»، وقيلَ: فيهِ نَزَلَ قولُه : ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، وكانَ الرَّجلُ في الجَاهليَّةِ يُطلِّقُ امرَأتُه ثمَّ يُراجِعُ فيَقولُ: «كُنْتُ لاعِبًا»، ويُعتِقُ عَبدَه ثمَّ يَرجعُ فيَقولُ: «كُنْتُ لاعِبًا»، فنزَلتِ الآيةُ فقالَ : «مَنْ طلَّقَ أو حرَّرَ أو نَكحَ فقالَ: «إنِّي كنتُ لاعِبًا» فهوَ جائِزٌ مِنهُ» (٣) (٤).

(١) «الإجماع» (٤٠٦)، و «الإشراف» (٥/ ٢٣٠، ٢٣١).
(٢) «أحكام القرآن» (٢/ ٩٩).
(٣) صَحِيحٌ موقوفًا على أبي الدرداء: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٨٧١٩).
(٤) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٣).

وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ بيْنَ العُلماءِ أنَّ مَنْ طلَّقَ هازِلًا أنَّ الطَّلاقَ يَلزمُه (١).

وقالَ الإمامُ الخطَّابيُّ رحمة الله عليه: اتَّفقَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ على أنَّ صَريحَ لَفظِ الطَّلاقِ إذا جَرَى على لِسانِ البالغِ العاقِلِ فإنَّهُ مُؤاخَذٌ بهِ، ولا يَنفعُه أنْ يقولَ: «كُنْتُ لاعِبًا أو هازِلًا، أو لَم أَنوِ بهِ طلاقًا» أو ما أشبَهَ ذلكَ مِنَ الأُمورِ.

واحتَجَّ بَعضُ العُلماءِ في ذلكَ بقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] وقالَ: لو أطلقَ للنَّاسِ ذلكَ لَتَعطَّلتِ الأحكامُ ولَم يَشأْ مُطلِّقٌ أو ناكِحٌ أو مُعتِقٌ أنْ يقولَ: «كنتُ في قَولي هازِلًا»، فيَكونُ في ذلكَ إبطالُ أحكامِ اللهِ ، وذلكَ غَيرُ جائزٍ، فكلُّ مَنْ تَكلَّمَ بشَيءٍ ممَّا جاءَ ذِكرُه في هذا الحَديثِ لَزمَهُ حُكمُه، ولَم يُقبَلْ منهُ أنْ يَدَّعيَ خِلافَه، وذلكَ تأكيدٌ لأمرِ الفُروجِ واحتِياطٌ لهُ، واللهُ أعلمُ (٢).

وقالَ الإمامُ الزُّرقانِيُّ رحمة الله عليه: فيَقعُ طلاقُ اللَّاعبِ إجماعًا (٣).

وقالَ الماوَرْديُّ رحمة الله عليه: اعلَمْ أنَّهُ لا يَخلُو حالُ مَنْ تَلفَّظَ بصَريحِ الطَّلاقِ مِنْ أربعَةِ أقسامٍ:

(١) «تفسير القرطبي» (٣/ ١٥٧).
(٢) «معالم السنن» (٣/ ٢٤٣).
(٣) «شرح الزرقاني» (٣/ ٢١٤).

أحَدُها: أنْ يَقصدَ اللَّفظَ ويَنويَ الفُرقةَ، فيَقعُ بهِ الطَّلاقُ إجماعًا إذا كانَ المُتلفِّظُ مِنْ أهلِ الطَّلاقِ.

والقِسمُ الثَّاني: أنْ يَقصدَ اللَّفظَ ولا يَنوي الفُرقةَ، فيَقعُ بهِ الطَّلاقُ؛ لأنَّ الصَّريحَ لا يَفتقِرُ إلى نيَّةٍ، وهوَ قولُ جُمهورِ الفُقهاءِ، وقالَ داودُ: لا يَقعُ بهِ الطَّلاقُ إلَّا معَ النِّيةِ، استِدلالًا بقولِ النَّبيِّ : «وإنَّما لكُلِّ امرِئٍ ما نوَى»، وهذا خَطأٌ؛ لقولِ النَّبيِّ : «ثَلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِتاقُ»، ولأنَّ الفُرقةَ تَقعُ بالفَسخِ تارةً وبالطَّلاقِ أُخرَى، فلمَّا لم يَفتقِرِ الفَسخُ إلى النِّيةِ لَم يَفتقِرِ الطَّلاقُ إليها، ولأنَّهُ لمَّا لَم يَفتقِرْ صَريحُ العِتقِ إلى النِّيةِ لَم يَفتقِرْ صَريحُ الطَّلاقِ إلى النِّيةِ، ولأنَّهُ قد افتَرقَ في الطَّلاقِ حُكمُ الصَّريحِ والكِنايةِ، فلَوِ افتَقرَ الصَّريحُ إلى النِّيةِ لَصارَ جَميعُه كِنايةً، وإذا كانَ كذلكَ فقَدْ وقَعَ الطَّلاقُ معَ عَدمِ النِّيةِ ظاهرًا وباطنًا (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإذا أتَى بصَريحِ الطَّلاقِ لَزمَهُ، نَواهُ أو لَم يَنوِه).

قَدْ ذكَرْنا أنَّ صَريحَ الطَّلاقِ لا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ، بلْ يَقعُ مِنْ غَيرِ قَصدٍ، ولا خِلافَ في ذلكَ، ولأنَّ ما يُعتبَرُ لهُ القولُ يُكتفَى فيهِ بهِ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ إذا كانَ صَريحًا فيهِ كالبيعِ، وسَواءٌ قصَدَ المَزحَ أو الجِدَّ؛ لقَولِ النَّبيِّ :

(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٥٣، ١٥٤).

«ثَلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعَةُ»، رَواهُ أبو داودَ والتِّرمذيُّ وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ.

قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ أحفظُ عَنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ جِدَّ الطَّلاقِ وهَزلَه سواءٌ، رُويَ هذا عَنْ عُمرَ بنِ الخطَّابِ وابنِ مَسعودٍ، ونُحوهُ عَنْ عَطاءٍ وعُبيدةَ، وبهِ قالَ الشَّافعيُّ وأبو عُبيدٍ، قالَ أبو عُبيدٍ: وهوَ قولُ سُفيانَ وأهلِ العِراقِ، فأمَّا لَفظُ الفِراقِ والسَّراحِ فيَنبنِي على الخِلافِ فيهِ، فمَن جعَلَهُ صَريحًا أوقَعَ بهِ الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ، ومَن لَم يَجعلْهُ صَريحًا لم يُوقِعْ بهِ الطَّلاقَ حتَّى يَنويَهُ، ويَكونُ بمَنزلةِ الكِناياتِ الخَفيَّةِ (١).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: فأمَّا طلاقُ الهازِلِ فيَقعُ عندَ العامَّةِ (٢).

وقالَ الإمامُ الخرشِيُّ رحمة الله عليه: ولَزمَ الطَّلاقُ إنْ هَزَلَ بإيقاعِهِ اتِّفاقًا، بلْ ولَو هَزلَ بإطلاقِ لَفظِه عَليهِ على المَعرُوفِ (٣).

إلَّا أنَّ لِلمالكيَّةِ قَولًا بِعَدمِ وُقوعِ طَلاقِ الهازِلِ، قَالَ الإِمامُ المَوَّاقُ رحمة الله عليه: قَول (ولَزمَ ولو هَزلَ) ابنُ عَرفةَ: هَزْلُ إيقاعِ الطَّلاقِ لازِمٌ اتِّفاقًا، وهَزلُ إطلاقِ لَفظِه عَليهِ المَعروف لُزومُه.

(١) «المغني» (٧/ ٣٠٣)، ويُنظر: «منار السبيل» (٣/ ٩٤).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٣/ ١٤٩)، ويُنظر: «إعلام الموقعين» (٣/ ١٢٤).
(٣) «شرح مختصر خليل» (٤/ ٣٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الرابعة في أحكام المطلقات

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ

النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ

الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَابَانِ: الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ.

وَالثَّانِي: فِي الْمُتْعَةِ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْعِدَّةِ. - وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي عِدَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ وَالنَّظَرُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَاتِ يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ.

وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ.

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَكُلُّ زَوْجَةٍ فَهِيَ: إِمَّا حُرَّةٌ، وَإِمَّا أَمَةٌ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ إِذَا طُلِّقَتْ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ: مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الإيلاء من نسوة)

(باب الإيلاء من نسوة)

(مسألة:)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ فَهُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ يُوقَفُ لِكُلِّ واحدة منهن فإذا أصاب واحدة أو ثنتين خرجتا من حكم الإيلاء ويوقف للباقيتين حتى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْبَعَ اللَّائِي حَلَفَ عَلَيْهِنَّ كُلَّهِنَّ وَلَوْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا كَانَ مُولِيًا مِنَ الْبَاقِيَةِ لأنه لو جامعها واللائي طَلَّقَ حَنِثَ وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ الْبَوَاقِيَ وَلَا يَحْنَثُ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) أَصْلُ قَوْلِهِ أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتِ الْجَمَاعَ بِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ بِهَا مُولٍ وَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مُولٍ مِنَ الرَّابِعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ وَطِئَهَا وَحْدَهَا مَا حَنِثَ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْهَا مولياً؟ ثم بين ذلك بقوله لو ماتت إحداهن سقط عنه الإيلاء والقياس أنه لا إيلاء عليه حتى يطأ ثلاثاً يكون مولياً من الرابعة لأنه لا يقدر أن يطأها إلا حنث وهذا بقوله أولى) .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان حكم الطلاق

فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الطَّلَاقِ فَحُكْمُ الطَّلَاقِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنِ، وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ، وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لَهُ هُوَ نُقْصَانُ الْعَدَدِ، فَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ، وَحِلُّ الْوَطْءِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ أَصْلِيٍّ لَهُ لَازِمٍ حَتَّى لَا يَثْبُتَ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَلْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ زَوَالُ حِلِّ الْوَطْءِ مِنْ أَحْكَامِهِ الْأَصْلِيَّةِ؛ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ.

وَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمِلْكُ يَزُولُ فِي حَقِّ حِلِّ الْوَطْءِ لَا غَيْرُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَزُولُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْوَطْءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 233 - 238

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله